شاكا.. قائد بالفطرة سيمنح آرسنال مزيدًا من الصلابة

تألق بشكل لافت مع مونشنغلادباخ ليقنعه فينغر باللعب في الدوري الإنجليزي

شاكا اكتاف لاعب جديد يتميز بالقوة والمهارة (إ.ب.أ)
شاكا اكتاف لاعب جديد يتميز بالقوة والمهارة (إ.ب.أ)
TT

شاكا.. قائد بالفطرة سيمنح آرسنال مزيدًا من الصلابة

شاكا اكتاف لاعب جديد يتميز بالقوة والمهارة (إ.ب.أ)
شاكا اكتاف لاعب جديد يتميز بالقوة والمهارة (إ.ب.أ)

كان مدرب بوروسيا مونشنغلادباخ المؤقت، أندريه شوبرت، يجول بناظريه في لاعبيه بحثا عن قائد لفريقه. كان قد خسر 5 مباريات متتالية في بداية موسم الدوري الألماني الماضي في وقت أبعدت فيه الإصابات قائدي الفريق، مارتن سترانزل وتوني يانتشكه.
كان الفريق يحتل قاع الدوري الألماني الممتاز «البوندسليغا»؛ إذ كان لا يزال يعاني جراء رحيل المدرب صاحب الشعبية الطاغية لوسيان فاف، الذي نجح في الوصول بالفريق إلى دوري الأبطال في الموسم السابق، واحتاج شوبرت إلى شخص يمكنه قيادة مونشغلادباخ.
كان بإمكانه أن يلجأ إلى الحارس السويسري الدولي، يان سومر، أو لارس ستيندل، الذي كان قائدا ملهما لهانوفر قبل رحيله في 2015، لكنه لم يلجأ إلى أي من هذين الخيارين، واختار بدلا من هذا لاعبا في الـ22 من العمر يحمل تاريخا حافلا بالبطاقات الصفراء والحمراء، وبقدر كاف من هذه البطاقات ليثير احتجاجات من البعض.
قال شوبرت: «هناك اثنان أو ثلاثة آخرون كان يمكن اختيارهم لقيادة الفريق بعد يانتشكه. لكنني اخترت غرانيت شاكا لأنه لاعب مهم بالنسبة لنا، لما يتمتع به من الكثير من الصفات الجيدة. غير أنه يعد كذلك شخصا عليه أن يتعلم أن يتحمل المسؤولية».
كانت هذه مغامرة كبيرة، لكنها مغامرة محسوبة. كان من الممكن تؤدي بالسلب على شاكا، لكن ما حصل أنه نضج بصفته لاعبا يتحمل المسؤولية. كانت أول مباراة يلعبها شاكا بصفته قائدا للفريق، على ملعبه ضد أوغسبورغ، نموذجا مصغرا بالنسبة إلى اللاعب: معدلات جري غير عادية، وعمليات مكثفة لاستخلاص الكرة عن طريق الزحلقة، وهدف، وتمرير رائع، ثم تبديله في الدقيقة الـ77 بعد حصوله على بطاقة صفراء، بعد أن تسبب بركلة جزاء، وأصبح مهددا بالطرد. لاعب مهم، لكن بقاءه في الملعب يمثل خطرا على فريقه كذلك.
كانت المباراة السادسة لشاكا في الدوري مع 3 إنذارات ينالها. وبحلول المباراة رقم 17 من الموسم، كان تعرض للطرد 3 مرات. كل ما هنالك أنه لم يملك أن يمنع نفسه من نيل البطاقات.
لكن ببطء، اعتاد شاكا على دوره بصفته قائدا للفريق، ونضج في الملعب، وبات قادرا على أن «يكون أكثر توازنا في أدائه»، وأصبح «أكثر هدوءا»، بحسب شوبرت. كان المدرب محقا. بعد الطرد الثالث، الذي جاء في 31 أكتوبر (تشرين الأول)، لم ينل شاكا إلا بطاقة صفراء واحدة بعد ذلك، وحتى نهاية الموسم. تعافى الفريق بقيادة شاكا من بدايته المخيفة وأنهى الموسم في المركز الرابع.
انضم السويسري الذي أكمل عامه الـ23 عاما هذا الأسبوع، إلى آرسنال مقابل 35 مليون جنيه، ليصبح ثالث أغلى صفقة في تاريخ المدفعجية، بعد مسعود أوزيل وأليكسيس سانشيز. كلف شاكا النادي 3 أضعاف مواطنه الدولي السويسري وزميله بالفريق شيردان شاكيري، عندما انتقل إلى ستوك في يناير (كانون الثاني).
قال أرسين فينغر: إن آرسنال تابع اللاعب بانتظام على مدار ما يزيد على عام، وأقر شاكا بأن الفرنسي كان سببا كبيرا لانضمامه إلى صفوف المدفعجية. قال شاكا لموقع بليك عن فينغر: «هو أسطورة. حصل أول تواصل بيننا قبل عام. اتصل بي هاتفيا. وكنت لا أكاد أستطيع أن أتحدث».
كان يمكن أن ينضم شاكا إلى أتلتيكو مدريد الموسم الماضي، لكن رغم حقيقة أن النادي الإسباني وصل إلى نهائي دوري الأبطال مرتين في 3 سنوات، فإن السويسري يثق بأنه قام بالاختيار الصحيح ببقائه مع فينغر (وهو ما يوحي بأنه، مهما يكن ما يفكر فيه أنصار رحيل فينغر، إلا أن الفرنسي ليس سيئا تماما).
وأضاف شاكا: «أبدى آرسنال اهتماما حقيقيا بي منذ وقت طويل، وأعتقد أنني مناسب للطريقة التي يلعب بها آرسنال. أنا لاعب كرة جيد، لكنني أحب الالتزام كذلك. ودائما ما كان يقدم آرسنال خلال السنوات القليلة الماضية كرة قدم رائعة وجذابة، وهذه خطوة كبيرة بالنسبة لي».
ومضى شاكا ليقول: إن حقيقة أنه كان يقود مونشغلادباخ من داخل الملعب في مثل هذه السن الصغيرة «لم تكن بالشيء العادي». لكنه شاكا ليس لاعبا عاديا كذلك. لقد اضطر هذا الشاب المولود في سويسرا لأبوين من كوسوفو، إلى أن يحطم الحواجز ليصل إلى حيث هو اليوم. في فترات ليست ببعيدة كان يعد المثال الأوفى على عملية الاندماج الناجحة في البلاد، لكن الأمر لم يكن بمثل هذه السهولة دائما.
سئل في 2012 عما إذا كان تعرض للتمييز بسبب خلفيته الألبانية، فقال لصحيفة «شويتز أم سونتاغ» (سويسرا اليوم): «نعم، بالتأكيد. لم يكن ينظر إلي أبدأ بجدية بصفتي شخصا سويسريا. ولطالما سمعت الناس يقولون أشياء من قبيل، هؤلاء الألبان الحقراء دائما، لكنني لم أدع مثل هذه الأشياء تنال من عزيمتي؛ لأنني كنت أعرف دائما أنها مجرد شعارات».
وتابع: «هناك كثير من المناسبات التي يتسبب فيها الألبان بمشكلات، لكننا كذلك شعب طيب جدا. والناس ينسون أحيانا أن هناك أشخاصا جيدين من البلقان كذلك. والفارق الأكبر بيني وبين أي شخص آخر مولود في سويسرا هو الاسم. هذا كل ما في الأمر. إذا ذهب ماكس مولر وفلامور بيريشيا إلى فترة التدريب المهنية نفسها فمن المرجح أن تذهب الوظيفة إلى ماكس مولر، وهو ما أراه شيئا غبيا».
نجح شاكا وشقيقه، تاولانت، الذي سيمثل ألبانيا في يورو 2016 في البقاء بمنأى عن المشكلات في سنوات عمرهما الأولى، حيث كرسا نفسيهما لكرة القدم. بدأ كلاهما لعب كرة القدم في فريق الناشئين في بازل وتدرجا في صفوف الفريق، وانتقلا إلى الفريق الأول في بداية موسم 2010 - 2011».
في 2012 انضم غرانيت إلى مونشغلادباخ، وسرعان ما أظهر أنه لاعب يتمتع بقدر كبير من الثقة في إمكاناته. بعد شهور قليلة، وعندما كان احتياطيا في غالبية المباريات، قال اللاعب صاحب الـ20 عاما للصحافة آنذاك إنه «سيتحدث إلى المدرب وسأثبت بالفعل أنني قادر على اللعب على أعلى المستويات».
لم تجد هذه التصريحات صدى طيبا لدى زملائه في الفريق أو المدرب فافر، لكنه رغم مغازلة نادي لاتسيو الإيطالي للاعب، فقد استمر مع غلادباخ. ولاحقا، عندما سئل عما تعلمه من خلال اكتساب الخبرة، قال شاكا: «أن أقلل من الكلام مع الصحافة» قبل أن يضيف: «لا ألوم الصحافيين، لكنني سأقول أشياء مختلفة من الآن فصاعدا. كنت أتحدث بشكل مباشر جدا. وما كان ينبغي لي أن أتحدث بمثل هذه المكاشفة عما أفكر به».
ومنذ ذلك الحين ترك شاكا لأدائه مسؤولية الحديث عنه، فأظهر تحسنا في كل من الأعوام الأربعة التي قضاها في غلادباخ. وليس هنالك شك بأنه سيكون ركيزة مهمة بالنسبة إلى آرسنال مع قرار فينغر أخيرا بأن يلجأ إلى مزيد من القوة في وسط الملعب بجانب كل المهارات الموجودة. ولا يعني هذا أن شاكا لا يتمتع بالمهارة، بل إنه يجمع بين مهارات الدفاع والهجوم، ففي لحظة تراه يقوم باستخلاص الكرة عن الطريق الزحلقة، وفي لحظة أخرى تجده يرسل عرضية، مثل تشابي ألونسو.
يواصل شاكا تطوير الطريقة التي كان يؤدي بها على مدار السنوات الأربع الماضية، وسيكون قائد آرسنال في المستقبل. وبحلول نهاية موسم 2014 - 2015، كان شاكا قد لعب 9 مباريات رغم تعرضه لكسر في أحد ضلوعه، حيث لعب أولا مستعينا بوسائل حماية خاصة ومسكنات، قبل أن يتخلى عن كل هذا ويلعب رغم معاناته من الألم. قال لصحيفة «دير إكسبرس»: «أحيانا يشبه الألم الجحيم، لكن كان هذا يحدث بالأساس عندما أكون مستلقيا على الأريكة في منزلي. لكن عندما كنت ألعب كنت أدخل في حالة من التركيز لدرجة لا تجعلني مهتما بضلعي المكسور. وقد كان علينا أن نتأهل لدوري الأبطال».
وربما كان هذا السلوك وتلبية نداء الفريق دائما هو ما ينقص آرسنال على مدار السنوات القليلة الماضية. لن يغير لاعب واحد عقلية فريق بأكمله، ولكن شاكا أثبت في غلادباخ أنه يستطيع إلهام زملائه بالفريق بحماسه ومعدلات عمله الكبيرة.
لقد كسب فينغر قائدا في الـ23 من العمر، وربما يحتاج إلى مزيد من اللاعبين من هذه النوعية ليفوز بلقب الدوري المراوغ، لكن على الأقل هي خطوة في الاتجاه الصحيح.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.