كيف أثرت الإضرابات على أذرع الاقتصاد الفرنسي؟

الطاقة في خطر.. واضطراب واسع بالنقل والسياحة

كيف أثرت الإضرابات على أذرع الاقتصاد الفرنسي؟
TT

كيف أثرت الإضرابات على أذرع الاقتصاد الفرنسي؟

كيف أثرت الإضرابات على أذرع الاقتصاد الفرنسي؟

لم تكن الحكومة الفرنسية الحالية تتوقع أن محاولتها لإصلاح قانون العمل لخفض معدل البطالة المرتفع في فرنسا وجذب استثمارات جديدة للبلاد، سينقلب بإضرابات عدة في قطاعات حيوية تهدد الاقتصاد الفرنسي بالتوقف، ومظاهرات بالآلاف واعتراض عريض من جانب النقابات العمالية.
ويعد الاقتصاد الفرنسي أحد أكبر الاقتصادات الصناعية في أوروبا، لكنه يعاني من تراجع الاستثمارات الأجنبية الجديدة وارتفاع معدلات البطالة. وترى الحكومة الفرنسية أن أزمة البطالة التي تصل إلى 10.5 في المائة ترجع بالأساس إلى وجود قوانين عمل غير مرنة بالنسبة إلى أصحاب الشركات وأرباب العمل، وتعيق ضخ استثمارات أجنبية جديدة إلى فرنسا، ولهذا قامت بتعديل قوانين العمل وفقا لهذا المنطلق. إلا أن مشروعات إصلاح قوانين العمل لاقت اعتراضا كبيرا وإضرابا من العاملين في قطاعات حيوية كمصافي النفط والكهرباء، والسكك الحديدية وخطوط الطيران.
وتتهم نقابات العمال مشروع إصلاح القانون الذي تقترحه الحكومات بسلب العمال من حقوقهم في الدفاع عن وظائفهم، من خلال إعطاء الشركات الحق في فصل الموظف أو العامل دون تكبد أي خسارة مالية أو قانونية.
قام عمال مصافي النفط بالتوقف عن الإنتاج، وباتت ست من المصافي الثماني في البلاد متوقفة عن العمل أو تعمل بوتيرة بطيئة وفقا للاتحاد الفرنسي للصناعات النفطية. ترتب عليه نقص حاد في البنزين في محطات التزود بالوقود، وتكدس السيارات أمام المحطات وتأثر حركة النقل والمواصلات. واضطرت الحكومة الفرنسية إلى اتخاذ تدابير سريعة لمنع حصول شلل في حركة الاقتصاد، من بينها اللجوء إلى الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للبلاد لتزويد محطات الوقود بالنفط وتم سحب ما يزيد عن ثلاثة أيام من الاحتياطي البالغ حجمه 115 يومًا، وكذلك استعمال القوة لفض الاعتصامات في مداخل المصافي النفطية ومستودعات الوقود.
وامتدت الإضرابات لتشمل قطاع الكهرباء أيضا، إذ نخفض إنتاج الكهرباء بمقدار 5 غيغاواط أي بما يعادل 6 في المائة من قدرة توليد الكهرباء في فرنسا، وانقطعت الكهرباء عن عدة أحياء في مدن فرنسية كمدينة نانت ومدينة مارسيليا في جنوب فرنسا، بعد انضمام بعض العمال للإضراب في أكثر من 16 محطة للطاقة النووية من أصل 19 محطة نووية موجودة في فرنسا ويؤمنون 75 في المائة من الكهرباء.. ما ينذر بشلل في إنتاج الكهرباء بالمدينة، رغم قانون منع وقف إنتاج الكهرباء.
اضطربت حركة السكك الحديدية في فرنسا خلال الأيام الماضية، بعد انضمام عمال القطاع الحيوي في البلاد إلى الإضراب، حيث تأثرت حركة ثلاثة قطارات عالية السرعة من أصل أربعة قطارات تعمل في فرنسا، وقررت الشركة الوطنية لسكك حديد فرنسا الدخول في إضراب مفتوح بدأ منذ أمس (الثلاثاء) في محاولة منها للتصعيد، وأكدت الشركة على أن الإضراب سيكون ملحوظا، لكنه لن يؤدي إلى شلل تام. فهو لن يشمل 60 في المائة من القطارات السريعة، و30 إلى 40 في المائة من القطارات الإقليمية. وذلك قبيل أحد عشر يومًا من انطلاق بطولة أوروبا في كرة القدم المنعقدة في فرنسا، والمهددة حال استمرار توقف حركة القطارات التي تعد عاملا هامًا في إنجاح البطولة الأوروبية التي ستنطلق في العاشر من يونيو (حزيران)، ووصول عشرات الآلاف من الأشخاص.
وعن تأثر حركة التجارة، قال ألكسندر ميرلكورتو الباحث الاقتصادي لصحيفة «لو فيغارو» الفرنسية: «سيكون لنقص البترول وتأثر حركة النقل مخاطر مباشرة وغير مباشرة على التجارة، وسيتضرر الكثير من أصحاب الأعمال وتزداد تكاليفهم، وهو ما قد يؤثر على أسعار بعض السلع في الأسواق».
كما تأثر قطاع السياحة أيضا بالأحداث المتوترة، وتم إلغاء مئات الرحلات إلى فرنسا خوفًا من وقوع أي اشتباكات مع الشرطة بعد انتشار ما يقرب من 20 ألف شرطي في شوارع باريس، وحذرت لجنة السياحة في باريس ومنطقتها من نتائج الإضرابات على صورة البلاد. وقال رئيس اللجنة فريديريك فالتو إن «مشاهد العنف والشغب في قلب باريس، التي تتناقلها القنوات التلفزيونية في العالم، تعزز مشاعر الخوف والاستغراب لدى الزوار في أجواء من القلق والتوتر».
ورغم تزايد الإضرابات، إلا أن الحكومة الفرنسية لا تزال متمسكة بالقانون وترى أنه سيدعم الاقتصاد الفرنسي، وتؤكد على عدم إمكانية سحبه يشكل نهائي. إذ أكد رئيس الحكومة الفرنسية مانويل فالس أنه لا مجال لسحب قانون العمل، لكن يمكن إجراء بعض التعديلات من دون تغيير إطاره. وأكد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند كذلك عزمه على الصمود أمام موجة الاحتجاجات المتواصلة، بعد تظاهر عشرات آلاف الأشخاص على مدار الأيام الماضية.



بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
TT

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)

قالت ميشيل بومان، نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة، الجمعة، إن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة؛ وهو ما قد يفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وفي نص خطاب ستلقيه في مؤتمر بآيسلندا، أوضحت بومان أنه «لا يزال من المبكر تقييم حجم واستمرار الآثار الاقتصادية للصراع الإيراني»، مشيرة إلى أن صدمة أسعار الطاقة قد تكون مؤقتة في حال انتهت الاضطرابات سريعاً، مع تأثير محدود على النشاط الاقتصادي الكلي، وفق «رويترز».

لكنها حذّرت من أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يغير هذه التقديرات، قائلة إنه إذا امتدت صدمة الطاقة إلى ضغوط سعرية أوسع، فقد يصبح من الضروري إعادة النظر في نهج تقييم المخاطر داخل «الاحتياطي الفيدرالي».

وتوقعت بومان أن يظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة أطول؛ ما يعزز الحذر داخل البنك المركزي، في وقت يتوقع فيه أن يُبقي «الفيدرالي» أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعه منتصف يونيو (حزيران).

وأشارت إلى أن بعض صناع السياسة بدأوا بالفعل في تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة هذا العام، مع ازدياد النقاش حول احتمال التحول نحو تشديد إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية.

كما أكدت أن الاقتصاد الأميركي أظهر مرونة نسبية، رغم هشاشة سوق العمل أمام الصدمات، عادَّةً أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المؤقت لا يستدعي بالضرورة تشديداً نقدياً مفرطاً قد يضغط على النمو والتوظيف.

في المقابل، شددت بومان على أهمية الحفاظ على مصداقية هدف التضخم البالغ 2 في المائة، عادَّةً أن تجاوز هذا المستوى لفترة طويلة يجعل التعامل مع أي صدمة سعرية جديدة أكثر تعقيداً.

وختمت بالإشارة إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة نسبياً، لكنها قابلة للتأثر بأي صدمات خارجية إضافية في الفترة المقبلة.


صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
TT

صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)

انخفض العجز التجاري الأميركي في السلع خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل نمو أقوى في الصادرات مقارنة بالواردات، ما قد يدعم أداء الاقتصاد في الربع الثاني إذا استمر هذا الاتجاه.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية بأن العجز تراجع بنسبة 3.4 في المائة ليصل إلى 82.4 مليار دولار، مقابل توقعات عند 86.5 مليار دولار، وفق «رويترز».

وارتفعت صادرات السلع بمقدار 8.5 مليار دولار لتسجل 219.7 مليار دولار، في حين زادت الواردات بنحو 5.6 مليار دولار لتصل إلى 302.1 مليار دولار.

وكان العجز التجاري قد شكل ضغطاً على الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول؛ إذ خفض النمو بنحو 1.25 نقطة مئوية، في وقت سجل فيه الاقتصاد نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة في الربع الأخير، بعد 0.5 في المائة في الربع السابق.


تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
TT

تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الجمعة، أن التضخم في أكبر 4 اقتصادات في منطقة اليورو ظل فوق هدف البنك المركزي الأوروبي، البالغ 2 في المائة، للشهر الثالث على التوالي في مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية، والذي بدأ ينعكس على أسعار السلع والخدمات.

وسجل التضخم ارتفاعاً في فرنسا إلى 2.8 في المائة مقارنة بـ2.5 في المائة، وفي إيطاليا إلى 3.2 في المائة من 2.7 في المائة، بينما استقر في إسبانيا عند 3.2 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم في عدد من الولايات الألمانية الرئيسية، مدعوماً جزئياً بإجراءات حكومية لتخفيف أسعار الوقود.

وأظهرت البيانات أن الضغوط التضخمية لم تعد مقتصرة على الطاقة؛ إذ ارتفعت أسعار النقل والخدمات الترفيهية في إسبانيا وإيطاليا، بينما سجلت فرنسا زيادة ملحوظة في أسعار الغذاء الطازج، إلى جانب ارتفاع طفيف في تضخم الخدمات.

وتشير هذه التطورات إلى أن صدمة الطاقة بدأت تنتقل تدريجياً إلى مكونات أوسع من سلة الأسعار، ما يعزز المخاوف من ترسخ التضخم في منطقة اليورو، ويزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر تشدداً في اجتماعه المقبل.

وقالت نادية غربي، كبيرة الاقتصاديين في شركة «بيكت» لإدارة الثروات، إن «ذروة التضخم لم تُسجل بعد»، متوقعة استمرار الضغوط حتى أغسطس (آب)، مع ارتباط المسار المستقبلي بتطورات الوضع في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ منذ أواخر أبريل (نيسان)، بعد آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث انخفض سعر خام برنت إلى نحو 92 دولاراً للبرميل مقارنة بـ118 دولاراً في ذروته، رغم بقائه أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع التقديرات أن يُظهر التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً إلى 3.3 في المائة في مايو، مع صعود طفيف في التضخم الأساسي إلى 2.4 في المائة، ما يعكس استمرار الضغوط على الأسعار رغم التباين بين الدول.

وقال محللون في «جي بي مورغان» إن البيانات الحالية تشير إلى استمرار ارتفاع التضخم الرئيسي مع زيادة طفيفة في التضخم الأساسي، ما يعزز احتمالات بقاء السياسة النقدية في مسار متشدد خلال الفترة المقبلة.

ورغم ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن تأثير الصدمة التضخمية الحالية قد يظل أقل حدة مقارنة بالأزمات السابقة المرتبطة بجائحة «كوفيد-19» والحرب في أوكرانيا، في ظل استقرار نسبي في بعض أسعار السلع الصناعية.