قصة القبض على «الفرنسي الداعشي» في عدن

الأمن يحبط محاولة اقتحام المطار الدولي.. والشرطة تتهم التنظيم الإرهابي بالزوبعة الإعلامية

قصة القبض على «الفرنسي الداعشي» في عدن
TT

قصة القبض على «الفرنسي الداعشي» في عدن

قصة القبض على «الفرنسي الداعشي» في عدن

أحبطت السلطات الأمنية في عدن، في وقت متأخر من مساء أول من أمس، هجوما مسلحا على مطار عدن الدولي، حيث هاجم مسلحون مجهولون بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة المطار، قبل أن تتصدى لهم قوات الأمن وتشتبك معهم، الأمر الذي أسفر عن إصابة واعتقال عدد من المهاجمين وضبط بعض السيارات المستخدمة في الهجوم.
وتضاربت الأقوال حول هدف الاقتحام، إذ أشارت مصادر محلية إلى أن المهاجمين كانوا يحاولون إطلاق سراح فرنسي تم الاختلاف على أصله، ويعتقد أنه معتقل في المطار، بينما تقول الشرطة إن الهدف هو زوبعة إعلامية إثر إعلان عودة الرحلات المدنية للمطار.
حتى جنسية الشخص الذي كان يبحث عنه المسلحون اختلفت حولها الأقاويل. إذ تقول مصادر بأنه جزائري يحمل جنسية فرنسية، وتذهب أخرى إلى أنه مواطن يمني يحمل جنسية فرنسية، لكن المؤكد، أنه ينتمي إلى تنظيم داعش الإرهابي، وسبق أن اعتقل مع مجموعة في 28 من مايو (أيار) الماضي.
وسارعت السلطات المحلية إلى نفي أي صلة للتطورات التي شهدها المطار «بأي تنظيمات إرهابية، كما تحاول بعض وسائل الإعلام أن تسوق له».
وبالعودة إلى المداهمة التي قبض فيها على الفرنسي، كشفت مصادر أمنية في شرطة عدن لـ«الشرق الأوسط» عن مداهمة قوة أمنية لمقهى إنترنت عام في حي المنصورة، وسط عدن، واعتقلت عاملين في المقهى يعملان لمصلحة تنظيم داعش، ويقومان بالترويج والبيع لأناشيد وفيديوهات محرضة للشباب نحو الغلو والانحراف الفكري ومستقطبة لهم للانضمام إلى الجماعات التكفيرية الإرهابية.
ولفتت إلى أن صاحب المقهى يدعى الصنعاني وأثناء المداهمة لمحل الإنترنت قامت الشرطة بمصادرة عدد من المضبوطات الممنوعة بينها أجهزة عثر بداخلها على تسجيلات مرئية لأعمال قتل وذبح وحشية وأخرى محاضرات ودروس في كيفية تنفيذ الاغتيالات والذبح والتفجيرات وغيرها من الأفكار الحاثة للشباب للانخراط في صفوف التنظيم المتشدد.
ولفت إلى أن المداهمة ليست الأولى، إذ سبقها مداهمات لأوكار ومحال ومساكن تتواجد بها خلايا تابعة لتنظيمات متطرفة وكان آخرها القبض على قيادي تابع لتنظيم داعش في مدينة كريتر والذي يقوم نجله أيضا بالترويج لمثل هذه الأعمال الإجرامية ومن خلال محل تسجيلات فتح بجوار جامع صلاة واستخدمه التنظيم لتضليل الشباب ومن خلال قناة تلفزيون وكذا شرائح هواتف يتم بيعها على الشباب.
ويرى المتحدث الرسمي باسم السلطة المحلية في عدن، نزار أنور، فإن ما حدث «كان الغرض منه هو إحداث فرقعة إعلامية من أجل استمرار إغلاق المطار الدولي في عدن وخاصة بعد التصريحات الأخيرة لوزير النقل بفتح المطار بشكل نهائي ومستمر في الأسبوع المقبل»، واعتبر أنور، في بيان صادر عنه، أن حادث المطار «يأتي في سياق متصل بخلق الأزمات وافتعالها وعدم تطبيع الحياة في العاصمة عدن التي تحاول قيادة السلطة المحلية في عدن جاهدة أن تحققه بمساندة الأشقاء في دول التحالف العربي».
وقالت شرطة عدن، إن الوضع الأمني في مطار عدن الدولي مستقر وتحت سيطرة قوات الأمن والتحالف العربي التي تتولى حماية وتأمين المطار، مؤكدة في بيان لها أن قوات الأمن ستضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار العاصمة عدن. واتهم البيان المجموعات المسلحة بأنها تحاول افتعال زوبعة إعلامية عبر مطابخ المخلوع والحوثي، في الوقت الذي يتأهب المطار لاستئناف نشاطه الملاحي باستقبال الرحلات رسميا.
وأضافت أن وحدات أمنية معززة بالأطقم والعربات تابعة لشرطة عدن، انتشرت في وقت متأخر من مساء أول من أمس (الأحد) في محيط مطار عدن الدولي، وشرعت بإقامة حواجز أمنية.
ونفذت الشرطة حملة مداهمات شملت أحياء وسط خور مكسر، وسط تحليق مكثف لطيران التحالف لمساندة قوات الأمن في ملاحقة العناصر المسلحة الخارجة عن النظام والقانون، التي تعمل على زعزعة الأمن والاستقرار والسكينة العامة. وفي تفاصيل الاقتحام، قال شهود عيان في مدينة خور مكسر شرق عدن، لـ«الشرق الأوسط» إن نحو عشرين مسلحا حاولوا فجر أمس الاثنين اقتحام المطار للمطالبة بالإفراج عن «جهادي» وتم وقفه مؤخرا على إثر مداهمة لمسكن في مدينة المنصورة يوم 28 مايو الماضي.
وأشاروا إلى أن المسلحين كان يقودهم أحد أقارب الشخص الذي سبق اعتقاله على رأس خلية مكونة من ثمانية أفراد سبعة منهم يمنيون ويشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش الإرهابي.
وتابعوا بالقول: إن اشتباكات دامت لنحو ساعة ونصف، اندلعت عند مدخل المطار بين القوات الأمنية والمسلحين، ما أدى لمقتل مدني برصاصة طائشة.
إلى ذلك، قال محافظ عدن، اللواء عيدروس الزبيدي، إن محاولات زعزعة الأمن وافتعال الأزمات لن تثنيه عن مواصلة درب الإعمار والحكم الرشيد والديمقراطية والتنمية.
وأضاف المحافظ في تهنئة بعث بها لسكان مدينة عدن وهنأهم فيها بشهر رمضان «لرمضان هذا العام، في مدينة عدن، وباقي المناطق المحررة، منزلة خاصة، تخصنا جميعًا: الرجال، النساء، الشباب، الأطفال، وكل الشرائح الاجتماعية، الذين أكرمنا الله بنصر السابع والعشرين من رمضان العام الماضي».
وأشار إلى أن «الميليشيات الانقلابية الطائفية كشفت عن مشروع (حوثي – عفاشي – إيراني) حاقد، يستهدف هويتنا، ونسيجنا الثقافي الديني، المتمسك بوسطيته، وقيمه الأخلاقية السوية، المؤمنة بوحدة المسلمين، ونقاء الشريعة الإسلامية، وسموها عن حسابات السياسة، والطائفية البغيضة».
وتابع: «يأتي رمضان هذا العام (1437هـ) وما زالت مشاهد وبطولات وتضحيات أبطال المقاومة وأشقائنا في التحالف العربي وعاصفة الحزم، تذكر بنصر السابع والعشرين من رمضان، وبكل ما يحمله هذا الرقم من قدسية، ودلالة على ليلته المباركة، في دحر قوى الطغيان والانقلاب والطائفية.. لقد كانت (ليلة قدر) ليلة نصر، خاصة بنا، اختارها الله ليوم تحرير عدن».
وأردف «لقد حاولوا منعنا عن تحرير عدن، ويحاولون حرفنا عن مواصلة جهود تعزيز الأمن والإعمار في عدن. وحاولوا وما يزالون، إشغالنا بكراهيتهم، وباستخدام القلة الإرهابية، والفاسدين، والمفسدين والخارجين عن القانون لعرقلة مسيرة النصر والبناء والتنمية والتطوير».
وفي سياق آخر، نددت 40 منظمة ومؤسسة حقوقية وإنسانية ومجتمعية في محافظة عدن بالجرائم المرتكبة في مدينة تعز من قبل الميليشيات الانقلابية والتي تدخل في تصنيفها في المواثيق الدولية ضمن الجرائم ضد الإنسانية.
وقالت هذه المنظمات والمؤسسات المدنية في بيانها الذي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن الميليشيات التابعة للحوثيين والرئيس الأسبق صالح أقدمت الجمعة 3 يونيو (حزيران) 2016م على ارتكاب مذبحة الباب الكبير وسط مدينة تعز وامتدت إلى شارع 26 سبتمبر (أيلول) وشارع جمال علاوة لاستهداف أحد المطاعم الشعبية وسط المدينة بصاروخ مدفعية. وأشارت إلى أن القصف تسبب بحدوث جرائم بشعة قتل وجرح فيها عشرات المدنيين بينهم نساء وأطفال وكبار السن، إضافة إلى تدمير الكثير من المباني السكنية والمدارس والمستشفيات والممتلكات الخاصة بالمواطنين.
وأعربت عن استنكارها وإدانتها الشديدين لهذه الجرائم ومرتكبيها، مطالبة المجتمع الدولي وبالذات مجلس الأمن والدول الأعضاء المعنيين بحماية القانون الدولي الإنساني ومواثيقه وعهوده واتفاقياته المعنية بحماية حقوق الإنسان التحرك السريع لوقف هذه الجرائم وإدانة مرتكبيها. وإحالتهم إلى محكمة الجنايات الدولية..
وطالبت منظمات المجتمع المدني في عدن المنظمات الدولية والإقليمية سرعة التحرك لوقف هذه الجرائم. وإدانة مرتكبيها ودعم المطالبة بمحاكمتهم دوليا.
ودعت المنظمات الحكومة تحمل مسؤولياتها وواجباتها وخاصة الإنسانية والأخلاقية.



تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
TT

تعزيزات أمنية في عدن... وتحركات خدمية لتثبيت الاستقرار

منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)
منظر عام لمدينة عدن التي تشهد حراكاً أمنياً وتنموياً بدعم سعودي (إعلام حكومي)

شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، خلال الأيام الماضية، تحركات متزامنة على المستويين الأمني والخدمي، تمثَّلت في تكثيف اللقاءات التي يجريها مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، اللواء ركن فلاح الشهراني، مع القيادات المجتمعية ورجال الأعمال في عدد من المحافظات المُحرَّرة، بالتوازي مع تعزيز الإجراءات الأمنية في محيط المجمع الرئاسي عقب أحداث الشغب الأخيرة التي شهدتها المدينة.

وجاءت هذه التحركات في إطار مساعٍ تستهدف تثبيت الاستقرار ومنع تكرار الاضطرابات، إلى جانب الدفع بجهود تحسين الخدمات وإشراك الفاعلين المحليين في دعم مشروعات التنمية، خصوصاً في محافظات عدن وأبين ولحج التي تشهد حراكاً سياسياً وأمنياً متسارعاً.

في هذا السياق، عزَّزت قوات «درع الوطن»، وألوية «العمالقة» انتشارها في محيط المجمع الرئاسي بمدينة عدن، حيث رصدت «الشرق الأوسط» انتشار وحدات عسكرية إضافية في الطرق المؤدي إلى المنطقة التي تضم مقر إقامة مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء، إضافة إلى عدد من المؤسسات السيادية والخدمية، بينها البنك المركزي، ومكتب الجوازات، ومصلحة الأحوال المدنية.

قوات «درع الوطن» تمركزت إلى جانب قوات الأمن في مداخل عدن (إعلام محلي)

وامتد الانتشار الأمني من جولة العاقل، في أطراف مديرية خور مكسر وصولاً إلى مديرية صيرة، حيث فرضت القوات طوقاً أمنياً واسعاً مدعوماً بمركبات مدرعة وعربات عسكرية، مع استحداث نقاط تفتيش إضافية؛ بهدف منع أي محاولات لإثارة الفوضى أو زعزعة الاستقرار.

وجاءت هذه الإجراءات عقب أحداث شهدتها المدينة قبل أيام، عندما حاول مؤيدون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل اقتحام أحد مداخل المجمع الرئاسي، قبل أن تتصدَّى لهم القوات المكلفة بالحراسة، وتتمكَّن من احتواء الموقف.

تعزيز حماية عدن

ضمن هذه الجهود، عزَّزت وحدات من قوات «درع الوطن» وألوية «العمالقة» انتشارها في مداخل مدينة عدن إلى جانب قوات «الأمن الوطني»، في خطوة تهدف إلى تأمين المدينة ومنع تسلل أي عناصر قد تسعى لإعادة التوترات الأمنية، خصوصاً مع عودة النشاط الحكومي وانتظام عمل المؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، جدَّد محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، تأكيده أن قرار إخراج المعسكرات من داخل المدينة لا رجعة عنه، مشيراً إلى أن التنفيذ سيتم بصورة تدريجية لتجنب حدوث أي فراغ أمني. كما منح مديري المديريات ومسؤولي الخدمات مهلة 3 أشهر لتقييم الأداء، مع التلويح بتغيير غير الأكفاء منهم.

وأوضح المحافظ، خلال اجتماع مع الإعلاميين، أن التوقعات عقب تحرير عدن من الحوثيين كانت تشير إلى تحسُّن الأوضاع الخدمية والأمنية والاقتصادية، إلا أن الواقع سار بعكس ذلك خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن السلطة المحلية تعمل حالياً على معالجة الاختلالات القائمة.

وأشار إلى استعداد السلطات لتشغيل الكهرباء على مدار الساعة، غير أن الاعتبارات الفنية المرتبطة بالطقس دفعت إلى منح بعض التوربينات فترة صيانة قبل حلول فصل الصيف، معلناً خطة لإضافة 100 ميغاواط خلال 4 أشهر بالتعاون مع «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن».

هيكلة الوحدات الأمنية

بالتوازي مع التعزيزات الميدانية، صدرت قرارات جديدة ضمن مسار إعادة هيكلة الوحدات العسكرية والأمنية في المحافظات المُحرَّرة، حيث أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي قراراً بتكليف العميد عبد الله الميسري قائداً لـ«اللواء الثاني دعم وإسناد»، والعقيد أحمد الفداء رئيساً لأركان اللواء، إضافة إلى تكليف المقدم فواز جمال برئاسة أركان العمليات.

ويتمركز اللواء في محافظة أبين (شرق عدن)، ويأتي القرار بعد يوم واحد من تعيين قيادة جديدة لقوات الأمن الوطني في المحافظة، في إطار خطوات تهدف إلى تطبيع الأوضاع الأمنية ودمج التشكيلات المختلفة ضمن بنية مؤسسية موحدة.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي (إكس)

وتشير مصادر محلية إلى أن هذه القرارات تأتي استجابة للحاجة إلى تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء الميداني، خصوصاً في المناطق التي شهدت خلال الفترة الماضية توترات أمنية متقطعة، ما استدعى إعادة تنظيم القيادات بما يضمن سرعة الاستجابة والتنسيق بين الوحدات المختلفة.

ويرى مراقبون أن عملية إعادة الهيكلة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية على أسس مهنية، بما يسهم في تعزيز سلطة الدولة وتقليص مظاهر التعدد في التشكيلات المسلحة داخل المناطق المُحرَّرة.

لقاءات «التحالف»

ترافقت التطورات الأمنية مع نشاط مكثف للواء الركن فلاح الشهراني، مستشار قائد قوات تحالف دعم الشرعية، الذي واصل لقاءاته مع قيادات اجتماعية ووجهاء ورجال أعمال في محافظات عدة؛ بهدف مناقشة احتياجات المناطق المُحرَّرة ودعم جهود تحسين الخدمات.

وفي محافظة لحج (شمال عدن) عقد الشهراني لقاءً مع مشايخ وأعيان مديريات ردفان، خُصِّص لمناقشة أبرز التحديات الخدمية والتنموية، وفي مقدمتها احتياجات البنية التحتية والخدمات الأساسية، إضافة إلى بحث آليات تعزيز التعاون بين القيادات المجتمعية والجهات المعنية لتحقيق التنمية المحلية.

وخلال اللقاء جرى استعراض الأوضاع العامة في المنطقة والتحديات التي تواجه المواطنين، حيث شدَّد الشهراني على حرص قيادة التحالف على الاستماع المباشر لمطالب السكان ونقلها إلى الجهات المختصة، مؤكداً أهمية الشراكة مع القيادات الاجتماعية في دعم الاستقرار وتعزيز التنمية.

الشهراني يلتقي وجهاء منطقة ردفان ويناقش الاحتياجات التنموية (إعلام حكومي)

من جانبهم، عبّر مشايخ وأعيان ردفان عن تقديرهم لهذه اللقاءات، مؤكدين أنها تسهم في إيصال صوت المواطنين وتدعم التنسيق لمعالجة القضايا الخدمية وتخفيف معاناة الأهالي، بما يعزِّز الاستقرار في المنطقة.

وسبقت ذلك لقاءات مماثلة عقدها الشهراني في محافظة أبين مع مسؤولي المحافظة ورجال أعمال ورئيس الغرفة التجارية، حيث اطّلع على مبادرات استثمارية تضمَّنت وضع حجر الأساس لمدينة اقتصادية جديدة في منطقة العلم على مساحة تتجاوز 23 ألف فدان، بوصفه مشروع استثمارياً كبيراً تقوده شركة «سرمد».

كما شهدت المحافظة مبادرات اجتماعية واقتصادية، من بينها تبرع شركة «مدينة أحلام الشرق» بأرض مساحتها 50 فداناً مخصصة لأسر الشهداء، إلى جانب بدء شركات استثمارية أعمال إزالة الكثبان الرملية والعوائق على الطريق الدولي الرابط بين منطقة العلم ومدينة زنجبار.

مبنى السلطة المحلية في محافظة أبين شرق عدن (إكس)

وأُعلن كذلك عن منح خصم بنسبة 30 في المائة للمعلمين في المحافظة عند شراء الوحدات السكنية ضمن مشروعات «مدينة أحلام الشرق» و«مدينة سماء الخليج العربي»، في خطوة تهدف إلى دعم الفئات التعليمية وتحسين ظروفها المعيشية، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاستثماري والتنمية العمرانية.

وتعكس هذه التحركات المتزامنة، الأمنية والخدمية، توجهاً نحو تثبيت الاستقرار في المحافظات اليمنية المُحرَّرة عبر الجمع بين ضبط الوضع الأمني وتوسيع الشراكة المجتمعية وتحفيز المشروعات الاقتصادية، في محاولة لمعالجة التحديات المتراكمة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
TT

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)
يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية، قادمة من مناطق سيطرة الحوثيين.

وأكد العقيد الركن أسامة الأسد، قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» الحدودي، أن عملية الضبط تمت أثناء إجراءات التفتيش الروتينية في المنفذ؛ حيث اشتبه أفراد الأمن بإحدى المركبات القادمة، وبعد إخضاعها لتفتيش دقيق، عُثر على الكمية مخبأة بطريقة احترافية بهدف التمويه وتجاوز النقاط الأمنية.

العقيد ركن أسامة الأسد قائد «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» (الشرق الأوسط)

وأوضح الأسد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الكتيبة قاموا بتحريز الكمية المضبوطة وفقاً للإجراءات القانونية المعتمدة، وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

ولفت العقيد ركن إلى أن التنسيق والتعاون مع الجانب السعودي مستمر وبوتيرة قوية وفي أعلى درجاته، معرباً عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على دعمها المتواصل لليمن عموماً، وللكتيبة على وجه الخصوص، بما يُسهم في تعزيز أمن الحدود بين البلدين.

وكان العقيد أسامة، قد كشف في حوار حديث مع «الشرق الأوسط» أن غالبية شبكات تهريب المخدرات القادمة من اليمن باتجاه الأراضي السعودية ترتبط بشكل مباشر بجهاز الأمن الوقائي التابع لجماعة الحوثي الإرهابية. وأوضح حينها أن الكتيبة تمكنت من إلقاء القبض على قيادي حوثي في أثناء محاولته دخول المملكة العربية السعودية بجواز وتأشيرة عمرة مزورين، مرجحاً أن تكون دوافع دخوله ذات طابع أمني، وليس لأداء الشعائر كما يدّعي.

كميات من حبوب الكبتاجون التي تم ضبطها آتية من مناطق سيطرة الحوثيين (كتيبة منفذ الوديعة)

وفي حديثه عن العملية الأخيرة، أشار العقيد ركن أسامة الأسد أن التحقيقات الأولية تُفيد بأن معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، مبيناً أن الميليشيات الحوثية تعتمد على الاتجار بالمخدرات بوصفه أحد مصادر التمويل لأنشطتها، بما يُشكل تهديداً للأمن القومي اليمني ودول الجوار واستقرار المنطقة، مشدداً على استمرار يقظة الكتيبة وجهودها في مكافحة تهريب المخدرات، وتعزيز الإجراءات الأمنية بما يُسهم في حماية المجتمع وصون أمن المنافذ البرية.

ووفقاً للعقيد أسامة الأسد، فإن مهمة «كتيبة حماية منفذ الوديعة» الحدودي مع المملكة العربية السعودية تتركز في تأمين وحماية المنفذ، ومكافحة مختلف أشكال التهريب، سواء أكانت الممنوعات أم تهريب البشر أم المزورين ومجهولي الهوية، مشيراً إلى أن الكتيبة تضبط يومياً نحو 10 أشخاص بحوزتهم تأشيرات عمرة مزورة.

ولفت إلى أن نطاق تأمين الكتيبة يشمل «المنفذ ومحيطه لمسافة 30 كيلومتراً غرباً حتى حدود الريان التابعة لمحافظة الجوف، و50 كيلومتراً باتجاه (اللواء 11 حرس الحدود)، و40 كيلومتراً باتجاه منطقة العبر».

وأضاف العقيد الأسد أن من بين مهام الكتيبة أيضاً ضبط المطلوبين أمنياً من عناصر تنظيم «القاعدة»، إضافةً إلى الأشخاص الفارين من تنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقهم.


اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
TT

اصطدام الحوثيين مع القبائل يتوسع من المحويت إلى البيضاء

ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)
ابن مؤسس «الحوثية» يقود حملة القمع ضد معارضي الجماعة (إعلام محلي)

في ظل غليان شعبي متصاعد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، نتيجة اتساع رقعة الفقر وزحف المجاعة، تمددت المواجهات بين الجماعة التي تسيطر على العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والقبائل من محافظة البيضاء (جنوب شرقي صنعاء) إلى محافظة المحويت (شمال غرب)، حيث سقط عدد من القتلى، بينهم قائد الأمن المركزي الحوثي في المحافظة.

وذكرت مصادر قبلية أن داخلية الحوثيين، التي يقودها علي حسين الحوثي نجل مؤسس الجماعة منذ اختفاء عمه عبد الكريم عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً سرياً للحكومة غير المعترف بها، أرسلت تعزيزات عسكرية وُصفت بـ«الضخمة» إلى منطقة بني الجلبي بمديرية الرجم التابعة لمحافظة المحويت غرب صنعاء، وفرضت حصاراً محكماً على المنطقة على خلفية نزاع بين القبائل وأحد المقاولين المكلّف بحفر بئر مياه.

وبحسب المصادر، جاءت الحملة العسكرية عقب مقتل قائد الأمن المركزي التابع لداخلية الحوثيين في المحويت، مجلي فخر الدين، وإصابة اثنين من مرافقيه خلال اشتباكات مع مسلحين قبليين بعد رفضهم تسليم معدات حفر بئر ارتوازية للمقاول الذي تسلّم مستحقاته ولم يُكمل عمله في المنطقة. كما قُتل خلال المواجهة أحد أفراد العشيرة ويدعى ياسر الحمري، إضافة إلى عدد من الجرحى.

الحوثيون لجأوا لاستخدام القوة المفرطة لإخضاع المناطق القبلية (إعلام محلي)

وأظهرت رسالة وُجهت باسم القبيلة إلى مكتب عبد الملك الحوثي، واطلعت «الشرق الأوسط» عليها، شكوى السكان من تعسفات واعتداءات متكررة تنفذها قوات الأمن، كان آخرها القتل والحصار المطبق والاختطافات والسجن خلال اليوم الأول من رمضان، عبر حملة عسكرية قوامها 200 آلية بين عربات دفع رباعي ومدرعات.

حصار مطبق

في حين أكدت الرسالة أن الجانب الأمني مستمر في حصار البيوت والممتلكات والسكان، بمن فيهم كبار السن والأطفال والنساء، بيّنت أن العشيرة، بعد أن تقطعت بها السبل ومُنعت من قبل السلطة المحلية من استكمال حفر بئر ارتوازية للشرب وسقي مواشيهم ومزارعهم، رغم أنهم كانوا على وشك إكمال المشروع، لجأت إلى إصلاح بئر سابقة كانت محفورة منذ خمس عشرة سنة، إلا أن المقاول الذي تسلّم المبلغ لم يفِ بالتزاماته وحاول سحب المعدات، فقاموا بمنعه وحجزها مطالبين إياه بإكمال عمله أو إعادة المبالغ المالية التي تسلمها، لكنه رفض واستعان بالقيادة الأمنية للحوثيين التي قامت بحبس وجهاء العشيرة ومطاردة الآخرين والضغط عليهم لتسليم المعدات أو سجنهم.

رقعة الغضب الشعبي ضد الحوثيين اتسعت جراء الفقر وقطع الرواتب (إعلام محلي)

وأكد السكان في شكواهم أن نجل مؤسس الجماعة تحول إلى خصم، وطلبوا من زعيمها عبد الملك الحوثي - وهو عمه أيضاً - التدخل ووضع حد لمثل هذه الأعمال قبل أن تتوسع رقعة المواجهة.

وأشاروا إلى أن قادة الحملة الأمنية يهددون بتفجير المنازل، وقالوا إنهم إذا لم يجدوا إنصافاً أو تجاوباً فسوف يستدعون القبائل للتدخل ومساندتهم.

حملة اعتقالات

في محافظة البيضاء، التي تشهد مواجهات متقطعة بين القبائل والجماعة الحوثية، عبرت الحكومة اليمنية عن بالغ القلق من الحملة المسلحة التي ينفذها الحوثيون في قرية المنقطع بمديرية الشرية على خلفية حادثة قتل عرضي، وقالت إنها تحولت إلى عملية انتقام جماعي استهدفت المدنيين وممتلكاتهم، في سلوك يكشف مجدداً عن طبيعة هذه «الميليشيا الإجرامية» التي تتخذ من القوة وسيلة لمحاولة إخضاع اليمنيين.

ورأى وزير الإعلام معمر الإرياني أن قيام الحوثيين باعتقال ما لا يقل عن 30 مدنياً، وفرض حصار مستمر على القرية منذ نحو أسبوعين، ومداهمة المنازل، والاستعانة بما يسمى بـ«الزينبيات» لاقتحام البيوت وترويع الأسر، يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان وتصعيداً خطيراً يهدف إلى إخضاع المجتمع بالقوة، وتحويل حادثة عرضية إلى ذريعة لتصفية الحسابات وبسط النفوذ وترسيخ سياسة العقاب الجماعي.

وحمّل المسؤول اليمني الجماعة الحوثية المسؤولية الكاملة عن سلامة المدنيين في المديرية، وعن كافة الانتهاكات التي طالت الأهالي وممتلكاتهم، مطالباً المنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالتحرك العاجل لإدانة هذه الممارسات، والضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع المختطفين، ورفع الحصار عن القرية، ووقف الاعتداءات على الممتلكات.

وجدد الإرياني دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى رصد هذه الانتهاكات وتوثيقها، وممارسة ضغط جاد لوقف سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها الحوثيون بحق المدنيين في مناطق سيطرتهم، معتبراً أنها تعكس استخفافاً متكرراً بالقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، وتؤكد أن استمرار هذا الانقلاب المسلح هو السبب الجوهري في إطالة أمد الأزمة وتفاقم معاناة اليمنيين.