الرياض وباريس تؤسسان لشراكة استراتيجية بعيدة المدى

الرياض وباريس تؤسسان لشراكة استراتيجية بعيدة المدى

بن لادن: الزيارة ستعرض للفرنسيين فرص «الرؤية» و«التحول الوطني»
الاثنين - 22 شهر رمضان 1437 هـ - 27 يونيو 2016 مـ رقم العدد [ 13726]

ينظر قطاع الأعمال السعودي إلى المباحثات التي يقودها الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، مع المسؤولين الفرنسيين في باريس تؤسس لشراكة استراتيجية بعيدة المدى ترتقي إلى «الرؤية 2030» من موقع الوضع الاقتصادي للمملكة، الذي يحتل المرتبة الـ19 على مستوى العالم، في حين يبلغ الناتج المحلي 700 مليار دولار ويمثل 48 في المائة من الناتج الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد بن علي بن لادن، رئيس مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي، لـ«الشرق الأوسط»، أن زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي ولي العهد، ستعزز آفاق التعاون التي تندرج في إطار برنامج «التحوّل الوطني 2020» واعتمدتها السعودية من أجل تنفيذ «رؤية المملكة 2030».
ونوه إلى أن أهمية زيارة ولي ولي العهد، تكمن في دفع التعاون بين البلدين إلى آفاق ومجالات جديدة، مبينا أنها تعد الزيارة الأولى منذ إعلان «رؤية المملكة 2030»، مشيرا إلى أن الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، سيستقبل ولي ولي العهد في قصر الإليزيه لبحث القضايا المشتركة والتعاون بين البلدين.
ووفق بن لادن فإن الأمير محمد بن سلمان، سيعقد سموه مباحثات ذات مستوى عال، لا سيما مع رئيس الوزراء مانويل فالس، ومع وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية جان مارك ايرولت، ومع وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان.
ولفت رئيس مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي، إلى أن الوفد السعودي المرافق لولي ولي العهد وكبار المسؤولين السياسيين والاقتصاديين الفرنسيين سيتناولون العلاقات الثنائية من خلال عدد من محاور التعاون الجديدة متوقعا أن يتطرقوا إلى الفرص الاستثمارية الهائلة.
وقال بن لادن: «برغم انخفاض أسعار النفط والتقلبات الاقتصادية العالمية يبقى الاقتصاد السعودي الأكبر في المنطقة؛ حيث إن الناتج المحلي 700 مليار دولار، ويأتي اقتصاد في المرتبة الـ (19) على مستوى العالم ويمثل 48 في المائة من الناتج الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي، وبذلك تبقى السعودية مطلبا اقتصاديا فرنسيا من الطراز الأول».
ووفق بن لادن، لا تزال السعودية، تمثل المصدر الأول للنفط في العالم وتملك ربع الاحتياطي العالمي، بالإضافة إلى أن المملكة تملك ثالث أكبر احتياطي نقدي في العالم، وتعتبر نسبة الدين العام منخفضة فهي أقل من 6 في المائة والتضخم أقل من 2.2 في المائة، في ظل قوة ومتانة النظام المصرفي المملكة، مما يفتح شهية المستثمرين الفرنسيين للدخول في السوق السعودية بكل طمأنينة.
ووفق بن لادن، فإن «رؤية المملكة 2030» هي رؤية ديناميكية لتنويع وتحديث الاقتصاد في المملكة، وتشمل عدم الاعتماد على النفط كمصدر دخل وحيد، بل تنويع مصادر الدخل على سبيل المثال لا الحصر الاستفادة من الثروة المعدنية وتنمية التجارة الإلكترونية والسياحة والدخل من الاستثمارات الخارجية وخدمات النقل اللوجستية من موقع المملكة الجغرافي؛ ما يجعل من الشراكة السعودية - الفرنسية إضافة حقيقية للاقتصاد ليس فقط على مستوى البلدين، وإنما على مستوى العالم.
ولفت بن لادن إلى أن برنامج الخصخصة الجزئي الذي بدأ من «أرامكو» وشركات أخرى تابعة للدولة، سيكون بمثابة فتح للشهية الاستثمارية الفرنسية في الدخول بقوة في الشركات السعودية العلاقة، متطلعا إلى أن يرتقي اقتصاد المملكة من المرتبة التاسعة عشر إلى المرتبة الخامسة عشر في غضون أعوام قليلة.
وضمن هذا الحراك وفق بن لادن، تسعى السعودية إلى أن ترتقي إلى المراتب المتقدمة في ترتيب سهولة إجراء الأعمال، حسب تصنيف البنك الدولي، داعيا المستثمرين الفرنسيين إلى التركيز على الاستثمار وفق ما يواكب خطط المملكة والأهداف والتطلعات التي تصبوا إليها، مشيرا إلى أن المملكة ستقوم أيضا ببناء كوادر وطنية شابه من خلال تعليم عال الجودة والتدريب.
وقال: «إن مشاركة أكبر للقطاع الخاص في الاقتصاد الوطني من الأولويات، إذ إن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي سترتفع من 40 في المائة إلى 65 في المائة بحلول عام 2030، لفتح أسواق جديدة في المملكة للمستثمرين المحليين والأجانب»، منوها بأنه تقع على المجلس مسؤولية كبيرة في هذا الإطار لتحقيق تطلعات القيادة السعودية في المرحلة المقبلة.
وأكد رئيس مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي أن صندوق الاستثمارات العامة سيؤدي دورا رئيسا في تحقيق «رؤية 2030»؛ إذ سيصبح أكبر صندوق سيادي في العالم، وسيستثمر في شركات عالمية لتنويع الإيرادات، في الوقت الذي يستثمر فيه أيضا في التنمية المحلية في المملكة، مؤكدا أن زيارة ولي ولي العهد إلى فرنسا دليل على تميز الشراكة الفرنسية السعودية الاستراتيجية الشاملة وتعميقها.
يذكر أن حجم التبادل التجاري بين السعودية وفرنسا بلغ 10 مليارات يورو عام 2015، إذ تعد المملكة هي مورد النفط الأول إلى فرنسا، بينما تحتل فرنسا المركز الثالث كأكبر مستثمر أجنبي في المملكة، مع استثمارات لأكثر من 80 شركة فرنسية في السعودية تقدر بأكثر من 15 مليار دولار كأعمال تنفيذ مشروع النقل العام بالمترو والحافلات في الرياض وغيرها من المشروعات الحيوية.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة