الكشف المبكر عن سرطان الثدي.. يسهل علاجه ويقلل مضاعفاته

جهود دولية ومحلية للتوعية بمخاطره

سيارة لأشعة الماموغرام ضمن حملة توعية طبية سعودية
سيارة لأشعة الماموغرام ضمن حملة توعية طبية سعودية
TT

الكشف المبكر عن سرطان الثدي.. يسهل علاجه ويقلل مضاعفاته

سيارة لأشعة الماموغرام ضمن حملة توعية طبية سعودية
سيارة لأشعة الماموغرام ضمن حملة توعية طبية سعودية

تشير معلومات منظمة الصحة العالمية إلى أن سرطان الثدي يأتي في مقدمة أنواع السرطان التي تصيب النساء في العالم المتقدم والنامي على حد سواء، إلا أن الملاحظ ارتفاع معدلات وقوع هذا السرطان في بلدان العالم النامي، نتيجة زيادة متوسط العمر المأمول، وزيادة التوسع العمراني، واعتماد أنماط الحياة الغربية، وعدم العمل بآليات الكشف المبكر للوقاية.
وعلى الرغم من إمكانية إسهام الاستراتيجيات الوقائية في الحد «من بعض» مخاطر الإصابة بسرطان الثدي، فإن تلك الاستراتيجيات لا تمكن من التخلص من معظم حالات ذلك السرطان، التي تظهر في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، حيث لا يجري تشخيص هذا المرض إلا في مراحل متأخرة، وبناء عليه، فإن «الكشف المبكر» من أجل تشخيص المرض في مراحله الأولى وعلاجه، أو على الأقل تحسين معدلات بقاء مرضاه على قيد الحياة، يظل حجر الزاوية لمكافحة هذا المرض.
وضمن الجهود الدولية من أجل «الكشف المبكر» عن سرطان الثدي، تذهب عدد من الجهات الحكومية والجمعيات الأهلية المحلية بالمملكة إلى تكثيف التوعية بأهمية هذا العمل، من بينها جمعية السرطان السعودية في المنطقة الشرقية، التي تسعى لتعزيز مكافحة سرطان الثدي، من خلال برنامجها السنوي للتوعية بسرطان الثدي، وتدشينها حملة «الشرقية وردية» للسنة الخامسة على التوالي برعاية الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز أمير المنطقة الشرقية.
وكذلك جمعية زهرة لسرطان الثدي برئاسة الأميرة هيفاء الفيصل، التي دشنت حملتها السنوية التوعوية بسرطان الثدي، تحت عنوان «البيت الوردي»، في معظم مناطق المملكة.
وفي تصريحها لـ«صحتك» أوضحت البروفسورة فاطمة الملحم رئيسة قسم الأشعة بمستشفى الملك فهد الجامعي في الدمام ورئيسة حملة مكافحة سرطان الثدي «الشرقية وردية» أن الإحصاءات الطبية تشير إلى أن سرطان الثدي يعد من أكثر الأورام شيوعا لدى النساء، حيث يشكل نسبة 28 في المائة، من الأورام المنتشرة في السعودية بين البالغات، وتقدر نسبة حدوثه بواقع 22 حالة لكل 100 ألف امرأة سنويا، إلا أنها تظل نسبة أقل من بلدان الجوار، حيث تقدر نسبة حدوثه سنويا لكل مائة ألف في البحرين بواقع 53 حالة، وفي الأردن بواقع 49 حالة، وفي قطر بواقع 48 حالة، وفي الكويت بواقع 46 حالة، وفي الإمارات بواقع 23 حالة. وتتصدر كل من مناطق الشرقية 31 حالة لكل 100 ألف امرأة ومكة المكرمة 29 حالة لكل 100 ألف امرأة، والرياض 26 حالة لكل 100 ألف امرأة.

أعراض أمراض الثدي

* العمر، أمراض الثدي بصورة عامه نادرا ما تبدأ قبل مرحلة البلوغ.
* الجنس، لا تقتصر أمراض الثدي على النساء فقط، بل هناك نسبة ضئيلة من الرجال يصابون بأنواع مختلفة من أمراض الثدي الحميدة أو الخبيثة. وتشمل أمراض الثدي الحميدة عدة أنواع منها التهاب الثدي والحلمة، والأكياس المائية والدهنية، والأورام الليفية.
* أعراض موضعية، وجود كتل محسوسة مع إفرازات، تغير في حجم الثدي، تغير لون الجلد، تغير شكل الجلد ودخوله مع وجود نتوءات.
* آلام الثدي، حسب التقارير والأبحاث الطبية، فإنها تعتبر شكوى «عادية» عند النساء في مختلف الأعمار، وأسبابها كثيرة، والقليل من حالات سرطان الثدي يكتشف عن طريق هذه الآلام. وعموما، هي من الأعراض السائدة وربما تكون في «جزء معين» من الثدي أو في الثدي كاملا أو في الثديين معا، وآلام الثدي نادرا ما تصاحب أمراض الثدي المستعصية. ومن أسباب آلام الثدي زيادة حساسية الثدي للهرمونات التي يفرزها المبيض، وعادة ما تحدث قبل الدورة الشهرية، وأحيانا قد تحدث بعد الدورة الشهرية، وقد تكون هذه الآلام بسبب تجمع الحليب واحتقانه عند المرأة المرضع، ويمكن التغلب على ذلك بإخراج الحليب من الثدي بواسطة الرضاعة الطبيعية أو بتدليك الثدي بالماء الدافئ، ليساعد على إخراج الحليب المتبقي منه.
* إفرازات الحلمة، تعتبر من أهم أعراض أمراض الثدي، وهناك أهمية للون السائل خاصة عند المرأة غير المرضع، فالسائل «المائل إلى الاخضرار» قد يعني وجود بعض الالتهابات أو الارتخاءات في قنوات الثدي، أما الإفرازات الدموية فقد تعني في بعض الحالات وجود مرض خبيث، ويجب أن لا نتجاهل هذه الإفرازات أيا كان لونها، بل يجب مراجعة الطبيب، لأن الاكتشاف المبكر للمرض هو أهم خطوة في القضاء على المرض في مهده، ولذلك يتعين على المرأة الاهتمام بالفحص الدوري للثدي، لاكتشاف أي تغييرات جديدة قد تحدث.

الكشف المبكر

تؤكد البروفسورة فاطمة الملحم أن عمل فحوصات الكشف المبكر لسرطان الثدي، تمكن من اكتشاف المرض قبل ظهور أعراضه، فكلما اكتُشف مبكرا، كان علاجه بنجاح، وتمت السيطرة عليه، أما إذا ظهرت الأعراض، فهذا يعني أنه أكبر في الحجم، وتزداد احتمالية انتشاره خارج الثدي، وعلى العكس تماما، إذا تم اكتشاف سرطان الثدي بالفحوصات قبل ظهور الأعراض فهذا يعني أنه أصغر في الحجم، ووجوده يقتصر على الثدي فقط، وحجم سرطان الثدي ومدى انتشاره من أهم عوامل علاج هذا المرض.
وتشير تقارير منظمة الصحية العالمية إلى وجود «تباين كبير» بين دول العالم، فيما يخص معدلات بقاء مرضى سرطان الثدي على قيد الحياة فترة أطول، إذ تتراوح تلك المعدلات بين 80 في المائة أو أكثر في أميركا الشمالية والسويد واليابان، و60 في المائة في البلدان المتوسطة الدخل، وأقل من 40 في المائة في البلدان المنخفضة الدخل.
ويمكن تفسير انخفاض معدلات البقاء على قيد الحياة في البلدان الأقل نموا بعدة أمور، منها انعدام أو قلة برامج الكشف المبكر، مما يؤدي إلى ارتفاع عدد النساء اللائي يلتمسن خدمات الرعاية وهن في مراحل المرض المتأخرة، وكذلك انعدام أو ندرة مرافق التشخيص والعلاج المناسبة.
إضافة إلى ذلك، فإن معظم الأطباء وجدوا أن الفحوصات اللازمة للاكتشاف المبكر لسرطان الثدي، تحفظ حياة الآلاف من النساء كل عام، وعليه يظل الكشف المبكر من أهم استراتيجيات التشخيص المبكر عن المرض، لا سيما في البلدان والمناطق النائية والهجر، حيث تشح الموارد ولا يتم تشخيص المرض إلا في المراحل المتأخرة.

بداية الفحص

تعتمد بداية ذلك على عمر المريضة أولا، فالمريضة دون الثلاثين تنصح عادة بالفحص عن طريق الموجات الصوتية، بينما المريضة فوق الخامسة والثلاثين، فتفحص عن طريق الأشعة السينية (الماموغرام) على الثدي، وعلى ضوء النتائج يقترح العلاج المناسب.
وأشعة الماموغرام، هي أشعة للثدي لها القدرة على اكتشاف التكلسات والتكتلات الصغيرة في حال وجود شكوى في الثدي (ماموغرام تشخيصي)، أو عدم وجود شكوى في الثدي (ماموغرام مسحي)، قبل أن تحس بالفحص الذاتي، وكل ثدي يصور بالأشعة على حدة ‏من زاويتين مختلفتين قد تشعر المريضة ببعض الألم خلال الفحص، وهذا ينتج عن عملية ضغط الثدي أثناء الفحص. وتتم عملية التصوير خلال 10 ‏إلى 15 ‏دقيقة وكمية الأشعة المستعملة أثناء الفحص قليلة جدا وليس لها أي مضار تذكر. وهي أقل ضررا من صور الأشعة التي تؤخذ في مجالات أخرى.
ولعل من الأمور التي تزيد من خطورة المرض أن 48 - 50 في المائة من الحالات يتم تشخيصها في وقت متأخر، أي في المرحلة الثانية والثالثة والبعض في الرابعة، لذلك يظل الوعي بسرطان الثدي أمرا حيويا للتوعية بأفضل الطرق لتجنب الإصابة بالمرض واكتشافه المبكر قبل استفحاله.
وتقول البروفسورة فاطمة الملحم إن «الكشف المبكر عن السرطان و(حسن تدبيره) علاجيا، سيؤدي إلى الشفاء بنسبة 95 في المائة للحالات».

حقائق عن السرطان

وفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية التي نشرت في صحيفة وقائع رقم 297، يناير (كانون الثاني) 2013، نورد الحقائق التالية:
- السرطان من أهم أسباب الوفاة في جميع أرجاء العالم، فقد تسبب في وفاة 7.6 مليون نسمة (نحو 13 في المائة من مجموع الوفيات) في عام 2008.
- تقف سرطانات الرئة والمعدة والكبد والقولون والثدي وراء معظم الوفيات.
- تحدث 30 في المائة من وفيات السرطان بسبب خمسة عوامل خطر سلوكية وغذائية رئيسة هي ارتفاع مؤشر كتلة الجسم، عدم تناول الفواكه والخضار بشكل كافٍ، وقلّة النشاط البدني، وتعاطي التبغ والكحول.
- من الملاحظ أن نحو 70 في المائة من مجمل وفيات السرطان التي سُجلت في عام 2008 حدثت في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل.
- التقديرات الطبية تبين أن من المتوقع أن يتواصل ارتفاع عدد الوفيات الناجمة عن السرطان على الصعيد العالمي، وأن يناهز 13.1 مليون وفاة في عام 2030.



«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
TT

«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)
اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)

كلفت دورية «لانسيت» الطبية مجموعة من الخبراء الدوليين لاقتراح فئة جديدة من مرض «التوحد»، تحت مسمى «التوحد العميق».

تصف هذه الفئة الأشخاص المصابين بالتوحد ممن لديهم القليل من مهارات اللغة أو لا يمتلكونها (سواء أكانت منطوقة أم مكتوبة أم بالإشارة أم عبر أجهزة التواصل)، والذين تقلّ نسبة ذكائهم عن 50، والذين يحتاجون إلى إشراف ودعم على مدار الساعة. سينطبق هذا التصنيف فقط على الأطفال الذين تبلغ أعمارهم ثماني سنوات فأكثر، عندما تصبح قدراتهم المعرفية والتواصلية أكثر استقراراً.

بحثت دراسة جديدة في كيفية تأثير هذه الفئة على تقييمات التوحد، ووجدت أن 24 في المائة من الأطفال المصابين بالتوحد يستوفون، أو هم معرّضون لخطر استيفاء، معايير «التوحد العميق»، وفقاً لموقع «الغارديان».

لماذا استُحدثت فئة «التوحد العميق»؟

تهدف هذه الفئة إلى مساعدة الحكومات ومقدمي الخدمات في تخطيط وتقديم الدعم، بحيث لا يجري التغاضي عن المصابين بالتوحد من ذوي الاحتياجات الأعلى. كما تهدف أيضاً إلى إعادة التوازن لتمثيلهم الناقص في الأبحاث السائدة حول التوحد.

قد يكون هذا التصنيف الجديد مفيداً في الدعوة إلى مستوى أكبر من الدعم والبحث وتقديم الأدلة لهذه الفئة. لكن البعض أعربوا عن مخاوفهم من أن المصابين بالتوحد الذين لا تنطبق عليهم هذه الفئة، قد يُنظر إليهم على أنهم أقل احتياجاً ويُستبعدون من الخدمات والدعم المالي.

ويرى آخرون أن هذه الفئة لا تركز بشكل كافٍ على نقاط القوة والقدرات التي يتمتع بها المصابون بالتوحد، وتضع تركيزاً مفرطاً على التحديات التي يواجهونها.

وأُجريت أول دراسة أسترالية لبحث كيفية انطباق فئة «التوحد العميق» على الأطفال الذين يستخدمون خدمات التشخيص المموَّلة من القطاع العام لحالات النمو العصبي.

أجرى الدراسة كيلسي بولتون، باحثة أولى في مجال النمو العصبي للأطفال بمركز الدماغ والعقل بجامعة سيدني، وماري أنطوانيت هودج وهي محاضِرة طبية، وريبيكا ساذرلاند وهي محاضِرة واختصاصية أمراض النطق، وكلتاهما في جامعة سيدني.

بالاعتماد على السجل الأسترالي للنمو العصبي للأطفال، جرى فحص بيانات 513 طفلاً من المصابين بالتوحد، جرى تقييمهم بين عاميْ 2019 و2024. وكانت الأسئلة الرئيسية للدراسة: كم عدد الأطفال الذين استوفوا معايير «التوحد العميق»؟ هل هناك سمات سلوكية تُميز هذه المجموعة؟

ونظراً لأن الدراسة ركزت على الأطفال في وقت التشخيص، فإن معظمهم (91 في المائة) كانت أعمارهم تقلّ عن ثماني سنوات. وقد وصفت الدراسة هؤلاء الأطفال بأنهم «معرّضون لخطر التوحد العميق».

ماذا وجدت الدراسة بخصوص «التوحد العميق»؟

استوفى نحو 24 في المائة من الأطفال المصابين بالتوحد في الدراسة، أو كانوا معرضين لخطر استيفاء، معايير «التوحد العميق». وهذه النسبة مُشابهة لنسبة الأطفال على المستوى الدولي.

أظهر ما يقرب من النصف (49.6 في المائة) سلوكيات تشكل خطراً على سلامتهم، مثل محاولة الهروب من مقدمي الرعاية، مقارنة بثلث (31.2 في المائة) الأطفال الآخرين المصابين بالتوحد.

لم تقتصر هذه التحديات على الأطفال الذين استوفوا معايير «التوحد العميق»، فنحو واحد من كل خمسة أطفال مصابين بالتوحد (22.5 في المائة) أظهر سلوك إيذاء النفس، وأكثر من ثلثهم (38.2 في المائة) أظهر عدوانية تجاه الآخرين.

لذا، وعلى الرغم من أن هذه الفئة حددت كثيراً من الأطفال ذوي الاحتياجات العالية جداً، لكن أطفالا آخرين، لم يستوفوا هذه المعايير، كانت لديهم أيضاً احتياجات كبيرة.

ووجدت الدراسة أن تعريف «التوحد العميق» لا يتوافق دائماً مع مستويات التشخيص الرسمية التي تُحدد مستوى الدعم وتمويل خطة التأمين الوطني للإعاقة (NDIS) الذي يحصل عليه الأطفال.

في الدراسة، جرى تصنيف 8 في المائة من الأطفال المعرضين لخطر «التوحد العميق» في المستوى 2، بدلاً من المستوى 3 (أعلى مستوى من الدعم). وفي الوقت نفسه، فإن 17 في المائة من الأطفال المصنفين في المستوى 3 لم يستوفوا معايير «التوحد العميق».

من الناحية العملية، فإن أكبر مصدر قلق بشأن فئة «التوحد العميق» هو حد العمر البالغ ثماني سنوات. ونظراً لأن معظم الأطفال يجري تقييمهم، بالفعل، قبل سن الثامنة، فإن إدخال هذه الفئة في خدمات التقييم سيعني أن كثيراً من العائلات ستحتاج إلى تقييمات متكررة، مما يضع ضغطاً إضافياً على خدمات النمو، المرهِقة بالفعل.

ثانياً، ستكون هناك حاجة إلى تعديلات إذا كان سيجري استخدام هذا المعيار لتوجيه قرارات التمويل؛ لأنه لم يتطابق تماماً مع معايير دعم المستوى 3.

لكن، بشكل عام، تشير نتائج الدراسة إلى أن فئة «التوحد العميق» قد توفر طريقة واضحة وقابلة للقياس لوصف احتياجات المصابين بالتوحد الذين لديهم أعلى متطلبات الدعم.

لكل طفل مصاب بالتوحد نقاط قوة واحتياجات فردية. يجب الترويج لمصطلح «التوحد العميق» بلغة شاملة وداعمة، بحيث لا يحل محل الاحتياجات الفردية أو يقلل شأنها، بل يساعد الأطباء على تخصيص الدعم، والحصول على موارد إضافية عند الحاجة.

إدراج هذه الفئة في الإرشادات السريرية المستقبلية، مثل الدليل الوطني لتقييم وتشخيص التوحد، يمكن أن يساعد في ضمان قيام الحكومات وخدمات الإعاقة والأطباء بتخطيط وتقديم الدعم.


ما أكثر المشروبات ضرراً للكوليسترول؟

قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)
قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)
TT

ما أكثر المشروبات ضرراً للكوليسترول؟

قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)
قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر (أرشيفية - رويترز)

عندما يتعلق الأمر بالكوليسترول، نعرف عادةً الأطعمة التي ينبغي تجنبها: اللحوم المصنّعة الدسمة، والكعك، والأطعمة المقلية، والمعجّنات. لكننا نادراً ما نفكر فيما نشربه.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يؤكد استشاري أمراض القلب الدكتور محسن شابوك أن: «المشروبات تعمل بالطريقة نفسها التي يعمل بها الطعام. فإذا شربت قهوة لاتيه كبيرة كاملة الدسم وغنية بالدهون المشبعة، فسيكون لها تأثير مشابه لتناول أطعمة دهنية على مستويات الكوليسترول لديك».

من جانبه، يقول اختصاصي التغذية ديل ستانفورد: «يبقى الأساس في خفض الكوليسترول هو تقليل الدهون المشبعة». ويضيف أن نحو نصف البالغين في المملكة المتحدة لديهم مستويات كوليسترول أعلى من الموصى بها، وأن معظمهم يتجاوزون الكميات الموصى بها من الدهون المشبعة.

لكن المشكلة لا تقتصر على الدهون المشبعة؛ فسكر المشروبات الغازية والعصائر قد يرفع الكوليسترول أيضاً؛ لأن الإفراط في السكر يرهق الكبد ويدفعه لتحويل السكر إلى كوليسترول ضار مع خفض الكوليسترول الجيد.

أما الكحول فيمكن أن يرفع الدهون الثلاثية في الدم، وهي نوع من الدهون يشبه إلى حد كبير الكوليسترول الضار (LDL). ويقول شابوك: «من الشائع جداً العثور على مستويات مرتفعة من الدهون الثلاثية لدى من يشربون الكحول بانتظام فوق الحدود الموصى بها. والدهون الثلاثية عامل خطر قلبي وعائي مهم بغض النظر عن مستويات LDL».

وفيما يلي المشروبات التي قد ترفع الكوليسترول:

مشروبات القهوة الغنية بالدهون

يدرك معظمنا أن شرب المشروبات المخفوقة بانتظام قد يرفع «LDL»، لكن كثيرين لا يعلمون أن منتجات القهوة الجاهزة للشرب مثل «الفرابتشينو» المعبأ قد تكون مشابهة لها. فكثير من هذه المنتجات غني جداً بالسكر والدهون.

وغالباً ما تجمع «الفرابيه» و«الموكا» بين كميات كبيرة من الكريمة أو الحليب كامل الدسم وما يصل إلى 10 أو 12 ملعقة صغيرة من السكر المضاف، بل إن بعضها يحتوي على سكر أكثر من عبوة «كوكا كولا» 330 مل.

ويقول ستانفورد: «تتصدر قائمة المشروبات التي ينبغي تجنبها المشروبات السكرية الكريمية التي تمنحك سعرات إضافية ودهوناً مشبعة وسكراً مضافاً من دون ألياف. هذه ليست مشروبات فعلاً بل أقرب إلى حلويات، ومع الوقت قد ترفع الكوليسترول الضار».

المشروبات الغازية السكرية

قد تحتوي عبوة «كوكا كولا» واحدة على ما يصل إلى 10 ملاعق صغيرة من السكر، والاستهلاك المنتظم قد يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة والسكري من النوع الثاني ومرض الكبد الدهني. ويقول شابوك إن هذه المشروبات تؤثر في الكوليسترول لكنها تؤثر أكثر في سكر الدم وقد تسهم في تطور السكري.

ورغم أن المشروبات الخالية من السكر قد تبدو خياراً أفضل، خاصة لمن يعانون زيادة الوزن أو السكري، فإن أبحاثاً تشير إلى أن المُحلّيات الصناعية قد تؤثر سلباً في الكوليسترول وصحة القلب. فقد وجدت دراسة عام 2022 في مجلة «BMJ» أن الاستهلاك المنتظم للأطعمة والمشروبات المحتوية على مُحلّيات صناعية يرتبط بزيادة خطر أمراض القلب والدورة الدموية.

عصير الفاكهة

لا يرفع عصير الفاكهة الكوليسترول مباشرة، لكنه غني بما يُعرف بالسكريات الحرة، التي تسبب ارتفاعاً في سكر الدم، ما يدفع الكبد لزيادة إنتاج «LDL» وخفض «HDL» ورفع الدهون الثلاثية.

ويشرح ستانفورد: «عند أكل البرتقالة لا توجد سكريات حرة لأن السكر داخل خلايا الفاكهة. لكن عند عصرها يخرج السكر من الخلايا، وتصبح عملياً تشرب ماءً سكرياً مع قليل من فيتامين C وبعض نكهة البرتقال».

الشوكولاته الساخنة

كما في القهوة الجاهزة، فإن السكر ومنتجات الألبان كاملة الدسم ومكونات الأغذية فائقة المعالجة في الشوكولاته الساخنة التجارية قد تضر بالصحة وترفع الكوليسترول الضار، خاصة الأنواع الرخيصة التي تضيف دهون الحليب أو زيوتاً أخرى.

ويؤكد ستانفورد أن الكاكاو، وخاصة زبدة الكاكاو، غني بالدهون المشبعة؛ لذلك فإن شرب الشوكولاته الساخنة بانتظام قد يرفع الكوليسترول، خصوصاً إذا أُعدّت بالحليب كامل الدسم.

لكن يمكن تقليل الأثر السلبي عبر إعدادها بحليب خالي الدسم ومن دون سكر.


السكتة الدماغية... ما هي وما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)
التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)
TT

السكتة الدماغية... ما هي وما الأعراض التي يجب الانتباه إليها؟

التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)
التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية وفهم عوامل الخطر يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها (أرشيفية - رويترز)

تُعد السكتات الدماغية من الأسباب الرئيسية للوفاة في الولايات المتحدة، إذ يُصاب بها نحو 800 ألف شخص كل عام. وبمعدل وسطي، تحدث سكتة دماغية واحدة كل 40 ثانية في البلاد.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، تُعد هذه الأرقام صادمة ومقلقة، خصوصاً لدى من لديهم تاريخ عائلي مع السكتة الدماغية أو عوامل خطر مثل ارتفاع ضغط الدم وبعض أمراض القلب.

التعرّف إلى أعراض السكتة الدماغية، وفهم عوامل الخطر، يظلّان خط الدفاع الأول للوقاية منها.

وبحسب أخصائي الأعصاب الدكتور براندون جيغليو، فإن نحو 85 في المائة من السكتات الدماغية في الولايات المتحدة هي سكتات إقفارية، أي ناتجة عن نقص تدفق الدم إلى الدماغ. أما نحو 15في المائة فهي سكتات نزفية تحدث عند تمزق وعاء دموي في الدماغ، وأضاف أن كثيرين ممن يتعرضون لسكتة دماغية يمرّون أيضاً بما يُعرف بـ«السكتة التحذيرية» قبلها بأيام أو أسابيع أو حتى أشهر.

إليكم ما ينبغي معرفته عن السكتات التحذيرية:

تُعرف السكتات التحذيرية طبياً باسم النوبة الإقفارية العابرة. وبخلاف ما يدركه كثيرون خارج المجال الطبي، فإن هذه النوبات حالة طبية عابرة لكنها شديدة الخطورة وقد تسبق السكتة الدماغية الكاملة.

وفي الواقع، قد يتعرض ما يصل إلى شخص واحد من كل خمسة ممن يصابون بسكتة تحذيرية لسكتة دماغية خلال 90 يوماً إذا لم يتلقوا رعاية طبية، بحسب الدكتور أحمد عترات، المدير الطبي لبرنامج السكتة الدماغية في «كليفلاند كلينك أكرون جنرال».

فما السكتة التحذيرية تحديداً؟ تُسمى طبياً النوبة الإقفارية العابرة، وتسبب «أعراضاً عصبية مفاجئة ومؤقتة تزول من تلقاء نفسها»، وفق عترات، وأضاف: «قد تكون هذه الأعراض مشابهة لما يُعد سكتة دماغية، لكن الفارق الوحيد أنها لا تؤدي إلى إصابة عصبية دائمة».

بعبارة أخرى، تحدث النوبات الإقفارية العابرة بسرعة، وتستمر لفترة قصيرة، ولا تؤدي إلى نوع تلف الدماغ الذي يُرى في السكتات الدماغية الكاملة.

لكن عدم حدوث تلف محتمل في الدماغ لا يعني تجاهل النوبة الإقفارية العابرة؛ فهي تظل حالة طبية يجب التعامل معها بجدية، حسب جيغليو، وقال: «إنها في كثير من الحالات إنذار لشخص قد يتعرض لسكتة دماغية حتى خلال الساعات الـ48 التالية، وبالتأكيد خلال الأيام السبعة أو الثلاثين أو التسعين التالية».

وتُعرف النوبات الإقفارية العابرة أيضاً باسم «السكتات الصغرى». لكن أخصائي طب الأعصاب الدكتور جوشوا ويلي، قال إن هذا المصطلح إشكالي لأنه يقلل من الطابع الطارئ للحالة، وأضاف أن مصطلح «السكتات التحذيرية» يبرز أن هذه الحالة طارئة، تماماً مثل السكتة الدماغية «العادية».

علامات النوبة الدماغية

وقال جيغليو: «يمكن القول إن جميع العلامات والأعراض الخاصة بالسكتة الدماغية هي نفسها علامات وأعراض النوبة الإقفارية العابرة».

وأشار الخبراء الثلاثة الذين تحدثوا إلى «هاف بوست» إلى قاعدة «BE FAST» بوصفها وسيلة تذكّر شائعة لتحديد علامات السكتة الدماغية. وكما يوحي الاختصار، تظهر هذه الأعراض بسرعة، حسب جيغليو.

أبرزها:

التوازن: تغيّر في التوازن أو فقدانه.

البصر: تغيّرات في الرؤية مثل الضبابية أو فقدان البصر أو ازدواج الرؤية.

الوجه: تدلّي الوجه أو عدم تساوي الابتسامة.

الذراع: ضعف في الذراع في أحد جانبي الجسم.

الكلام: تغيّرات في الكلام مثل التلعثم أو نطق كلمات غير مفهومة.

وقال جيغليو: «قد تظهر كل هذه الأعراض، أو عرض واحد فقط، أو أي مزيج بينها». لذلك لا تنتظر ظهور أكثر من علامة؛ فإذا لاحظت أياً من هذه المشكلات، توجّه إلى قسم الطوارئ فوراً.

يُقلّل كثيرون من شأن علامات النوبة الإقفارية العابرة بسبب زوالها السريع، حسب الخبراء الثلاثة.

لكن من المهم التعامل مع هذه الأعراض بجدية مهما كانت قصيرة. ورغم عدم وجود قاعدة ثابتة لمدة استمرارها، فإن هناك إرشادات عامة.

وقال ويلي: «عادةً ما نلاحظ أن النوبات الإقفارية العابرة تستمر في الحد الأقصى نحو 5 إلى 10 دقائق، وبالتأكيد أقل من ساعة»، وأضاف أن السكتات التحذيرية قد تستمر أحياناً من 30 إلى 60 ثانية فقط.

وهذا يعني أنه لا ينبغي التقليل من شأن دقيقة واحدة من ضعف الذراع أو تشوش الرؤية.

وقال عترات: «رغم أن النوبات الإقفارية العابرة، بحكم تعريفها، مؤقتة، فإنه عندما يعاني الشخص الأعراض لا توجد طريقة للتنبؤ بما إذا كانت ستزول لاحقاً أم ستستمر وتؤدي إلى إعاقة».