رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية

تحالف عالمي للحد من الوفيات المبكرة بها

رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية
TT

رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية

رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية

أطلق الاتحاد العالمي للقلب WHF بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية WHO في التاسع من مايو (أيار) الحالي برنامج دراسة «قلب 25 في 25» Heart of 25by25 التي تهدف إلى خفض معدلات الوفيات المبكرة والسابقة لأوانها Premature Deaths على المستوى المحلي في الولايات المتحدة والمستوى العالمي التي تحصل بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية.
وأفاد «الاتحاد العالمي للقلب» World Heart Federation بأن الأمم المتحدة وضعت عام 2011 أهدافًا رئيسية للوصول بحلول عام 2025 إلى خفض بمقدار 25 في المائة من مخاطر الوفيات السابقة لأوانها في الأمراض غير المعدية، التي تشكل أمراض القلب والأوعية الدموية النسبة الأكبر في التسبب بتلك الوفيات على المستوى العالمي، وذلك عبر استهداف ورصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب والحد من تأثيراتها السلبية ومعالجتها بقوة.
من جهة أخرى، لم يحقق البرنامج الأكبر عالميًا على المستوى المحلي، لتقييم ومعالجة أمراض القلب، سوى تقدم متوسط في مجال التعامل مع «عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب» Cardiovascular Risk Factors، وهو ما أفادت به نتائج الباحثين البريطانيين من «إمبريال كولدج» في لندن عند دراستهم ما تم التوصل إليه في مراحل تطبيق «البرنامج القومي البريطاني لخدمات التقييم الصحي» England›s National Health Service Health Check، وذكر الباحثون البريطانيون نتيجتهم هذه ضمن دراستهم المنشورة في عدد 2 مايو من مجلة «رابطة الطب الباطني الكندية»Canadian Medical Association Journal، وأضافوا أن البرنامج لم يصل إلى الأهداف القومية والدولية التي استهدف تحقيقها حتى اللحظة.

مؤتمر دولي

وضمن سياق الجهود الطبية العالمية للتعامل الصحيح مع أمراض القلب وعوامل خطورة الإصابة بها ونشر التثقيف الصحي حولها بين الأطباء، تركزت فعاليات مؤتمر القلب والأوعية الدموية Tabuk Cardiovascular Convention لـ«تبوك الدوائية» الذي عُقد في العاصمة المجرية بودابست أوائل شهر مايو الحالي والذي شاركت «صحتك – (الشرق الأوسط)»، فيه، على مناقشة عوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية كأحد الجوانب الطبية التي تحتاج إلى كثير من الاهتمام والفهم ضمن جهود وقاية ومعالجة مرضى القلب.
وعرضت مجموعة من الخبراء الطبيين العالميين كيفية فهم عوامل الخطورة القلبية تلك وآليات التعامل الناجح معها، وتم استعراض بعض الحالات المرضية التي تتميز بتفاعلات مختلفة لعوامل خطورة أمراض القلب مع تلك الأمراض، مثل أمراض روماتزم المفاصل وغيرها. كما عرض البروفسور جوهان جيوكيما، طبيب القلب ورئيس قسم القلب بالمركز الطبي لجامعة ليدن في هولندا، في إحدى محاضرات مؤتمر «تبوك الدوائية» جدوى نتائج العمل الطبي على استهداف معالجة ارتفاع الكولسترول كنموذج لإحدى الوسائل القوية في خفض إصابات أمراض القلب، باعتبار اضطرابات الكولسترول من أهم عوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية.
وقال الدكتور كمال الغلاييني، استشاري القلب والأستاذ المشارك لطب القلب ورئيس قسم الباطنية بجامعة الملك عبد العزيز في جدة والمحاضر في المؤتمر، إن تقريب فهم تأثيرات العمل على خفض التأثيرات السلبية لعوامل الخطورة هو أمر حاسم في إقبال المرضى على الاهتمام بصحتهم، وذكر مثال ارتفاع الكولسترول، وأن العمل على خفضه أشبه بوضع حزام الأمان عند ركوب السيارة، ذلك أن مريض ارتفاع الكولسترول إذا تناول دواء خفض الكولسترول أو لم يتناوله فإنه لا يشعر بشيء لأن ارتفاع الكولسترول بحد ذاته لا يتسبب بأعراض مباشرة، ولكن ساعة حصول النوبة القلبية يُدرك أن ارتفاع الكولسترول كان أحد أسباب حصولها، وأن انخفاض الكولسترول بفعل تناول دواء خفضه يقي من احتمالات حصول ذلك أسوة بجدوى وضع حزام الأمان للوقاية من تأثيرات حالات الصدمات للمركبات.
وكان باحثون من كليفلاند كلينك عرضوا نتائج دراستهم حول انتشار الإصابات بأمراض القلب لدى شريحة متوسطي العمر وذلك ضمن فعاليات مؤتمر الكلية الأميركية لطب القلب الذي عقد في شيكاغو أوائل أبريل (نيسان) الماضي. وأفادوا بأن ضحايا النوبات القلبية أصبحوا أصغر سنًا وأكبر بدانة خلال العقدين الماضيين، وأن السمنة كانت لدى 40 في المائة ممن أصيبوا بنوبات القلب الشديدة، كما تمت ملاحظة أنهم أكثر تدخينًا وأعلى في مقدار ارتفاع ضغط الدم والإصابة بمرض السكري مما كان عليه الحال بين أولئك المُصابين قبل عشرين سنة مضت، مما يفرض ضرورة الاهتمام المبكر بعوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية.

تحالف عالمي

هذا وعلى الرغم من تعرف الأوساط الطبية على عدد من العوامل التي تم تصنيفها كـ«عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب والشرايين»، فإن العمل الطبي المنهجي لاستهداف العوامل تلك ضمن مراحل المعالجة الطبية لا يزال ضعيفًا، وتتوالي التذكيرات والنصائح والإرشادات الطبية حول ضرورة اهتمام الأطباء بها كجزء من عناصر تقييم وفحص المرضى وأيضًا حول ضرورة تثقيف عموم الناس بها وأهمية أخذها على محمل الجد بدرجة أعلى ضمن جهود الوقاية من أمراض القلب، خصوصًا مع استمرار أمراض القلب في احتلالها المركز الأول في مسببات الوفيات عالميًا، مما يجعل الاهتمام بعوامل الخطورة الخطوة المنطقية الأولى في مواجهة استمرار انتشار أمراض القلب عالميًا.
ويقود «الاتحاد العالمي للقلب» بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، تحالف جهود رابطة القلب الأميركية American Heart Association والكلية الأميركية للقلب American College of Cardiology Foundation والجمعية الأوروبية للقلب European Society of Cardiology وشبكة القلب الأوروبية European Heart Network وتمثيل موسع من آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية يشمل نحو 100 دولة مع خبراء عالميين في أمراض القلب والأوعية الدموية في المحاولات العالمية لمواجهة انتشار أمراض القلب والوصول إلى أهداف الأمم المتحدة لعام 2025 باعتبار أمراض القلب القاتل العالمي الأول، الذي يُشكل أكثر من 50 في المائة من وفيات الأمراض غير المُعدية على المستوى العالمي.
ويُشارك معهد القياسات الصحية والتقييم Institute for Health Metrics and Evaluation بجامعة واشنطن في وضع التقديرات الخاصة بكل منطقة حول الوفيات المبكرة بأمراض القلب والأوعية الدموية لعام 2025 بناء على سيناريوهات مختلفة.
وأشار الاتحاد المذكور في نشرته الإخبارية على موقعه الإلكتروني في التاسع من مايو الحالي أن الإحصائيات تفيد بحصول 5 ملايين حالة وفاة مبكرة بين الرجال، ونحو 3 ملايين حالة بين النساء حاليًا، وهي التي يُستهدف خفضها بحلول عام 2025 إلى 3.5 مليون للرجال و2.2 مليون للنساء إذا ما تم التعامل الصحيح والمنهجي لخفض تأثيرات عوامل الخطورة التالية: ارتفاع ضغط الدم والتدخين ومرض السكري والسمنة.
ويذكر الاتحاد العالمي للقلب أنه يكرس جهوده لبناء التزام عالمي في معالجة صحة القلب والأوعية الدموية على المستوى العام في الدول المشاركة، وابتكار وتبادل الأفكار، وتبادل المعلومات والخبرات حول أفضل الممارسات الصحية للتعامل مع أمراض القلب، وتقديم المعرفة العلمية وتعزيز نقلها ونشرها لمعالجة الأمراض القلبية الوعائية بغية الوصول إلى تحسين صحة القلب وتمكين الناس من العيش حياة أطول وأفضل وأكثر صحة في القلب أينما كانوا.

عوامل خطورة رئيسية

وكانت رابطة القلب الأميركية قد حدّثت في العاشر في فبراير (شباط) الماضي تقريرها حول مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية، وأفادت بداية ضرورة فهم مصطلح «عامل الخطورة» (Risk Factor)، التي تم التوصل إليها خلال السنوات الماضية عبر إجراء عدد كبير من الدراسات الطبية والتحاليل الإحصائية للتعرف على العوامل التي يرفع وجودها لدى الإنسان خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية القلبية Coronary Heart Disease والنوبات القلبية Heart Attack.
وأضافت أن ثمة عوامل خطورة رئيسية Major risk factors أثبتت الدراسات أنها ترفع بشكل قوي من خطورة الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وعوامل خطورة مُساهمة Contributing risk factors ثبت أنها ترفع من خطورة الإصابة بالأمراض القلبية ولكن أهميتها وانتشارها أقل، وعوامل خطورة قابلة للتعديل Modifiable risk factors أي يُمكن تعديل شدة تأثيراتها الخطرة عبر الاهتمام بمعالجتها والسيطرة عليها بخلاف التي لا يُمكن فعل أيٍّ من ذلك معها.
وذكرت الرابطة أنه تم عمل آليات لـ«حساب الخطورة» Risk calculations لدى أي إنسان، والتي تعتمد الإفادة بأنه كلما زاد عدد عوامل الخطورة لدى المرء ارتفعت احتمالات إصابته بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومنها مقياس «حساب خطورة النوبة القلبية أو الوفاة» خلال العشر سنوات المقبلة من العمر، وهو المعتمد طبيًا في كثير من مناطق العالم.
وتجدر ملاحظة أن بعض «عوامل الخطورة الرئيسية» لا يُمكن للمرء فعل شيء للتخفيف منها أو لإزالة خطرها، أي التي يُولد المرء بها ولا يُمكن تغيرها، وكلما زاد عددها ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض القلب. وأولها عامل «التقدم في العمر»، لأن غالبية المتوفين بسبب أمراض الشرايين القلبية أعمارهم فوق سن 65 سنة. وثانيها كون الإنسان «ذكرًا»، لأن الرجال أعلى إصابة بأمراض القلب وأصغر سنًا عند الإصابة بها مقارنة بالنساء. وثالثها «الوراثة»، لأن أبناء وبنات من أُصيبوا بالنوبة القلبية المبكرة أكثر عُرضة للإصابة بها أيضًافي مراحل تالية من العمر.
وهذه العوامل الثلاثة ليس بوسع المرء فعل شيء إزاء تغييرها، ولكنه يستطيع الاستفادة منها في إجراء الفحوصات المبكرة وضرورة الاهتمام بعوامل الخطورة الأخرى لديه، إن وجدت للتخفيف من تأثيراتها في رفع احتمالات الإصابة بالأمراض القلبية لاحقًا في مرحلة ما من العمر.

عوامل قابلة للتعديل

وهناك عوامل خطورة قابلة للتعديل أو المعالجة أو السيطرة عليها، وهو المضمار الذي تعمل الجهود الطبية فيه لخفض الإصابات بالأمراض القلبية بين عموم الناس.
* أول عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «التدخين»، لأن المُدخنين أعلى إصابة بأمراض الشرايين القلبية، ولذا يُعتبر التدخين «عامل خطورة مستقلا» Independent Risk Factor.
• وثاني عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «ارتفاع الكولسترول الخفيف»، وكلما ارتفعت نسبة الكولسترول الخفيف في الدم ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.
ومعلوم أن أرقام نتائج تحليل الدم للكولسترول تشمل أربعة أرقام:
- «الكولسترول الكلي» الذي يتم حسابه تقريبًا بجمع نسبة الكولسترول الخفيف LDL مع الكولسترول الثقيل HDL مع 20 في المائة من نسبة الدهون الثلاثية Triglyceride.
- الكولسترول الخفيف، وهو الضار. وكلما انخفضت نسبته اعتبر ذلك صحيًا أكثر وخصوصًا مع تناول أدوية خفض الكولسترول من فئة «ستاتين» Statins.
- الكولسترول الثقيل، وهو الحميد. وكلما ارتفعت نسبته كان صحيًا أكثر، وانخفاضه الضار يحصل بسبب عوامل وراثية ومرض السكري والتدخين وعيش حياة الخمول والكسل عن أداء المجهود البدني.
- الدهون الثلاثية، وهي الدهون الأكثر شيوعًا في الجسم. وكلما ارتفعت نسبتها اعتبر ذلك غير صحي، وارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.
• وثالث عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «مرض السكري». ومرض السكري أحد العوامل الرئيسية المهمة في رفع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، وحتى مع انضباط نسبة السكر في الدم تظل الاحتمالات قائمة لارتفاع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، والخطورة تعلو بشكل أكبر عند عدم انضباط نسبة سكر الدم، وهذا ما يجدر إدراكه من قبل مرضى السكري. وتشير رابطة القلب الأميركية إلى أن 68 في المائة من مرضى السكري فوق سن 65 سنة يموتون بسبب أمراض القلب. ولذا على مريض السكري أن يضبط نسبة السكر في الدم، وعليه أيضًا أن يضبط أي اضطرابات في عوامل الخطورة الأخرى إن كانت لديه، مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول الخفيف وارتفاع الدهون الثلاثية وسمنة الجسم والكسل عن النشاط البدني.
• ورابع عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «ارتفاع ضغط الدم». وكلما ارتفع ضغط الدم واستمر في الارتفاع زاد العبء على القلب وتضخمت عضلة القلب وزادت كمية الدم التي يجب أن تزود الشرايين التاجية بها عضلة حجرات القلب نفسه كي يقوم بعمله بكفاءة، وهو ما بالتالي يرفع من احتمالات تلف الأوعية الدموية تلك ويرفع من احتمالات أن لا تتمكن الشرايين التاجية من تزويد عضلة القلب باحتياجاتها من تدفق الدم بكميات كافية، بكل ما يحمل ذلك من تداعيات ومضاعفات سلبية على القلب. إضافة إلى التأثيرات السلبية الأخرى لارتفاع ضغط الدم على الكلى وشرايين الدماغ وشرايين الأطراف وغيرها من التأثيرات السلبية.
> وخامسها «عدم ممارسة النشاط البدني»، والممارسة المستمرة على المدى الطويل لمقدار متوسط من المجهود البدني يُقلل من خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، وذلك عبر تأثيرات ذلك الإيجابية على ضغط الدم والسكري والكولسترول والسمنة.
> وسادسها «السمنة» وزيادة الوزن، وخصوصًا زيادة حجم محيط البطن.

عوامل مساهمة

ومن عوامل الخطورة التي تُصنف بأنها عوامل مساهمة، معايشة «التوتر النفسي» وتناول «المشروبات الكحولية». وبخلاف ما يعتقد البعض، تشير رابطة القلب الأميركية إلى أن تناول المشروبات الكحولية يرفع ضغط الدم ويرفع احتمالات ضعف القلب، والسرطان وأمراض أخرى عدة، ويرفع أيضًا من نسبة الدهون الثلاثية ويرفع من احتمالات حصول اضطرابات في إيقاع نبض القلب.



فيتامين «خفي»… مفتاح لصحة القلب

فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)
فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)
TT

فيتامين «خفي»… مفتاح لصحة القلب

فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)
فيتامين «ك» ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام (أرشيفية - رويترز)

ثمة تعديل غذائي بسيط قد يسهم في خفض خطر الوفاة المبكرة بسبب النوبات القلبية أو السكتات الدماغية، رغم أن كثيرين لا يعرفونه. ويتمثل ذلك في زيادة تناول فيتامين «ك» عبر الإكثار من الخضراوات الورقية، إلى جانب البيض والجبن.

ووفق تقرير نشره موقع «تلغراف»، يلعب هذا الفيتامين دوراً مهماً في الحد من تكلّس الشرايين، وهي عملية تتراكم خلالها رواسب الكالسيوم الصلبة داخل جدران الأوعية الدموية، ما قد يؤدي تدريجياً إلى تضييقها وإعاقة تدفق الدم.

يوضح الأستاذ في جامعة «إنلاند» النرويجية يان أولاف آسِث، أن الحصول على كميات كافية من فيتامين «ك» من الغذاء أمر ضروري لإعادة توجيه الكالسيوم داخل الجسم، إلا أن كثيرين لا يستهلكون ما يكفي من الأطعمة المناسبة للاستفادة منه.

ويقول: «فيتامين (ك) ضروري لنقل الكالسيوم بعيداً عن القلب والأوعية الدموية إلى العظام، ما يعزز صحة القلب والعظام معاً». ويضيف أن المشكلة تكمن في أن الأنظمة الغذائية الحديثة غالباً ما تحتوي على كميات محدودة من الخضراوات الغنية بهذا الفيتامين، مثل البروكلي.

ويُعدّ هذا التعديل بسيطاً نسبياً، لكنه قد يُحدث فرقاً كبيراً على المدى الطويل. فقد أظهرت دراسة إسبانية أن الأشخاص الذين زادوا من استهلاكهم لفيتامين «ك» انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 48 في المائة.

وتزداد أهمية ذلك مع التقدم في العمر، إذ يشير العلماء إلى أن معظم الأشخاص في الدول ذات الدخل المرتفع يعانون بالفعل بدرجات متفاوتة من تكلّس الشرايين بحلول سن الخمسين.

أهمية فيتامين «ك»

ورغم اكتشافه عام 1929 على يد العالم الدنماركي هنريك دام، ظل فيتامين «ك» مرتبطاً لفترة طويلة بتخثر الدم فقط (ومن هنا جاءت تسميته من الكلمة الألمانية «Koagulation»)، إلا أن هذا الفهم بدأ يتغير مع توسع الأبحاث.

ويُعدّ فيتامين «ك» في الواقع مجموعة من المركبات، أبرزها نوعان رئيسيان: «ك1» (فيلوكينون) و«ك2» (ميناكينون). ويمكن للجسم تحويل «ك1» إلى «ك2»، الذي يُعتقد أنه يُمتص بشكل أفضل ويظل في الجسم لفترة أطول، ما يتيح له الوصول إلى أنسجة مختلفة.

ويُرجح أن «ك2» يلعب دوراً أكبر في توجيه الكالسيوم إلى العظام وإبعاده عن الشرايين، بينما يرتبط «ك1» بشكل أكبر بعملية تخثر الدم. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن كلا النوعين مهم للصحة العامة، وهو ما يدفع العديد من الدراسات إلى التركيز على إجمالي استهلاك فيتامين «ك».

عند تناول فيتامين «ك» من الغذاء، يستخدمه الجسم لتنشيط مجموعة من البروتينات المنتشرة فيه؛ فبعضها يشارك في تخثر الدم، وبعضها يساعد على توجيه الكالسيوم إلى العظام، بينما يرتبط بعضها الآخر بصحة الدماغ.

وبسبب هذه الأدوار المتعددة، ارتبط الحصول على كميات كافية من فيتامين «ك» بالوقاية من حالات عدة، من بينها هشاشة المفاصل والضعف العام. كما أظهرت إحدى الدراسات أن البالغين في الستينات والسبعينات الذين يستهلكون كميات أكبر من هذا الفيتامين يتمتعون بقدرات معرفية أفضل ولياقة بدنية أعلى، مثل المشي بسرعة أكبر والقدرة على النهوض من الكرسي بسهولة.

في المقابل، يرتبط نقص استهلاك فيتامين «ك» بشكل متزايد بمجموعة من الأمراض المزمنة. ويحذّر ستيفانوس رومليوتيس، اختصاصي أمراض الكلى في جامعة أرسطو في تسالونيكي باليونان، قائلاً إن «انخفاض مستويات فيتامين (ك) يؤدي إلى تكلّس الأوعية الدموية، وأمراض القلب، وكسور العظام، واضطرابات إدراكية، إضافة إلى ضعف تخثر الدم». ويضيف أن «نحو 96 في المائة من مرضى الكلى المزمنة يعانون نقصاً حاداً في هذا الفيتامين».

كيف نحصل على المزيد منه؟

تشير الأبحاث إلى أن السبب الرئيسي لنقص فيتامين «ك» لدى كثيرين هو عدم تناول كميات كافية من الأطعمة الغنية به.

ويتوافر فيتامين «ك1» بشكل أساسي في الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب (الكيل) والبروكلي والخس. أمّا فيتامين «ك2» فيوجد عادة في البيض وكبد الدجاج وأفخاذه، إضافة إلى منتجات الألبان، إذ يحتوي الحليب كامل الدسم واللبن والكفير والأجبان المعتّقة والصلبة مثل «غودا» و«إيدام»، وكذلك الأجبان الطرية والزرقاء مثل «بري» و«كاممبر» و«روكفور»، على كميات جيدة منه.

هل ينبغي تناول مكملات فيتامين «ك»؟

مع تزايد الأدلة على أهمية فيتامين «ك» لصحة الجسم مع التقدم في العمر، بدأ خبراء طول العمر يتساءلون عمّا إذا كان ينبغي التوصية بالمكملات للحصول على كميات أكبر منه. ويقول يان أولاف آسِث إن «النظام الغذائي المتوازن يظل أساسياً، لكن قد تكون المكملات ضرورية، خاصة بعد سن الستين».

وترى جينيفر ليس، اختصاصية أمراض الكلى والحاصلة على دكتوراه في أبحاث فيتامين «ك» من جامعة غلاسكو، أن المكملات قد تكون مفيدة، إذ يبدو أن نقص هذا الفيتامين يزداد مع التقدم في السن. وقد يرتبط ذلك بتغيرات في الأمعاء، حيث يُنتج جزء من فيتامين «ك2» بواسطة البكتيريا المعوية.

وأضافت أن الأدلة المتوفرة، رغم أنها مستندة إلى دراسات صغيرة نسبياً، تشير إلى أن ما يصل إلى 97 في المائة من كبار السن قد يعانون شكلاً من أشكال نقص فيتامين «ك».

وترى ليس أن تناول مكمل فيتامين «ك2» إلى جانب الجرعة اليومية الموصى بها من فيتامين «د» قد يكون مفيداً، إذ يساعد فيتامين «د» على تحسين امتصاص الكالسيوم، بينما يعمل فيتامين «ك» على توجيهه إلى الأماكن الصحيحة في الجسم.

ومع ذلك، تبدي حذراً، مشيرة إلى أن العلماء لم يثبتوا بعد أن تناول مكملات «ك2» على المدى الطويل يحقق تحسناً ملموساً في الصحة.

وأضافت: «تعويض نقص فيتامين (ك) عبر الأقراص لا يمكن أن يوفر الفوائد الواسعة نفسها التي يحققها اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة، والذي يقدم مزايا صحية متعددة تتجاوز مجرد زيادة استهلاك هذا الفيتامين».


إساءة معاملة الأطفال تزيد خطر إصابتهم بالسرطان لاحقاً

التعرض للإساءة في مرحلة الطفولة قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان بعد عقود (بيكسلز)
التعرض للإساءة في مرحلة الطفولة قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان بعد عقود (بيكسلز)
TT

إساءة معاملة الأطفال تزيد خطر إصابتهم بالسرطان لاحقاً

التعرض للإساءة في مرحلة الطفولة قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان بعد عقود (بيكسلز)
التعرض للإساءة في مرحلة الطفولة قد يزيد خطر الإصابة بالسرطان بعد عقود (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون كنديون عن وجود ارتباط مقلق بين التعرض للإساءة في مرحلة الطفولة وارتفاع خطر الإصابة بالسرطان في مراحل لاحقة من الحياة.

وبحسب موقع «إيفري داي هيلث»، فقد اعتمدت الدراسة على بيانات 2636 شخصاً تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، حيث تم تحليل تجاربهم مع أنواع مختلفة من الإساءة في الطفولة، منها العنف الجسدي، والتعرض للعنف الأسري، والاعتداءات الجنسية، مع تقسيم الأخيرة إلى مستويات متفاوتة من الشدة.

وأخذت الدراسة في الاعتبار قائمة طويلة من العوامل التي قد تؤثر على خطر الإصابة بالسرطان، بما في ذلك الجنس، والعرق، والتعليم، والدخل، والتدخين، والنشاط البدني، وتناول الكحول والمخدرات، والألم المزمن، وقلة الدعم الاجتماعي، والإصابة بالأمراض المزمنة.

وبشكل عام، أبلغ 21 في المائة من المشاركين عن تشخيص إصابتهم بالسرطان.

ومن بين الذين أبلغوا عن تعرضهم للعنف الأسري من قبل الوالدين في الطفولة، أبلغ 27 في المائة عن تشخيص إصابتهم بالسرطان، في حين بلغت هذه النسبة 28 في المائة لدى من تعرضوا للإيذاء الجسدي في طفولتهم، و35.5 في المائة بين من تعرضوا لاعتداءات جنسية عنيفة شملت الإكراه أو التهديد أو الأذى الجسدي.

ونظراً لأن الدراسة كانت قائمة على الملاحظة، فإنها لم تتوصل للسبب المباشر وراء العلاقة بين التعرض للمعاملة السيئة في الطفولة والإصابة بالسرطان.

لكن الباحثين يرجحون أن السبب قد يعود إلى تأثير الصدمات المبكرة على أنظمة الجسم الحيوية، مثل جهاز المناعة والاستجابة للضغط والالتهابات المزمنة، وهو ما قد يؤدي إلى تغييرات طويلة الأمد في وظائف الجسم.

غير أن الفريق أكَّد أن نتائجهم تشير إلى «زيادة خطر الإصابة بالسرطان بين أولئك الذين تعرضوا للمعاملة السيئة في الطفولة، وليس حتمية الإصابة».

كما أشار إلى أن النتائج تؤكِّد على أهمية دمج فهم تجارب الطفولة ضمن الرعاية الصحية، خاصة في الوقاية من الأمراض المزمنة، بما يضمن تقديم دعم أكثر شمولاً وفعالية للمرضى.


علاج جيني يعيد لطفلة بصرها بعد معاناة مع مرض وراثي نادر

الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)
الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)
TT

علاج جيني يعيد لطفلة بصرها بعد معاناة مع مرض وراثي نادر

الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)
الطفلة التي تدعى سافي ساندفورد بعد استعادة بصرها (صورة نشرها مستشفى غريت أورموند ستريت الذي قدم لها العلاج)

في إنجاز طبي لافت، نجح علاج جيني حديث في إعادة البصر لطفلة بريطانية تبلغ من العمر ست سنوات، كانت تعاني من مرض وراثي نادر.

وبحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فإن الطفلة، التي تُدعى سافي ساندفورد، تعاني من حالة وراثية نادرة تُعرف باسم «عمى ليبر الخلقي (LCA)»، وهي حالة تنتج عن طفرة في واحد من عشرات الجينات المرتبطة بشبكية العين، وتمنع خلايا العين من إنتاج بروتين معين ضروري للرؤية الطبيعية.

ويعاني الأطفال والرضع المصابون بهذه الحالة من ضعف شديد في الرؤية في ضوء النهار، وانعدام الرؤية تماماً في الإضاءة الخافتة.

وساندفورد أول شخص يتلقى هذا العلاج المتطور المقدم من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، المسمى «لوكستورنا»، الذي تضمن حقن نسخة سليمة من جين العين الذي يعاني من الطفرة المسببة للمرض، ويكون هذا الحقن مباشرة في العين.

وخضعت الطفلة للعلاج الجيني في عينها الأولى، في أبريل (نيسان) من العام الماضي، وفي عينها الثانية، في سبتمبر (أيلول).

وقالت والدة ساندفورد: «كان تشخيص ابنتي صدمة كبيرة لنا؛ فلم نكن نعرف شيئاً عن المرض، أو أننا نحمل الجين المسبِّب له».

وأضافت: «كانت رحلة مليئة بالتقلبات، لكننا شعرنا بارتياح وامتنان كبيرين، عندما علمنا بوجود علاج متاح»، لافتة إلى أن العلاج الجيني غيّر حياة ابنتها تماماً «وكأن أحدهم لوّح بعصا سحرية، وأعاد إليها بصرها».

واختتمت حديثها قائلة: «النتائج مذهلة... نحن ممتنون إلى الأبد، لأن ابنتنا استعادت بصرها. نعلم أن التأثير قد لا يستمر للأبد، لكننا نشعر بالامتنان كل يوم لهذه الفرصة».

يأتي هذا التطور بالتزامن مع أبحاث حديثة تشير إلى أن هذا النوع من العلاج لا يحسّن الرؤية فقط، بل يعزّز أيضاً تطور المسارات البصرية في مرحلة مهمة من نمو الدماغ؛ ما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الأمراض الوراثية النادرة.