لأول مرة.. «درون» تطير وتغطس في الماء

لأول مرة.. «درون» تطير وتغطس في الماء

جذبت انتباه البحرية الأميركية
الخميس - 4 شعبان 1437 هـ - 12 مايو 2016 مـ

يعود حلم العلماء في إنتاج غواصة طائرة إلى 80 سنة من الآن حينما حاول العلماء السوفيات في الثلاثينات إنتاج مثل هذه الآلة العجيبة، إلا أن هذا المشروع لم يبلغ حيز التنفيذ. وبقيت الغواصة الطائرة حلمًا لا يظهر إلا في أفلام الخيال العلمي التي أنتجتها هوليوود في السبعينات.
الآن تمكن العلماء من جامعة روتغرز في ولاية نيوجيرسي من تطوير هليكوبتر صغيرة من دون طيار (درون) قادرة على الطيران والحركة فوق الماء وتحته مثل الغواصة. ويبقى السؤال ما إذا كانت مثل هذه التقنية صالحة لإنتاج أجهزة أكبر.
أطلق العلماء على الدرون اسم «نافياتور»، ويقولون إنه لا يمكن تفريقها عن الكوادريكوبتر الاعتيادية إلا من المراوح المزدوجة التي تحركها. فهناك زوج من المراوح في الأسفل، تتيح المروحة السفلى للطيارة شق طريقها تحت الماء، في حين يعمل الزوج الأعلى على تثبيت حركتها ومنعها من الانقلاب.
وتعبيرًا عن اهتمامها بالموضوع شاركت البحرية الأميركية بمبلغ 620 ألف دولار دعمًا لمشروع «نافياتور». وفضلاً عن إنتاج أجهزة أكبر من هذا النوع، يرى المارينز إمكانية استخدامها في زرع وإبطال مفعول ألغام الأعماق وفي تصليح الغواصات، وفي توجيه الضربات أيضًا. أما نوايا العلماء من جامعة روتغرز فهو استخدام الدرون الغواصة للأغراض المدنية، مثل مراقبة أنابيب النفط والكهرباء في قيعان البحار، وفي تصليح وترميم منصات إنتاج النفط العامة وفي مراقبة حالة أساسات الجسور الغاطسة في الماء.
استعرض الـ«نافياتور» المهندس التقني خافير دياز قبل أيام في معرض الابتكارات «اكسبونتنال» في نيو أورليانز، وقال إن حركة المراوح تحت الماء أبطأ منها فوق الماء، ولهذا فقد أنتجت الدرون كي تتوازن في الحركة بين محيطين عن طريق سرعة حركة المراوح.
واعترف دياز بأن نافياتور، في النسخة الأولى منها، لا تستطيع الغطس إلى أبعد من بضعة أمتار الآن، كما أنها تتحرك بواسطة كابل وليس بطريقة التحكم عن بعد، لأن الاتصالات اللاسلكية تحت الماء صعبة. لكن هذه الحال لن تستمر، وتحدث المخترع عن تجربة علنية لأول نموذج مطور من نافياتور في يونيو (حزيران) المقبل، وحينها سيستطيع الجهاز الحركة دون كابل، كما أنه سيغطس إلى أعماق أكبر. وسيكون الهدف زيادة قدرة الدرون الغواصة لبلوغ عمق 200 متر تحت الماء.
وطبيعي فإن هندسة نافياتور لا تختلف عن هندسة الغواصات، فهي منيعة ضد الماء، ومزودة بكاميرات تصور تحت الماء، وفي الظلام، وفي مختلف الشروط البحرية، وأن تلتقط الصور وأفلام الفيديو، وأن ترسلها مباشرة إلى القاعدة التي أرسلتها.
ويعكف العلماء الآن على تطوير جهاز «المودم» الذي سيسهل حركة الغواصة بطريقة التحكم عن بعد، وهو جهاز مكلف ترتفع تكلفته إلى عدة آلاف من الدولارات، وفق تصريح دياز. وهذا يعني أيضًا ضرورة تطوير سرعة حركة الدرون كي تنسجم مع جهاز التوجيه إلى يتحكم بها.
يؤكد دياز على أن التقنية صالحة لإنتاج أجهزة من مختلف الأحجام، وحينها يكون حلم الغواصة الطائرة قد تحقق. وأشار إلى مشروع أميركي أثناء الحرب الباردة تم فيه إنتاج طائرة صغيرة تحط على الماء وتغطس سموها «ايروشيب»، إلا أن إنتاجها توقف بسبب تخلف تقنيات الاتصالات آنذاك وصعوبة استعادة الطائرة إلى قاعدتها التي انطلقت منها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة