جوهانا كونتا.. تسير إلى «ويمبلدون» بخطوات واثقة

ولدت في أستراليا لأبوين مهاجرين من المجر وأصبحت لاعبة التنس البريطانية الأولى

جوهانا كونتا تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف  أفضل لاعبات التنس في العالم («الشرق الأوسط»)
جوهانا كونتا تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف أفضل لاعبات التنس في العالم («الشرق الأوسط»)
TT

جوهانا كونتا.. تسير إلى «ويمبلدون» بخطوات واثقة

جوهانا كونتا تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف  أفضل لاعبات التنس في العالم («الشرق الأوسط»)
جوهانا كونتا تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف أفضل لاعبات التنس في العالم («الشرق الأوسط»)

يمكن القول إن جوهانا كونتا هي أكثر الرياضيين إثارة للاهتمام في بريطانيا. فقد ولدت في أستراليا لأبوين مهاجرين من المجر واستقرت في مدينة إيستبورن الإنجليزية في السنوات الست الأخيرة. سلكت كونتا طريقا غير مباشر حتى تبوأت مكانتها، حيث تحتل المرتبة الـ20 في تصنيف أفضل لاعبات التنس في العالم. في بداية عام 2015، كان ترتيب كونتا 150 عالميا، لكن عقب وصولها لأول مرة للدور قبل النهائي في «غراند سلام» ببطولة أستراليا المفتوحة هذا العام، أصبحت الآن في طريقها إلى «ويمبلدون» باحترافية عالية.
غير أن حقيقة احتلال كونتا المركز الثامن عشر عمليا حاليا يعتبر أقل إثارة من رجاحة العقل التي تظهرها. فهي ترفض أي تفكير سلبي، وتفضل ألا تدفع نفسها إلى الخلف بالتفكير في الماضي، ولا تضيع الوقت في التفكير في المستقبل، فهي تبذل قصارى جهدها للبقاء في الحاضر. فاستراتيجيتها الهادفة إلى الحفاظ على الحيادية الهادئة ورفضها المبالغة في المشاعر عقب كل فوز أو هزيمة هو أسلوب مثير للإعجاب اكتسبته من مدربها ألإسباني استبان كاريل، والأخصائي النفسي الرياضي خوان كوتو. كل ذلك يوضح السبب في التناقض بين شخصيتها وشخصية أندي موراي، الذي يعبر عن مكنون نفسه في الملعب بإطلاق العنان لمشاعره أمام الجماهير.
قالت كونتا إنها «تعمل بشكل مختلف»، وإنها تستمتع بإيجاد مساحة حولها ولا تبالغ في الصعود أو الهبوط، «لكني مستمرة في التحسن، ليس كلاعبة تنس فحسب، بل أيضًا كإنسان يتعامل مع خبرات جديدة. فأنا أستمتع كثيرا بتخيل نفسي كحائط. فأنا مستمرة في إضافة الحجارة لحائطي أو لبييتي الصغير». تلقي كونتا بمزحاتها وتضحك كثيرا وتجعل الآخرين يستمتعون برفقتها. هي أيضًا أمينة بما يكفي كي تكشف أن أسلوب تعلمها ينبع من قبولها «مبدأ معاقبة الذات»، ولذلك فإن تعويذة كونتا للهدوء الإيجابي لا يجب أن تفهم خطأ على أنها شخصية روبوتية.
وعند سؤال كونتا سؤالا روتينيا عن أنها خسرت في الجولات الأولى لجميع بطولات «ويمبلدون» التي شاركت فيها في السابق، أجابت «فزت في كثير من مباريات الزوجي في ويمبلدون، ووصلت للأسبوع الثاني في منافسات ويمبلدون كل عام، حتى ولو كانت منافسات الزوجي المختلط».
وتضحك كونتا قائلة: «بأمانة لا أفكر في سجلي في الفردي بمنافسات (ويمبلدون)، الجميع يعلم أنه في العام الأول (2012)، لعبت أمام الأميركية كريستينا مكهيل وخسرت بنتيجة 8 – 10 في الشوط الثالث. وفى العام التالي، لعبت أمام الصربية يلينا يانكوفيتش، المصنفة الأولى عالميا سابقا، وفى العام التالي لعبت أمام بينغ شواي وتأهلت هي إلى الجولة الرابعة ووصلت لنصف نهائي بطولة أميركا المفتوحة، والعام الماضي، لعبت أمام ماريا شاربوفا. كلهن لاعبات رائعات، وقد أصبح مثلهن هذا العام، سوف أشارك في هذا البطولات وأبذل قصارى جهدي لنرى ماذا سيحدث».
بالطبع، يعنيني أكثر كيفية وصولها لتلك النقطة الفلسفية، فماضي كونتا شمل بعض الخسائر، إلا أن هناك نقطة تستحق الانتباه وهي أنها رحلت عن أستراليا إلى إسبانيا في سن المراهقة كي تطور من قدراتها كلاعبة تنس بأكاديمية «سانشيز كاسال»، التي درس فيها موراي أيضًا. «كان عمري 14 عاما عندما كنت في برشلونة، وعندما ذهبت هناك في البداية لم أستطع رؤية أمي لستة شهور وأبي لأربعة شهور»، وفق كونتا، مضيفة أن «أستراليا بعيدة عن إسبانيا، ولا أعرف كيف مرت الأيام بطولها وعرضها. أعتقد أن أصعب شيء هو أنه لو أن خطأ ما حدث فإن أبواي سيقولون حسنا، سنتوجه إلى هناك خلال بضع ساعات. تذاكر الطيران تكلف آلاف الدولارات، وفي أفضل الحالات ستستغرق الرحلة 26 ساعة سفر».
كيف تعايشت الفتاة التي يبلغ عمرها 14 عاما مع الحرمان من أبويها؟ «لم يكن هناك برنامج المحادثة «سكايب» تلك الأيام، وأتذكر الهاتف الذي يعمل بالأجر في مقر النادي، وكان علي الذهاب إلى هناك في ساعات محددة لأنتظر مكالمة منهم. لا أتذكر الكثير غير ذلك. هل لأنها كانت فترة حرجة؟ لا أدري، أحتاج للذهاب إلى معالج مغناطيسي كي يشرح لي إحساسي وقتها».
تضحك كونتا وتشرح أنه عام 2005، ضحى أبويها بمعيشتهما في سيدني لكي يكونا قريبين منها. «في البداية انتقلنا إلى شرق لندن»، وفق كونتا. في أيام الشتاء والضباب، تبدو الحياة في دوكلاندز بشرق لندن قارصة لمن اعتاد الحياة تحت شمس سيدني. «نعم، ذلك أضاف لخبراتي». هل ذهبت للمدرسة في شرق لندن؟ «لا كنت أدرس بالبيت، فقد بدأت الذهاب للمدرسة عندما كنت في سن الثانية عشرة، ولذلك كنت في سن الحادية عشرة عندما توقفت عن الدراسة بالمدرسة. ذهبت لمدرسة ستينر في سيدني، وأجمل ذكرياتي كانت هناك. فقد كنا في أحد الغابات وشعرت أنني انغمست وسط الطبيعة، فقد علمتني تلك المدرسة حب التعلم ولا أعتقد أن الكثيرين يعرفون ذلك. أعطتني المدرسة مهارات رائعة أيضًا».
هل شعرتي بالوحدة لتعلمك وحدك بالبيت؟ «قضيت أغلب تلك الفترة وحدي، وكنت بعيدة عن أبواي أيضًا، وعلمت نفسي في البداية لعدة سنوات، وكان أدائي جيدا. أعتقد وبصدق أنني كانت لدي رغبة في التعلم، فقد أحببت الرياضيات والتاريخ»، هذا القدر من الالتزام مدهش خاصة حين تراه يصدر عن مراهقة، لكن هل قاربت فترة العزلة التدريبية على الانتهاء؟» أجابت كونتا: «أنا مواظبة على هذه اللعبة منذ 17 عاما، والآن أصبح عمري 25 عاما، ولذلك قد تمرين بفترة تكرهين فيها الرياضة وتمقتين طريقة سيطرتها على نمط حياتك. لكن إن كنت حقا تحبين هذه الرياضة سوف تواصلين، وإن كنت لا تحبينها، فسوف ترين النتيجة، حسنا أنا لست من هؤلاء».
هذه الممارسة «التي استمرت قرابة 17 عاما» هي مؤشر لعطاء كونتا منذ سن الثامنة إلى أن وصلت لمستواها الجديد، الذي بدأته بنجاحها في أستراليا وأيضًا العام الماضي في بطولة أميركا المفتوحة. ففي هذا البطولة التي فازت فيها على اللاعبة الإسبانية غابرين موغوروزا، التي وصلت للمباراة النهائية في ويمبلدون وهي أيضًا الفائزة ببطولة فرنسا المفتوحة الأخيرة، في ملحمة استمرت ثلاث ساعات ونصف وصلت بعدها لدور الستة عشر. وعند سؤالها ما إذا كانت نيويورك تمثل «لحظة فارقة» لها، أجابت كونتا: «هذا ما حدث بالضبط، فسبعة عشر عاما من التمرين والترحال تعني أنك خضت الكثير من النزالات، الكثير منها في تحدٍ مع النفس. فأنا أختزن الأشياء داخلي وأهزم نفسي من الداخل، وكمراهقة، فهذا عبء نفسي كبير، إضافة إلى تنظيم المعيشة والطعام والنوم وتنفس التنس». إن محاولات كونتا الواعية لتقديم إنسان متزن تصبح سهلة الفهم عندما تبعدها عن تلك الصراعات الخاصة. «الأمر يتعلق الآن ببذل قصارى جهدي أيا كان مكاني. فإن عملت بجد، وجاءت النتيجة مخيبة للآمال، فالأمر حينها يصبح مدمرًا نفسيًا، فقد تجرح نفسك. فطالما أنك تقيم الجهد الذي تبذله، فستكون دومًا صديق نفسك».
حصلت كونتا هذا الشهر على لقب امرأة العام الرياضية التي تمنحه مجلة «غلامور»، وعلقت كونتا قائلة: «سعدت بها كثيرا وكانت تلك هي المرة الأولي التي أحضر فيها أمسيات التكريم. شعرت أن الأدرينالين ارتفع بداخلي، ولا أتذكر الكلمات التي ألقيتها بهذه المناسبة، لأنني لم يسبق لي تسلم مثل تلك الجوائز الراقية من قبل».



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.