بريطانيا تستهدف المتسوق العربي بكل الوسائل

من الاستعانة بمدونين عرب إلى إغراءات الأسعار المخفضة

الزبون العربي مهم بالنسبة لبريطانيا عموما كما أنه أصبح سائحا في كل مكان ما دام فيه محلات للتسوق  -  آسيا الفراج وزوجها محمد البلوشي في «بيستر فيلج»
الزبون العربي مهم بالنسبة لبريطانيا عموما كما أنه أصبح سائحا في كل مكان ما دام فيه محلات للتسوق - آسيا الفراج وزوجها محمد البلوشي في «بيستر فيلج»
TT

بريطانيا تستهدف المتسوق العربي بكل الوسائل

الزبون العربي مهم بالنسبة لبريطانيا عموما كما أنه أصبح سائحا في كل مكان ما دام فيه محلات للتسوق  -  آسيا الفراج وزوجها محمد البلوشي في «بيستر فيلج»
الزبون العربي مهم بالنسبة لبريطانيا عموما كما أنه أصبح سائحا في كل مكان ما دام فيه محلات للتسوق - آسيا الفراج وزوجها محمد البلوشي في «بيستر فيلج»

لا يختلف اثنان على أن المتسوق العربي مؤثر كبير على حركة البيع في الغرب. فالسياحة بالنسبة له لا تكتمل من دون تسوق، وبالتالي يصرف خلال إجازته في الخارج أضعاف ما يصرفه في الداخل لأسباب كثيرة، منها أنه يكون في حالة نفسية مرتاحة تجعله يستمتع بالشراء أكثر، إضافة إلى ثقته بجودة المنتجات في بلاد «الفرنجة» أو ربما عدم توفرها في بلده الأم. لكن رغم قوته، فإن الصورة المرسومة له في الأذهان سابقًا تختلف عما هي عليه اليوم. ففي الماضي كان مخلصًا لمحلات وماركات معينة، يعرفها جيدًا ويثق بها، كما كان يُقيم الأشياء حسب أسعارها.
بعبارة أخرى، كلما كانت غالية زادت ثقته فيها وجودتها. كان أيضًا لا يقبل سوى الجديد والفريد، مما جعل المحلات الكبيرة مثل «سيلفريدجز» و«هارودز» وغيرها تغير استراتيجياتها، بتخلصها من قديمها وطرح آخر صيحات الموضة قبل أن يشد الرحال إليها. ذهب بها الأمر في السنوات الماضية إلى تغيير تاريخ موسم التنزيلات بتقديمه بعدة أسابيع، إن لم نقل أشهرا، حتى تتمكن من تحقيق المعادلة الصعبة: تخلصها من بضاعة قد تبور وتوفير بضاعة جديدة تبيع بسرعة. لكن صورته الحالية فتختلف كثيرا، إذ إنه أصبح أكثر انفتاحا على الموضة بشتى أنواعها. لم نعد نراه فقط في محلات «هارودز» و«سيلفريدجز» أو في شوارع مثل «سلوان ستريت» و«بوند ستريت» فحسب، بل أيضًا في «أكسفورد ستريت» ومحلات مثل «بريمارك» المتخصصة في أزياء مستنسخة من عروض الأزياء لكن بأسعار زهيدة جدًا، وأحيانًا حتى في الأسواق الشعبية التي لم يكن يعرف بوجودها أو يخطر على باله زيارتها منذ أقل من عقد مضى.
اللافت أن هذه الظاهرة لا تقتصر على الطبقات المتوسطة أو الشباب المتعطش للموضة فحسب، بل تشمل أيضًا الطبقات العارفة بخبايا الموضة، بما فيها الطبقات الثرية. فهذه لم تعد تمانع في الحصول على قطع مخفضة بشرط أن تكون بجودة عالية وتصاميم كلاسيكية تطعم بها خزانتها أو تبني عليها مظهرًا مميزًا تجمع فيها الكلاسيكي بالعصري أو الحداثي أحيانًا.
دور كبير في هذا التغير يعود إلى ما أصبح يُعرف بـ«ستريت ستايل» أو موضة الشارع التي راجت أخيرًا بفضل مدونين تحولوا إلى مؤثرين في عالم الموضة، إلى حد أن بيوت الأزياء العالمية باتت تتهافت عليهم وتطلب ودهم للتعاون معها في حملات ترويجية تصل إلى الملايين من متابعيهم على «إنستغرام» أو «سنابتشات» وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي. وهذا ما قامت به أيضًا بعض «الآوتليتس» المترامية خارج المدن الكبيرة وتقدم منتجات لأسماء كبيرة بأسعار مخفضة بنسبة قد تصل إلى 60 في المائة أحيانًا. «بيستر فيلادج»، الذي يبعد عن وسط لندن بـ46 دقيقة بالقطار، واحد من هذه «الآوتليتس»، حيث تُعرض فيه تصاميم من «سيلين»، «فالنتينو»، «ديور»، «غوتشي»، «برادا»، «بيربري» إلى جانب «غاب»، «فراشن كونيكشن» وغيرها، استضاف أخيرًا المدونة الكويتية المعروفة آسيا الفراج وزوجها محمد البلوشي ضمن حملة عالمية للاحتفال بالتوسعات التي تشهدها القرية البريطانية، وتشمل انضمام أسماء جديدة إلى لائحتها الطويلة. غني عن القول إن الهدف من هذا التعاون هو الوصول إلى زبائن عرب يعشقون التسوق، بمساعدتهم على التمييز بين قطع موسمية لن تنفعهم، وقطع يمكن أن تضيف إليهم وتبقى معهم لسنوات. هؤلاء الزبائن لا يمانعون في شراء معطف مخفض من «سيلين» أو «بيربري» بسعر 1300 دولار أو فستان سهرة من «سان لوران» أو «فالنتينو» أو «غوتشي» بسعر 3000 دولار. وضربة الحظ تكون عندما تقع بين أيديهم قطعة فريدة عُرضت على منصات ميلانو أو باريس لكن لم يتم إنتاجها تجاريًا، وبالتالي لا تتوفر في أي مكان آخر، ما يزيد من شعبية «بيستر فيلج»، بدليل أنه يستقبل ما لا يقل عن 6.3 مليون زائر من كل أنحاء العالم في السنة، ما يجعله الأكثر زيارة بعد قصر باكينغهام مباشرة. أما علاقة الحب التي تربط بينه وبين السائح العربي، فتزداد توطدا. فبينما يبحث هو عن قطع كلاسيكية لمناسبة معينة، تتبنى «بيستر فيلج» استراتيجية تغازله بلغة قائمة على الترف والتسهيلات الكثيرة والخدمة الخاصة التي تشعره بأنه مهم.
فهي لم تعد تكتفي بوصفتها الناجحة في طرح تصاميم كلاسيكية مخفضة، بل تعمل جاهدة على إيجاد طرق مبتكرة لكسب رضاه.
تقول صوفي هيدلي، مديرة التواصل والعلاقات في «بيستر فيلج»: «ازدهار مواقع التسوق الإلكتروني جعل من السهل على أي واحد منا أن يجلس في بيته ويتسوق من دون تعب أو جهد، لهذا علينا أن نقدم تجربة تسوق مختلفة تماما.. تجربة تكون ممتعة وبنكهة اجتماعية وحميمة في الوقت ذاته. نحن الآن نركز على الخدمات المتنوعة، من توفير مطاعم جديدة إلى حسن الضيافة التي نعرف أنها جزء من شخصية الزبون العربي وثقافته. وهي خدمات قد لا توفرها حتى شوارع الموضة الراقية في (سلوان ستريت) بلندن، أو (أفينو مونتين) بباريس أو (فيا مونتينابوليوني) بميلانو وغيرها، تشمل توفير غرفة للشخصيات المهمة يمكن الاسترخاء فيها وأخذ قسط من الراحة بعد عناء التسوق أو للتواصل مع مشتريه شخصية، تساعد على اختيار ما يناسبه وغيرها من التفاصيل الصغيرة والمهمة».
وتشير إلى أن التعاون مع آسيا الفراج وزوجها محمد البلوشي أيضًا نوع من التواصل مع هذا الزبون.
لم يكن اختيار آسيا وزوجها مستغربا، نظرا لما يتمتعان به من شعبية في المنطقة العربية. فآسيا وجدت لنفسها مكانة من بين المدونات نظرا لتشبثها بالحجاب في كل الصور التي تنشرها في مواقع التواصل الاجتماعي، بينما يروج زوجها لمظهر جريء وعصري يمكن أن يجمع فيه الدشداشة، مثلاً، مع حذاء رياضي من «نايكي». مظهر آسيا بالتحديد، يثير مخيلة الغرب، لأنها تجسد صورة المرأة العربية العصرية، وبالتالي تخاطب كثيرات من بنات جيلها اللواتي أعجبن بطريقتها في الجمع بين الثقافتين الغربية والعربية، بأسلوب يمكنهن الحصول عليه بسهولة، لأنه لا يعتمد كليًا على الماركات العالمية. وهو ما تشرحه آسيا في لقاء خاص خلال وجودها في «بيستر فيلج» قائلة: «لم أتردد لحظة واحدة عندما تم الاتصال بنا للانضمام إلى الحملة، خصوصا أنني سأعمل مع زوجي لأول مرة. سبب اختيارنا يعود إلى أننا نروج لأسلوب خاص بنا كمدونين بالأساس ولا نتبع الماركات العالمية بطريقة عمياء». وتتابع آسيا أنها توصلت من خلال ملاحظاتها أن الرجل العربي، مثله مثل المرأة، يتشبث بمظهره التقليدي في الخليج لكنه «يتحلى بجرأة ورغبة في تجربة أساليب جديدة عندما يسافر إلى الخارج. وهذا ما نأخذه بعين الاعتبار في عملنا والصور التي ننشرها: تلك الازدواجية بين الغرب والشرق وبين الأنيق والعملي». يتدخل زوجها محمد البلوشي مضيفًا أن الشاب العربي يبقى في الغالب وفيا لماركات معينة مثل «جيورجيو أرماني» أو «لويس فويتون» ومهمة المدونين، برأيه، اقتراح أفكار وأسماء جديدة. يوضح: «ليس بالضرورة أن يصرف الواحد منا مبالغ طائلة للتألق، فهناك ماركات متوسطة وأخرى أرخص يمكن مزجها بإكسسوارات غالية للحصول على أسلوب خاص ومميز. مهمتنا أن نُعرِّفه بها: كيف يمكنه أن ينسق حذاء رياضيًا مثلا مع زي تقليدي، أو مزج بدلة من (زارا) مع حذاء من (كريستيان لوبوتان)».
هذا المزج بين الغالي والرخيص وبين الغربي والشرقي مهم بالنسبة للمرأة أيضًا، حسب تعليق آسيا، مستشهدة بالمرأة السعودية تحديدا. فهي «تعتمد في بيئتها كليا على العباءة لكن عندما تسافر، تُصبح العباءة جزءا من كل، بحيث تلبسها مع بنطلون جينز وحذاء من (لوبوتان) أو حذاء رياضي إذا كانت ستمشي كثيرا في الأسواق والحدائق، ما يضفي عليها حيوية من دون أن تتأثر حشمتها».
عندما ظهرت آسيا لأول مرة منذ نحو أربع سنوات، أثارت الكثير من الانتباه ليس فقط لأنها من الشابات المحجبات، بل أيضًا لأنها على العكس من باقي المدونات، ركزت على موضة شعبية يقدر عليها أغلبية الناس، مثل الظهور بأزياء من محلات «إيتش أند إم» و«فوريفير 21» وما شابهها. فهدفها، كما تؤكد، لم يكن التودد أو الوصول إلى الماركات العالمية بقدر ما كان ربط علاقة مع عامة الناس، ورسم صورة بسيطة لكن مؤثرة بأقل التكاليف. «فالمسألة تتعلق بالذوق والقدرة على مزج الغالي والرخيص بأسلوب ذكي لا أقل ولا أكثر»، لأن هذا هو دور المدونات حسب رأيها. فهنا يكمن الفرق بينهن وبين محررات الأزياء العاملات في مجلات براقة. فبينما تعمل هذه الأخيرة على بيع الحلم بتسليط الضوء على أزياء غالية تظهر بها عارضة بالغة الجمال والرشاقة، ترى آسيا أن دورها كمدونة موضة هو إطلاع شرائح أكبر على ما يجري في ساحة الموضة وكيف يمكن تطويع هذه الموضة بسهولة. ولا تنفي آسيا أهمية محررات الأزياء ولا المجلات ودورهن التثقيفي أو الفني، فهي تعترف بأنها مثل غيرها، تستقي أفكارها منهن، لكنها تعمل بعد ذلك على ترجمتها إلى الواقع. «وربما هذا هو سبب نجاحنا في دخول المنافسة، فنحن نصل إلى شرائح أكبر من الناس، لا يتمتعون بالضرورة بإمكانيات عالية أو رشاقة العارضات، لكنهن متعطشات للموضة وتطويعها لصالحهن».
من خلال الاختيارات التي قامت بها في «بيستر فيلج» ونشرتها على مواقعها، فإن هذه الشريحة هي التي يُعول عليها وتستهدف جذبها. فالكثير من بيوت الأزياء العالمية مثل «برادا» و«غوتشي» و«ديور» وغيرها لديها بضاعة فائضة تفضل أن تتخلص منها بأسعار مخفضة على أن تبور، حتى تعم الفائدة على الكل. وهذه القطع يمكن تنسيقها مع أخرى من محلات شعبية للحصول على مظهر خاص ومتميز. ولا تخفي صوفي هيدلي، أن «برادا» مثلا، تبيع في «بيستر فيلج» أكثر مما تبيع في محلها بـ«بوند ستريت»، والسبب أن زبائن القرية من كل الطبقات والأعمار والجنسيات.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».