مجلس الوزراء السعودي يرحب بالدعم الدولي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا

قدم تعازيه لحكومة مصر وشعبها في ضحايا الطائرة وثمن دور المجلس الخليجي

خادم الحرمين الشريفين في حديث جانبي مع ولي العهد الأمير محمد بن نايف لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عقدت ظهر أمس في قصر السلام  بجدة (واس)
خادم الحرمين الشريفين في حديث جانبي مع ولي العهد الأمير محمد بن نايف لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عقدت ظهر أمس في قصر السلام بجدة (واس)
TT

مجلس الوزراء السعودي يرحب بالدعم الدولي لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا

خادم الحرمين الشريفين في حديث جانبي مع ولي العهد الأمير محمد بن نايف لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عقدت ظهر أمس في قصر السلام  بجدة (واس)
خادم الحرمين الشريفين في حديث جانبي مع ولي العهد الأمير محمد بن نايف لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء التي عقدت ظهر أمس في قصر السلام بجدة (واس)

رحب مجلس الوزراء السعودي، بالبيان الختامي للدول المشاركة في المؤتمر الدولي حول ليبيا في فيينا، وما تضمنه من إعلان الدول المشاركة دعم حكومة الوفاق الوطني في ليبيا بصفتها الحكومة الشرعية الوحيدة.
جاء ذلك ضمن جلسة مجلس الوزراء التي عقدت ظهر أمس في قصر السلام بجدة برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي اطلع المجلس من خلالها على نتائج مباحثاته واستقبالاته مع العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الزامبي أدجر شاجوا لونجو، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بدولة الإمارات، وهوانج كيو آن رئيس وزراء كوريا الجنوبية، وستيفان ديون وزير خارجية كندا، منوهًا بعمق العلاقات بين السعودية وتلك الدول والحرص المشترك على تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات.
وأوضح الدكتور عادل الطريفي وزير الثقافة والإعلام لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة، أن مجلس الوزراء استعرض، جملة من التقارير عن مختلف الأحداث وتطوراتها والجهود الدولية بشأنها، ورحب في هذا السياق بالبيان الختامي للدول المشاركة في المؤتمر الدولي حول ليبيا في فيينا، كما اطلع على نتائج الاجتماع الوزاري لمجموعة الدعم الدولية لسوريا الذي انعقد في فيينا الأسبوع الماضي.
وأشار وزير الثقافة والإعلام السعودي إلى أن مجلس الوزراء أعرب عن أحر التعازي والمواساة لجمهورية مصر العربية رئيسًا وحكومة وشعبًا في ضحايا حادث تحطم الطائرة التابعة لشركة مصر للطيران، سائلاً الله أن لا يرى الجميع أي مكروه.
وبمناسبة الذكرى الخامسة والثلاثين على قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ثمن مجلس الوزراء الدور الكبير الذي يقوم به المجلس في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وما حققه في مسيرة التقدم والازدهار، وما أنجزه من مشاريع تكاملية وإنجازات عظيمة، بفضل الله ثم بفضل دعم واهتمام قادة دول المجلس بمسيرة العمل الخليجي المشترك، تحقيقًا لتطلعات مواطني دول المجلس للمزيد من التعاون والترابط والتكامل.
وبين الدكتور الطريفي أن مجلس الوزراء نوه بتوقيع السعودية والإمارات محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، ومذكرتي التفاهم وبرنامجي العمل والتنفيذي مع حكومة كوريا الجنوبية، واتفاقية التعاون الشاملة بين المملكة وجمهورية البوسنة والهرسك في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية وتهريبها.
وأفاد الدكتور الطريفي بأن مجلس الوزراء اطلع على الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسته، ومن بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، وقد انتهى المجلس إلى الموافقة على تنظيم مركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث الدفاعية بهدف تعزيز ودعم توجهات المملكة الدفاعية والأمنية من خلال إجراء وتطوير البحوث النوعية التقنية المرتبطة بالمجالات الدفاعية والأمنية والاستراتيجية.
وتم تفويض رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الفرنسي في شأن مشروعي مذكرتي تفاهم الأولى للتعاون في مجال السياحة، والثانية للتعاون في مجال التراث الثقافي بين الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في السعودية ووزارتي السياحة، والثقافة في فرنسا، والتوقيع عليهما، ورفع النسختين النهائيتين الموقعتين، لاستكمال الإجراءات النظامية.
وتفويض وزير الصحة - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الهندي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة في السعودية ووزارة الصحة والرعاية الأسرية في الهند للتعاون في المجالات الصحية، والتوقيع عليه، ومن ثم رفع النسخة النهائية الموقعة لاستكمال الإجراءات النظامية.
وكذلك الموافقة على تعيين أعضاء «من القطاع الخاص» في مجلس إدارة مؤسسة البريد السعودية لمدة ثلاث سنوات، وهم: وائل بن فؤاد بن عيسى جمجوم، وفهد بن عبد الله بن عبد العزيز القاسم، ومحمد بن أحمد بن محمد الضبعان.
وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (57 / 29) وتاريخ 20 / 6 / 1437هـ، قرر مجلس الوزراء الموافقة على اتفاقية بين السعودية واليابان حول التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، الموقعة في مدينة جدة بتاريخ 20 / 6 / 1434هـ، وقد أُعد مرسوم ملكي بذلك.
وبعد الاطلاع على توصية اللجنة الدائمة لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية رقم (7 - 18 / 37 / د) وتاريخ 26 / 6 / 1437هـ في شأن الدراسة الخاصة بنقل الموتى في الحوادث المرورية خارج المدن والمحافظات وعلى الطرق الطويلة.
أقر مجلس الوزراء عددًا من الترتيبات، ومن بينها الموافقة على إجراءات نقل الموتى في الحوادث المرورية على الطرق الطويلة خارج المدن والمحافظات والمراكز. وقيام وزارة الداخلية (الأمن العام) بزيادة تدريب ضباط وأفراد الفرق الميدانية التابعة لقوات أمن الطرق والشُّرط على مهارات مباشرة الحوادث المرورية بما يتفق مع متطلبات مجريات التحقيقات الأولية لنظام المرور ولائحته التنفيذية. واستمرار وزارة النقل في وضع العلامات (الكيلومترية) كوسيلة إرشادية تستخدمها جهات الاختصاص، وصيانتها. وقيام وزارة النقل - وفقًا للإمكانات المتاحة - بوضع بوابات «يمكن أن تفتح وتغلق إلكترونيًا» على الحواجز التي تفصل بين الطرق المزدوجة على الطرق الطويلة خارج المدن والمحافظات والمراكز، وصيانتها، بالتنسيق مع أمن الطرق، لتستخدمها جهات الاختصاص فقط. وقيام هيئة الهلال الأحمر السعودي - بعد التنسيق مع وزارة الشؤون البلدية والقروية - بدراسة توسُّعِها مستقبلاً في خدمات نقل الموتى على الطرق الطويلة خارج المدن والمحافظات والمراكز لتشمل خدمات نقل الموتى داخل المدن بدلاً من البلديات، والرفع عن ذلك خلال مدة لا تتجاوز ثلاث سنوات.
كما قرر المجلس الموافقة على اتفاقية الخدمات الجوية بين الحكومة السعودية وحكومة البرازيل الاتحادية، الموقعة في مدينة «برازيليا» بتاريخ 25 / 6 / 1436هـ. وأُعد مرسوم ملكي بذلك، بعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (53 / 27) وتاريخ 14 / 6 / 1437هـ.
فيما وافق المجلس على نقل وتعيينات بالمرتبة الرابعة عشرة، وذلك على النحو التالي: نقل بندر بن عبد الله بن عبيد الرشيد من وظيفة «مدير عام مكتب أمير المنطقة» بالمرتبة الرابعة عشرة بإمارة منطقة الرياض إلى وظيفة «مستشار لشؤون الحقوق» بالمرتبة ذاتها بإمارة منطقة الرياض، وتعيين مسفير بن إبراهيم بن متعب العتيبي خلفًا عنه في الوظيفة ذاتها «مدير عام مكتب أمير المنطقة» بالمرتبة الرابعة عشرة بإمارة منطقة الرياض. وتعيين ناصر بن عبد الله بن ناصر الهديان على وظيفة «باحث علمي» بالمرتبة الرابعة عشرة بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء. وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن صالح بن سحمان على وظيفة «مستشار شرعي» بالمرتبة الرابعة عشرة بالرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء.
كما اطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، ومن بينها تقرير عن متابعة تنفيذ برامج ومشروعات العامين «الأول» و«الثاني» من خطة التنمية التاسعة «1431 / 1432هـ - 1435 / 1436هـ» ونتائج اجتماعات مجموعة العمل المُشكلة لمناقشة مبادرة «مشروع استراتيجية التمويل المقترحة لدعم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية والأمم المتحدة والشركاء الإقليميين»، واطلع المجلس على التقرير السنوي للهيئة العامة للغذاء والدواء عن عامٍ مالي سابق، وقد أحاط مجلس الوزراء علمًا بما جاء فيه، ووجه حياله بما رآه.



السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

TT

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)
لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

رحَّبت السعودية، الخميس، بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، مُعرِبة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، ورئيس البرلمان نبيه بري.

وجدَّد بيان لوزارة الخارجية التأكيد على وقوف السعودية إلى جانب لبنان في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه.


الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

TT

الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف للمملكة؛ تجسيداً لعمق العلاقة الاستثنائية بين البلدين، وتنسيقهما الاستراتيجي بشأن تطورات المنطقة الراهنة.

وتحدث المحللون مع «الشرق الأوسط» في إطار المشاورات السياسية التي يجريها البلدان لتكثيف المساعي المشتركة لخفض التصعيد بالمنطقة، والتوصل لاتفاق ينهي الحرب الإيرانية، بما يحقق الأمن والاستقرار الإقليمي.

وجرت في جدة (غرب السعودية)، الأربعاء، نقاشات بين الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ومحمد شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، حول مجريات أوضاع المنطقة، والمستجدات المتعلقة بالمحادثات بين الولايات المتحدة وإيران التي تستضيفها إسلام آباد.

توحيد الرؤى

يُوضِّح علي عواض عسيري، السفير السعودي الأسبق لدى باكستان، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة تأتي ضمن التواصل المكثف والزيارات المستمرة بين البلدين حول مختلف القضايا الإقليمية والدولية، وتعكس حرص إسلام آباد على التنسيق الوثيق وتوحيد الرؤى مع الرياض فيما يتعلق بمستجدات المنطقة والإقليم.

بدوره، أكد الدكتور عبد الله الرفاعي، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «الشراكة السعودية - الباكستانية تجاوزت مرحلة التنسيق إلى صناعة الاستقرار»، وقال إن «الزيارة تأتي في لحظة إقليمية مضطربة تتداخل فيها الأزمات والمصالح؛ لهذا لا تكون التحركات الدبلوماسية بين البلدين مجرد لقاءات بروتوكولية، بل خطوات فاعلة لإعادة تشكيل موازين الاستقرار»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس)

وحسب الرفاعي، تكتسب زيارات المسؤولين الباكستانيين المتواصلة إلى السعودية «أهمية خاصة، بوصفها تعبيراً عن عمل استراتيجي عميق يتجاوز الظرف الآني إلى بناء موقف مشترك تجاه تحولات المنطقة»، ويرى أنه «لا يمكن قراءة هذه الزيارات بمعزل عن الدور الذي تضطلع به باكستان في مسارات الوساطة الإقليمية».

عمق العلاقات

العلاقات التاريخية الراسخة بين السعودية وباكستان ارتقت إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية»، ويصفها السفير الأسبق بأنها «مميزة ومستدامة، ومبنية أساساً على العقيدة»، موضحاً أنه «لم يشُبها أي شيء منذ نشأت، ولم تتغير بتغير القيادات في البلدين كلياً، بل بالعكس تنمو مع كل قيادة».

وبينما يُنظر إلى السعودية بوصفها ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة والعالم، يقول عسيري إن «باكستان تعتمد على رأي القيادة السعودية، وتتشاور معها سواءً في علاقاتها مع الدول الأخرى، أو فيما يتعلق بالحرب ما بين إيران وأميركا وإسرائيل، ونجحت في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين، وهناك أمل بتمديد أسبوعين إضافيين، ويوجد حوار ربما ينهي هذه الحرب».

وصرَّح الدكتور مطلق المطيري، أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود، لـ«الشرق الأوسط»، بأن «العلاقة بين السعودية وباكستان تطوَّرت من تحالف تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد (سياسية، أمنية، اقتصادية)، هدفها الأساسي إدارة الأزمات، ومنع التصعيد، وبناء استقرار مستدام في المنطقة».

ويستدل المطيري بأن الزيارات المتكررة تعكس أن «العلاقة ليست بروتوكولية بل تشاورية مستمرة، خصوصاً في ظل بيئة إقليمية مضطربة»، منوهاً بأن «هذه اللقاءات تسعى لتنسيق المواقف تجاه التوترات الإقليمية وقضايا الأمن البحري والطاقة».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال لقائه رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة (واس)

تغليب السلام

عن المساعي المشتركة تجاه تطورات المنطقة، يقول السفير عسيري إن «السعودية ليست بلد حرب»، ويضيف أن «جهودها داعمة لاستضافة باكستان المشاورات الأميركية – الإيرانية في إسلام آباد»، كما يرى أن باكستان مؤهلة لحيادها بين الطرفين، «فعلاقتها مميَّزة بأميركا منذ عام 1971، حيث كان لها دور ممتاز في علاقة أميركا مع الصين وإيقاف حرب فيتنام، وكانت خير حليف لأميركا في الحرب على الإرهاب، وفي الوقت نفسه ساعدتها في خروج آمن من أفغانستان، فضلاً عن أنها جارة لإيران وعلاقتها طيبة معها».

يوافقه الرفاعي والمطيري الرأي، حيث أشار الأول إلى «محاولة إسلام آباد استثمار علاقاتها المتوازنة لفتح نوافذ للحلول السياسية، مستفيدة من الدعم السعودي لهذه الجهود بوصفه امتداداً لنهج ثابت يقوم على تغليب الحلول السلمية، وتجنب الانزلاق إلى مسارات التصعيد»، وأفاد الآخر بأن دعم الرياض لوساطة إسلام آباد يعكس تقاسم أدوار ذكي، ففي حين لباكستان علاقات متقاربة مع أميركا وإيران، تحظى السعودية بثقلٍ سياسي واقتصادي عالمي؛ ما يمنح الوساطة قوة دفع، ويُعزز فرص الوصول إلى حلول سلمية».

ويشرح أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود بالقول إن «المملكة، التي راكمت خبرة طويلة في إدارة الأزمات، تدرك أن الاستقرار لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر التفاهمات والتوازنات الدقيقة»، متابعاً: «في المقابل، تعكس هذه التحركات مكانة الرياض باعتبارها ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار الإقليمي والدولي». بينما يؤكد المطيري أن «التحرك السعودي لا يقتصر على البعد السياسي، بل يرتبط أيضاً بحماية أسواق الطاقة العالمية، وتأمين خطوط التجارة، وتعزيز بيئة الاستثمار؛ ما يجعل المملكة ركيزة استقرار إقليمي ودولي».

رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف لدى وصوله إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة الأربعاء (إمارة مكة المكرمة)

رؤية استراتيجية

شدَّد الرفاعي على أن «السعودية لم تعد مجرد لاعب مؤثر في سوق الطاقة، بل أصبحت فاعلاً سياسياً واقتصادياً قادراً على التأثير في مسارات الأزمات، وصياغة المبادرات، وبناء التحالفات التي تعزز الأمن الجماعي»، مؤكداً أن «هذا الدور المتنامي لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى ثقل سياسي، واقتصاد متماسك، ورؤية استراتيجية واضحة تسعى لتحويل الاستقرار مشروعاً دائماً، لا مجرد استجابة مؤقتة للأزمات».

وحول الموقف من طهران، اعتبر عسيري في حديثه إيران «عاملاً للقلاقل الموجودة في المنطقة، والرئيسان الأميركيان السابقان باراك أوباما وجو بايدن كانت لهما توجهات مختلفة عن الرئيس دونالد ترمب الذي بحنكته عرف أن هناك مخاطر من إيجاد سلاح نووي مع إيران، وانسحب من الاتفاق المبرم معها»، متابعاً: «ما ترجوه السعودية أن تكون إيران بلداً جاراً آمناً ومستقراً، وليس مزعجاً لجيرانه، ولا يسبب أي قلق في المنطقة نفسها».

بموازاة ذلك، أوضح السفير الأسبق أن «توجهات السعودية سلمية، و(رؤية 2030) خير برهان، إذ تُمثّل خطة أمن وسلام ونهضة وتنمية، وتوجهات حضارية وليست عدائية لأحد»، مردفاً: «سعت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى إيجاد حل مع الإيرانيين بأي شكل، وتم ذلك باتفاق بكين بين الرياض وطهران، لكن إيران وبكل أسف لم تحترم المساعي الحميدة التي أُنجز فيها الاتفاق، لم تحترمها إيران باعتداءاتها على المملكة ودول الخليج جيرانها والذين ليس لهم علاقة بالحرب».

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان التقى رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة 12 مارس 2026 (واس)

حماية متوازنة

بشأن التعاون العسكري السعودي - الباكستاني، يروي عسيري أنه «بدأ من السبعينات، وكان تدريب جميع القوات السعودية البرية والبحرية والجوية بعناصر باكستانية، واستمر ذلك، وكان هناك اتفاقية عام 1982»، مبيناً أن «وجود القوة العسكرية الباكستانية التي وصلت مؤخراً إلى المملكة -ضمن اتفاقية الدفاع المشترك- يعكس حرص إسلام آباد على وقوفها بجانب الرياض، كما يبرهن على تنفيذ ما اتفق عليه الجانبين»، ومؤكداً أن «باكستان بحبها للسعودية وقيادتها والحرمين الشريفين، لن تتخلى عنها في حال هُوجِمت حتى لو لم تكن هناك اتفاقية».

وطبقاً لذلك؛ أرجع المطيري الحضور العسكري الباكستاني إلى «الامتداد التاريخي للعلاقات العسكرية بين البلدين، ويعكس الثقة الاستراتيجية المتبادلة»، منوهاً بأنه «يأتي في إطار التعاون الدفاعي المشروع بين دولتين ذاتي سيادة، وتعزيز الجاهزية والتدريب المشترك، ودعم أمن المنطقة دون نية عدائية».

وفي الإطار نفسه، يشير الرفاعي إلى أن هذا «يعكس عمق الشراكة الأمنية بين البلدين، التي تعزز استقرار المنطقة، وتؤكد أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من منظومة أمن إقليمي أوسع»، ويُبيِّن قدرة هذه الشراكة الاستراتيجية على «توفير مظلات حماية متوازنة دون الانجرار إلى مواجهات مفتوحة».

من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة بحضور عاصم منير قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني 12 مارس 2026 (واس)

من ناحية أخرى، لفت عسيري إلى أن «السعودية خير حليف وأخ لباكستان، ودائماً تقف معها في أزماتها، ولها مواقف مُشرِّفة، منها دعمها البنك المركزي الباكستاني بعد زلزال 2005 الذي راح ضحيته أكثر من 80 ألف شخص، وكانت أول دولة تسيّر جسراً جوياً ومستشفيين ميدانيين بأطباء سعوديين وممرضين لمعالجة المصابين».

شراكة عميقة

وفقاً للرفاعي، فإن «التقارب السعودي - الباكستاني لا يقتصر على الأبعاد السياسية والأمنية، بل يمتد ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة؛ فالبلدان يدركان أن الشراكة الحقيقية تُبنى على المصالح المتبادلة، واستثمار الفرص، وخلق مسارات تنموية مشتركة»، وأكمل بالقول: «من هنا، تتجه الجهود نحو دفع التعاون الاقتصادي إلى مستويات أكثر عمقاً، سواء عبر الاستثمارات، أو المشاريع المشتركة، أو استكشاف قطاعات جديدة قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين».

المطيري ذهب إلى صعود الجانب الاقتصادي، وأنه أصبح محوراً رئيسياً في العلاقات بين الرياض وإسلام آباد، خاصة مع «رؤية السعودية 2030»، وحاجة باكستان إلى الاستثمار والطاقة، مؤكداً تركيز التوجه الحالي على الاستثمارات المشتركة، والطاقة والبنية التحتية، والتعدين والزراعة، وهذا يحول العلاقة من سياسية وعسكرية إلى شراكة تنموية طويلة الأمد.

وعن الوديعة السعودية الحالية بمليارات الدولارات، يقول عسيري إنها «ليست أول مرة تدعم المملكة البنك المركزي الباكستاني، وهذا الدعم له جانبان رئيسيان دائماً، أولهما بالسيولة عندما يهتز الاقتصاد الباكستاني أو العملة الباكستانية، والآخر بتأجيل مدفوعات نفطية، وهذان أهم عنصرين، فضلاً عن المساعدات الإغاثية».

مصافحة بين وزير المالية السعودي محمد الجدعان ونظيره الباكستاني محمد أورنغزيب عقب الاتفاق على دعم الرياض الإضافي لإسلام آباد (وزارة المالية الباكستانية)

تفعيل الاتفاقيات

تحدَّث عسيري عن الاتفاقيات التي شهدتها زيارات ولي العهد السعودي لإسلام آباد، وأن «المطلوب هو تفعيلها»، مشيراً إلى «وجود فرص لدى باكستان في شركات تسليح وتصنيع، وتصديرها أجهزة جراحية لدول أوروبا، والقطن لشركات معروفة في أميركا، لكن تنقصها الخبرة في تسويق الفرص التي لا يعرف عنها القطاع الخاص السعودي ولم يبحث عنها».

ولتحقيق الأهداف المرجوة؛ اقترح السفير الأسبق «عقد ندوات أو إجراءات زيارة وفود من الغرف التجارية السعودية إلى باكستان، للاطلاع على الفرص الموجودة، كذلك الحال بالنسبة للجانب الباكستاني»، متطرقاً في الوقت نفسه إلى «وجود أكثر من 120 شركة باكستانية مستثمرة في المملكة بمجالات التقنية وغيرها».


سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
TT

سلطان عُمان وأمير قطر يبحثان التطورات واحتواء التصعيد

السلطان هيثم بن طارق  والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر (العمانية)

بحث العاهل العماني السلطان هيثم بن طارق مع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر، تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.

ووصل أمير قطر إلى مسقط في زيارة لسلطنة عُمان، حيث أجرى مع السلطان هيثم بن طارق في قصر البركة يوم الخميس، مباحثات تبادلا خلالها وجهات النظر بشأن المستجدّات الراهنة، ولا سيما ما يتعلق بتداعياتها على أمن المنطقة واستقرارها، وانعكاساتها على إمدادات الطاقة وحركة الملاحة الدولية.

بحث السلطان هيثم والشيخ تميم تطورات الأوضاع بالمنطقة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية (العمانية)

وقال الديوان الأميري القطري إن الجانبين أكدا أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لتسوية النزاعات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

كما شددا على أهمية التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى العلاقات الراسخة بين البلدين، وسُبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات.

عقب ذلك، عقد سلطان عُمان وأمير قطر لقاء ثنائياً تبادلا فيه وجهات النظر حول تعزيز التعاون بين البلدين، وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.