تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية

جفاف في المغرب وزيادة في تونس واحتفالات في مصر وقيود على الاستيراد في الأردن

تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية
TT

تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية

تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية

تتوقع وزارة الزراعة الأميركية أن يشهد إنتاج القمح العالمي انخفاضا طفيفا في العام المالي القادم 2016- 2017. مع زيادة في الاستهلاك، ما يعني ضغوطا لأعلى على سعر القمح الذي انخفض نحو 5 في المائة خلال عام، ومن المتوقع أن يشهد 2015- 2016 انخفاضا في حركة الاستيراد ستصل في نهاية يونيو (حزيران) إلى 163.5 مليون طن، بنسبة 2 في المائة.
وأظهر موسم حصاد القمح السنوي في الدول العربية تباينا واضحا بين الانخفاض الشديد والارتفاع الملحوظ، ويهتم تجار القمح في دول العالم بحركة الإنتاج والاستيراد في الدول العربية، نتيجة أن المنطقة تعد من أهم المستوردين في العالم، يكفي أن مصر والجزائر تحتلان المرتبة الأولى والثالثة عالميا في قائمة كبار المستوردين، بينما تتساوى واردات المغرب المتوقعة في 2016- 2017، مع مجموع واردات الدول العربية.
وشهد شهرا أبريل (نيسان) ومايو (أيار) كثيرا من المناقصات الدولية لتوريد القمح للدول العربية، كما شهد إعلان هذه الدول عن إنتاجها، الأمور التي تساهم بشكل كبير في تحركات الأسعار الدولية، حيث أعلنت مؤسسة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة عن ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء في أبريل، وهو ثالث زيادة شهرية تدريجية على المؤشر بعد 4 أعوام متتالية من الانخفاض.
في مصر التي من المتوقع أن تستورد 12 مليون طن من القمح هذا العام، تم شراء 1.8 مليون طن من القمح المحلي منذ بدء موسم توريد المحصول في 15 أبريل، حيث تعتزم أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم شراء 4 ملايين طن من القمح المحلي في موسم 2016. وتقول وزارة الزراعة إنه تم أخذ كل الإجراءات الاحترازية الضرورية لتفادي بيع القمح المستورد الرخيص إلى الحكومة باعتباره قمحا مصريا.
كانت الحكومة اشترت مستوى قياسيا بلغ 5.3 مليون طن من القمح المحلي في الموسم الماضي، لكن من المعتقد أن نحو مليوني طن من الإجمالي كان أجنبي المنشأ.
وعلى الرغم من توقعات وزارة الزراعة الأميركية أن ينخفض حجم الإنتاج المصري قليلا هذا العام مقارنة بالعام الماضي، فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي افتتح بنفسه موسم الحصاد في واحة الفرافرة جنوب غربي مصر، بعد أن دشن منذ فترة قصيرة مشروعا لاستصلاح مليون ونصف مليون فدان، في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الزراعة المصرية أن إنتاج القمح المصري سيبلغ 9 ملايين طن في عام 2016، وهو أعلى بنحو 900 ألف طن من التوقعات الأميركية.
أما في تونس فقد أعلنت وزارة الفلاحة (الزراعة) التونسية أن تونس تتوقع زيادة محصول الحبوب بنسبة تصل إلى 20 في المائة هذا الموسم مقارنة بالعام الماضي، وقال أنيس بن ريانة، المكلف بالإعلام بوزارة الفلاحة، إنه «نتيجة معدلات الأمطار المقبولة فإن توقعاتنا الأولية لمحصول الحبوب هي زيادة بنسبة تصل إلى 20 في المائة هذا الموسم، مقارنة بالعام الماضي، وربما أكثر ليصل محصول الحبوب إلى 1.6 مليون طن»، وبلغ إنتاج تونس من الحبوب العام الماضي 1.3 مليون طن.
وكان 2015 عاما صعبا على الزراعة في تونس، نتيجة ضعف هطول الأمطار، حيث انخفض الناتج من 2.34 مليون طن في 2014، ما دفع أصغر دول شمال أفريقيا لزيادة الواردات لتعويض نقص الإنتاج المحلي. ومعظم إنتاج تونس من الحبوب هو القمح الصلد، بينما يشكل القمح اللين والشعير معظم الواردات.
وبالطبع لم تغن الزيادة الدولة العربية الصغيرة عن الاستيراد، حيث اشترت الحكومة التونسية 100 ألف طن من قمح الطحين و100 ألف طن من علف الشعير في منتصف أبريل الماضي، بأسعار تتراوح بين 179 دولارا، و181 دولارا للطن، شاملا تكلفة الشحن.
الأمر المستغرب أن تونس تلقت عروضا من 16 شركة تجارية في المناقصة، ومنها الشركات الرئيسية متعددة الجنسيات، مقارنة مع 5 عروض فقط قدمت في مناقصة مصرية قبلها بأيام، نتيجة الارتباك الذي شاب برنامج المشتريات الضخم لمصر - أكبر مستورد للقمح في العالم - هذا العام بسبب تضارب معايير الاستيراد.
أما أكثر المتضررين هذا العام فكان المغرب، حيث أعلنت وزارة الفلاحة المغربية أنه من المتوقع أن تحصد المملكة 3.35 مليون طن من الحبوب هذا العام، بانخفاض 70 في المائة عن المستوى القياسي لمحصول الموسم السابق، الذي بلغ 11 مليون طن، بعدما شهدت البلاد أشد موجة جفاف في 30 عاما.
وينذر الطقس الجاف غير المألوف في أنحاء البلاد، بزيادة المخاطر المالية التي تواجهها الحكومة المغربية في وقت تسعى فيه لتحفيز النمو الاقتصادي وخفض الإنفاق العام.
ويمثل قطاع الزراعة أكثر من 15 في المائة من الاقتصاد، ومن المتوقع أن يؤدي تدني المحصول إلى تباطؤ النمو، ويتوقع البنك المركزي المغربي نمو اقتصاد البلاد بنسبة واحد في المائة في 2016 في تباطؤ حاد عن معدل النمو البالغ 4.4 في المائة في 2015.
وقالت وزارة الفلاحة، في بيان، إن محصول هذا الموسم يشمل 1.86 مليون طن من القمح اللين، و870 ألف طن من القمح الصلد، و620 ألف طن من الشعير.
وقل معدل هطول الأمطار 43 في المائة عن متوسطه السنوي و45.5 في المائة عن معدل الموسم السابق، بما يجعل هذا الموسم هو الأسوأ في 30 عاما، إذ شهد 98 يوما من الجفاف في الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط).
لكن الوزارة قالت إن الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي الزراعي لن يتجاوز 7.3 في المائة، توازي 110 مليارات درهم (11.45 مليار دولار)، بفضل زراعة محاصيل أخرى غير الحبوب في مناطق مروية.
وقال ملحق وزارة الزراعة الأميركية في المغرب، في تقرير الشهر الماضي، إن واردات المملكة من الحبوب ستصل إلى 4.6 مليون طن في موسم 2016 – 2017، من بينها 3.9 مليون طن من القمح و0.7 مليون طن من الشعير، بينما تتوقع وزارة الزراعة الأميركية أرقاما أكبر.
ويتوقع محللون وتجار أن تظل واردات الحبوب في الموسم الحالي دون 3 ملايين طن، إذ ساهم المحصول الوفير الذي حصدته البلاد العام الماضي في الحد من تأثير الجفاف.
ويأتي ارتفاع تكاليف واردات الأغذية في وقت حرج، يواجه فيه المغرب احتجاجات على إجراءات التقشف والبطالة.
ومن المقرر أن يجري المغرب انتخابات تشريعية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وهي ثاني انتخابات منذ الاحتجاجات التي شهدتها المملكة قبل 5 سنوات على غرار احتجاجات الربيع العربي.
وقطاع الزراعة هو ثاني أكبر القطاعات من حيث التوظيف في البلاد، إذ يستحوذ على نحو 35 في المائة من القوة العاملة، لكن أغلبية المناطق المزروعة بالحبوب هي أراض صغيرة مملوكة لمزارعين يعيشون على حد الكفاف.
وفي الجزائر، ثالث أكبر مستورد في العالم، تم طرح مناقصة جديدة لشراء قمح الطحين الأسبوع الماضي، وطلبت المناقصة كمية قدرها 50 ألف طن، لكن الجزائر تشتري غالبا كميات أكبر بكثير مما تطلبها في مناقصاتها.
وسعى الديوان الجزائري في آخر مناقصاته لشراء القمح اللين في الثامن من أبريل، إلى شراء نحو 400 ألف طن من أي منشأ، ويعتقد أنه سيتم توريدها من فرنسا على الأرجح.
وعلى الجانب الآخر من البحر الأحمر، طرحت المملكة العربية السعودية مناقصة لشراء 550 ألف طن من القمح الصلد في نهاية أبريل، وقالت المؤسسة العامة للحبوب في السعودية إنها تسعى لشراء 550 ألف طن من القمح الصلد في مناقصة، على أن يتم الشحن في الفترة من يوليو (تموز) إلى أغسطس (آب)، وهذه هي ثاني مناقصة تطرحها السعودية في 2016.
وكانت آخر شحنة قمح اشترتها السعودية في نهاية فبراير، حينما اشترت 870 ألف طن.
وأصبحت السعودية مستوردا كبيرا للقمح الصلد واللين، منذ أن تخلت عن خطط تحقيق الاكتفاء الذاتي عام 2008، نظرا لأن الزراعة في الأراضي الصحراوية كانت تستنزف موارد المياه الشحيحة، وأوقفت المملكة شراء القمح المحلي هذا العام.
ولكن خطة 2030 الطموحة التي أعلنتها المملكة أكدت على الاعتماد على مصر والسودان، فيما يخص توفير الغذاء وإقامة الصناعات الغذائية.
أما العراق فقد تلقى أقل سعر لقمح أميركي المنشأ، في مناقصة لشراء 50 ألف طن الأسبوع الماضي، هو 234.50 دولار للطن، شاملا نفقات الشحن، وكانت آخر صفقة للعراق في 15 أبريل، عندما اشترى العراق 50 ألف طن من القمح من منشأ أسترالي.
والكميات التي يطلبها العراق في مناقصات شراء القمح، تقل عما تشتريه البلاد بالفعل عادة، مثل كثير من الدول العربية.
وفي شهر مايو أيضا، قامت الأردن بطرح مناقصة عالمية جديدة لشراء 100 ألف طن من قمح الطحين الصلد، ومثلها من علف الشعير، ولم يتعاقد الأردن على شراء القمح في آخر 6 مناقصات طرحها، لكن التجار قالوا إنهم يتوقعون مزيدا من العروض في المناقصة الجديدة بعد تغييرات في الشروط.
ويعاني الأردن من صعوبات في استيراد القمح والشعير منذ أواخر 2015، بعد استحداث شروط جديدة تتعلق بمراقبة الجودة والسداد، دفعت شركات التجارة العالمية إلى تقليص مشاركتها في المناقصات، حيث تزيد الغرامات الكبيرة من مخاطر المنافسة في المناقصات، بينما قال مصدر حكومي في أبريل إن تغييرات في شروط مشتريات القمح قيد الدراسة.
أما عن الأوضاع الدولية أثناء موسم الحصاد العربي، ففي الأسبوع الماضي ارتفعت الأسعار في آسيا مع موجة جفاف شديدة تنذر بخفض الإنتاج وتعزيز أسعار السلعة الغذائية الأساسية لنصف سكان العالم، وشمل الارتفاع أنواع عدة من الحبوب، خاصة القمح الذي يستخدم على نطاق واسع في صناعة المكرونة في آسيا، إلى جانب فول الصويا والذرة.
أما في أوروبا فقد أظهرت بيانات الجمارك في فرنسا، قائدة صادرات القمح في القارة، في بداية الشهر، أنها صدرت 1.4 مليون طن من القمح اللين خارج الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) وأن الجزائر والمغرب تصدرا قائمة المستوردين.
وبذلك يصل حجم الصادرات منذ بداية موسم 2015 - 2016 في يوليو حتى نهاية مارس إلى 8.2 مليون طن بزيادة واحد في المائة عن الفترة ذاتها قبل عام، والتي بلغ حجم الصادرات خلالها 8.1 مليون طن.
وأظهرت البيانات أن صادرات القمح اللين الفرنسي خارج دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة، في مارس، شملت 580 ألف طن إلى الجزائر، بما يرفع إجمالي الشحنات إلى الجزائر منذ بداية الموسم إلى 3.5 مليون طن، بزيادة 69 في المائة على أساس سنوي.
كما تم شحن 314 ألف طن من القمح اللين خلال الشهر ذاته إلى المغرب، حيث تعرض المحصول المحلي لجفاف شديد، وزاد إجمالي الصادرات إلى المغرب 71 في المائة على أساس سنوي إلى 1.2 مليون طن.
كما عزز المغرب الطلب على الشعير الفرنسي في مارس، وبلغ الحجم الإجمالي للشحنات 178 ألف طن، بما يتجاوز حجم صادرات الشعير الفرنسية إلى المملكة العربية السعودية، خلال الشهر ذاته، والتي بلغت 132 ألف طن.
ورفع هذا صادرات الشعير الفرنسي خارج الاتحاد الأوروبي في مارس إلى 450 ألف طن.
وقالت مؤسسة «فاو» في نهاية الأسبوع قبل الماضي، إن أسعار الغذاء ارتفعت بشكل طفيف في أبريل حيث طغى ارتفاع أسعار الزيوت النباتية والحبوب على تراجع أسعار منتجات الألبان والسكر.
وصعد مؤشر سعر الغذاء في «فاو» - الذي يقيس التغيرات الشهرية على أساس سلة من الحبوب والزيوت النباتية ومنتجات الألبان واللحوم والسكر - إلى 151.8 نقطة في أبريل، مقابل مستوى معدل عند 149.5 نقطة في الشهر السابق.
ويعد الارتفاع الطفيف في أبريل ثالث زيادة شهرية تدريجية على المؤشر بعد 4 أعوام متتالية من الانخفاض.
وتوقعت «فاو» أن يصل الإنتاج العالمي من الحبوب لعام 2016 - 2017 إلى مليارين و526 طنا، أي دون تغير يذكر مقارنة بالعام السابق، وأعلى بقليل من التوقعات المعلنة في الشهر السابق.
ومن المقرر أن يصل إنتاج القمح إلى 716.9 مليون طن في العام 2016 – 2017، أي أعلى من التوقعات السابقة.
وأشارت «فاو» إلى أن أسعار الغذاء في الأسواق العالمية في أبريل أقل 10 في المائة تقريبا عما كانت عليه قبل عام.



مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.