التحول من هاتف آندرويد إلى آيفون.. يتطلب الصبر والمثابرة

تجربة شخصية في الانتقال بين نمطين من نظم التشغيل

التحول من هاتف آندرويد إلى آيفون.. يتطلب الصبر والمثابرة
TT

التحول من هاتف آندرويد إلى آيفون.. يتطلب الصبر والمثابرة

التحول من هاتف آندرويد إلى آيفون.. يتطلب الصبر والمثابرة

عندما أصدرت شركة آبل هاتف آيفون لأول مرة في عام 2007، كتبت مقالا في إحدى المدونات يحمل العنوان التالي: «لماذا لا يكون هاتفي كهاتف الآيفون؟». ثم أفردت عدة أسباب كانت الأساس لعدم التخلي عن هاتف «بالم تريو700 بي» لصالح أجهزة «آبل»، بما في ذلك الصوت السيئ وخدمات البيانات لدى الشريك اللاسلكي الوحيد آنذاك لشركة آبل ألا وهي شركة «إيه تي آند تي»، ونقص تطبيقات الطرف الثالث المتاحة آنذاك.
وقد قطع هاتف آيفون شوطا طويلا منذ ذلك الحين، إذ يمكن استخدامه الآن عبر أي شركة من شركات الجوال. ولقد صار صوت الجهاز وخدمات البيانات ممتازة. وهناك بعض من التطبيقات المدمجة، مثلا تطبيق آبل باي، هو الأفضل في فئته. كما أن هناك 1.5 مليون تطبيق آخر يعمل على تطويرها مطورو برمجيات خارجيون.
ولقد اتخذت قراري أخيرا: هاتفي الآن هو الآيفون. ولقد تابعت في ذلك نفس الأسلوب الذي اتبعه الكثير من المستخدمين الآخرين: عن طريق الانتقال إليه من الهواتف العاملة بنظام تشغيل آندرويد. وقبل نحو ستة أسابيع، بادلت هاتفي موديل سامسونغ غالاكسي إس5 الذي استمر معي لمدة عامين بآخر موديل آيفون 6إس في محاولة لتفهم منتج آبل الجديد، حيث أبدأ في مهمة عمل جديدة تتعلق بهذه الشركة الكبيرة.

التحول إلى الآيفون

تعتمد «آبل»، في مواجهة نمو المبيعات المتباطئ، على ملايين المستخدمين مثلي الذين يتخلون عن هواتف الآندرويد لديهم، والتي يمكن شراؤها حتى 30 دولارا في بعض الدول، لشراء هاتف الآيفون الذي يبلغ سعره 400 دولار أو أكثر.
قال تيم كوك المدير التنفيذي لشركة آبل لصحيفة «وول ستريت جورنال» في يناير (كانون الثاني): «لقد فوجئنا بعدد المستخدمين المتحولين من هواتف آندرويد إلى آيفون خلال الربع الأخير. ولقد اعتبرنا ذلك من قبل الفرص الكبيرة بالنسبة لنا».
وبالنسبة لأحدهم ممن كان يستخدم الهواتف الراقية المعتمدة على نظام تشغيل غوغل آندرويد منذ عام 2010. فلقد شهدت تحولا جذريا، مثل الانتقال إلى مدينة بعيدة للغاية، حيث المعالم غير مألوفة، والعادات والتقاليد جدا مختلفة، حتى صرت أفتقد خبراتي القديمة حتى وأنا أستكشف خبرات جديدة.
ينبغي لتبديل أنظمة التشغيل الهاتفية أن يكون أمرا بسيطا من الناحية النظرية. حيث يمكنك أولا نقل البيانات من الهاتف القديم إلى الهاتف الجديد. ثم تقوم بإعادة تثبيت التطبيقات المفضلة لديك. وأخيرا تعمل على ضبط وتهيئة الإعدادات مثل نغمات الرنين والإخطارات وتعلم الميزات الخاصة بالهاتف الجديد.
لدى شركة آبل دليل مفصل وتطبق خاص يساعد المستخدمين على التحول من نظام تشغيل آندرويد. كما توفر آبل المساعدات في متاجرها إلى جانب 90 يوما من الدعم المجاني عبر الهاتف. أما شركة غوغل، التي لا تشرف بنفسها على مبيعات أغلب الهواتف العاملة بنظام آندرويد، فلديها صفحة إلكترونية لأولئك الذين يرغبون في التحول إلى نظام الآيفون.
ولكن كما علمت، يمكن للكثير من الأشياء أن تكون على غير ما يرام، كما أن تجربتي في هذا الأمر ليست استثنائية. يقول جوناثان غيلر، رئيس تحرير موقع «بي جي آر» وهو من المواقع المعنية بأخبار التقنية والذي يستعرض مختلف الهواتف ويكتب في كثير من الأحيان عن الانتقال بين أنظمة التشغيل «سيكون عليك المرور عبر كافة الأشياء المهمة لديك وضمان أنها موجودة كلها هناك. وبالنسبة للمستهلك العادي، فإن الأمر مسبب للكثير من الإحباط إلى درجة معقولة».

انتقال بين الهواتف

وإليكم خلاصة تجربتي بعد الانتقال بين الهواتف:
* نقل البيانات. بدأت المشاكل مبكرا جدا. فلقد حملت تطبيق الانتقال بين الأنظمة الخاص بشركة آبل «Move to iOS»، على هاتف سامسونغ خاصتي ثم قرنت ما بين الهاتفين. وقد تعطل التطبيق في منتصف عملية نقل البيانات ثم توقف تماما عن العمل.
وقد عرضت شركة فيريزون، شركة الجوال التي اشترك عليها، تقديم المساعدة من خلال أسلوبها الخاص في نقل البيانات المعروف باسم «Verizon Cloud». ولقد جربت هذه الخدمة، ولكنني لم أتمكن من مزامنة الهاتفين مع بعضهما البعض في نفس الوقت. واضطررت إلى عمل نسخة احتياطية من بياناتي على هاتف سامسونغ على التخزين السحابي، ثم تحميل كافة البيانات مرة أخرى على هاتف الآيفون الجديد.
وفقدت بسبب ذلك الكثير من الأسماء والصور التي لم تصل إلى ذاكرة الهاتف الجديد. كان الأمر يبدو وكأن إحدى الشركات قد فقدت نصف موظفيها أثناء الانتقال من مبنى إلى مبنى آخر في نفس المدينة.
وأخبرتني شركة آبل في وقت لاحق أنه يمكنني الاتصال بأحد الأرقام المجانية طلبا للمساعدة، أو زيارة أحد متاجر آبل، أو مسح كل شيء والبدء من جديد. وأقرضتني الشركة هاتف آيفون إس6 آخر لمحاولة تجربة تطبيق «Move to iOS» مرة أخرى - ولقد نجحت في نقل بياناتي هذه المرة. ولكن التطبيق فشل في تنفيذ النصف الآخر من الوظيفة: وهو تحميل نسخ شركة آبل من تطبيقات آندرويد خاصتي على هاتف آيفون الجديد.
* التطبيقات. وعلى نحو ما يصنع الكثير من المنتقلين بين مختلف الهواتف، كان علي التحميل والتثبيت اليدوي لكافة التطبيقات. وكان يسهل العثور على التطبيقات الشهيرة مثل فيسبوك، وأوبر، وأمازون. ولكن بعض التطبيقات المهمة بالنسبة لي - بما في ذلك تطبيق خاص بوسائل النقل العامة يسمى «BART Runner» - لم يكن متاحا على هاتف آيفون، ولم أنجح في العثور على بديل له حتى الآن في حزمة تطبيقات آبل.
ومن جانب آخر، يمكنني الآن التواصل مع أقاربي عبر تطبيق «FaceTime»، وهو تطبيق آبل للدردشة عبر الفيديو، وقراءة الأعداد التي تفوتني من مجلة «نيويوركر» أثناء السفريات الطويلة، وهو الأمر الذي يصعب فعله كثيرا على هواتف آندرويد.
كما يمكنني الآن الوصول المبكر إلى التطبيقات المتطورة، حيث يميل مطورو التطبيقات في الولايات المتحدة إلى تطوير التطبيقات لصالح آبل أولا. وخلال العام الماضي، على سبيل المثال، عندما كنت أحاول تجربة تطبيق «Periscope» الجديد للعروض الحية والخاص بشركة تويتر، كان يتعين علي استعارة هاتف الآيفون الخاص بزوجتي حيث إن ذلك التطبيق لم يكن متاحا على هواتف آندرويد وقتها.

أحاسيس شخصية

* المنظر والإحساس. الفارق الأساسي والكبير بين هاتف آيفون وآندرويد هو مستوى المطابقة المحدد من كل شركة. وهو المجال الذي تلعب التفضيلات الشخصية دورها الكبير في إرضاء العملاء.
تمارس «آبل» سيطرة كبيرة على المنظر والإحساس والمميزات الخاصة بهاتف الآيفون من أجل تقديم نسخة مثالية لما تعتقد أن الناس يفضلونه. أما آندرويد فهو نظام تشغيل حر وقابل للتكيف - لدرجة أن المنظر والإحساس يمكن أن يختلف من صانع للهواتف إلى صانع آخر، وخصوصا في آسيا.
وإحدى النتائج المترتبة على منهج «آبل» هي المزيد من الثبات والاستقرار في هاتف الآيفون. فلقد عانى كل هاتف يعمل بنظام آندرويد كنت قد استخدمته قبل ذلك من مشاكل غامضة في البرمجيات والهواتف نفسها مثل إعادة التشغيل العشوائية والتطبيقات الفاشلة. ولكن ذلك نادرا ما يحدث في نظام تشغيل هاتف الآيفون.
ولكن سيطرة «آبل» على الهواتف لها مساوئها كذلك، حيث تجعل الشركة من تطبيقاتها هي الخيارات الافتراضية الدائمة للخدمات الشائعة مثل الخرائط، وتصفح الإنترنت والبريد الإلكتروني.
* الخلاصة. بالنظر إلى صداع التحويل ما بين الهواتف، فإن الكثير من الناس يتجنبون ذلك. ويقول مايكل ليفين، الشريك والمؤسس المشارك في مؤسسة شركاء أبحاث ذكاء المستهلك، التي تعنى بأحوال مستهلكي الهواتف الذكية في الولايات المتحدة، أن 1 من كل 5 أشخاص يستخدمون هاتف الآيفون أو الآندرويد كانوا متحولين من النظام الآخر قبلا، وفي العامين الأخيرين، أصبحت معدلات الولاء والانتقال بين الأنظمة الهاتفية أكثر استقرارا وثباتا بمرور الوقت.
إجمالا، أشعر براحة كبيرة مع استمرار تجربتي لهاتف الآيفون. وأحب قارئ بصمات الأصابع من شركة آبل، ولقد تعلمت أخيرا كيف أضبط أصابعي على شاشة الهاتف لكي يفتح ويعمل (أغلب الأوقات على الأقل).
هل أشعر مع الآيفون أنني في منزلي؟ سأعاود الحديث عن ذلك بعد عامين من الآن، حينما أكون مستعدا للتحديث الجديد.

* خدمة «نيويورك تايمز»



نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل، حسبما أعلنت السلطات، منتقدة الشركة لتأخرها شهرين في الإبلاغ عن الواقعة.

وذكرت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الكاذب قُدّم في يوليو (تموز) عبر موقع «فيلي أنسولفد موردرز. كوم» (PhillyUnsolvedMurders. com) وهو موقع إلكتروني عام يتيح للأشخاص مشاركة معلومات حول جرائم قتل لم تُحل.

وبحسب ما أوضحته «أنثروبيك» للشرطة، كان النموذج يخضع لاختبار يتضمن التفاعل مع مواقع إلكترونية مختارة عشوائياً، عندما وصل إلى الموقع المعني، وأرسل معلومات كاذبة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

وقدّم نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه على أنه شخص قد يمتلك معلومات حول القضية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتذكّر هذه الحادثة بحالات أخرى سجلت في الآونة الأخيرة، وتصرفت فيها نماذج ذكاء اصطناعي بصورة ذاتية غير مطلوبة منها، من بينها واقعة تمكّن فيها نموذج طوّرته شركة «أوبن إيه آي»، من الخروج من بيئة الاختبار خلال تقييم أمني، واختراق أنظمة منصة هاغينغ فيس (Hugging Face).

وأثارت هذه الواقعة مخاوف متزايدة بشأن توسّع قطاع الذكاء الاصطناعي في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة، وهي أنظمة مبرمجة لتنفيذ إجراءات متعددة الخطوات من دون إشراف بشري.

ونشرت «أنثروبيك» أمس (الجمعة) تقريراً يسلط الضوء على أنواع متعددة من الأفعال «غير المقصودة» التي صدرت عن نماذجها، من بينها الحادثة المتعلقة بالموقع الإلكتروني لشرطة فيلادلفيا.

وتأثرت جهات أخرى بهذه الحوادث، من بينها البيت الأبيض، ووكالات حكومية أميركية أخرى بحسب التقرير. وذكرت «أنثروبيك» أن الحوادث التي كُشف عنها حديثاً «كان لها تأثير ضئيل على أرض الواقع» وكانت «أقل خطورة بكثير» من حوادث أمن سيبراني أخرى أُبلغ عنها سابقاً. وحددت الشركة أربع فئات من الحوادث التي رصدتها خلال مراجعة داخلية لنموذجها «كلود»، وهي استغلال ثغرات برمجية «أساسية»، وإرسال نماذج عبر مواقع إلكترونية، وتجاوز متطلبات الرموز (tokens) أو الرسوم، واستخدام روابط مختصرة للالتفاف على قيود أخرى.

وأوقفت «أنثروبيك» حالياً إمكانية وصول النموذج «كلود» إلى الإنترنت أثناء جميع الاختبارات الداخلية، وذلك «إلى حين التأكد من أن تدابيرنا الأمنية والرقابية ترصد بشكل موثوق مثل هذه السلوكيات» وفق التقرير.

وأوضحت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الزائف المؤرخ في 18 يوليو، صُنّف كـ«رسالة غير مرغوب فيها» (spam) ولم يصل مطلقاً إلى «مركز الجريمة في الوقت الفعلي» التابع للإدارة لغرض التحقق منه. وأكدت الشرطة عدم ظهور أي مؤشرات على اختراق أنظمة الشرطة، أو تعرض بيانات الإدارة للخطر.

ورصدت «أنثروبيك» الحادثة في 28 سبتمبر (أيلول)، وأوقفت عملية الاختبار الآلي المسؤولة عنها، وأضافت خطوة تحقق جديدة للاختبارات المستقبلية، وفق الشرطة. وأبلغت «أنثروبيك» الشرطة بالواقعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وعقد الطرفان اجتماعاً في اليوم التالي. وقالت الشرطة إن «التأخير لمدة شهرين في اكتشاف الحادثة وإبلاغ السلطات بها أمر غير مقبول».


«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

لم يعد الهدف من «جيميناي» أن يجيب عن سؤال أو يكتب فقرة ثم ينتظر الطلب التالي. في النسخة الجديدة التي كشفت عنها «غوغل كلاود» خلال مؤتمر «Gemini at Work 2026» تحاول الشركة تحويله إلى وكيل رقمي جديد يستطيع تنفيذ سلسلة كاملة من المهام داخل بيئة العمل، من البريد الإلكتروني والمستندات إلى الاجتماعات وتحليل البيانات وكتابة التعليمات البرمجية، مع الاحتفاظ بالسياق نفسه بين هذه التطبيقات.

الفكرة التي تقدمها «غوغل كلاود» تقوم على الانتقال من إعطاء الذكاء الاصطناعي تعليمات منفصلة في كل خطوة إلى تحديد النتيجة المطلوبة فقط، ثم ترك الوكيل يُخطط للعمل، ويختار الأدوات المناسبة، ويتصل بالأنظمة المسموح بها، ويعيد النتيجة داخل المكان الذي يعمل فيه المستخدم أصلاً. وتصف الشركة الوكيل الجديد بأنه قادر على الجمع بين المحادثة والمهام وإنشاء المحتوى والبرمجة داخل واجهة واحدة.

وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، إن وكيل «جيميناي» الجديد صُمم ليجمع سياق العمل داخل المؤسسة، ويُستخدم في مهام تبدأ من الإجابة عن الأسئلة والعمل المعرفي، وصولاً إلى إنشاء المحتوى والبرمجة، مضيفاً أن المستخدم «يُحدد النتيجة المطلوبة بدلاً من إعطاء تعليمات لكل خطوة»، في حين يتولى الوكيل التخطيط واستخدام الأدوات والاتصال بالأنظمة اللازمة لإكمال المهمة.

من سؤال واحد إلى مهمة كاملة

يتضح الفرق أكثر من خلال أمثلة العمل اليومية، فالمستخدم يستطيع أن يطلب من «جيميناي» ترتيب اجتماع مع الفريق المعتاد لمشروع معين من دون كتابة أسماء المشاركين أو عناوين بريدهم. ووفق «غوغل»، يمكن للوكيل تحديد الأشخاص من سياق المحادثات السابقة، والتحقق من جداولهم الزمنية، ثم بدء رسالة بريد لتنسيق الموعد، بمن في ذلك المشاركون من خارج المؤسسة.

كما يمكن للمستخدم تكليفه بمهمة تمتد عبر أكثر من تطبيق، مثل البحث عن اتجاهات في السوق، وبناء نموذج مالي داخل (شيتس)، ثم تحويل النتائج إلى عرض تقديمي، من دون الحاجة إلى إعادة شرح المشروع في كل خطوة. ويعمل الوكيل مباشرة داخل «جيميل» و«درايف» و«دوكس» و«سلايدس» و«شيتس» و«شات» و«كالندر»، حاملاً معه الذاكرة والمهارات وضوابط الوصول نفسها.

وتقول «غوغل كلاود» إن الوكيل لا يكتفي بالاستجابة للطلبات المباشرة، بل يمكنه أيضاً اقتراح مهام قابلة للتفويض. فإذا وصل بريد من المدير يطلب تحديثاً لمشروع على شكل عرض تقديمي، تستطيع أدوات «Workspace» التعرف إلى أن المهمة قابلة للإسناد إلى «جيميناي»، وإتاحة خيار تنفيذها بضغطة واحدة. كما يمكن للنظام، وفق الشركة، ترتيب الرسائل حسب الأهمية بدلاً من الاكتفاء بعرض الأحدث أولاً.

يمكن للمؤسسات إنشاء وكلاء بأدوار مستقلة وصلاحيات محددة وسجلات تدقيق لكل إجراء ينفذونه (غيتي)

«وكيل زميل العمل»

وتتجاوز الفكرة المساعد الشخصي إلى ما تسميه «غوغل كلاود» «وكيل زميل العمل». ويمكن للمؤسسة إنشاء وكيل لدور محدد، مثل منسق فعاليات أو محلل مالي أو عضو افتراضي ضمن فريق.

وفي هذا النموذج، يحصل الوكيل على هوية مستقلة داخل بيئة العمل، تشمل عنوان بريد إلكتروني، وتقويماً ومساحة على «Drive»، ووجوداً في دليل الشركة. ويمكن للموظفين إضافته إلى مساحة دردشة أو الإشارة إليه داخل مستند بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع زميل آخر.

وتعطي «غوغل كلاود» مثالاً بمدير تسويق يطلب داخل دردشة جماعية من وكيل مسؤول عن الفعاليات إعداد مستند لجاهزية إطلاق منتج. وبعد إنهاء العمل، يعيد الوكيل المستند إلى المجموعة، ويمكنه أيضاً اقتراح تعديلات داخل ملفات «Docs»، والرد على التعليقات باسمه الخاص، مع ظهور تعديلاته في سجل النسخ بهويته المستقلة.

ذاكرة تستمر بعد إغلاق الحاسوب

ومن التغييرات التي تركز عليها الشركة هو استمرار السياق عبر الأجهزة والجلسات، فـ«جيميناي» يعمل في السحابة، ويحتفظ بذاكرة موحدة مرتبطة بالمستخدم والعمل الذي يقوم به، بدلاً من بدء المهمة من جديد في كل جهاز أو تطبيق. وتقول «غوغل كلاود» إن المهام التي تستغرق ساعات أو أياماً يمكن أن تستمر حتى بعد إغلاق الحاسوب، ثم يجد المستخدم العمل قائماً عند العودة. كما يتعلّم النظام من الأسئلة السابقة والمهام والوثائق والأشخاص الذين يعمل معهم المستخدم، بما يسمح له بفهم سياق المشروعات وطريقة إنجاز العمل داخل المؤسسة بصورة أوسع مع مرور الوقت.

وتصف الشركة الذاكرة بأنها تمتد من المهمة الحالية إلى معرفة تنظيمية أوسع، تشمل ما تم إنجازه سابقاً، وكيف تُنفذ الأعمال داخل المؤسسة. والهدف هو تقليل الحاجة إلى إعادة شرح الخلفية نفسها في كل مرة، مع بقاء الوصول إلى المعلومات مرتبطاً بما تسمح به المؤسسة والمستخدم.

أكثر من وكيل لمهمة واحدة

عندما تكون المهمة معقدة، يستطيع «جيميناي»، وفق الشركة، إنشاء وكلاء فرعيين مؤقتين يتولى كل منهم جزءاً محدداً من العمل، ثم تنسيق النتائج فيما بينهم. وقد تعمل هذه الخطوات بالتوازي أو بالتتابع لساعات أو أيام، لكن المستخدم لا يحتاج إلى إدارة هذه الوكلاء بنفسه. فمن منظور الاستخدام، يظل «جيميناي» الواجهة الأساسية التي تستقبل الهدف، وتنسق بقية العمل في الخلفية، سواء أكانت المهمة بحثاً أم تحليلاً أم برمجة أم إعداد محتوى. كما لا يرتبط الوكيل بنموذج ذكاء اصطناعي واحد فقط؛ إذ تقول «غوغل كلاود» إنه يستطيع اختيار النموذج الأنسب للمهمة، مستخدماً نماذج من عائلة «جيميناي» إلى جانب نماذج «كلود» حالياً، مع خطط لدعم نماذج أخرى مستقبلاً. وترى الشركة أن اختيار النموذج، حسب نوع المهمة، يمكن أن يوازن بين الجودة والتكلفة، بدلاً من تشغيل النموذج الأكبر في كل مرة.

توسّع «غوغل كلاود» استخدام «جيميناي» في تحليل البيانات والبرمجة وإعداد التقارير بلغة طبيعية (رويترز)

البيانات بلغة طبيعية

وتحاول «غوغل كلاود» أيضاً تبسيط التعامل مع البيانات داخل الشركات، فبدلاً من أن يحتاج الموظف غير التقني إلى كتابة استعلامات معقدة، يمكنه طرح سؤال بلغة طبيعية للحصول على تقرير تشغيلي.

أما فرق البيانات والهندسة فتستطيع وصف النتيجة المطلوبة، ليقوم «جيميناي» بإنشاء الشيفرة اللازمة، وتوفير دفاتر عمل لاختبارها، والمساعدة في تدريب النماذج ومعالجة مشكلات خطوط البيانات.

وتُفيد الشركة بأن الوكيل يستطيع أيضاً التعامل مع بيانات موزعة عبر أنظمة مختلفة، وإنشاء الشيفرة اللازمة لتحليلها، ثم إخراج النتائج في رسوم أو لوحات معلومات ضمن الأدوات التي يستخدمها المحللون.

وكلاء بحدود واضحة

مع منح الوكيل قدرة أكبر على التصرف، تصبح مسألة الصلاحيات أكثر أهمية. وتقول «غوغل كلاود» إن كل وكيل يحصل على هوية منفصلة وصلاحيات محددة، حسب دوره، مع تسجيل كل إجراء يقوم به في سجل تدقيق يمكن للإدارة مراجعته. كما تستطيع المؤسسات وضع سياسات تمنع الوكلاء من الوصول إلى ملفات أو بيانات معينة، فيما تعمل المهام داخل بيئة معزولة، وتخضع حركة البيانات إلى ضوابط الشبكة التي تحددها المؤسسة. وبهذا التوجه، تحاول «غوغل كلاود» نقل «جيميناي» من أداة تجيب عن الطلبات إلى نظام يعمل داخل دورة العمل نفسها، ويتابع المهام بين التطبيقات، ويحافظ على السياق، ويقسم العمل عند الحاجة، ثم يواصل التنفيذ حتى بعد أن يترك المستخدم جهازه.


«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
TT

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

قالت «أوبن إيه آي» إن المراهقين يقضون في المتوسط أقل من 15 دقيقة يومياً على «ChatGPT»، فيما تقل نسبة الذين يستخدمون الخدمة لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة عن 2 في المائة، وذلك ضمن أول تقرير تنشره الشركة عن استخدام الفئة العمرية الأصغر للمنصة.

وتأتي الأرقام في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول تأثير روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية والسلامة لدى المراهقين، خصوصاً مع اتساع استخدام هذه الخدمات في الدراسة والبحث والتواصل اليومي.

وحسب «أوبن إيه آي»، لا تشير بيانات الاستخدام الإجمالية إلى جلسات طويلة لدى غالبية المراهقين، إذ يبلغ المتوسط اليومي أقل من ربع ساعة. وفي الوقت نفسه، تقول الشركة إن أقل من 2 في المائة من المستخدمين المراهقين يستمرون في المحادثة لأكثر من ثلاث ساعات متتالية.

وكانت الشركة قد بدأت في أغسطس (آب) الماضي طرح تجربة مخصصة للمراهقين، تتضمن إجراءات حماية إضافية وخصائص تستهدف الحد من التعرض لمحتوى حساس، إلى جانب أدوات مرتبطة بالتعلم والاستخدام الدراسي.

تشير اختبارات مستقلة إلى أن بعض أنظمة الحماية والتنبيهات الأبوية لا تعمل دائماً بالفاعلية المتوقعة (أ.ف.ب)

وتشير «أوبن إيه آي» إلى أن الاستخدام التعليمي يمثل جزءاً مهماً من تفاعل المراهقين مع الخدمة، فيما تعمل على إضافة أدوات جديدة، من بينها تخطيط التقديم للجامعات، وإنشاء بطاقات للمراجعة والاختبارات، إلى جانب «Study Mode» الذي يركز على تقديم إرشادات تدريجية بدلاً من الإجابة المباشرة.

تذكيرات بالتوقف وضوابط للأهل

تتضمن تجربة المراهقين أيضاً تذكيرات بأخذ فترات استراحة أثناء الجلسات الطويلة. وأشارت «أوبن إيه آي» إلى أن ما يقارب نصف المحادثات التي ظهر فيها تنبيه للاستراحة انتهت أو شهدت توقفاً في الاستخدام خلال خمس دقائق من ظهور التنبيه.

كما توفر الشركة أدوات للرقابة الأبوية، تشمل ربط حساب المراهق بحساب أحد الوالدين وإرسال تنبيهات في بعض الحالات التي تصنفها الأنظمة على أنها عالية الخطورة، مثل المحتوى المرتبط بإيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.

وسّعت «أوبن إيه آي» أدوات الحماية للمراهقين بما يشمل تذكيرات بالاستراحة وضوابط أبوية ومزايا تعليمية (رويترز)

انتقادات لاختبارات السلامة

لكن هذه الإجراءات تواجه تدقيقاً مستقلاً. فقد ذكرت مؤسسة «Common Sense Media» أنها اختبرت أكثر من 4 آلاف مطالبة قبل وبعد إطلاق تجربة «ChatGPT for Teens»، وخلصت إلى أن بعض أنظمة الحماية لا تعمل دائماً بالطريقة التي قد يتوقعها الأهل.

وأوضحت المؤسسة أنها لم تتلقَّ تنبيهات أبوية في عدد من الحسابات الجديدة المرتبطة بآباء، حتى أثناء محادثات تضمنت إشارات صريحة إلى الانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل. كما قالت إن بعض أدوات الدراسة يمكن تجاوزها بسهولة في اختبارات معينة.

وردت «أوبن إيه آي» بأن بعض الاختبارات قد لا تعكس بصورة كاملة طريقة عمل الضوابط بعد تفعيلها، وأشارت إلى أن ربط حساب المراهق بحساب الوالد قد يحتاج إلى عدة ساعات قبل أن تصبح بعض التنبيهات متاحة.

وتضع هذه البيانات الجديدة الاستخدام الفعلي للمراهقين إلى جانب النقاش حول فاعلية أنظمة الحماية، في وقت تستمر فيه شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات مخصصة للفئات الأصغر سناً مع تزايد التدقيق في مخاطر الاستخدام الطويل والمحتوى الحساس.