الملك عبد الله الثاني: الأردن مستقر وأمنه راسخ بهمة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية

«الحربة» قادت رجل الأمن للاشتباه بالمتهم أثناء تأدية صلاة العشاء في مسجد إحدى القرى

منظر عام لمقر أجهزة الاستخبارات في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في البقعة حيث وقع الهجوم الإرهابي (إ.ب.أ)
منظر عام لمقر أجهزة الاستخبارات في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في البقعة حيث وقع الهجوم الإرهابي (إ.ب.أ)
TT

الملك عبد الله الثاني: الأردن مستقر وأمنه راسخ بهمة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية

منظر عام لمقر أجهزة الاستخبارات في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في البقعة حيث وقع الهجوم الإرهابي (إ.ب.أ)
منظر عام لمقر أجهزة الاستخبارات في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في البقعة حيث وقع الهجوم الإرهابي (إ.ب.أ)

أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، اعتزازه الكبير بشجاعة منتسبي القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وقال إنهم «صمام الأمان والاستقرار وخط الدفاع الأول عن الوطن، وتضحياتهم وعقيدتهم الصلبة في الذود عنه وحماية مصالحه، هي موضع فخرنا واعتزازنا دومًا».
وأعرب الملك عبد الله الثاني، خلال زيارته أمس دائرة المخابرات العامة واجتماعه بمستشاره لشؤون الأمن القومي، مدير المخابرات العامة الفريق أول فيصل الشوبكي، عن تعازيه باستشهاد كوكبة من بواسل دائرة المخابرات العامة، وقال: «نعزي أنفسنا ووطننا وأسر أبنائنا الشهداء وزملاءهم الأشاوس بهذا المصاب». وأكد الملك، خلال اللقاء، أن الأردن «مستقر، بعون الله، وأمنه راسخ، بهمة النشامى في قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية».
وأشاد بسرعة إلقاء القبض على منفذ العمل الإرهابي الجبان على مكتب مخابرات البقعة، مثمنًا الحس العالي لدى مختلف شرائح المجتمع في التعامل مع مثل هذه الحوادث، وإبداء أعلى درجات الحرص على الصالح العام. كما أكد الملك، خلال اللقاء الذي قدم فيه الفريق أول الشوبكي إيجازًا مفصلاً حول آليات التعامل مع حيثيات العمل الإرهابي وإلقاء القبض على مرتكبه، أن الأردن «سيتعامل بكل حزم وقوة ضد من يسعى للعبث بأمنه». وشدد الملك على أن «وحدتنا الوطنية هي سلاحنا في مواجهة أي مخططات تستهدف استقرارنا وتماسكنا، ولن تهزنا أي أعمال إرهابية غادرة يقف وراءها جبناء، لا يعترف بهم دين وهويتهم القتل والإجرام والخراب».
إلى ذلك قرر النائب العام العسكري لمحكمة أمن الدولة الأردنية العميد القاضي زياد العدوان مدير القضاء العسكري أمس، حظر النشر في قضية الهجوم على مكتب المخابرات العامة في البقعة، مما أسفر عن مقتل 5 من عناصرها.
وحظر القرار نشر أي أخبار أو معلومات متعلقة بالقضية التحقيقية الخاصة بمكتب مخابرات البقعة، وبأي وسيلة كانت، سواء عن طريق المواقع الإلكترونية أو وسائل التواصل الاجتماعي أو أي وسيلة إعلامية أخرى حفاظًا على سرية التحقيق وتحقيقًا للصالح العام وتحت طائلة المسؤولية الجزائية.
ويأتي قرار حظر النشر، بعد إعلان الأجهزة الأمنية القبض على المشتبه في تنفيذ الهجوم، وهو مواطن أردني من مواليد عام 1994.
وقد أكد مصدر أمني إلقاء القبض على شقيق المتهم بتنفيذ الهجوم على مكتب المخابرات العامة في البقعة، أثناء اختبائه في مقبرة بلدة المصطبة جنوب جرش.
وقال المصدر إن الأجهزة المختصة تلقت بلاغًا في ساعات فجر أمس من أهالي منطقة المصطبة المجاورة لمكان الهجوم، بوجود شخص «مشبوه» داخل المقبرة، حيث حضرت الأجهزة المختصة إلى المكان وطوقت المنطقة وتمكنت من ضبطه.
وأضاف أنه عثر بحوزة المتهم على سلاح ناري، حيث تم اقتياده إلى المركز الأمني لاستكمال التحقيق معه.
وكانت الأجهزة الأمنية وأبناء من قبيلة العدوان تمكنوا من ضبط المتهم الرئيسي بتنفيذ الهجوم الإرهابي الذي راح ضحيته 5 من المخابرات العامة، وذلك بعدما كان مختبئًا داخل مسجد، حيث أصيب أثناء عملية ضبطه العريف أحمد العدوان وحالته العامة مستقرة.
وفي التفاصيل التي قادت إلى القبض على المتهم بحسب المصادر، فإنه أثناء صلاة العشاء في مسجد الأنوار في قرية «السليحي» القريبة من مسرح الجريمة كان المصلون يستفسرون عن شخص غريب عن المنطقة كان موجودًا داخل المسجد، وأن أحد أفراد الأمن العام الذي كان ذاهبًا إلى الصلاة توجه إلى هذا الشخص للاستفسار عن هويته بصفته ضابط أمن.
وعند سؤال الشخص الغريب (المتهم) عن هويته قال إنه لا يحمل أي هوية وإنه من سكان منطقة عين الباشا وحضر للصلاة في المسجد.
وأشارت المصادر إلى أن المتهم صلى صلاة العشاء في المسجد، وبعد انتهاء صلاة «الفرض» قام بأداء صلاة «السنة»، وأن الشرطي رجل الأمن انتبه إلى وجود شيء تحت قميصه فراوده الشك وقام بتوقيفه لتفتيشه وحينها أبدى مقاومة شديدة.
وأضافت أنه بعد التفتيش تم إخراج «حربة» كان يخبئها خلف ظهره، بمساعدة شرطي آخر والمصلين في المسجد، حينها قام «المتهم» بإخراج مسدس من بنطاله وأطلق رصاصتين على من هم فوقه.
وأصابت إحدى الطلقتين بحسب المصادر العريف أحمد العدوان من أفراد الشرطة البيئية وكان في إجازة.
وبعد السيطرة على المتهم عثر بحوزته على «مسدس عيار 7 ملليمترات» وعشرين طلقة كانت في جيبه والحربة التي كان يضعها خلف ظهره. وبعد إلقاء القبض عليه أشارت المصادر إلى أنه تم طلب دورية للنجدة لتسليم الموقوف وتبين أنه يدعى محمد علي المشارفة من مواليد 1994.
وتم تسليمه إلى المخابرات التي أكدت أنه نفس الشخص الذي ظهر في كاميرات المراقبة المثبتة على المبنى لحظة تنفيذ الهجوم. وبحسب المصادر فإن المشارفة كان نزيلاً داخل نظارة مكتب مخابرات البقعة قبل أسبوعين من تنفيذ العملية، وإنه صاحب أسبقيات وبملفه قيود ألمحت إلى أنها إرهابية، مؤكدة أن العمل فردي معزول عن أي سياق جنائي. ولفتت المصادر إلى أن التحقيقات الحالية مع المتهم سوف تميط اللثام عن أسماء مرشحة لأن تكون ذات صلة في خيوط العملية الإرهابية.
إلى ذلك ذكر مصدر أمني أن رجل أمن أصيب بعيار ناري وأصيب مواطن برضوض أثناء القبض على المتهم وأن حالتهما العامة متوسطة.
المصدر تابع أن حالة العريف أحمد محمد كايد العدوان من الشرطة البيئية مستقرة، مشيرًا إلى أن حس العدوان الأمني دفعه إلى الشك بالجاني وإلقاء القبض عليه، على الرغم من أنه حضر إلى المسجد بغية الصلاة وذلك بعد انتهاء دوامه الرسمي.
وقال والد العريف العدوان الذي أصيب خلال مرحلة القبض على المتهم، إن نجله خضع لعملية جراحية بعد إصابته برصاصة في الكبد، خرجت من السلاح الذي كان يحمله المتهم.
وأضاف العدوان، أن حالة نجله مستقرة، وأنه يرقد في المدينة الطبية، ويتم حاليًا تخفيف التخدير عنه لإيقاظه بعد العملية الجراحية التي أجريت له.
على صعيد متصل ضربت قوات من قوات الأمن والدرك طوقًا أمنيًا على أجزاء من مخيم البقعة، دون الكشف عن نتائج.
وتشهد منطقة مخيم البقعة، ومحيطها إجراءات أمنية مشددة تحسبًا لردات الفعل أو قيام ذوي القتلى بأعمال ثأرية. وأعرب مواطنون من مخيم البقعة عن سخطهم وغضبهم من هذه الجريمة النكراء، مؤكدين تعاونهم مع جميع الأجهزة الأمنية. وقال المختار جمعة النصيرات إن أبناء المخيم يستنكرون هذا العمل الجبان، وإنهم على يد واحدة في محاربة الإرهابيين المتشددين الذين تطاولت أيديهم على هذا الجهاز الأمين على هذا الوطن.
وطالبت الأجهزة الأمنية بتشديد الرقابة على الغرباء من قاطني مخيم البقعة الذين امتلأ المخيم بهم من جنسيات عربية مختلفة.
وقال مصدر مطلع إن الأجهزة الأمنية تحقق في احتمالية وجود مشتبه به آخر في حادثة الهجوم على مبنى المخابرات العامة في البقعة.
إلى ذلك أعلن النائب السابق مصطفى ياغي براءته «ومن معه» من الجريمة النكراء التي اهتزت لها ليست مشاعر الأردنيين فقط بل مشاعر الإنسانية جمعاء.
وقال ياغي في بيان: «وإن كان الجاني أو أحدهم الذي ألقي القبض عليه ليلة أمس وكما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي بأنه ابن أختي، فإن ذلك لا يغير من موقفنا الثابت والمبدئي في رفض كل أشكال الإرهاب والإجرام وأنواعه، وإنني ومن معي من الذين يقفون في خندق الوطن في مواجهة أعدائه والذين يؤمنون برسالة الإسلام السمحة في مواجهة كل أشكال التطرّف ندين هذا العمل الإجرامي ونرفضه، مهما كان فاعله أو مرتكبه أو المتدخل فيه أو المحرض عليه».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)