جوهانا كونتا.. تسير إلى «ويمبلدون» بخطوات واثقة

ولدت في أستراليا لأبوين مهاجرين من المجر وأصبحت لاعبة التنس البريطانية الأولى

جوهانا كونتا تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف  أفضل لاعبات التنس في العالم («الشرق الأوسط»)
جوهانا كونتا تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف أفضل لاعبات التنس في العالم («الشرق الأوسط»)
TT

جوهانا كونتا.. تسير إلى «ويمبلدون» بخطوات واثقة

جوهانا كونتا تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف  أفضل لاعبات التنس في العالم («الشرق الأوسط»)
جوهانا كونتا تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف أفضل لاعبات التنس في العالم («الشرق الأوسط»)

يمكن القول إن جوهانا كونتا هي أكثر الرياضيين إثارة للاهتمام في بريطانيا. فقد ولدت في أستراليا لأبوين مهاجرين من المجر واستقرت في مدينة إيستبورن الإنجليزية في السنوات الست الأخيرة. سلكت كونتا طريقا غير مباشر حتى تبوأت مكانتها، حيث تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف أفضل لاعبات التنس في العالم. في بداية عام 2015، كان ترتيب كونتا 150 عالميا، لكن عقب وصولها لأول مرة للدور قبل النهائي في «غراند سلام» ببطولة أستراليا المفتوحة هذا العام، أصبحت الآن في طريقها إلى «ويمبلدون» باحترافية عالية.
غير أن حقيقة احتلال كونتا المركز الثامن عشر عمليا حاليا يعتبر أقل إثارة من رجاحة العقل التي تظهرها. فهي ترفض أي تفكير سلبي، وتفضل ألا تدفع نفسها إلى الخلف بالتفكير في الماضي، ولا تضيع الوقت في التفكير في المستقبل، فهي تبذل قصارى جهدها للبقاء في الحاضر. فاستراتيجيتها الهادفة إلى الحفاظ على الحيادية الهادئة ورفضها المبالغة في المشاعر عقب كل فوز أو هزيمة هو أسلوب مثير للإعجاب اكتسبته من مدربها ألإسباني استبان كاريل، والأخصائي النفسي الرياضي خوان كوتو. كل ذلك يوضح السبب في التناقض بين شخصيتها وشخصية أندي موراي، الذي يعبر عن مكنون نفسه في الملعب بإطلاق العنان لمشاعره أمام الجماهير.
قالت كونتا إنها «تعمل بشكل مختلف»، وإنها تستمتع بإيجاد مساحة حولها ولا تبالغ في الصعود أو الهبوط، «لكني مستمرة في التحسن، ليس كلاعبة تنس فحسب، بل أيضًا كإنسان يتعامل مع خبرات جديدة. فأنا أستمتع كثيرا بتخيل نفسي كحائط. فأنا مستمرة في إضافة الحجارة لحائطي أو لبييتي الصغير». تلقي كونتا بمزحاتها وتضحك كثيرا وتجعل الآخرين يستمتعون برفقتها. هي أيضًا أمينة بما يكفي كي تكشف أن أسلوب تعلمها ينبع من قبولها «مبدأ معاقبة الذات»، ولذلك فإن تعويذة كونتا للهدوء الإيجابي لا يجب أن تفهم خطأ على أنها شخصية روبوتية.
وعند سؤال كونتا سؤالا روتينيا عن أنها خسرت في الجولات الأولى لجميع بطولات «ويمبلدون» التي شاركت فيها في السابق، أجابت «فزت في كثير من مباريات الزوجي في ويمبلدون، ووصلت للأسبوع الثاني في منافسات ويمبلدون كل عام، حتى ولو كانت منافسات الزوجي المختلط».
وتضحك كونتا قائلة: «بأمانة لا أفكر في سجلي في الفردي بمنافسات (ويمبلدون)، الجميع يعلم أنه في العام الأول (2012)، لعبت أمام الأميركية كريستينا مكهيل وخسرت بنتيجة 8 – 10 في الشوط الثالث. وفى العام التالي، لعبت أمام الصربية يلينا يانكوفيتش، المصنفة الأولى عالميا سابقا، وفى العام التالي لعبت أمام بينغ شواي وتأهلت هي إلى الجولة الرابعة ووصلت لنصف نهائي بطولة أميركا المفتوحة، والعام الماضي، لعبت أمام ماريا شاربوفا. كلهن لاعبات رائعات، وقد أصبح مثلهن هذا العام، سوف أشارك في هذا البطولات وأبذل قصارى جهدي لنرى ماذا سيحدث».
بالطبع، يعنيني أكثر كيفية وصولها لتلك النقطة الفلسفية، فماضي كونتا شمل بعض الخسائر، إلا أن هناك نقطة تستحق الانتباه وهي أنها رحلت عن أستراليا إلى إسبانيا في سن المراهقة كي تطور من قدراتها كلاعبة تنس بأكاديمية «سانشيز كاسال»، التي درس فيها موراي أيضًا. «كان عمري 14 عاما عندما كنت في برشلونة، وعندما ذهبت هناك في البداية لم أستطع رؤية أمي لستة شهور وأبي لأربعة شهور»، وفق كونتا، مضيفة أن «أستراليا بعيدة عن إسبانيا، ولا أعرف كيف مرت الأيام بطولها وعرضها. أعتقد أن أصعب شيء هو أنه لو أن خطأ ما حدث فإن أبواي سيقولون حسنا، سنتوجه إلى هناك خلال بضع ساعات. تذاكر الطيران تكلف آلاف الدولارات، وفي أفضل الحالات ستستغرق الرحلة 26 ساعة سفر».
كيف تعايشت الفتاة التي يبلغ عمرها 14 عاما مع الحرمان من أبويها؟ «لم يكن هناك برنامج المحادثة «سكايب» تلك الأيام، وأتذكر الهاتف الذي يعمل بالأجر في مقر النادي، وكان علي الذهاب إلى هناك في ساعات محددة لأنتظر مكالمة منهم. لا أتذكر الكثير غير ذلك. هل لأنها كانت فترة حرجة؟ لا أدري، أحتاج للذهاب إلى معالج مغناطيسي كي يشرح لي إحساسي وقتها».
تضحك كونتا وتشرح أنه عام 2005، ضحى أبويها بمعيشتهما في سيدني لكي يكونا قريبين منها. «في البداية انتقلنا إلى شرق لندن»، وفق كونتا. في أيام الشتاء والضباب، تبدو الحياة في دوكلاندز بشرق لندن قارصة لمن اعتاد الحياة تحت شمس سيدني. «نعم، ذلك أضاف لخبراتي». هل ذهبت للمدرسة في شرق لندن؟ «لا كنت أدرس بالبيت، فقد بدأت الذهاب للمدرسة عندما كنت في سن الثانية عشرة، ولذلك كنت في سن الحادية عشرة عندما توقفت عن الدراسة بالمدرسة. ذهبت لمدرسة ستينر في سيدني، وأجمل ذكرياتي كانت هناك. فقد كنا في أحد الغابات وشعرت أنني انغمست وسط الطبيعة، فقد علمتني تلك المدرسة حب التعلم ولا أعتقد أن الكثيرين يعرفون ذلك. أعطتني المدرسة مهارات رائعة أيضًا».
هل شعرتي بالوحدة لتعلمك وحدك بالبيت؟ «قضيت أغلب تلك الفترة وحدي، وكنت بعيدة عن أبواي أيضًا، وعلمت نفسي في البداية لعدة سنوات، وكان أدائي جيدا. أعتقد وبصدق أنني كانت لدي رغبة في التعلم، فقد أحببت الرياضيات والتاريخ»، هذا القدر من الالتزام مدهش خاصة حين تراه يصدر عن مراهقة، لكن هل قاربت فترة العزلة التدريبية على الانتهاء؟» أجابت كونتا: «أنا مواظبة على هذه اللعبة منذ 17 عاما، والآن أصبح عمري 25 عاما، ولذلك قد تمرين بفترة تكرهين فيها الرياضة وتمقتين طريقة سيطرتها على نمط حياتك. لكن إن كنت حقا تحبين هذه الرياضة سوف تواصلين، وإن كنت لا تحبينها، فسوف ترين النتيجة، حسنا أنا لست من هؤلاء».
هذه الممارسة «التي استمرت قرابة 17 عاما» هي مؤشر لعطاء كونتا منذ سن الثامنة إلى أن وصلت لمستواها الجديد، الذي بدأته بنجاحها في أستراليا وأيضًا العام الماضي في بطولة أميركا المفتوحة. ففي هذا البطولة التي فازت فيها على اللاعبة الإسبانية غابرين موغوروزا، التي وصلت للمباراة النهائية في ويمبلدون وهي أيضًا الفائزة ببطولة فرنسا المفتوحة الأخيرة، في ملحمة استمرت ثلاث ساعات ونصف وصلت بعدها لدور الستة عشر. وعند سؤالها ما إذا كانت نيويورك تمثل «لحظة فارقة» لها، أجابت كونتا: «هذا ما حدث بالضبط، فسبعة عشر عاما من التمرين والترحال تعني أنك خضت الكثير من النزالات، الكثير منها في تحدٍ مع النفس. فأنا أختزن الأشياء داخلي وأهزم نفسي من الداخل، وكمراهقة، فهذا عبء نفسي كبير، إضافة إلى تنظيم المعيشة والطعام والنوم وتنفس التنس». إن محاولات كونتا الواعية لتقديم إنسان متزن تصبح سهلة الفهم عندما تبعدها عن تلك الصراعات الخاصة. «الأمر يتعلق الآن ببذل قصارى جهدي أيا كان مكاني. فإن عملت بجد، وجاءت النتيجة مخيبة للآمال، فالأمر حينها يصبح مدمرًا نفسيًا، فقد تجرح نفسك. فطالما أنك تقيم الجهد الذي تبذله، فستكون دومًا صديق نفسك».
حصلت كونتا هذا الشهر على لقب امرأة العام الرياضية التي تمنحه مجلة «غلامور»، وعلقت كونتا قائلة: «سعدت بها كثيرا وكانت تلك هي المرة الأولي التي أحضر فيها أمسيات التكريم. شعرت أن الأدرينالين ارتفع بداخلي، ولا أتذكر الكلمات التي ألقيتها بهذه المناسبة، لأنني لم يسبق لي تسلم مثل تلك الجوائز الراقية من قبل».



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.