ظريف يتجاوز عقدة عبد اللهيان ويختار أنصاري مساعدًا جديدًا في الشرق الأوسط

تشكيلة دبلوماسية جديدة في طهران.. إقالة مساعد الشؤون العربية

صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» عن تلويح بإزاحة عبد اللهيان سبق إقالته الفعلية بأشهر والذي نشر بتاريخ 18/03/2016
صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» عن تلويح بإزاحة عبد اللهيان سبق إقالته الفعلية بأشهر والذي نشر بتاريخ 18/03/2016
TT

ظريف يتجاوز عقدة عبد اللهيان ويختار أنصاري مساعدًا جديدًا في الشرق الأوسط

صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» عن تلويح بإزاحة عبد اللهيان سبق إقالته الفعلية بأشهر والذي نشر بتاريخ 18/03/2016
صورة ضوئية لما نشرته «الشرق الأوسط» عن تلويح بإزاحة عبد اللهيان سبق إقالته الفعلية بأشهر والذي نشر بتاريخ 18/03/2016

في أعقاب تردد أنباء عن تغييرات جذرية في الخارجية الإيرانية، أصدر وزير الخارجية محمد جواد ظريف أمس قرار إقالة مساعده في الشؤون العربية والأفريقية أمير عبد اللهيان، فيما أعلنت الخارجية تعيين المتحدث باسمها حسين جابر أنصاري بدلا من عبد اللهيان في منصب مساعد الوزير.
وأعلنت الخارجية أن ظريف وقع قرار تعيين أنصاري مساعدا له في الشؤون العربية والأفريقية بدلا من أمير عبد اللهيان، الذي يعرف بمواقفه المشددة في مساندة توجه الحرس الثوري و«فيلق القدس» في منطقة الشرق الأوسط.
وشغل جابر أنصاري في السنوات الماضية مناصب عدة في الخارجية الإيرانية، منها رئيس مركز دارسات الشرق الأوسط والخليج، ومستشار مساعد الشؤون العربية والأفريقية، ورئيس دائرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسفير إيران السابق في ليبيا، والمتحدث ورئيس المركز الدبلوماسي والإعلامي في الخارجية الإيرانية.
بذلك يتجاوز ظريف أحد أبرز التحديات بعد الملف النووي في غضون العام الأخير، في تغيير مساعده في الشؤون العربية والأفريقية، حيث واجه معارضة كبيرة من جماعات ضغط مقربة من الحرس الثوري أصرت على الحفاظ على عبد اللهيان في منصبه.
ويأتي تغيير مساعد وزير الخارجية في وقت أثارت تصريحات أول قائد للحرس الثوري جواد منصوري جدلا واسعا، بعدما قال في حوار نشرته مجلة «رمز عبور» أن «فيلق القدس» يقوم بدور كبير في تعيين الدبلوماسيين في وزارة الخارجية، مؤكدا انتساب مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وسفراء إيران في لبنان والعراق وسوريا إلى «فيلق القدس».
في سياق متصل، أعلنت الخارجية تعيين السفير الإيراني الأسبق في إيطاليا وإسبانيا وآيرلندا بهرام قاسمي متحدثا باسم الخارجية، بدلا من جابر أنصاري، وبحسب ما ذكرت وكالة «إيسنا» فإن بهرامي شغل منصب رئيس الدائرة السياسة ورئيس الدول مشتركة المنافع، ومدير دائرة غرب أوروبا في الخارجية الإيرانية، ومساعد رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية في الخارجية.
في هذا الصدد، أصدر ظريف قرارا بتعيين محمد كاظم سجاد بور، رئيسا لمركز الدراسات الدولية في الخارجية الإيرانية، كما عين رئيس المركز السابق هادي سليمان بور مستشارا له.
وكانت مصادر مطلعة كشفت في نوفمبر (تشرين الثاني) لـ«الشرق الأوسط» أن عبد اللهيان تعرض إلى انتقادات من لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، بسبب فشل سياسات إيران في الضغط على الدول العربية وفي مقدمتها السعودية ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وطالبت اللجنة عبد اللهيان آنذاك بتقديم استقالته بسبب ضعف السياسة الخارجية الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط.
في منتصف مارس (آذار) الماضي، توقعت مصادر إيرانية أن الانتقادات الموجهة إلى عبد اللهيان، مهندس السياسة الخارجية الإيرانية في الشرق الأوسط جاءت إثر تفاهم إيراني أميركي حول الملف السوري، أدى إلى نشوب خلافات عميقة بين عبد اللهيان وظريف.
وکشفت تلك المصادر لموقع «رجانيوز» المقرب من «جبهة الصمود والمقاومة» في طهران، أن الخارجية الإيرانية تتجه إلى إقالة عبد اللهيان في إطار توجه جديد في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالملف السوري.
وفيما رفضت الخارجية الإيرانية تأكيد صحة تلك المعلومات، كشف المتحدث باسم البيت الأبيض مارك تونر الأسبوع الماضي، أن الموضوع السوري كان من محاور لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الإيراني على هامش منتدى أوسلو «لحل النزاعات» الأسبوع الماضي.
وربطت مواقع مقربة من الحرس الثوري إقالة عبد اللهيان باللقاء الأخير بين ظريف وكيري، وقالت إن الخارجية الإيرانية أقالت الرجل الأول في دعم «محور المقاومة».
وقبل أيام نقل موقع «المونيتور» نقلا عن مصادر إيرانية مطلعة أن ظريف أخبر نظيره الأميركي أنه حصل على صلاحيات أوسع في بلاده للتفاوض بشأن الملف السوري، ومن جانبه سارع المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى نفي ما أعلنه نظيره الأميركي.
وكان موقع «رجانيوز» قد اتهم ظريف بالتفاوض مع أميركا، خلافا لرغبة المرشد الأعلى علي خامنئي الذي حذر فريق الحكومة من التفاوض مع الأميركيين خارج الملف النووي.
ووجه الموقع أصابع الاتهام إلى تيار الرئيس الإيراني حسن روحاني والتيار «الإصلاحي»، وقال: «إن علاقاتهم الوثيقة ببعض قادة الدول العربية، تشكل مصدر الضغط على وزير الخارجية من أجل تغيير عبد اللهيان». بحسب الموقع، فإن ظريف الذي يتعرض لضغوط واسعة من أجل تغيير عبد اللهيان، يريد دبلوماسيا «ثوريا» لشغل المنصب، كما أنه يتطلع إلى تسمية مسؤول بإمكانه الجمع بين الفاعلين السياسيين والعسكريين في خارج إيران، وخصوصا تعاون غير محدود مع «فيلق القدس».
قبل 3 أيام من إعلان إقالة عبد اللهيان، ذكر موقع «إيران هسته آي» نقلا عن مصادر مطلعة أن اللوبي الإيراني «ناياك» في أميركا مارس ضغوطا على وزارة الخارجية من أجل إقالة عبد اللهيان. وأضاف الموقع أن عبد اللهيان لا يعد خيارا مثاليا لحكومة روحاني التي تتجه إلى «مفاوضات إقليمية». وتتهم جماعة «ناياك» عبد اللهيان بالتنسيق مع الحرس الثوري أكثر من ظريف.
بداية أبريل (نيسان) الماضي، اعتبر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان محمد حسن آصفري، في حوار مع وكالة «ميزان» ما تناقلته الصحافة الإيرانية عن «الشرق الأوسط» حول إقالة عبد اللهيان، حربا نفسية وافتعال أجواء ضد إيران.
وفي منتصف أبريل كشف موقع «بارس نيوز» المقرب من التيار الأصولي، نقلا عن مصادر مطلعة أن ظريف «رضخ لضغوط بإقالة مساعده في الشؤون العربية والأفريقية أمير عبد اللهيان الذي يقوم بدور كبير في تطورات الشرق الأوسط». وأضافت تلك المصادر أن طهران تنوي تسمية عبد اللهيان سفيرا لها في مسقط، الأمر الذي نفاه لاحقا المتحدث باسم الخارجية.
لكن الموقع أكد، استنادا إلى مصادره المتنفذة، أن الخارجية الإيرانية على وشك تغيير فريق مساعدي ظريف، وفضلا عن عبد اللهيان ذكرت المصادر أن الخارجية بصدد الإطاحة بفريق التفاوض النووي: مجيد تخت روانجي، وعباس عراقجي، وحميد بعيدي نجاد، وتعيينهم في مناصب سفراء دول أوروبية وآسيوية.
بدوره ظريف كان قد رفض نفي أو تأكيد صحة ما تردد عن الإقالات في حوار مع صحيفة «خراسان» منتصف أبريل الماضي، وردا على سؤال حول صحة تلك الإقالات، وإذا ما كانت إقالة عبد اللهيان تلحق ضررا بدور قاسم سليماني في المنطقة، اعتبر ظريف أن تدوير المناصب في الجهاز الدبلوماسي أمر طبيعي، وشدد على أن الدبلوماسية الإيرانية في حال تطور، ومن جانبه قال أنصاري: «عبد اللهيان ليس بمعزل من قضية التغيير وتدوير المناصب الطبيعي في الخارجية».
ويعتبر عبد اللهيان من أبرز المقربين للحرس الثوري الإيراني في الخارجية، وأحد أبرز المسؤولين عن تعيين السفراء والطاقم الدبلوماسي في السفارات الإيرانية بدول عربية، خصوصا أنها مناصب تخضع لرقابة مشددة من مخابرات الحرس الثوري وذراعها الخارجي «فيلق القدس». كما تربط عبد اللهيان صلات قوية بقائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، وكان عبد اللهيان أول مسؤول إيراني نفى صحة التقارير بشأن إصابة سليماني في حلب. كما يعتبر عبد اللهيان حلقة الوصل بين وزير الخارجية وقائد الحرس الثوري. فيما يعد عبد اللهيان من بين القلائل من الدبلوماسيين ممن بقوا في منصبهم بعد وصول الإدارة الإيرانية الجديدة برئاسة حسن روحاني في 2013. ويعرف عبد اللهيان بمواقفه المتشددة ودفاعه الصارم عن تدخل قوات الحرس الثوري في سوريا منذ 2011، وأكد عبد اللهيان في مناسبات مختلفة وجود القوات العسكرية الإيرانية في الحرب الأهلية السورية، وكان من بين أبرز المسؤولين الذين أكدوا تعزيز وجود تلك القوات قبل الحديث عن سحبها.



«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: إيران قدمت مقترحاً جديداً لأميركا لإعادة فتح هرمز وإنهاء الحرب

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري ‌نقلا عن ‌مسؤول ​أميركي ‌ومصدران ⁠مطلعان ​أن إيران ⁠قدمت عبر وسطاء باكستانيين ⁠مقترحا ‌جديدا ‌إلى ​الولايات ‌المتحدة ‌لإعادة فتح ‌مضيق هرمز وإنهاء الحرب.

ويشمل المقترح بحسب «أكسيوس»، ⁠إرجاء ⁠المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.


واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
TT

واشنطن تبدأ معركة الألغام في مضيق هرمز

تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)
تظهر سفينة «إيبامينونداس» خلال احتجازها من قبل «الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز بإيران (رويترز)

قال الرئيس دونالد ترمب إن البحرية الأميركية تعمل على إزالة ألغام إيرانية في مضيق هرمز، الممر الحيوي لشحنات النفط، الذي بات تعطّله يُهدد الاقتصاد العالمي بصورة متزايدة.

ويقول خبراء إن تمشيط المنطقة بحثاً عن متفجرات تحت الماء قد يستغرق أشهراً، رغم سريان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران في الحرب التي تتواصل منذ أسابيع.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، فإن أي إعلانات مستقبلية عن قيام الولايات المتحدة بتطهير الممر المائي، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المائة من نفط العالم، قد تفشل في إقناع سفن الشحن التجارية وشركات التأمين بأن المضيق أصبح آمناً.

وقالت إيما سالزبري، الباحثة في برنامج الأمن القومي التابع لمعهد أبحاث السياسة الخارجية: «ليس عليك حتى أن تكون قد زرعت ألغاماً؛ يكفي أن تجعل الناس يعتقدون أنك زرعتها».

وأضافت إيما سالزبري، وهي أيضاً زميلة في مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للبحرية الملكية: «وحتى إذا قامت الولايات المتحدة بتمشيط المضيق، وقالت إن كل شيء أصبح آمناً، فكل ما على الإيرانيين فعله أن يقولوا: حسناً، في الواقع، لم تعثروا عليها كلها بعد». وتابعت: «هناك حدٌّ لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة لإعادة تلك الثقة إلى الشحن التجاري».

ويُعد البحث عن الألغام من أحدث التكتيكات التي أعلنتها إدارة ترمب لإعادة حركة المرور عبر المضيق، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات اقتصادية أوسع تُشكل خطراً سياسياً. كما فرضت الولايات المتحدة حصاراً على موانئ إيران، واحتجزت سفناً مرتبطة بطهران.

إزالة الألغام قد تستغرق 6 أشهر

وأبلغ مسؤولون في البنتاغون مشرّعين أن إزالة الألغام التي زرعتها إيران في المضيق ستستغرق على الأرجح 6 أشهر، وفق شخص مطلع على الوضع تحدّث شرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة معلومات حساسة.

وقُدمت هذه المعلومات خلال إحاطة سرية للجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، الثلاثاء. وعندما سُئل عن هذا التقدير، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث للصحافيين، الجمعة، إن الجيش لن يتكهن بجدول زمني، لكنه لم ينفِ الأمر.

وقال هيغسيث في مؤتمر صحافي بالبنتاغون: «يُزعم أن هذا كان شيئاً قيل». وأضاف: «لكننا واثقون بقدرتنا، خلال الفترة المناسبة، على إزالة أي ألغام نحددها».

وفي وقت لاحق، قال ترمب إنه أمر البحرية بمهاجمة أي قارب يزرع ألغاماً في المضيق. وكتب الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «إضافة إلى ذلك، فإن كاسحات الألغام لدينا تُنظف المضيق الآن». وأضاف: «آمر بموجب هذا بمواصلة النشاط، لكن بمستوى مضاعف 3 مرات».

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، للصحافيين مؤخراً إن الجيش سيعمل على إزالة الألغام من المضيق من دون أن يُقدم تفاصيل.

ولا توجد مؤشرات إلى أن الجيش الأميركي يستخدم حالياً سفناً حربية داخل المضيق، وهي من أبرز أصوله الظاهرة في عمليات إزالة الألغام، لكنّ لدى البحرية أيضاً غواصين وفرقاً صغيرة من فنيي التخلص من الذخائر المتفجرة في المنطقة، قادرين على إزالة الألغام، وهي هدف أقل وضوحاً من سفينة حربية كبيرة. ويقول خبراء إن بعض معدات إزالة الألغام يمكن نقلها من السفن ونشرها من البر.

زرع الألغام أسهل من العثور عليها

وليس واضحاً ما إذا كان قد جرى زرع أي لغم حتى الآن. ولم تذكر إيران سوى «احتمال» وجود ألغام في المسارات التي كانت تُستخدم في المضيق قبل الحرب. وقالت إيما سالزبري من معهد أبحاث السياسة الخارجية إن تقديرات مخزونات إيران من الألغام تُشير إلى بضعة آلاف. ويُعتقد أن معظم تلك المتفجرات البحرية تعود إلى نماذج سوفياتية قديمة، فيما قد تكون بعض الأنواع الأحدث صينية الصنع أو مُنتجة محلياً.

وأضافت إيما سالزبري: «زرع الألغام أسهل بكثير من إزالتها، لذلك يمكنك حرفياً دفع هذه الأشياء من مؤخرة زورق سريع»، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة يمكنها على الأرجح رؤية ذلك. وأوضحت أن لدى إيران أيضاً غواصات صغيرة يمكنها زرع الألغام، ويصعب اكتشافها بدرجة أكبر بكثير، لافتة إلى أنها لم ترَ مؤشرات إلى تدميرها في الحرب.

وقالت إيما سالزبري إنه إذا كانت إيران قد زرعت ألغاماً في المضيق، فهي ليست الكرات الشائكة العائمة على السطح كما تُرى في الأفلام. ومن المرجح أن تكون المتفجرات مستقرة في قاع البحر أو مثبتة إليه بواسطة كابل وتطفو تحت السطح. ويمكن أن تنفجر بتغير ضغط الماء عند مرور سفينة أو بصوت محركها.

كيف تبحث واشنطن عن الألغام؟

وقال مسؤول دفاعي، رفض الكشف عن هويته، إن البحرية الأميركية لديها الآن سفينتان قتاليتان ساحليتان في الشرق الأوسط قادرتان على تمشيط الألغام.

وأضاف المسؤول أن كاسحتي ألغام أميركيتين من فئة «أفنجر»، تتمركزان في اليابان، غادرتا أيضاً إلى الشرق الأوسط، لكنهما كانتا في المحيط الهادئ حتى الجمعة.

وقال ستيفن ويلز، وهو ضابط متقاعد برتبة لفتنانت كوماندر، خدم على سفينة من فئة «أفنجر»، إن البحرية تبحث على الأرجح عن متفجرات بحرية من أجل إنشاء ممر آمن عبر المضيق. أما إزالة الألغام فهي عملية أبطأ تحدث عادة بعد النزاع.

وقال ويلز، وهو خبير في مركز الاستراتيجية البحرية التابع لرابطة البحرية الأميركية: «إن صيد الألغام يُشبه السير في حديقتك واقتلاع الأعشاب والنباتات البرية واحدة تلو الأخرى، كي تتمكن من عبور المكان بأمان من جانب إلى آخر. أما تمشيط الألغام، فيشبه جزّ العشب».

من جانبه، قال سكوت سافيتز، الباحث في مؤسسة «راند»، والمتخصص في العمليات البحرية وإزالة الألغام، إن البحرية لا تحتاج بالضرورة إلى إزالة كل لغم حتى آخر واحد. وأضاف: «لا تزال هناك مناطق لم تُطهَّر منذ الحرب العالمية الثانية، وفي بعض الحالات منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك لأن العملية كثيفة الموارد وتستغرق وقتاً طويلاً».

وقال ويلز إن الفرق الموجودة على السفن القتالية الساحلية التابعة للبحرية يمكنها نشر مركبات غير مأهولة تعمل عن بُعد، وتستخدم السونار وتقنيات أخرى للعثور على الألغام. كما تحمل هذه المركبات شحنات لتدمير المتفجرات.

وأضاف أن سفن البحرية الأميركية قد تحمل أيضاً فرقاً للتخلص من الذخائر المتفجرة، بينها غواصون، يمكنهم البحث عن الألغام وتدميرها. ويمكن للمروحيات البحث عن الألغام باستخدام الليزر.

شركات الشحن تُقيّم المخاطر

قال سافيتز إن شركات الشحن ستكون في نهاية المطاف مستعدة لتحمل بعض المخاطر للمرور عبر المضيق، «خصوصاً بالنظر إلى مدى ربحية ذلك».

وبموجب إجراء الموافقة الإيراني الخاص بالسفن الراغبة في عبور المضيق، يجب أن تسلك السفن مساراً مختلفاً عما كان عليه قبل الحرب، إلى الشمال قرب الساحل الإيراني.

وقال ديلان مورتيمر، مسؤول مخاطر الحرب البحرية في المملكة المتحدة لدى وسيط التأمين «مارش»، إن شركات التأمين تضيف بنداً يلزم مالكي السفن بالاتصال بالسلطات الإيرانية لضمان المرور الآمن.

وأوضح مورتيمر أن هذه الشهادة لا تذكر الألغام تحديداً، وتهدف إلى الحماية من كامل طيف التهديدات، بما في ذلك هجمات الصواريخ والطائرات المسيّرة أو عمليات الاحتجاز. لكن الألغام تؤدي، في الحد الأدنى، دوراً نفسياً، وهي ظاهرة وصفها مورتيمر بأنها «شبح التهديد».

وقال مورتيمر: «هذا يصب في مصلحة الإيرانيين، لأنه سواء أكانت هناك ألغام أم لا، فإن الناس يعتقدون أن هناك ألغاماً، وسيتصرفون وفقاً لذلك».

وقد تعني هذه المخاوف أن استعادة الثقة بأن المضيق آمن قد تستغرق وقتاً أطول حتى بعد الحرب.