«أسرار العشق» رحلة بحث عن الذات بعيدًا عن المسرح التجاري

«أسرار العشق» رحلة بحث عن الذات بعيدًا عن المسرح التجاري

مراوحة للنص الشفوي والمرئي في مسرحية للمخرج التونسي حافظ خليفة
الثلاثاء - 23 شهر رمضان 1437 هـ - 28 يونيو 2016 مـ
المسرحية تشمل مجموعة من ممثلين آمنوا بتجربة حافظ خليفة ورؤيته الفكرية ({الشرق الأوسط})

كشف المخرج التونسي حافظ خليفة في مسرحيته الجديدة التي تحمل عنوان «أسرار العشق» المنحى الصوفي الذي اتخذه الأديب والفيلسوف فريد الدين العطار في كتابه «منطق الطير»، الذي حظي بعظيم التقدير والمنزلة الرفيعة بفضل ما قدمه للمكتبة الشرقية من مؤلفات، ومن خلال فكره المتصوف المختلف عن بقية المريدين.
ويشارك في هذا العمل المسرحي الذي انطلقت عروضه يوم 23 يونيو (حزيران) الحالي، مجموعة من ممثلين آمنوا بتجربة حافظ خليفة ورؤيته الفكرية بعيدًا عن المسرح التجاري، ومن بينهم عبد الرحمان محمود والمنجي بن إبراهيم وكمال العلاوي ومحمد توفيق الخلفاوي وخبيب العياري وشيماء توجان وكمال زهيو ومحمد وسام كريدان وحسن المي. أما النص فهو للمسرحي إبراهيم بن عمر، والدراماتورجيا وإعادة الصياغة لمحفوظ غزال، والسينوغرافيا والإخراج لحافظ خليفة ويساعده في الإخراج أيمن السعيداني، أما تصميم الإنارة وتنفيذها فهو لرشاد باللحم، وفي تصميم وحياكة ملابس آمال الصغير وفي القيافة مفيدة المرواني.
وتقود مسرحية «أسرار العشق» المتفرج ضمن رحلة في عوالم العشق الإلهي وأسراره، والبحث عن الذات القادرة على تحديد كنه الوجود الإنساني، وولوج إلى دنيا الصوفية للبحث عن الذات الإلهية انطلاقًا من الذات الإنسانية بنفس مسرحي تجريبي معاصر. واعتمد حافظ خليفة الذي يبحث عن رؤية مختلفة في عالم المسرح في عملية الإخراج على منحى تجريبي، وذلك من خلال المراوحة بين النص الملفوظ الشفوي والنص المرئي المشاهد، من خلال الاعتماد على مشاهد كوريغرافية.
وفي هذا الشأن، قال الناقد الفني حافظ الشتيوي إن مسرحية «أسرار العشق» تعبر عن تمازج بين اللعبة الجسدية واللعب على التقنيات المشهدية المعاصرة، باعتماد كلي على الإنارة المشهدية الثابتة والمتحركة وخيال الظل الثابت والمتحرك.
وقد وافق خليفة، فريد الدين العطار، في اعتباره الطريق الصوفي وسيلة لضبط النفس وطريقًا للمجاهدة، وغاية لإدراك ما خفي من أسرار، وهذا الأمر لن يدرك إلا من خلال المناجاة والمدح وذم التعصب.
ويوظف خليفة نطق الطيور بأفكار البشر للتعبير عن اختلاف البشر فيما بينهم، وجعل الطيور تسعى جاهدة حتى تدرك الاتصال بالله، من خلال رحلة بحث عن الطير الخرافي أو الطير المنشود في رؤية مجازية، حيث تقود الرحلة طائر الهدهد الذي قاد سليمان الحكيم إلى ملكة سبأ، فتطول الرحلة ويتراجع عدد كبير من الطيور تحت أعذار مختلفة، بحيث لا يبقى في نهاية المطاف سوى 30 طائرًا، تقرر الاستمرار في رحلة البحث وهؤلاء يمثلون من الناحية الرمزية، الصوفيين الثلاثين الذين يصرون على مواصلة الرحلة، تابعين الهدهد، قاطعين الفيافي والتضاريس. أما الوديان السبعة التي ترمز هنا إلى مراتب الوصول الصوفي السبع، فهي: وادي الطلب ووادي العشق ووادي المعرفة ووادي الاستغناء ووادي التوحيد ووادي الحيرة، وأخيرًا وادي الفقر والغناء، الذي هو أصعب الوديان وآخرها، فإذا ما تمكنت الطير من اجتيازه، وصلت إلى مبتغاها ونالت رضاها.
ووفق متابعين لمسيرة حافظ خليفة الإبداعية، فقد واصل من خلال مسرحية «أسرار العشق» غوصه في التراث العربي، كاشفًا عن كنوز أدبية ومنارات فكرية وإبداعات لامست الفكر الإنساني، وهو بذلك يدغدغ الفكر ويرحل بالمتفرج إلى عوالم مختلفة تدعوه للمشاركة في التفكير، عوضًا عن الاستهلاك السلبي للأعمال الإبداعية.
وعرف خليفة نجاحات سابقة في مسرحيات حملت عناوين بمثابة الرسائل على غرار «طواسين» و«مراحيل» و«زنازين النور» و«برزخ» و«السقيفة» ليصل إلى «أسرار العشق».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة