رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية

تحالف عالمي للحد من الوفيات المبكرة بها

رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية
TT

رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية

رصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب.. خطوة علاجية أساسية

أطلق الاتحاد العالمي للقلب WHF بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية WHO في التاسع من مايو (أيار) الحالي برنامج دراسة «قلب 25 في 25» Heart of 25by25 التي تهدف إلى خفض معدلات الوفيات المبكرة والسابقة لأوانها Premature Deaths على المستوى المحلي في الولايات المتحدة والمستوى العالمي التي تحصل بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية.
وأفاد «الاتحاد العالمي للقلب» World Heart Federation بأن الأمم المتحدة وضعت عام 2011 أهدافًا رئيسية للوصول بحلول عام 2025 إلى خفض بمقدار 25 في المائة من مخاطر الوفيات السابقة لأوانها في الأمراض غير المعدية، التي تشكل أمراض القلب والأوعية الدموية النسبة الأكبر في التسبب بتلك الوفيات على المستوى العالمي، وذلك عبر استهداف ورصد عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب والحد من تأثيراتها السلبية ومعالجتها بقوة.
من جهة أخرى، لم يحقق البرنامج الأكبر عالميًا على المستوى المحلي، لتقييم ومعالجة أمراض القلب، سوى تقدم متوسط في مجال التعامل مع «عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب» Cardiovascular Risk Factors، وهو ما أفادت به نتائج الباحثين البريطانيين من «إمبريال كولدج» في لندن عند دراستهم ما تم التوصل إليه في مراحل تطبيق «البرنامج القومي البريطاني لخدمات التقييم الصحي» England›s National Health Service Health Check، وذكر الباحثون البريطانيون نتيجتهم هذه ضمن دراستهم المنشورة في عدد 2 مايو من مجلة «رابطة الطب الباطني الكندية»Canadian Medical Association Journal، وأضافوا أن البرنامج لم يصل إلى الأهداف القومية والدولية التي استهدف تحقيقها حتى اللحظة.

مؤتمر دولي

وضمن سياق الجهود الطبية العالمية للتعامل الصحيح مع أمراض القلب وعوامل خطورة الإصابة بها ونشر التثقيف الصحي حولها بين الأطباء، تركزت فعاليات مؤتمر القلب والأوعية الدموية Tabuk Cardiovascular Convention لـ«تبوك الدوائية» الذي عُقد في العاصمة المجرية بودابست أوائل شهر مايو الحالي والذي شاركت «صحتك – (الشرق الأوسط)»، فيه، على مناقشة عوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية كأحد الجوانب الطبية التي تحتاج إلى كثير من الاهتمام والفهم ضمن جهود وقاية ومعالجة مرضى القلب.
وعرضت مجموعة من الخبراء الطبيين العالميين كيفية فهم عوامل الخطورة القلبية تلك وآليات التعامل الناجح معها، وتم استعراض بعض الحالات المرضية التي تتميز بتفاعلات مختلفة لعوامل خطورة أمراض القلب مع تلك الأمراض، مثل أمراض روماتزم المفاصل وغيرها. كما عرض البروفسور جوهان جيوكيما، طبيب القلب ورئيس قسم القلب بالمركز الطبي لجامعة ليدن في هولندا، في إحدى محاضرات مؤتمر «تبوك الدوائية» جدوى نتائج العمل الطبي على استهداف معالجة ارتفاع الكولسترول كنموذج لإحدى الوسائل القوية في خفض إصابات أمراض القلب، باعتبار اضطرابات الكولسترول من أهم عوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية.
وقال الدكتور كمال الغلاييني، استشاري القلب والأستاذ المشارك لطب القلب ورئيس قسم الباطنية بجامعة الملك عبد العزيز في جدة والمحاضر في المؤتمر، إن تقريب فهم تأثيرات العمل على خفض التأثيرات السلبية لعوامل الخطورة هو أمر حاسم في إقبال المرضى على الاهتمام بصحتهم، وذكر مثال ارتفاع الكولسترول، وأن العمل على خفضه أشبه بوضع حزام الأمان عند ركوب السيارة، ذلك أن مريض ارتفاع الكولسترول إذا تناول دواء خفض الكولسترول أو لم يتناوله فإنه لا يشعر بشيء لأن ارتفاع الكولسترول بحد ذاته لا يتسبب بأعراض مباشرة، ولكن ساعة حصول النوبة القلبية يُدرك أن ارتفاع الكولسترول كان أحد أسباب حصولها، وأن انخفاض الكولسترول بفعل تناول دواء خفضه يقي من احتمالات حصول ذلك أسوة بجدوى وضع حزام الأمان للوقاية من تأثيرات حالات الصدمات للمركبات.
وكان باحثون من كليفلاند كلينك عرضوا نتائج دراستهم حول انتشار الإصابات بأمراض القلب لدى شريحة متوسطي العمر وذلك ضمن فعاليات مؤتمر الكلية الأميركية لطب القلب الذي عقد في شيكاغو أوائل أبريل (نيسان) الماضي. وأفادوا بأن ضحايا النوبات القلبية أصبحوا أصغر سنًا وأكبر بدانة خلال العقدين الماضيين، وأن السمنة كانت لدى 40 في المائة ممن أصيبوا بنوبات القلب الشديدة، كما تمت ملاحظة أنهم أكثر تدخينًا وأعلى في مقدار ارتفاع ضغط الدم والإصابة بمرض السكري مما كان عليه الحال بين أولئك المُصابين قبل عشرين سنة مضت، مما يفرض ضرورة الاهتمام المبكر بعوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية.

تحالف عالمي

هذا وعلى الرغم من تعرف الأوساط الطبية على عدد من العوامل التي تم تصنيفها كـ«عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب والشرايين»، فإن العمل الطبي المنهجي لاستهداف العوامل تلك ضمن مراحل المعالجة الطبية لا يزال ضعيفًا، وتتوالي التذكيرات والنصائح والإرشادات الطبية حول ضرورة اهتمام الأطباء بها كجزء من عناصر تقييم وفحص المرضى وأيضًا حول ضرورة تثقيف عموم الناس بها وأهمية أخذها على محمل الجد بدرجة أعلى ضمن جهود الوقاية من أمراض القلب، خصوصًا مع استمرار أمراض القلب في احتلالها المركز الأول في مسببات الوفيات عالميًا، مما يجعل الاهتمام بعوامل الخطورة الخطوة المنطقية الأولى في مواجهة استمرار انتشار أمراض القلب عالميًا.
ويقود «الاتحاد العالمي للقلب» بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، تحالف جهود رابطة القلب الأميركية American Heart Association والكلية الأميركية للقلب American College of Cardiology Foundation والجمعية الأوروبية للقلب European Society of Cardiology وشبكة القلب الأوروبية European Heart Network وتمثيل موسع من آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية يشمل نحو 100 دولة مع خبراء عالميين في أمراض القلب والأوعية الدموية في المحاولات العالمية لمواجهة انتشار أمراض القلب والوصول إلى أهداف الأمم المتحدة لعام 2025 باعتبار أمراض القلب القاتل العالمي الأول، الذي يُشكل أكثر من 50 في المائة من وفيات الأمراض غير المُعدية على المستوى العالمي.
ويُشارك معهد القياسات الصحية والتقييم Institute for Health Metrics and Evaluation بجامعة واشنطن في وضع التقديرات الخاصة بكل منطقة حول الوفيات المبكرة بأمراض القلب والأوعية الدموية لعام 2025 بناء على سيناريوهات مختلفة.
وأشار الاتحاد المذكور في نشرته الإخبارية على موقعه الإلكتروني في التاسع من مايو الحالي أن الإحصائيات تفيد بحصول 5 ملايين حالة وفاة مبكرة بين الرجال، ونحو 3 ملايين حالة بين النساء حاليًا، وهي التي يُستهدف خفضها بحلول عام 2025 إلى 3.5 مليون للرجال و2.2 مليون للنساء إذا ما تم التعامل الصحيح والمنهجي لخفض تأثيرات عوامل الخطورة التالية: ارتفاع ضغط الدم والتدخين ومرض السكري والسمنة.
ويذكر الاتحاد العالمي للقلب أنه يكرس جهوده لبناء التزام عالمي في معالجة صحة القلب والأوعية الدموية على المستوى العام في الدول المشاركة، وابتكار وتبادل الأفكار، وتبادل المعلومات والخبرات حول أفضل الممارسات الصحية للتعامل مع أمراض القلب، وتقديم المعرفة العلمية وتعزيز نقلها ونشرها لمعالجة الأمراض القلبية الوعائية بغية الوصول إلى تحسين صحة القلب وتمكين الناس من العيش حياة أطول وأفضل وأكثر صحة في القلب أينما كانوا.

عوامل خطورة رئيسية

وكانت رابطة القلب الأميركية قد حدّثت في العاشر في فبراير (شباط) الماضي تقريرها حول مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية، وأفادت بداية ضرورة فهم مصطلح «عامل الخطورة» (Risk Factor)، التي تم التوصل إليها خلال السنوات الماضية عبر إجراء عدد كبير من الدراسات الطبية والتحاليل الإحصائية للتعرف على العوامل التي يرفع وجودها لدى الإنسان خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية القلبية Coronary Heart Disease والنوبات القلبية Heart Attack.
وأضافت أن ثمة عوامل خطورة رئيسية Major risk factors أثبتت الدراسات أنها ترفع بشكل قوي من خطورة الإصابة بأمراض القلب والشرايين، وعوامل خطورة مُساهمة Contributing risk factors ثبت أنها ترفع من خطورة الإصابة بالأمراض القلبية ولكن أهميتها وانتشارها أقل، وعوامل خطورة قابلة للتعديل Modifiable risk factors أي يُمكن تعديل شدة تأثيراتها الخطرة عبر الاهتمام بمعالجتها والسيطرة عليها بخلاف التي لا يُمكن فعل أيٍّ من ذلك معها.
وذكرت الرابطة أنه تم عمل آليات لـ«حساب الخطورة» Risk calculations لدى أي إنسان، والتي تعتمد الإفادة بأنه كلما زاد عدد عوامل الخطورة لدى المرء ارتفعت احتمالات إصابته بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومنها مقياس «حساب خطورة النوبة القلبية أو الوفاة» خلال العشر سنوات المقبلة من العمر، وهو المعتمد طبيًا في كثير من مناطق العالم.
وتجدر ملاحظة أن بعض «عوامل الخطورة الرئيسية» لا يُمكن للمرء فعل شيء للتخفيف منها أو لإزالة خطرها، أي التي يُولد المرء بها ولا يُمكن تغيرها، وكلما زاد عددها ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض القلب. وأولها عامل «التقدم في العمر»، لأن غالبية المتوفين بسبب أمراض الشرايين القلبية أعمارهم فوق سن 65 سنة. وثانيها كون الإنسان «ذكرًا»، لأن الرجال أعلى إصابة بأمراض القلب وأصغر سنًا عند الإصابة بها مقارنة بالنساء. وثالثها «الوراثة»، لأن أبناء وبنات من أُصيبوا بالنوبة القلبية المبكرة أكثر عُرضة للإصابة بها أيضًافي مراحل تالية من العمر.
وهذه العوامل الثلاثة ليس بوسع المرء فعل شيء إزاء تغييرها، ولكنه يستطيع الاستفادة منها في إجراء الفحوصات المبكرة وضرورة الاهتمام بعوامل الخطورة الأخرى لديه، إن وجدت للتخفيف من تأثيراتها في رفع احتمالات الإصابة بالأمراض القلبية لاحقًا في مرحلة ما من العمر.

عوامل قابلة للتعديل

وهناك عوامل خطورة قابلة للتعديل أو المعالجة أو السيطرة عليها، وهو المضمار الذي تعمل الجهود الطبية فيه لخفض الإصابات بالأمراض القلبية بين عموم الناس.
* أول عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «التدخين»، لأن المُدخنين أعلى إصابة بأمراض الشرايين القلبية، ولذا يُعتبر التدخين «عامل خطورة مستقلا» Independent Risk Factor.
• وثاني عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «ارتفاع الكولسترول الخفيف»، وكلما ارتفعت نسبة الكولسترول الخفيف في الدم ارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.
ومعلوم أن أرقام نتائج تحليل الدم للكولسترول تشمل أربعة أرقام:
- «الكولسترول الكلي» الذي يتم حسابه تقريبًا بجمع نسبة الكولسترول الخفيف LDL مع الكولسترول الثقيل HDL مع 20 في المائة من نسبة الدهون الثلاثية Triglyceride.
- الكولسترول الخفيف، وهو الضار. وكلما انخفضت نسبته اعتبر ذلك صحيًا أكثر وخصوصًا مع تناول أدوية خفض الكولسترول من فئة «ستاتين» Statins.
- الكولسترول الثقيل، وهو الحميد. وكلما ارتفعت نسبته كان صحيًا أكثر، وانخفاضه الضار يحصل بسبب عوامل وراثية ومرض السكري والتدخين وعيش حياة الخمول والكسل عن أداء المجهود البدني.
- الدهون الثلاثية، وهي الدهون الأكثر شيوعًا في الجسم. وكلما ارتفعت نسبتها اعتبر ذلك غير صحي، وارتفعت احتمالات الإصابة بأمراض الشرايين القلبية.
• وثالث عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «مرض السكري». ومرض السكري أحد العوامل الرئيسية المهمة في رفع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، وحتى مع انضباط نسبة السكر في الدم تظل الاحتمالات قائمة لارتفاع خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، والخطورة تعلو بشكل أكبر عند عدم انضباط نسبة سكر الدم، وهذا ما يجدر إدراكه من قبل مرضى السكري. وتشير رابطة القلب الأميركية إلى أن 68 في المائة من مرضى السكري فوق سن 65 سنة يموتون بسبب أمراض القلب. ولذا على مريض السكري أن يضبط نسبة السكر في الدم، وعليه أيضًا أن يضبط أي اضطرابات في عوامل الخطورة الأخرى إن كانت لديه، مثل ارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول الخفيف وارتفاع الدهون الثلاثية وسمنة الجسم والكسل عن النشاط البدني.
• ورابع عوامل الخطورة القابلة للتعديل هو «ارتفاع ضغط الدم». وكلما ارتفع ضغط الدم واستمر في الارتفاع زاد العبء على القلب وتضخمت عضلة القلب وزادت كمية الدم التي يجب أن تزود الشرايين التاجية بها عضلة حجرات القلب نفسه كي يقوم بعمله بكفاءة، وهو ما بالتالي يرفع من احتمالات تلف الأوعية الدموية تلك ويرفع من احتمالات أن لا تتمكن الشرايين التاجية من تزويد عضلة القلب باحتياجاتها من تدفق الدم بكميات كافية، بكل ما يحمل ذلك من تداعيات ومضاعفات سلبية على القلب. إضافة إلى التأثيرات السلبية الأخرى لارتفاع ضغط الدم على الكلى وشرايين الدماغ وشرايين الأطراف وغيرها من التأثيرات السلبية.
> وخامسها «عدم ممارسة النشاط البدني»، والممارسة المستمرة على المدى الطويل لمقدار متوسط من المجهود البدني يُقلل من خطورة الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، وذلك عبر تأثيرات ذلك الإيجابية على ضغط الدم والسكري والكولسترول والسمنة.
> وسادسها «السمنة» وزيادة الوزن، وخصوصًا زيادة حجم محيط البطن.

عوامل مساهمة

ومن عوامل الخطورة التي تُصنف بأنها عوامل مساهمة، معايشة «التوتر النفسي» وتناول «المشروبات الكحولية». وبخلاف ما يعتقد البعض، تشير رابطة القلب الأميركية إلى أن تناول المشروبات الكحولية يرفع ضغط الدم ويرفع احتمالات ضعف القلب، والسرطان وأمراض أخرى عدة، ويرفع أيضًا من نسبة الدهون الثلاثية ويرفع من احتمالات حصول اضطرابات في إيقاع نبض القلب.



تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
TT

تمارين رياضية جديدة تعزز علاج السكري

تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)
تمكن السيطرة على السكري عبر تغييرات نمط الحياة (جامعة ألبرتا)

أصدرت الجمعية الصينية لعلم الغدد الصماء إرشادات سريرية جديدة، تهدف إلى تنظيم وتطوير برامج النشاط البدني والعلاج بالتمارين لمرضى السكري من النوع الثاني لدى البالغين.

وأوضح الباحثون أن هذه الإرشادات تستند إلى مراجعة منهجية للأدلة العلمية من قواعد بيانات دولية موثوقة، إلى جانب دمج آراء خبراء من تخصصات متعددة. وقد نُشرت الإرشادات، الخميس، في دورية «Journal of Sport and Health Science».

ويُعدّ مرض السكري من النوع الثاني أحد أكثر أنواع داء السكري شيوعاً، ويحدث عندما يصبح الجسم غير قادر على استخدام هرمون الإنسولين بشكل فعال، أو عندما لا ينتج البنكرياس كمية كافية منه؛ ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.

ويرتبط هذا النوع من السكري غالباً بعوامل، مثل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، والعوامل الوراثية، والتقدم في العمر، وقد يتطور تدريجياً دون ظهور أعراض واضحة في مراحله المبكرة.

ومع ذلك، تمكن السيطرة عليه بشكل فعال من خلال تغييرات في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب استخدام الأدوية أو الإنسولين عند الحاجة؛ بهدف تقليل المضاعفات التي قد تؤثر في القلب والكلى والأعصاب.

وشددت الإرشادات السريرية الجديدة على أن ممارسة النشاط البدني تمثل ركناً أساسياً في علاج السكري من النوع الثاني، وليست مجرد وسيلة مساعدة، بل جزء لا يتجزأ من الخطة العلاجية المتكاملة لتحسين النتائج الصحية وتقليل المضاعفات.

وأكدت الإرشادات أهمية الالتزام بنمط حياة نشط، موضحةً أن النشاط البدني المنتظم يسهم في تحسين التحكم في مستويات سكر الدم، والحد من تدهور الحالة الصحية المرتبطة بالمرض.

وأوصت الإرشادات بممارسة ما لا يقل عن 150 إلى 300 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية متوسطة الشدة، أو 75 إلى 150 دقيقة من التمارين عالية الشدة، أو مزيج من الاثنين، مع إمكانية تحقيق فوائد أكبر عند زيادة مستوى النشاط البدني تدريجياً وبشكل مدروس.

كما أكدت أهمية تنويع التمارين لتشمل الأنشطة الهوائية، وتمارين المقاومة، والمرونة، والتوازن؛ لما لذلك من دور في تحسين اللياقة العامة وتقليل المضاعفات المرتبطة بالسكري.

وفي إطار تعزيز السلامة، دعت الإرشادات إلى ضرورة إجراء تقييم طبي مسبق قبل بدء أي برنامج رياضي، خصوصاً لتقييم صحة القلب وفحص القدم السكرية، مع مراعاة الفروق الفردية بين المرضى من حيث العمر ومدة الإصابة ووجود أمراض مصاحبة.

كما أوصت باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء لمتابعة النشاط البدني وتحسين الالتزام بالبرامج العلاجية، إلى جانب إشراف متخصصين عند الحاجة، لضمان تحقيق أقصى فائدة وتقليل المخاطر المحتملة.

وأكد الخبراء أن دمج الرياضة ضمن خطة علاج السكري يسهم في تقليل المضاعفات على المدى الطويل، بما في ذلك أمراض القلب والكلى، ويحسّن جودة حياة المرضى بشكل عام، في ظل تزايد انتشار المرض عالمياً وارتباطه الوثيق بقلة النشاط البدني.


طريقة مبتكرة للحد من الكوابيس المتكررة عند الأطفال

حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
TT

طريقة مبتكرة للحد من الكوابيس المتكررة عند الأطفال

حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)
حالة النوم تنعكس على مزاج الطفل خلال النهار (جامعة يوتا)

كشفت دراسة أميركية عن طريقة علاجية مبتكرة يمكن أن تسهم في الحد من الكوابيس المتكررة لدى الأطفال، من خلال فهم أعمق للعوامل التي تُبقي هذه الحالة مستمرة.

وأوضح باحثون من جامعتي أوكلاهوما وتولسا أن التعامل مع الكوابيس لم يعد يقتصر على عدّها مشكلة عابرة تظهر وتختفي، بل أصبح من الممكن فهمها كحالة قابلة للتدخل العلاجي المباشر. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Frontiers in Sleep».

وتُعدّ الكوابيس المتكررة لدى الأطفال من اضطرابات النوم الشائعة التي قد تؤثر في جودة حياتهم اليومية؛ إذ تُسبب خوفاً من النوم، واضطراباً في النوم الليلي، واستيقاظاً متكرراً مصحوباً بالقلق أو البكاء. وغالباً ما ترتبط هذه الحالة بعوامل نفسية مثل التوتر والقلق أو التعرض لمواقف مخيفة، كما قد تظهر أحياناً دون سبب واضح. ويمكن أن ينعكس ذلك على مزاج الطفل خلال النهار، وتركيزه في المدرسة، وسلوكه العام؛ ما يستدعي اهتمام الأهل ومتابعة المختصين عند استمرارها أو تكرارها بشكل ملحوظ.

واقترح الباحثون نموذجاً جديداً يحمل اسم «DARC-NESS»، يهدف إلى تفسير أسباب استمرار الكوابيس، مع التركيز على آليات الاستجابة النفسية والسلوكية لدى الطفل، بدلاً من الاكتفاء بمحتوى الحلم نفسه.

ويضع النموذج في مركزه مفهوم «الكفاءة تجاه الكابوس»، وهو قدرة الطفل على اكتساب مهارات تساعده على التعامل مع الكوابيس وتقليل تأثيرها، بما يسهم في كسر دائرة تكرارها.

وأوضحت الدراسة أن استمرار الكوابيس لا يرتبط فقط بالأحلام المزعجة، بل يتأثر أيضاً بعوامل أخرى، مثل القلق المرتبط بالنوم، والخوف من تكرار الكابوس، وطريقة تفسير الطفل لما يراه أثناء النوم وبعد الاستيقاظ.

وتشمل الطريقة العلاجية التي يقترحها النموذج تدخلات عدة، مثل إعادة سرد الكابوس أو كتابته أو رسمه، ثم إعادة صياغته بشكل أقل إزعاجاً بالتعاون مع المعالج النفسي، وهو ما يساعد الطفل على تغيير استجابته النفسية تجاه الحلم.

وأكد الباحثون أن هذا النهج يعتمد على التخصيص، بحيث تُصمَّم خطة علاجية لكل طفل وفقاً لطبيعة حالته، بدلاً من تطبيق أسلوب واحد على جميع الحالات. كما يشير النموذج إلى أهمية عدم التركيز على محتوى الحلم فقط، بل مراعاة عوامل أوسع، مثل القلق قبل النوم وأساليب التعامل بعد الاستيقاظ.

ويساعد هذا الفهم الأوسع الأطباءَ والمعالجين على تحديد نقاط التدخل المناسبة؛ إذ قد يحتاج بعض الأطفال إلى تقليل قلق النوم، في حين يستفيد آخرون من تحسين عادات النوم أو استخدام أساليب علاجية تعتمد على التعرض التدريجي للكوابيس.

كما أشار الباحثون إلى أن الأطفال الذين يعانون كوابيس مزمنة غالباً ما يخشون النوم نفسه، وليس مجرد الحلم، وهو ما يميز حالتهم عن اضطرابات النوم الأخرى مثل الأرق.

ووفقاً للفريق، فإن تعزيز ثقة الطفل بقدرته على التعامل مع الكوابيس قد ينعكس إيجاباً على جودة نومه، وسلوكه اليومي، وأدائه الدراسي، إضافة إلى تحسين حالته النفسية بشكل عام.


كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
TT

كم يستغرق زيت النعناع ليبدأ مفعوله في تخفيف الصداع؟

سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)
سرعة مفعول زيت النعناع تعتمد على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه (بيكسلز)

يلجأ كثيرون إلى العلاجات الطبيعية لتخفيف الصداع، ويأتي زيت النعناع في مُقدِّمة هذه الخيارات بفضل خصائصه المُهدِّئة، وتأثيره السريع نسبياً. وبينما يفضِّل البعض استخدامه بديلاً خفيفاً للأدوية، أو مكملاً للعلاج التقليدي، يظلُّ السؤال الأبرز: متى يبدأ مفعوله فعلياً؟

يُستخدَم زيت النعناع غالباً للتعامل مع حالات الصداع الخفيف، أو لدعم العلاجات الأخرى. وتختلف سرعة تأثيره من شخص لآخر تبعاً لعوامل عدة، إلا أنَّ كثيراً من المستخدمين قد يشعرون بتحسُّن خلال نحو 30 دقيقة من استخدامه موضعياً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ما مدى سرعة مفعول زيت النعناع؟

تعتمد سرعة مفعول زيت النعناع على طريقة استخدامه وتوقيت تطبيقه. وغالباً ما يكون تأثيره أسرع عند وضعه مباشرة على الصدغين أو الجبهة، حيث يُنصَح باستخدامه مع بداية ظهور أعراض الصداع. فالتدخل المبكِّر قد يُسهم في الحدِّ من تفاقم الألم.

يمكن استخدام زيت النعناع موضعياً أو عبر الاستنشاق ضمن العلاج العطري. وقد أظهرت الدراسات أنَّ المحاليل الموضعية من زيت النعناع يمكن أن تُخفِّف من شدة الصداع خلال 30 دقيقة. كما أنَّ استخدام محلول بتركيز 1.5 في المائة على الجبهة والصدغين أظهر فاعلية تُضاهي بعض الأدوية الشائعة المتاحة دون وصفة طبية لعلاج الصداع التوتري.

ومع ذلك، لا يُعدُّ زيت النعناع بديلاً عن العلاجات الطبية، خصوصاً في حالات الصداع النصفي المتكرِّر أو الصداع المزمن أو الألم الشديد.

زيت النعناع يُستخدَم موضعياً أو عبر الاستنشاق ضمن العلاج العطري (بيكسلز)

كيف يعمل زيت النعناع؟

يُستخلَص زيت النعناع من أوراق نبات النعناع، ويحتوي على مادة المنثول التي تمنحه إحساسه بالبرودة ورائحته المميزة. يعمل المنثول على تنشيط مستقبلات الإحساس بالبرودة في الجلد، ما يُحدث تأثيراً مهدئاً يُسهم في تشتيت إشارات الألم.

وتشير بعض الأبحاث إلى أنَّ المنثول قد يُحسِّن الدورة الدموية في المنطقة التي يُطبَّق عليها، كما قد يساعد على إرخاء عضلات الرقبة والكتفين، وهي من العوامل المرتبطة بالصداع التوتري.

إضافة إلى ذلك، يمكن أن يُسهم استخدام زيت النعناع في العلاج العطري في تعزيز الاسترخاء وتخفيف التوتر. وبما أنَّ التوتر يُعدُّ من أبرز مسببات الصداع، فإنَّ تقليله قد يساعد بدوره على الحدِّ من تكرار نوبات الصداع وشدتها.