بكتيريا الأمعاء المفيدة لدى المواليد.. وأهم العوامل المؤثرة عليها

الولادة القيصرية وتناول المضادات الحيوية والألبان الصناعية تؤدي إلى انحسارها

بكتيريا الأمعاء المفيدة لدى المواليد.. وأهم العوامل المؤثرة عليها
TT

بكتيريا الأمعاء المفيدة لدى المواليد.. وأهم العوامل المؤثرة عليها

بكتيريا الأمعاء المفيدة لدى المواليد.. وأهم العوامل المؤثرة عليها

من المعروف أن هناك نوعين من الميكروبات، أو البكتيريا على وجه التحديد، نوع ضار، وهو المتعارف عليه عند عموم البشر، ونوع آخر مفيد useful bacteria.
وهذا النوع المفيد من البكتيريا موجود في الأمعاء والمعدة وسطح الجلد، ويُعتبر واحدًا من العوامل المهمة في حماية الجسم من الأمراض، إذ إن هذه البكتيريا تعمل خط دفاع تنافسيًا مع البكتيريا الضارة، بمعنى أن وجود هذه البكتيريا في أماكن معينة من الجسم يمنع وجود الميكروبات الضارة، وهذا إلى جانب دورها المهم في الهضم وعملية التمثيل الغذائي.
ونظرا لأهمية الميكروبات المفيدة كان هناك دائما كثير من الدراسات التي تتابع دورها والعوامل المؤثرة على نموها وتعددها وتطورها والطفرات التي تطرأ عليها.
* نقص البكتريا المفيدة
أحدث هذه الدراسات التي قام بها علماء من جامعة نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية، والتي تم نشرها في مجلة علوم الطب journal Science Translational Medicine في منتصف شهر يونيو (حزيران) من العام الجاري، أشارت إلى أن الأطفال المولودين عن طريق الولادة القيصرية وكذلك الذين يتناولون مضادات حيوية في السنة الأولى من العمر أو يتناولون الألبان الصناعية في السنة الأولى من العمر بدلاً من الرضاعة الطبيعية، هم الأكثر عرضة لتناقص عدد الميكروبات المفيدة، وأيضًا لا تكون بالكفاءة المطلوبة لتأدية وظيفتها.
وكان الباحثون قد ركزوا في بحثهم على الميكروبات المفيدة عن الأسباب التي أدت إلى عدم فاعلية هذه الميكروبات كجزء من الجهاز المناعي في جسم الطفل، خصوصًا أن نسبة حدوث أمراض مثل الأزمة الصدرية والبدانة قد تضاعفت، وكذلك بعض الأمراض المزمنة الأخرى. وأوضحت الدراسة أن التقنيات الحديثة في الطب سواء على مستوى الولادة بالجراحة القيصرية أو الاعتماد على بدائل للبن الأم أسهمت بشكل كبير في تغيير شكل الميكروبات المفيدة وقلة تنوعها.
وكان السؤال الأهم هو: هل يلازم هذا التغيير في البكتيريا الطفل بقية حياته حتى البلوغ أم أن هذا التغيير قاصر على مرحلة الطفولة.
أجرى الباحثون البحث على 43 من الأطفال في مدينة نيويورك الأميركية ووجدوا اختلافًا كبيرا في طبيعة الميكروبات المفيدة تبعًا لطريقة الولادة وطريقة التغذية وأيضًا تناول العلاج من عدمه، لا سيما المضادات الحيوية، وخلال كل شهر كان يتم عمل تحليل براز لهؤلاء الأطفال حيث كان يتم أخذ نحو 1000 عينة من براز هؤلاء الأطفال للكشف عن تلك الميكروبات ومن هؤلاء الـ43 طفلاً كان هناك 24 طفلاً تمت ولادتهم بشكل طبيعي، بينما تمت ولادة الـ19 الآخرين عن طريق عمليات قيصرية.
ثم قام فريق العمل باستخدام التقنيات الجينية والإحصائية لتحليل ملايين من الأحماض النووية DNA للبكتيريا المختلفة في عينات البراز التي تم أخذها. واستفادت الدراسة الحالية من الدراسات السابقة التي رتبت الأحماض النووية بالشكل الذي يمكِّن الدارس من معرفة لأي فصيلة تنتمي هذه الميكروبات ولأي طفل تنتمي. وتتفق نتائج هذه الدراسة مع المفهوم العام في علم البيئة وهي أن سيادة فصيل معين من الكائنات يأتي من تغير صفات فصيل آخر مما يؤدي لحدوث توازن بيئي.
* زيادة الميكروبات الضارة
وأشار الباحثون إلى أنه على الرغم من عدم وجود علاقة مباشرة بين تغير الميكروبات المفيدة والإصابة بالأمراض المختلفة، فإن نتائج هذه الدراسة تعضد هذا الرأي الذي يرى أن اختلاف البكتيريا المفيدة يمكن أن يصاحبه إصابة بالميكروبات الضارة الأخرى أو يضعف مناعة الجسم بشكل عام.
وعلى غير المتوقع، في البداية أظهر الأطفال المولودون من خلال العمليات القيصرية تنوعًا كبيرًا في الميكروبات المفيدة في الأسابيع الأولى من الولادة مقارنة، بالأطفال الذين تمت ولادتهم بشكل طبيعي، ولكن هذا التنوع وهذه النسب سرعان ما تناقصت بشكل كبير في الشهر الأول بعد الولادة، ثم تناقص هذا التنوع بشكل ملحوظ واستمر في التناقص حتى أول عامين من عمر الطفل.
وأوضح العلماء أن هذا التغير على ما يبدو ناتج من أن طريقة الولادة لعبت دورًا في تغير سيادة فصيل معين من البكتيريا محل الآخر، وهو ما انعكس على التنوع والاختلاف في هذه الميكروبات.
وقد وجد العلماء أيضًا أن الأطفال الذين تناولوا المضادات الحيوية في الشهر الأول من الحياة قد أظهروا تناقصًا كبيرًا في التنوع في البكتيريا الحميدة، غير أن هذا التنوع تحسن في خلال السنة الأولى من عمر الطفل، في حالة عدم تعرض الطفل لجرعات متزايدة من المضادات الحيوية.
وأيضًا تبين أن الأطفال الذين تتم رضاعتهم بالألبان الصناعية، نقص التنوع البكتيري لديهم في السنة الثانية من عمر الطفل، وأيضًا توصل الباحثون إلى أن نمو وتطور البكتيريا المفيدة يتأثر ويكاد يقف في الفترة العمرية من عمر 6 أشهر، وحتى سنتين في الأطفال المولودين عن طريق الولادة القيصرية، وأيضًا الأطفال الذين تناولوا المضادات الحيوية في وقت مبكر بالمقارنة مع أقرانهم من الأطفال الآخرين. ولكن بعد العامين يحدث نوع من التوازن وتستعيد هذه البكتيريا الجيدة نموها وتطورها الطبيعي، خصوصًا أن هذه النتائج تتفق مع نتائج دراسة سابقة تم نشرها في شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة «نتشر ميديسن» Nature Medicine.

* استشاري طب الأطفال



علاجات مناعية موجهة... لحالات اللوكيميا المنتكسة

علاجات مناعية موجهة... لحالات اللوكيميا المنتكسة
TT

علاجات مناعية موجهة... لحالات اللوكيميا المنتكسة

علاجات مناعية موجهة... لحالات اللوكيميا المنتكسة

كشفت دراسة حديثة لباحثين من جامعة يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL) بالمملكة المتحدة، ونُشرت في نهاية شهر أبريل (نيسان) من العام الحالي، في مجلة سرطان الدم «Leukemia»، عن الفوائد المترتبة على استخدام العلاجات المناعية الموجهة في حالات سرطان الدم المنتكس في الأطفال، حيث يُقلل النظام العلاجي الجديد من الحاجة إلى العلاج الكيميائي المكثف بشكل ملحوظ، ويقلل أيضاً من حالات الوفاة المرتبطة بالعلاج.

علاجات مناعية موجهة

تختلف العلاجات المناعية الموجهة عن العلاج الكيميائي التقليدي في استهدافها للخلية السرطانية على وجه التحديد، من دون أن تؤثر بالسلب على بقية خلايا الجسم السليمة المجاورة لها، ما يحافظ على خلايا الجسم من الضرر الناتج عن العلاج. وبالتالي يمكن تفادي الآثار الجانبية العنيفة للعلاج الكيميائي على خلايا الجسم، مثل تساقط الشعر، والغثيان الشديد، لأن العلاج الكيميائي يستهدف الخلايا سريعة الانقسام، وبالتالي يمكن أن يؤثر بالسلب على خلايا سليمة.

على الرغم، من ارتفاع معدلات الشفاء من مرض اللوكيميا في الأطفال، خاصة الحالات التي يتم تشخيصها مبكراً، فإنّ عودة المرض من جديد لا تزال تشكل تحدياً طبياً كبيراً، لأن احتمالات الشفاء تكون أقل، وتزيد احتمالية حدوث الوفاة. ويُعد سرطان الدم الليمفاوي الحاد (ALL) أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الأطفال.

نتائج إيجابية

أجرى الباحثون تجربة العلاجات المناعية الموجهة بليناتوموماب blinatumomab على 188 طفلاً وشاباً، تتراوح أعمارهم بين سنة واحدة و24 سنة، وتم اختيارهم من 25 مركزاً لعلاج سرطان الأطفال في المملكة المتحدة، في الفترة بين عامي 2020 و2024، وتحسنت حالتهم بشكل كبير، مما ترتب عليه إعطاؤهم جرعات أقل حدة من العلاج الكيميائي. وأظهرت الدراسة أن هذه الطريقة فعالة بنفس قدر العلاجات المكثفة التقليدية، مع آثار جانبية أقل بكثير.

أكد الباحثون أن العلاج المناعي الموجه بليناتوموماب، بالإضافة إلى فاعليته الكبيرة في العلاج، آمن جداً للأطفال، ويمكن استخدامه في علاج حالات الانتكاس، أو الأنواع المقاومة للعلاج، بداية من عمر مبكر جداً (شهر)، وحاصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA، وتم بالفعل علاج الكثير من الأطفال به، ومنهم طفلة إنجليزية (اسمها رومين Romyn) كانت في السابعة من عمرها، وعانت من انتكاس لسرطان الدم، وبعد العلاج تحسنت حالتها بسرعة كبيرة.

ازدياد معدلات الشفاء

حققت طريقة العلاج الجديدة معدلات شفاء بلغت 92 في المائة، بينما كانت نسبة البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل 82 في المائة بعد ثلاث سنوات، وهذه النسب مماثلة تقريباً لنسب شفاء الأطفال الذين خضعوا لخطط علاج تقليدية أكثر حدة، من دون التعرض للأعراض الجانبية العنيفة.

أوضح الباحثون أن هذه الطريقة العلاجية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات أقل حدة للأطفال المصابين بالسرطانات المنتكسة بشكل عام في المستقبل، لأنها تمكنت من القضاء على الوفيات المرتبطة بالعلاج دون المساس بفاعليته.

وأظهرت الدراسة أن خوف الآباء من الطرق الجديدة للعلاج هو ما يقلل من شيوع العلاجات الموجهة. وأكد العلماء أن العلاجات المناعية يمكن استخدامها بالتزامن مع العلاج الكيميائي التقليدي، وبالتالي لا يوجد داعٍ للخوف من تجربة العلاج.

ونصحت الدراسة الآباء بضرورة اتخاذ قرار العلاج مع الأطباء المعالجين، خاصة في الأطفال المعرضين لخطورة كبيرة، مثل المصابين بنوع مقاوم من المرض، أو من الذين ارتد عليهم المرض. وقال العلماء إن طريقة تناول الدواء تكون عن طريق التنقيط الوريدي في المستشفى في البداية، ويمكن لاحقاً تناوله عن طريق مضخة محمولة في المنزل.


دراسة: علاج خلوي يمكنه السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية

خلية مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (رويترز)
خلية مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (رويترز)
TT

دراسة: علاج خلوي يمكنه السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية

خلية مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (رويترز)
خلية مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (رويترز)

تمكنت عملية تعديل للخلايا المناعية لمريض مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) بهدف اكتشاف الفيروس وتدميره من السيطرة على العدوى، وذلك في دراسة محدودة النطاق أجريت على البشر للمرة الأولى، لكن الباحثين أشاروا إلى الحاجة إلى مزيد من العمل لتأكيد هذه النتائج وتحديد المرضى الأكثر استفادة منها.

وتضمنت تجربة المرحلة الأولى استخدام العلاج الخلوي (كار-تي)، وهو علاج يتم مرة واحدة يتم فيه استخراج خلايا مناعية تسمى الخلايا التائية من دم المريض وتعديلها ومضاعفتها في المختبر ثم إعادة حقنها في جسم المريض.

وإذا تُرك فيروس «HIV» دون علاج، فإنه يتكاثر ويدمر الخلايا المقاومة للعدوى، ويتطور في النهاية إلى متلازمة نقص المناعة المكتسب (إيدز).

وعلى مستوى العالم، يعاني نحو 41 مليون شخص من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وبينما حولت التطورات في العلاج المضاد للفيروسات القهقرية العدوى إلى حالة يمكن التحكم فيها، يجب أن يستمر العلاج مدى الحياة.

«ميسورة التكلفة ومتاحة للجميع»

وعلى عكس «علاجات» فيروس نقص المناعة البشرية السابقة التي شملت مرضى السرطان الذين تلقوا خلايا جذعية من نخاع العظم من متبرع يحمل طفرة جينية نادرة تقاوم عدوى فيروس نقص المناعة البشرية، قال الباحثون إن «كار-تي» يمكن استخدامها من قبل مجموعة أكبر بكثير من المرضى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال الدكتور بورو دروبوليتش، المدير التنفيذي لمنظمة «كيرينج كروس» غير الربحية، التي تعاونت في الدراسة مع باحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو وجامعة كاليفورنيا في ديفيس ومستشفى جامعة كيس ويسترن ريزيرف: «هدفنا هو جعل هذه العلاجات ميسورة التكلفة ومتاحة للجميع».

ومن بين ثلاثة مرضى في التجربة عولجوا بجرعة قياسية من «كار-تي»، قال الباحثون إن اثنين سجلا مستويات غير قابلة للكشف أو منخفضة جداً من فيروس نقص المناعة البشرية بعد التوقف عن العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، أحدهما لأكثر من عامين حتى الآن والآخر لما يقرب من عام.

وعانى المريض الثالث من انتكاسة مبكرة، لكن جسمه تمكن بعد ذلك من السيطرة على فيروس نقص المناعة البشرية إلى مستويات منخفضة ولكنها قابلة للكشف.

ولم يتلق ثلاثة مرضى آخرين في التجربة، التي ركزت على السلامة، علاجاً كيماوياً مسبقاً لإعداد نخاع العظم لإعادة الحقن بالخلايا، بينما تلقى ثلاثة آخرون جرعة أقل من خلايا «كار-تي».

محاولة تحديد سبب الاستجابة

وقال الدكتور ستيفن ديكس، أستاذ الطب في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو والباحث الرئيسي في الدراسة: «المشاركان اللذان توقفا عن تناول (أدوية فيروس نقص المناعة البشرية) لفترة أطول وتحسنت حالتهما تم تشخيصهما بسرعة كبيرة وبدء العلاج بسرعة كبيرة».

وأوضح أن العلاج المضاد للفيروسات القهقرية «يجمد الفيروس» بحيث لا يستطيع التحور، بينما يمنع في الوقت نفسه جهاز المناعة في الجسم من «التعرض للهجوم من قبل فيروس نقص المناعة البشرية».

وقال ديكس إن العمل جارٍ الآن لتحديد سبب استجابة بعض المرضى بشكل جيد.

ومن المقرر عرض نتائج الدراسة في بوسطن، اليوم الثلاثاء، خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للعلاج الخلوي

والجيني.


طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
TT

طريقة مبتكرة لرصد مؤشرات الخرف بدقة

الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)
الفريق ركز على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بمرض الخرف (ماس جنرال بريغهام)

طوّر باحثون في مستشفيات «ماس جنرال بريغهام» بالولايات المتحدة تقنية تشخيصية مبتكرة قادرة على رصد مؤشرات حيوية دقيقة مرتبطة بأنواع نادرة من الخرف.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية تساعد على تشخيص المرضى بدقة أعلى وفي مراحل مبكرة، كما تسهم في تطوير علاجات مستقبلية أكثر استهدافاً للمرض، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «Alzheimer's & Dementia».

والخَرَف هو تدهور تدريجي في القدرات العقلية مثل الذاكرة والتفكير والانتباه واللغة، بما يؤثر على قدرة الشخص على أداء أنشطته اليومية بشكل مستقل. ولا يُعد الخرف مرضاً واحداً بحد ذاته، بل هو مجموعة من الأعراض الناتجة عن أمراض عدة تصيب الدماغ، من أبرزها مرض ألزهايمر. ويحدث الخرف نتيجة تلف خلايا الدماغ وفقدانها وظائفها الطبيعية، وغالباً ما يتطور بشكل تدريجي مع مرور الوقت، وتصاحبه تغيرات في السلوك والشخصية وصعوبات في التواصل واتخاذ القرار.

ويؤثر الخرف حالياً على أكثر من 57 مليون شخص حول العالم، ومن المتوقع أن يتضاعف العدد تقريباً خلال العقدين المقبلين. ورغم توافر مؤشرات حيوية تساعد في تشخيص مرض ألزهايمر، لا تزال الأنواع النادرة من الخرف، مثل التنكس الفصي الجبهي الصدغي، تفتقر إلى وسائل تشخيص دقيقة. وركّز الباحثون على الكشف عن تكتلات غير طبيعية لبروتين يُعرف باسم «TDP – 43»، وهو بروتين يرتبط بنوع من التنكس العصبي يؤدي إلى تدهور تدريجي في السلوك واللغة والقدرات الإدراكية.

واعتمدت التقنية الجديدة على تحليل السائل الدماغي الشوكي عبر تقسيمه إلى وحدات نانوية دقيقة للغاية، ثم رصد التكتلات غير الطبيعية لبروتين (TDP - 43) في بداية تكوينها باستخدام تقنيات مجهرية متقدمة، ما يسمح باكتشاف كميات ضئيلة جداً من البروتين غير الطبيعي.

وشملت الدراسة تحليل 30 عينة من مرضى يعانون من الخرف، مقارنة بـ10 عينات من أشخاص أصحاء، وأظهرت النتائج أن المرضى لديهم مستويات أعلى بكثير من تكتلات البروتين مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما كشفت النتائج عن وجود علاقة واضحة بين كمية هذه التكتلات وشدة المرض، إذ ارتفعت مستويات البروتين كلما ازدادت الأعراض سوءاً، ما يشير إلى إمكانية استخدام الاختبار ليس فقط في التشخيص، بل أيضاً في متابعة تطور الحالة المرضية بمرور الوقت وقياس الاستجابة للعلاج مستقبلاً.

ووفقاً للباحثين، فإن النتائج تمثل خطوة أولى مهمة نحو تطوير اختبار يمكنه تشخيص المرضى ومتابعة فاعلية العلاجات خلال التجارب السريرية، فضلاً عن مراقبة تطور المرض مع مرور الوقت. وأضاف الفريق أن الدراسة تضع أساساً لتطوير أدوات أكثر دقة لتشخيص هذا المرض العصبي المدمر، مؤكدين أن التشخيص الصحيح يمثل عنصراً أساسياً لتطوير علاجات فعالة مستقبلاً. ورغم النتائج الواعدة، دعا الباحثون إلى إجراء دراسات أوسع للتحقق من دقة الاختبار وفاعليته السريرية.