«التكتيك المستفز» ينهي مسيرة دونيس مع الهلال

المدرب اليوناني كان مثيرًا للجدل بتغييراته.. والشمراني أسعد اللاعبين بإقالته

دونيس واجه انتقادات لاذعة أثرت في بيئة عمله في نادي الهلال (تصوير: أحمد يُسري)
دونيس واجه انتقادات لاذعة أثرت في بيئة عمله في نادي الهلال (تصوير: أحمد يُسري)
TT

«التكتيك المستفز» ينهي مسيرة دونيس مع الهلال

دونيس واجه انتقادات لاذعة أثرت في بيئة عمله في نادي الهلال (تصوير: أحمد يُسري)
دونيس واجه انتقادات لاذعة أثرت في بيئة عمله في نادي الهلال (تصوير: أحمد يُسري)

رغم الغضب الجماهيري العارم تجاهه بعد تعثر الفريق الأزرق بالتعادل على أرضه أمام فريق لوكوموتيف الأوزبكي، في ذهاب مباريات دور الستة عشر لبطولة دوري آسيا، فإن المدرب اليوناني دونيس بدا غير مكترث بما يحدث من حوله من أحاديث إعلامية تشير إلى إقالته، وإسناد المهمة في مباراة الإياب للمدرب الوطني عبد اللطيف الحسيني.
في المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة تحدث اليوناني دونيس بحديث قد يعتقد من يشاهده أنه مجرد محلل كروي لا يملك أي دور في خارطة الفريق الأزرق، ابن اليونان قال إن فاعلية خط الوسط كانت غائبة في المباراة، وخط الهجوم للفريق لم يكن في وضعه الطبيعي، إلا أنه لم يجر أي تغييرات من شأنها علاج هذا الخلل الذي كان في فريقه.
على مقاعد البدلاء كان يجلس بجواره لاعب خط الوسط المخضرم محمد الشلهوب الذي يملك علاقة جيدة مع الفرق والمنتخبات الأوزبكية، إضافة إلى قائد الفريق المهاجم ياسر القحطاني الذي عاد للمشاركة في آخر مباراتين في الدوري، إلا أن اليوناني دونيس فضل الزج بفيصل درويش كظهير أيمن رغم انتقاداته الموجهة له، ثم بالشاب خالد الكعبي الذي كان يفتقد لكثير من الخبرة في التعامل مع المباراة، قبل أن يختتم تبديلاته الثلاثة بالزج بياسر القحطاني مع الدقائق الحاسمة للمباراة.
خسر الهلال يوم أول من أمس بتعادله المحبط للآمال فوزا ثمينا وسهلا كان في متناول يديه، قبل مواجهة الإياب التي ستقام في بحر الأسبوع المقبل بالعاصمة الأوزبكية طشقند، وبات بحاجة لانتزاع الفوز خارج دياره من أجل خطف بطاقة العبور نحو دور الثمانية للبطولة القارية ومصالحة جماهيره.
لقد خسر اليوناني دونيس بتعادله السلبي يوم أول من أمس كل شيء في البيت الأزرق، مباراة سهلة وفوز متوقع في متناول يديه كان يتوقعه حتى مدرب فريق لوكوموتيف الذي قال في المؤتمر الصحافي بأنه استغرب من تراجع أداء الفريق الهلالي هجوميا وعدم ضغطه الكبير على الشباك الأوزبكية.
أداء الفريق الأزرق تحت قيادة اليوناني دونيس بات مستفزا لأنصاره ومحبيه وحتى النقاد والمحللين، ورغم نجاح المدرب في بداياته مع الهلال فإنه أضاع ذلك بصنع يديه في ظل توديعه لعدد من البطولات، وفشله في تحقيق الفوز في عدد من المباريات السهلة التي في متناول يديه، إضافة إلى التغييرات التي يجريها المدرب أثناء سير المباراة، والتي في الغالب لا تحضر بنتيجة إيجابية.
كانت مهمة اليوناني دونيس مع فريق الهلال مؤقتة بعد موجة التغييرات العاصفة التي أعقبت خسارة الفريق لنهائي كأس ولي العهد قبل موسم من الآن، وعليها قدم الأمير عبد الرحمن بن مساعد استقالته من رئاسة النادي ليتسلم المهمة خلفا له محمد الحميداني الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس حينها.
توالت التغييرات الزرقاء، وتمت إقالة المدرب الروماني ريجيكامب، وأعلنت الإدارة الهلالية المؤقتة التعاقد مع اليوناني دونيس في مهمة إكمال الموسم الكروي الذي شارف على الانتهاء، وسط إخفاقات كبيرة ومتوالية، بدأت بخسارة الفريق الأزرق لنهائي دوري أبطال آسيا أمام فريق ويسترن سيدني الأسترالي، ثم خسارة نهائي كأس ولي العهد أمام فريق الأهلي، إضافة لابتعاد الفريق عن سباق المنافسة على لقب الدوري، الذي انحصر بين النصر حامل اللقب ووصيفه فريق الأهلي.
نجح اليوناني دونيس في مهمته المؤقتة بتقديم نفسه بصورة جيدة، بعدما قاد الفريق إلى التأهل نحو دور الثمانية في بطولة دوري أبطال آسيا، إضافة إلى بلوغ الفريق للمباراة النهائية لكأس الملك التي جمعته بغريمه التقليدي النصر، ونجح في خطفها بعد أحداث ماراثونية ساهمت في ختام موسمه بنجاح، في ظل عدم الاستقرار الفني والإداري.
بدأ اليوناني دونيس موسمه الحالي مع فريق الهلال، بنجاح بعدما كرر تفوقه على فريق النصر الغريم التقليدي للهلال في بطولة كأس السوبر التي جمعت حامل لقب كأس الملك، مع بطل الدوري فريق النصر، في مواجهة أقيمت في العاصمة البريطانية لندن، وكسبها الهلال بهدف يتيم دون رد، سجله الوافد الجديد البرازيلي كارلوس إدواردو.
افتتح الهلال تحت قيادة اليوناني دونيس موسمه الحالي بصورة جيدة بعدما بدأ في المنافسة الجادة على صدارة دوري المحترفين السعودي، وهي البطولة التي كانت تحظى باهتمام كبير لدى اليوناني من خلال تصاريحه الإعلامية المتكررة التي يبدي فيها استغرابه عن غياب فريقه منذ خمسة أعوام عن تحقيق اللقب.
في البطولة الآسيوية كان الهلال يقف أمام ثوانٍ قليلة عن بلوغ المباراة النهائية للبطولة، بعدما نجح في ضمان بطاقة التأهل، إثر تعادله مع فريق أهلي دبي بهدفين لمثلها، قبل أن ينجح الأخير بتسجيل هدف الفوز مع الدقيقة الأخيرة من عمر المباراة، الذي حمل توقيع الكوري الجنوبي كيانغ يون كوان.
خروج الهلال من بطولة دوري أبطال آسيا فتح باب النقد على مصراعيه في وجه المدرب اليوناني دونيس، الذي كان قبل المباراة اتخذ قرارا فنيا يقضي بإبعاد الحارس خالد شراحيلي لأسباب انضباطية، وزج بالبديل عبد الله السديري الذي حملته الجماهير أسباب الخسارة، وفقدان المنافسة على اللقب الذي طال انتظاره على الجماهير الزرقاء.
شيئا فشيئا عاد الهلال تحت قيادة مدربه اليوناني دونيس لاكتساب ثقة الجماهير الزرقاء، بعد موجة غضب عارمة أعقبت الخسارة الآسيوية والمحلية من فريق الاتحاد، قبل أن يعود الوفاق مجددا بين المدرب وحارس الفريق خالد شراحيلي الذي عاد للميدان بعد انقضاء عقوبته الانضباطية واعتذاره للمدرب وأنصار الفريق قبل ذلك.
في مشوار الهلال مع اليوناني دونيس كانت هناك مشكلة تطرأ على السطح تارة، ثم تختفي تارة أخرى، وهو القرار الفني النابع من جوانب انضباطية المتخذ من قبل المدرب بحق المهاجم ناصر الشمران،ي الذي بات منذ بداية الموسم خارج حسابات المدرب، خاصة وأنه استهل موسمه بعقوبة انضباطية لإيقافه لعدد من المباريات على خلفية أحداث نهائي كأس الملك أمام النصر.
علاقة الشمراني مع مدربه اليوناني دونيس المتوترة باتت تشكل ارتباكا لعلاقة المدرب مع أنصار الفريق الذين يحتفلون عند الانتصار ويحتفون بما يقدمه المدرب، ثم يعودون لإلقاء اللوم على اليوناني في حال الخسارة، وعدم قدرة الفريق في هز شباك الفريق الخصم، إضافة لعدم وجود مهاجم بديل يزج به المدرب لمساندة البرازيلي أيلتون ألميدا.
ووسط أحاديث الغضب الجماهيرية والإعلامية تجاه المدرب اليوناني دونيس، جاء نهائي كأس ولي العهد أمام فريق الأهلي الذي حققه الهلال بمثابة إعادة الثقة لعلاقة المدرب مع أنصار ناديه، خاصة وأن المباراة شهدت مشاركة المهاجم ناصر الشمراني وتسجيله لأحد أهداف المباراة التي توج فيها الهلال بطلا للبطولة.
وبصورة إجمالية لعلاقة المدرب دونيس مع فريق الهلال، فقد قاد اليوناني فريقه الأزرق في 67 مباراة بمختلف البطولات التي شارك فيها منذ قدومه في منتصف الموسم الماضي، وتمكن من تحقيق الفوز في 45 مباراة مقابل خسارته في 11 مباراة وتعادله في مثلها أيضا.
اليوناني دونيس تسلم زمام القيادة الفنية مطلع شهر مارس (آذار) 2015، ونجح في تحقيق ثلاث بطولات لفريقه الهلال هي: كأس الملك من أمام غريمه التقليدي النصر، ثم بطولة كأس السوبر من أمام ذات الفريق، إضافة إلى بطولة كاس ولي العهد التي كسبها من أمام فريق الأهلي، كذلك تأهله لدور نصف نهائي بطولة دوري أبطال آسيا.
وبصورة تفصيلية أكثر، فعلى صعيد دوري المحترفين السعودي في الموسمين التي أشرف فيها على الفريق، قاد دونيس الهلال في 35 مباراة نجح في تحقيق الفوز في 24 منها، مقابل خسارته في ست مباريات، وتعادله في خمس مباريات أيضا.
في موسمه الماضي نجح الهلال تحت قيادة اليوناني في الحلول بالمركز الثالث بعدما كان يحضر في المركز الرابع عندما تسلم قيادته المدرب دونيس، لكنه في الموسم الحالي أضاع تحقيق اللقب على فريقه، بعدما كان الهلال أقرب من أي فريق لمعانقة اللقب إلا أن تفريطه بنقاط عدد من المباريات السهلة ساهمت في نجاح فريق الأهلي في انتزاع اللقب.
أما في البطولة الآسيوية فقد أشرف دونيس على فريقه في ثماني عشرة مباراة نجح في تحقيق الفوز في ثمانية منها، مقابل خسارته في أربع مباريات وتعادله في ست مواجهات منها، وبحصيلة بلوغه لدور نصف النهائي في النسخة الماضية، وحضوره في المنافسة بدور الستة عشر بالنسخة الحالية للبطولة القارية.
في بطولة كأس الملك نجح دونيس في قيادة فريقه لتحقيق خمسة انتصارات ومعانقة اللقب، بعدما واجه في الدور الأول فريق الجيل، ثم هجر، وبعدها الفيصلي بدور ربع نهائي، قبل أن يلاقي فريق الاتحاد بدور نصف نهائي البطولة وينجح بتجاوزه برباعية مقابل هدف، ليطير لملاقاة النصر ويتمكن من تجاوزه عن طريق ركلات الترجيح، بعدما تعادل الفريقان بهدف لمثله في الأشواط الأصلية والإضافية ويحقق لقب البطولة.
أما في بطولة كأس ولي العهد فقد نجح دونيس في قيادة الهلال في أربع مباريات، تمكن من الفوز فيها ومعانقة لقب البطولة بعد فوزه في المباراة النهائية من أمام فريق الأهلي بهدفين لهدف، حملت توقيع المهاجم ناصر الشمراني ونواف العابد.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.