مهندس لبناني يحقق حلمه في تصميم أثاث من خشب الأرز

مهندس لبناني يحقق حلمه في تصميم أثاث من خشب الأرز

استقدمه معه من فرنسا وقدّمه ضمن معرض «شدياق ديزاين» في بيروت
الأحد - 21 شهر رمضان 1437 هـ - 26 يونيو 2016 مـ
الفرد شدياق أمام نموذج من تصاميمه المعمارية

حقّق المهندس اللبناني الفرد شدياق حلمه في صناعة أثاث منزلي من خشب الأرز، بعد أن حصل عليه من مقرّ إقامته في فرنسا وليفتتح به معرضه في بيروت «شدياق ديزاين».
ففي شارع مار مخايل وسط بيروت وتحت سقف مشغل الفنانة ندى صحناوي بالتحديد، عرض الفرد شدياق ابتكاراته في عالم الهندسة المعمارية من ناحية والداخلية من ناحية ثانية، التي يبرز فيها مدى ارتباطه بوطنه الأم رغم مغادرته له منذ أكثر من 15عاما. «كلّ ما ترونه هنا يعبّر عن تعلّقي ببلدي لبنان، الذي من خلاله أستوحي جميع أعمالي». يقول شدياق الذي التقيناه في المعرض، ويضيف: «إنني أتوق للعودة إلى بلدي فهناك كثير من الأعمال التي في استطاعتي القيام بها هنا» وتابع: «ليس صحيحا ما يرددونه عن الفوضى الذي تعمّ لبنان في بعض دوائره الرسمية، فهو كغيره من البلدان التي تعاني من المشكلة نفسها، فهذه الشوائب لن تثنيني عن القيام بواجباتي تجاه بلدي وهي أمور صادفتها أيضا في بلدان أوروبية متطوّرة جدا ولبنان له الأحقية لمواكبة هذا التطوّر».
الفرد شدياق متحمس للبدء بمشاريع عمرانية ترتكز على توفير الطاقة، فأقام معرضه «شدياق ديزاين» في بيروت ليتعرّف زوّاره على تصاميم حديثة ابتكرها في عالم الديكور من ناحية، وعلى تقنية جديدة في مجال البناء تخوّل مستخدمها من توفير الطاقة بنسبة تفوق الـ40 في المائة من ناحية ثانية.
طاولات للمنزل وكراسي ذات هندسة بسيطة مصنوعة من خشب الأرز تارة والسرو والكينا تارة أخرى، قدّمها الفرد شدياق في هذا المعرض ليأخذك تلقائيا إلى العراقة اللبنانية التي حفظناها من ريف بلد الأرز. «هي تصاميم بسيطة رغبت في أن أستخدم فيها خشب الأرز لأنه يعني لي الكثير، فاشتريته من فرنسا كونه من الصعب الحصول عليه في لبنان، أما باقي أنواع الأخشاب فهي من السوق المحلّية». ولكن لماذا تمسّكت بهذا النوع من الأخشاب؟ سألته فردّ موضحا: «هي أخشاب طيّعة تتحرّك وتتنفس كالإنسان تماما. فهدفي أن يطرأ التغيير على شكلها بعد قولبتها والعمل فيها». وتابع شارحا: «انظري هذه الطاولة مثلا المصنوعة من خشب الكينا، فبعد أن خففّت من سماكتها تركتها لتجفّ، ولتشكّل مع الوقت انحناءة في وسطها قد يحاول بعض النجارين التخلّص منه فيما لو أصاب أحد أعماله. ولكني وعلى عكس تلك الفكرة الرائجة، استخدمت هذا التغيير للإشارة إلى المنحى العضوي الذي يتميّز به هذا النوع من الأخشاب كونه مادة حيّة». أي ابتكار يقوم به الفرد شدياق في أي مجال كان يشعره بالسعادة كما يقول: «عندما أمارس فعل الابتكار في الهندسة المعمارية والداخلية وحتى في فنون الطهي، فهذا أمر يسعدني ويزوّدني بالحماس».
فلقد عمد المهندس اللبناني أن يحضّر بنفسه الضيافات لروّاد المعرض، التي أعدها من لحم البطّ الفرنسي على طريقة الشاورما اللبنانية. «أحبّ ممارسة هواية الطهي فهي نوع من أنواع الفنون أيضا».
يختلف الفرد شدياق في أعماله الهندسية عن غيره من زملائه كما يقول بالأصالة السائدة في أعماله ويوضح في سياق حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «ما يهمّني هو ردّ فعل الزبون عندما يستعمل أحد تصاميمي الداخلية، أو عندما يعيش في منزل صممته له. فهو يشعر بأنه مرتاح في التصرّف والحركة فهنا تكمن سعادتي الحقيقية».
مجسّمات لمنازل بناها الفرد شدياق في مدن فرنسية تفترش طاولات العرض، وميزتها تكمن في طريقة عزل جدرانها عن الحرارة الخارجية، بحيث يوفّر ساكنها الطاقة الكهربائية من خلال التخفيف من استعمال ماكينات التبريد أو التسخين. «لقد عزلت الجدران في هذه الفيلا التي أمامك مثلا مستوحيا ذلك من العمارة اللبنانية القديمة (العقد). فبطّنتها من الخارج وأبقيت على طبيعتها الإسمنتية من الداخل، لتسحب وهج الحرارة التي تتعرّض لها أيا كانت طبيعتها باردة أو ساخنة».
ويضيف: «التقنيّة هي التي عليها أن تواكب ابتكاري وليس العكس، وهنا يكمن الفرق بيني وبين غيري، فالصعوبة ليست في التقنية التي أستخدمها بل في كيفية مجاراتها لابتكاراتي».
يستعدّ المهندس اللبناني الشاب وصاحب شركة هندسية في مدينة بوردو الفرنسية، لتطبيق تقنيّته الجديدة التي تمزج ما بين الخشب والحجر قريبا في لبنان، من خلال مشاريع عمرانية بدأ في وضع خطط لها. «في بيروت أو الجبل الأمر سيّان عندي ففي الحالتين الإقامة في منزل من هندستي سيعود على صاحبه بالتوفير دون شك». بلديات ومدارس ومؤسسات عامة وخاصة، وضعها الفرد شدياق على لائحة المباني التي في إمكانها الاستفادة من تقنيته، هو العائد إلى لبنان من أجل المساهمة في تحسين بيئته.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة