حجر اللازورد.. ثروة أفغانستان المغتصبة

منظمة حقوقية: طالبان والنخبة السياسية يتحالفان للاستيلاء على الموارد

حجر اللازورد.. ثروة أفغانستان المغتصبة
TT

حجر اللازورد.. ثروة أفغانستان المغتصبة

حجر اللازورد.. ثروة أفغانستان المغتصبة

وصف السكان المحليون سيطرة الميليشيا على منجم عملاق لحجر اللازورد في شمال شرقي إقليم بدخشان بـ«الانقلاب الأبيض»، حيث جاء سهلاً من دون إراقة نقطة دم واحدة. ومع ذلك، فإن هذا الأمر جاء بمثابة درس في كيف يحول غياب المساءلة وحكم القانون في أفغانستان النعمة إلى نقمة.
جدير بالذكر أن تقريرًا صدر عام 2010 عن المؤسسة العسكرية الأميركية ذكر أن الثروة المعدنية الأفغانية ربما تبلغ قيمتها تريليون دولار. وفازت شركة «لاجواردين» للتعدين عام 2013 بعقد لمدة 15 عامًا لاستخراج حجر اللازورد من بدخشان.
وعلى مدار السنين، شكلت أفغانستان واحدة من المصادر الرئيسة لحجر اللازورد، حجر كريم قيم يرتبط في الأذهان بالحب والنقاء وحاز على إعجاب الشعراء وصانعي المجوهرات. وأشارت الأرقام إلى أن تجارة اللازورد في أفغانستان بلغت قيمتها عام 2014 قرابة 125 مليون دولار. وكانت أمام التجارة إمكانية الوصول لضعف هذا الرقم على الأقل. ووجدت شركة «لاجواردين» في هذه التجارة فرصة كبرى. والشركة مملوكة لعائلة أفغانية تعمل بمجال الاستيراد والتصدير على مدار ثلاثة أجيال.
ومع ذلك، فإنه في غضون 21 يومًا على بدء عملها، فقدت الشركة المنجم لصالح ميليشيا محلية مدعومة من النخبة السياسية الأفغانية. وتبعًا لما ورد بمقابلات أجريت مع موظفين بالشركة ومسؤولين أفغان وقيادات بالميليشيا، فإنه على امتداد عامين منذ وقوع هذا الحادث، لم تحرك الحكومة الأفغانية ساكنًا حيال الأمر. وحتى الآن، ما يزال يجري استخراج حجر اللازورد، مع تقسيم قيمة إيجار المنجم بين الميليشيا وحركة «طالبان» التي بنت لنفسها معقلاً قويًا داخل الإقليم الذي ظل عصيًا عليها لفترة طويلة.
ومع تراجع أسعار السلع عالميًا، ما أدى إلى تضاؤل الحماس إزاء الثروة المعدنية الأفغانية، تلاشت بعض مشاعر الإثارة الأولى وظهرت بدلاً منها مخاوف واسعة في أوساط الأفغان حيال سوء الإدارة والفساد وغياب المساءلة. والملاحظ أن الحكومة أخفقت في إقرار حتى أبسط التغييرات القانونية والتنظيمية، بل وأعرب الرئيس أشرف غني مؤخرًا عن خوفه عن أن أفغانستان «تواجه لعنة الموارد الطبيعية».
إلا أن حكومة غني التي تعهدت باتخاذ توجه أكثر حصافة حيال المناجم، ما زالت تتبع الأسلوب القديم في إدارة الأمور. من جانبه، أصدر مجلس الأمن الوطني، الذي يترأسه غني، أوامره بإلغاء التعاقد مع «لاجواردين» وبدأ في التحرك نحو إعادة طرح مناقصة بخصوص المنجم. كما اقترح المجلس ضم الميليشيا المسيطرة على المنجم إلى إطار العمل الحكومي. ومن شأن هذا الإجراء الأخير إقرار سابقة غريبة تقوم على فكرة الإخفاق في حماية متعاقد من مصادرة أصوله، ثم تقنين عملية الاستيلاء ذاتها.
وصدر قرار إلغاء التعاقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وقال مجلس الأمن الوطني في بيان له إن السبب يكمن في عدم التزام الجهة المتعاقدة مع شروط الاتفاق وتعرض المنجم للاستغلال من قبل «رجال مسلحين يفتقرون إلى الشعور بالمسؤولية».
وفي الوقت الذي لم يجر تنفيذ أجزاء أخرى من قرار مجلس الأمن الوطني، مثل إرسال قوات لحماية المنجم، أعلنت الحكومة أنها ما تزال تعتبر التعاقد لاغيًا لأن «لاجواردين» لم تمض في جهود استئناف قرار الحكومة أمام المحاكم. في المقابل، قالت الشركة إنها ماضية في قضيتها.
من جانبه، أوضح ستيفين كارتر، رئيس الحملة المعنية بأفغانستان داخل «غلوبال ويتنيس»، أن التوسع في الصناعة المعدنية تمثل عنصرًا ضروريًا لتعزيز النمو الاقتصادي الأفغاني وتخليص البلاد من الاعتماد على المساعدات الأجنبية. جدير بالذكر أن «غلوبال ويتنيس» منظمة تتولى التحقيق في الفساد والأضرار البيئية المرتبطة باستغلال الموارد الطبيعية.
وأضاف: «إن ما تكشفه مناجم بدخشان بوضوح أكبر عن أي مثال آخر أن مثل هذه الثروات ستحقق عكس المرجو منها تمامًا على أرض الواقع - بمعنى أنها ستتحول إلى مصدر للصراع والفساد وستشعل صراعًا طويل الأمد حول الموارد. وبذلك نجد أنه ما ينبغي أن يشكل كنزًا يتحول حقيقة الأمر إلى سم داخل أفغانستان».
وتعرض تقرير جديد عن «غلوبال ويتنيس» لتحالف «طالبان» والنخبة السياسية معًا بهدف الإبقاء على الحكومة ضعيفة والموارد في أيدي قلة بشكل غير قانوني. كما شرح التقرير كيف أن «لاجواردين» وجدت نفسها محصورة في دائرة التنافس الأكبر بين اثنين من الشخصيات المحلية النافذة.
يذكر أنه على امتداد فترة طويلة من هذا القرن، خضع المنجم لسيطرة شخصيات محلية نافذة، منها ظالماي مجددي، عضو البرلمان الذي جعل شقيقه قائدًا لقوة الأمن المسؤولة عن حماية المنجم. وعندما فازت «لاجواردين» بالتعاقد عام 2013، ناضلت الحكومة كي تتمكن من تسليم المنجم إلى الشركة مع تصارع جهات متشاحنة للسيطرة عليه.
ووافق مسؤولون تنفيذيون بالشركة على التوصل لتسوية جرى بمقتضاها منح الجماعات المسيطرة على المنجم بصورة غير قانونية بضعة أشهر بحيث يتولوا خلالها استخراج أكثر قدر ممكن من الأحجار. كما عرض مسؤولو الشركة عليهم فرصة شراء أسهم بالشركة بمجرد أن تبدأ عمليات الاستخراج.
إلا أن التقارب الواضح بين الشركة ومجددي أثار رد فعل عنيفا. وفي الوقت الذي أعلن فيه مسؤولو الشركة أن مجددي لم يحصل على أسهم، فإنهم اعترفوا بأنهم حرصوا على الفوز بدعم الشخصيات النافذة مثله، خاصة أن شقيقه يتمتع بالسيطرة الفعلية على المنجم، مبررين هذا بأنه واقع مجال الأعمال داخل بدخشان.
وفي يناير (كانون الثاني) 2014، روج عبد المالك، قائد ميليشيا وخصم عتيد لمجددي، شائعات تفيد بأن «طالبان» على وشك الاستيلاء على المنجم. بدلاً من ذلك، استولى مقاتلون موالون له على المنجم.
أما عبد المالك الذي يؤمن بضرورة فرض السيطرة المحلية على المنجم، فقال إنه قاد ثورة شعبية ضد الأغراب الذين يحاولون استغلال المنجم. وبالفعل، جنت ميليشيا عبد الملك قرابة 18 مليون دولار عام 2014 و12 مليون دولار عام 2015 من وراء إيجار المنجم لجهات تعدين محلية، حسبما أفاد تقرير «غلوبال ويتنيس». ومع توغل «طالبان» في المنطقة، اضطر عبد المالك لدفع أموال لها. وقسم إيجار المنجم بالتساوي بين جماعته وبين «طالبان» خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2016.

* خدمة «نيويورك تايمز»



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.