أوروبا حائرة فيما تفعله لمواجهة تبعات «انفصال» بريطانيا

اجتماع برلين يبين وجود انقسامات ووزراء مجموعة الست خرجوا بتوصيات «الحد الأدنى»

مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية اليمينية خلال اجتماعها مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند (أ.ف.ب)
مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية اليمينية خلال اجتماعها مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند (أ.ف.ب)
TT

أوروبا حائرة فيما تفعله لمواجهة تبعات «انفصال» بريطانيا

مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية اليمينية خلال اجتماعها مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند (أ.ف.ب)
مارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية اليمينية خلال اجتماعها مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند (أ.ف.ب)

ماذا بعد قرار الناخبين البريطانيين الانفصال عن الاتحاد الأوروبي؟ هذا السؤال يشكل جوهر الاتصالات القائمة بين قادة الاتحاد الـ27 الذين سيجتمعون يومي الثلاثاء والأربعاء القادمين في بروكسل، في اليوم الأول بحضور رئيس الوزراء البريطاني وفي اليوم الثاني في غيابه ما سيشكل أول تغير في عمل المؤسسات الأوروبية الناتج عن الهزة التي عرفها بسبب قرار لندن. لكن المشاورات بدأت منذ صباح الجمعة عندما أعلنت نتائج الاستفتاء البريطاني. وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأكثر انخراطا في هذه الاتصالات بالنظر للدور «التاريخي» الذي تلعبه باريس وبرلين باعتبارهما «قاطرة» الاتحاد والدولتين «الكبريين» فيه بعد «انسحاب» بريطانيا. ويبدو أن هناك نوعا من التنافس الخفي قائم بينهما لإبراز لمن تعود المبادرة في قيادة المرحلة الحرجة التي فتحت أمام الاتحاد. ورغم حرص الجانبين على إبراز الرغبة في التنسيق والتوصل إلى رد «مشترك»، إلا أن الواضح أن لكل منهما رأيه في كيفية التعاطي مع المرحلة الجدية ومع كاميرون الذي أغاظ الكثيرين في أوروبا بإعلانه أنه لنم ينسحب ويترك رئاسة الحكومة إلا في شهر أكتوبر (تشرين الأول) القادم ما عيني أن الاتحاد سيعيش فترة ثلاثة أشهر بانتظار أن تقرر لندن تفعيل البند الخمسين وبدء عملية الانفصال عن أوروبا التي يمكن أن تستغرق عامين وربما أكثر من ذلك.
بيد أن هذه المسألة الإجرائية، على أهميتها، لا تشكل العقدة الأساسية وهي كيفية الاستيعاب العميق والفهم الجيد للأسباب التي دفعت الناخبين البريطانيين لسلوك هذا الطريق الذي يشكل، وفق كافة العواصم، طعنة للمشروع الأوروبي الذي قام، وفق المستشارة الألمانية، على أنه «مشروع سلام واستقرار وازدهار مشترك» في أوروبا. وبناء على هذا الفهم وعلى هديه، يستطيع المسؤولون الأوروبيون أن يأتوا بالجواب الناجع ويمنعوا تكرار السيناريو البريطاني. والحال أن الاجتماع الذي استضافته أمس برلين لوزراء خارجية الدول المؤسسة «ألمانيا، فرنسا، إيطاليا، بلجيكا، هولندا ولوكسمبورغ» بدعوة من الوزير الألماني فرانك وولتر شتاينماير بين بوضوح أن الوزراء الستة لا يملكون تصورا واضحا للمرحلة الجديدة ولا للإجراءات والتدابير والمشاريع التي من شأنها تقريب المواطن الأوروبي من الاتحاد. وباختصار، فإن دعوة الرئيس هولاند التي أطلقها أول من أمس من أجل «انتفاضة» أوروبية تحتاج لمن يحدد ماهيتها ويوفر لها مضمونا حسيا. وبعد التنديد والإعراب عن الأسف وتحميل مسؤولية «الكارثة» لديفيد كاميرون، جاء الزمن الأصعب.
بعد اجتماع الستة، تتجه الأنظار لما يمكن أن يصدر عن المشاورات التمهيدية التي ستعقد في برلين يوم الاثنين والتي ستضم إلى جانب المستشارة الألمانية الرئيس الفرنسي ورئيس الحكومة الإيطالية ماتيو رنزي ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك. وغرض المستشارة الألمانية التوصل إلى تفاهم مشترك بين البلدان الرئيسية الثلاث «ألمانيا وفرنسا وإيطاليا» التي تشكل أكبر ثلاثة اقتصادات أوروبية للمرحلة الجديدة وإشكالياتها الجديدة: ما المطلوب أوروبيا؟ هل مزيد من الانصهار والاندماج والسير إلى الأمام بالمشروع الأوروبي؟ أم المطلوب توفير الشروط لإشعار المواطن الأوروبي بأن الاتحاد يوفر له ما لا يمكن لأي بلد بمفرده أن يوفره وتحديدا الأمن والحماية وفرص العمل والازدهار الاقتصادي ما يعني عمليا التخلي عن «المشاريع الكبرى» التأسيسية والالتفات إلى الظروف الحياتية اليومية التي أضرت بها سياسات التقشف والهجرات المكثفة من شرق وجنوب المتوسط ناهيك عن العمليات الإرهابية التي ضربت أكثر من عاصمة أوروبية؟ أما السؤال الآخر الذي لا بد أن يطرحه القادة الأوروبيون بعد المحن والانقسامات وأبرزها تضارب المواقف لجهة التعاطي مع موضوع الهجرات الكثيفة التي عرفها الاتحاد في العامين الأخيرين فهو: أي أوروبا نريد؟ هل أوروبا واحدة موحدة؟ أم أن تكون هناك «نواة صلبة أوروبية» محورها برلين - باريس وتدور حولها البلدان الأقرب الراغبة في اندماج أوروبي «اقتصادي، مالي، سياسي، اجتماعي...»؟
حتى الآن، لا أحد يملك إجابات واضحة. لكن الأمر المؤكد أن الجميع يعي أنه لم يعد من المستطاع الاستمرار على النهج السابق الذي أدى إلى وجود هوة بين النخب الأوروبية والتكنوقراطية وبين الطبقات الوسطى والشعبية الأمر الذي يبينه الاستفتاء الأوروبي. والخوف أن استمرار النهج المذكور سيقوي اليمين المتطرف والخطاب الشعبوي الذي رأى في التجربة البريطانية «بالون أكسجين» يتوكأ عليه ويؤمله بتكرار التجربة في بلدان أخرى. وفي هذا السياق، فإن استحقاقات انتخابية أوروبية في الأسابيع القادمة «في إسبانيا وإيطاليا وهولاند والسويد والدنمارك وفرنسا» يمكن أن تكون مؤشرا لمدى تقدم الغربة «الانفصالية» وقوة الأحزاب التي تنفخ في بوقها. يمكن الركون إلى ما خرج به اجتماع برلين أمس للتعرف على بعض توجهات الاتحاد علما بأن الطرف الألماني يريد تلافي بروز انطباع بأن «القدماء» يريدون فرض رؤيتهم وقراراتهم على «الجدد» أي بلدان أووربا الوسطى والشرقية. وقد توافق الوزراء الستة على الحاجة إلى إطلاق «عمل أوروبي مشترك» لمواجهة الأزمة الاقتصادية التي ما زالت مستفحلة في أوروبا ووجهها الأول أرقام البطالة والتوافق على مقاربة جديدة أكثر نجاعة لموضوع استمرار تدفق المهاجرين غير الشرعيين على الشواطئ الأوروبية والنظر في كيفية حماية الحدود الخارجية والداخلية لأوروبا درءا لمخاطر الإرهاب... والحال أن كافة هذه المواضيع كانت الشغل الشاغل للمسؤولين الأوروبيين ولو أنه كانت لديهم حلول ناجعة لكانوا عملوا بوحيها.
وبانتظار أن تتبلور هذه الأمور، فإن الشغل الشاغل اليوم للأوروبيين هو الاتفاق على «الطلاق» مع بريطانيا وتحديد شروطه وسرعته. وهنا يبرز الاختلاف بين باريس التي تريد البدء به «فورا» وبرلين التي تدعو لعدم التسرع. وأمس طالب الوزير جان مارك أيرولت بأن تعين لندن رئيسا جديدا للحكومة يقدم سريعا طلب الخروج من الاتحاد لأنه «لا يتعين أن تطول مرحلة الانتظار بسبب ما تحمله من مشاكل خطيرة ماليا واقتصاديا وسياسيا». وجاء كلام رئيس البرلمان الأوروبي شولتز الأكثر عنفا إذ دعا البريطانيين إلى الامتناع عن أخذ الـ27 الباقين «رهائن» لاعتبارات سياسية داخلية داعيا إلى الانفصال السريع ومعتبرا أن قرار كاميرون انتظار ثلاثة أشهر بمثابة فضيحة. لكن الوزير الألماني شتاينماير التزم خطابا دبلوماسيا مكتفيا بالدعوة إلى تلافي «تمييع» الوضع والبدء في إجراءات الانفصال في «أقرب وقت». إضافة إلى ذلك، توافق الستة على رفض إعادة النظر في المعاهدات والمواثيق الأوروبية على المدى القصير الأمر الذي يترك الباب مفتوحا للمراحل اللاحقة.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.