مجلس الوزراء يقر برنامج التحول الوطني أحد برامج «رؤية السعودية 2030»

السعودية توافق على النظام الأساسي لـ«المحكمة العربية لحقوق الإنسان»

الملك سلمان بن عبد العزيز مترئسًا جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر السلام بجدة مساء أمس (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز مترئسًا جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر السلام بجدة مساء أمس (واس)
TT

مجلس الوزراء يقر برنامج التحول الوطني أحد برامج «رؤية السعودية 2030»

الملك سلمان بن عبد العزيز مترئسًا جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر السلام بجدة مساء أمس (واس)
الملك سلمان بن عبد العزيز مترئسًا جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في قصر السلام بجدة مساء أمس (واس)

أقر مجلس الوزراء السعودي، برنامج التحول الوطني، الذي يعد أحد برامج «رؤية المملكة العربية السعودية 2030»، وذلك ضمن الجلسة التي عقدت في قصر السلام بجدة مساء أمس، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وجاء إقرار البرنامج الوطني، بعد الاطلاع على ما رفعه ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وبعد الاطلاع على قرار مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم 1–37/ 38ق، وتاريخ 29/ 8/ 1437هـ.
وأبدى المجلس تقديره لاعتماد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية إطار حوكمة تحقيق «رؤية السعودية 2030»، الذي اشتمل على تفصيل لأدوار ومسؤوليات الجهات ذات العلاقة بتحقيق الرؤية، وآليات التصعيد المتبعة لتذليل العقبات التي قد تعوق تحقيق البرامج التنفيذية لأهدافها.
سياسيًا؛ جدد المجلس وبشدة إدانة بلاده للهجوم الإرهابي الذي وقع على مقر المخابرات الأردنية بمخيم البقعة غرب الأردن وراح ضحيته عدد من الأشخاص، مؤكدًا تضامن السعودية الكامل ووقوفها إلى جانب المملكة الأردنية الهاشمية «الشقيقة» في مواجهة الإرهاب بكل أشكاله وصوره وأيًا كان مصدره والجهات التي تقف خلفه، معربًا عن تعازيه للأردن؛ ملكًا وحكومةً وشعبًا، ولأسر الضحايا، سائلاً الله المغفرة للمتوفين.
وفي الشأن الخليجي، أعرب خادم الحرمين الشريفين عن شكره وتقديره لقادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على ما بذلوه من جهود خلال لقائهم التشاوري السادس عشر، وما تم خلاله من قرارات «سيكون لها آثار إيجابية على دول المجلس وتذليل مختلف المعوقات في مسيرة التكامل الخليجي»، مشيدًا بما تشهده دول المجلس من تطور وازدهار، وما تتسم به من تعاون وتكاتف جعلها مصدر استقرار وأمن للمنطقة.
وفي سياق متصل، بين الدكتور عادل الطريفي، وزير الثقافة والإعلام، أن مجلس الوزراء نوه بالقرارات الحكيمة التي اتخذها قادة دول مجلس التعاون الخليجي في اللقاء التشاوري السادس عشر بهدف تنفيذ رؤية خادم الحرمين الشريفين بشأن تعزيز العمل الخليجي المشترك، حسب الجدول الزمني المقرر لها، وأكد أن إقرار قادة دول المجلس «هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية»، والنظام الأساسي لـ«الهيئة القضائية الاقتصادية» المنصوص عليها في الاتفاقية الاقتصادية بين دول المجلس، وعقد اجتماع دوري مشترك لوزراء الدفاع والداخلية والخارجية لتنسيق السياسات بين دول المجلس، «سيكون لها انعكاسات كبيرة على مسيرة دول المجلس وتعزيز العمل الخليجي المشترك وتطوير التعاون والتنسيق والتكامل في المجالات الاقتصادية والتنموية».
كما أطلع خادم الحرمين الشريفين المجلس على نتائج استقباله رئيسة وزراء جمهورية بنغلاديش حسينة واجد، ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي باولو جينتيلوني.
وفي بداية الجلسة، جدد الملك سلمان تهانيه لمواطني بلاده، والمقيمين فيها، والأمتين العربية والإسلامية، على بلوغ الشهر الكريم «رمضان»، سائلاً المولى جل وعلا أن يعينهم على صيامه وقيامه وأن يتقبل صالح أعمالهم، ويوفقهم لفعل الخيرات اقتداء برسول الهدى صلى الله عليه وسلم.
وأوضح الدكتور عادل الطريفي لوكالة الأنباء السعودية أن المجلس هنأ خادم الحرمين الشريفين وولي العهد وولي ولي العهد بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، مشددًا على مضامين كلمة خادم الحرمين الشريفين التي وجهها بمناسبة حلول الشهر الكريم، وتأكيده على حاجة الأمة الإسلامية إلى ترجمة مقاصد هذا الشهر العظيم بإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، وعلى حرص السعودية منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز، رحمه الله، على جعل وحدة الأمة الإسلامية والسعي في لمّ الشمل العربي والإسلامي هدفًا لها تسعى إليه دائمًا، وستبقى حريصة على تحقيق هذا الهدف النبيل ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، وأن الإسلام دين الرحمة والرأفة والمحبة والوسطية، ويدعو إلى السلام والعدل ونبذ العنف والتطرف.
وأكد المجلس أن توجيهات الملك سلمان بالاستفادة من المواقع الجاهزة بمبنى التوسعة والساحات الخارجية الشمالية والغربية والجنوبية وأجزاء من الساحات الشرقية لمشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة المسجد الحرام والعناصر المرتبطة بها، وتوجيهاته بالاستفادة من جميع الأدوار بمستوياتها الخمسة لرفع الطاقة الاستيعابية للمطاف، تأتي «امتدادًا لحرصه وجهوده المباركة في خدمة الإسلام والمسلمين والتيسير على قاصدي بيت الله الحرام لأداء مناسك العمرة والصلاة في شهر رمضان المبارك وتهيئة الأجواء المناسبة لهم».
ونوه المجلس بما يلقاه المعتمرون والزوار خلال موسم العمرة من عناية فائقة في مكة المكرمة والمدينة المنورة من جميع العاملين في خدمة قاصدي بيت الله الحرام ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن قيام مختلف الجهات ذات العلاقة بخدمة الحجاج والمعتمرين والزوار بأعمالهم المنوطة بهم على أكمل وجه، يجسد استشعارهم أهمية الدور الذي يقومون به لخدمة ضيوف الرحمن في هذا الشهر المبارك، انطلاقًا من حرص المملكة منذ تأسيسها على العناية الفائقة بخدمة الحجاج والمعتمرين.
وثمّن مجلس الوزراء مشروع الوسائط البحرية الذي شرعت وزارة الداخلية، ممثلة في قطاع حرس الحدود، في البدء به، مشيرًا في هذا السياق إلى تدشين الزورق الأول من الزوارق بعيدة المدى «جدة» التابع للمشروع، كما ثمّن مجلس الوزراء مشروع تصميم وإنتاج طائرة من دون طيار من تنفيذ «معهد الأمير سلطان لأبحاث التقنيات المتقدمة»، مؤكدًا أن هذه المشروعات تأتي في إطار تعزيز القدرات الأمنية للبلاد.
وأفاد الدكتور الطريفي بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، حيث قرر بعد الاطلاع على ما رفعه وزير العدل، والنظر في قرار مجلس الشورى رقم 54/ 28 وتاريخ 19/ 6/ 1437هـ، الموافقة على النظام الأساسي لـ«المحكمة العربية لحقوق الإنسان»، وأُعد مرسوم ملكي بذلك.
كما قرر المجلس، وبعد الاطلاع على المعاملة المرفوعة من وزارة الاقتصاد والتخطيط، الموافقة على تنظيم «المركز الوطني للدراسات الاستراتيجية التنموية»، ويهدف المركز إلى الإسهام في تعزيز العملية التنموية للاقتصاد الوطني من خلال كونه حاوية فكرية استشارية تُناط بها مسؤولية تحديد أهداف وسياسات وبرامج قابلة للتطبيق، تضمن تحقيق النمو الاقتصادي ضمن المتغيرات المحلية والعالمية، والتنفيذ الفعال للخطط والسياسات الاقتصادية والتنموية، وتقديم الدراسات والاستشارات اللازمة للقطاعين العام والخاص لمعالجة قضايا التنمية. كما وافق المجلس، على محضري إنشاء مجلسي «التنسيق السعودي - الأردني»، و«السعودي - الإماراتي».
وفوّض المجلس وزير التعليم - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الموريتاني في شأن مشروع مذكرة تعاون علمي وتعليمي بين وزارة التعليم في السعودية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي في موريتانيا، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
كما فوض مجلس الوزراء، وزير الإسكان - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الهندي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الإسكان بين الحكومة السعودية وحكومة الهند، والتوقيع عليه، ورفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
ووافق المجلس على تعيين كل من: منصور بن إبراهيم بن عبد الرحمن المزروع على وظيفة «وكيل الوزارة للشؤون القضائية» بالمرتبة الخامسة عشرة بوزارة العدل، ونايف بن بندر بن أحمد السديري على وظيفة «سفير» بوزارة الخارجية، وأحمد بن سالم بن عودة البلوي على وظيفة «مستشار قانوني» بالمرتبة الرابعة عشرة في وزارة العدل، وعاصم بن شفيق بن عبد الرؤوف صبان على وظيفة «وزير مفوض» بوزارة الخارجية، وأحمد بن علي بن أحمد كتّوعة على وظيفة «وزير مفوض» بوزارة الخارجية، وفيصل بن مسلط بن غصّاب المنديل على وظيفة «وزير مفوض» بوزارة الخارجية، وإبراهيم بن محمد بن عبد الله القناص على وظيفة «مستشار إداري» بالمرتبة الرابعة عشرة بهيئة التحقيق والادعاء العام.
واطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، من بينها التقرير السنوي لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية للعام المالي 1435 - 1436هـ، حيث وجه المجلس حياله بما رآه.



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.