رئيس دولة الإمارات: سنعمل ضمن إطار التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن

الشيخ محمد بن راشد: التحالف أطلق روحًا جديدة للأمة - الشيخ محمد بن زايد: الاعتماد على القدرات الذاتية في مجال الدفاع أولوية كبرى

الشيخ خليفة بن زايد   -   الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد ({الشرق الأوسط})
الشيخ خليفة بن زايد - الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس دولة الإمارات: سنعمل ضمن إطار التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن

الشيخ خليفة بن زايد   -   الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد ({الشرق الأوسط})
الشيخ خليفة بن زايد - الشيخ محمد بن راشد والشيخ محمد بن زايد ({الشرق الأوسط})

شدّد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات على أن «ما تمر به المنطقة من صراعات واضطرابات وحروب، جاء نتيجة لما تشهده من تنامي الحركات الإرهابية والتدخلات الخارجية، وما يسبب ذلك من دمار وخراب، الأمر الذي يضع على عاتقنا مسؤوليات تاريخية تتطلب التحلي بالعزيمة والاستعداد للدفاع عن الوطن وثوابته».
وجدد الشيخ خليفة بن زايد الالتزام بمحاربة التطرف والإرهاب والقوى الظلامية، داعيًا المفكرين ورجال الدين والمثقفين إلى تكثيف جهودهم لنشر قيم التسامح التي يتحلى بها الدين الإسلامي، مشددًا على مواقف بلاده الثابتة المعبرة عن قناعات راسخة بضرورة مواصلة نجدة الأشقاء في اليمن، والوقوف إلى جانبهم حتى تستعيد الشرعية سيادتها فوق كامل التراب اليمني، ليتمكن الشعب من إعادة بناء وطنه وممارسة حياته الطبيعية في عز وكرامة في إطار التحالف العربي والإسلامي بقيادة السعودية.
وقال رئيس دولة الإمارات في كلمة نقلتها وكالة الأنباء الإماراتية (وام)، بمناسبة الذكرى الـ40 لتوحيد القوات المسلحة: «إننا في هذه المناسبة التي عززت ركائز اتحادنا، وشكلت ضمانة استدامته، نستحضر بكل تبجيل أرواح القادة المؤسسين الذين اتخذوا قرار توحيد القوات المسلحة قبل أربعين عامًا».
وقال: «نستحضر في هذه الذكرى التاريخية أرواح (شهداء) الإمارات الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل الحق، ودفاعًا عن الشرعية في اليمن، وعن أمننا القومي ضد التدخلات الخارجية، صونًا لوحدة البلاد وحماية لمنجزاتها وتاريخها وحاضرها ومستقبلها، لأرواح هؤلاء الجنود البواسل نقف إجلالاً وتكريمًا لـ(استشهادهم)، مؤكدين وقوفنا إلى جانب أسرهم، ورعايتنا الكاملة والشاملة لأبنائهم».
من جانبه، قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إن «تحديات الأمن والاستقرار تفرض نفسها بقوة على منطقتنا وعالمنا العربي، مما يستدعي أن نظل على أعلى درجات اليقظة والتأهب والجاهزية، ونحن لا نتحاشى التحديات، ولا نتردد في التعامل معها، وندرك أنها حاضرة منذ بداية الخليقة في حياة الأفراد والمجتمعات والدول، وأنها لصيقة بكل عمل ونشاط إنساني، وفي خضمها تولد الاختراعات، وينمو الإبداع والابتكار، وفي كيفية التعامل معها يكتب تاريخ النجاح والفشل وتاريخ التقدم والتأخر».
وأكد الشيخ محمد بن راشد: «لم تعد الليلة شبيهة بالبارحة، البارحة شيء وما بعد التحالف العربي شيء مختلف تمامًا، هذا ما يقوله الواقع وتؤكده خبراتنا الذاتية، فأحد ثوابتنا منذ قيام دولتنا هو الإصرار على صنع مستقبلنا بأيدينا، وهو ما مكننا من تحقيق التنمية المستدامة وبناء النهضة واكتساب الفاعلية الحضارية، هذا الثابت كسب ويكسب مساحات جديدة في عالمنا العربي، وقد تجلى في بناء وأداء التحالف العربي، وفي خطط وتوجهات دول عربية عديدة، وفي سياساتها الداخلية والخارجية».
وزاد الشيخ محمد بن راشد: «كما انتصرنا على التحديات التي واجهتنا في الماضي، سننتصر في الحاضر والمستقبل. هذا عهدنا قيادة وشعبًا، وهذا التزام حكومتنا وقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، وإذ يظل اعتمادنا دائمًا بعد الله على أنفسنا وقدراتنا الذاتية، فإننا ماضون بوعي وعزم وتصميم في العمل مع أشقائنا لإحباط الأخطار التي تهدد أمن منطقتنا وعالمنا العربي، ونحن قادرون على ذلك، فالتحالف العربي بقيادة السعودية، والمشاركة الفعالة لدولتنا، أطلق روحًا جديدة في أمتنا، وكشف طاقاتها الكامنة، ومنحها القدرة على الفعل والمبادرة والتأثير، وأحل الأمل والرجاء محل اليأس من نجاح العمل العربي المشترك».
وبين أن تلك الروح الجديدة اكتسبت زخمًا وقوة دفع من إنجازات التحالف العربي في اليمن، حيث تم إحباط مخططات تحويله إلى بؤرة تهديد دائم لدول مجلس التعاون والعالم العربي بأسره، وتم إلحاق الهزيمة بمشروع الانقلابيين وإرغامهم على قبول قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، مما فتح أفقًا لحل سياسي يحفظ لليمن وحدته وهويته العربية، ويمكّن شرعيته من استكمال سيطرتها والنهوض بمسؤولياتها في إعادة بناء مؤسساتها ونشر الأمن وإطلاق التنمية وإعمار ما تسبب الانقلابيون بتدميره وتخريبه.
وقال حاكم دبي: «من مفاعيل هذه الروح الجديدة أنها أسهمت في تكثيف الجهود العربية والدولية الساعية لإنضاج إطار لتسوية الأزمة السورية سلميًا، وأملنا أن تنجح الأطراف السورية المتنازعة في تحقيق هدنة دائمة وصولاً لطي صفحة الحرب الأهلية، واستئصال الإرهاب، وتمكين الشعب السوري من تقرير مستقبله وحشد جهوده لإعادة إعمار ما ألحقته الحرب من دمار في النفوس والعمران وإنهاء محنة اللاجئين السوريين في الداخل والخارج».
وأكد أن هذه الروح الجديدة أسهمت أيضًا في وضع ليبيا على سكة الخلاص من الفوضى، والعنف، والإرهاب، وأمام القيادات الليبية، بعد تشكيل حكومة الوفاق الوطني فرصة ثمينة لتدشين عصر الوحدة الوطنية والأمن والاستقرار، وبناء دولة حديثة توظف إمكانيات ليبيا الوفيرة في إطلاق تنمية كبرى تعوض الشعب الليبي عن المعاناة التي يكابدها منذ عقود.
وأضاف: «التدخلات الأجنبية ما زالت تغذي الصراعات الدموية في الدول العربية المنكوبة بحروبها وانقساماتها، وما زالت تضع العصي في دواليب الجهود العربية والدولية لإنهاء هذه الصراعات، والجماعات الإرهابية ما زالت تنشط في مناطق الصراعات والانقسامات، وتسعى للتمدد إلى مناطق أخرى، وترتكب أبشع الجرائم، وتواصل إلحاق الأذى بالدين الحنيف، وتعرضه للتشويه وتضعه وأتباعه في مرمى أحقاد المتطرفين والمتعصبين والعنصريين في العالم أجمع».
وأكد رئيس مجلس الوزراء في الإمارات على مواجهة الإرهاب وتطوير وسائل مكافحته، مشيرًا إلى أن ظواهر الإرهاب ليست نبتًا شيطانيًا يظهر فجأة وينتهي خطره بمجرد قطعه، بل له جذور غائرة عميقًا في تربة مسمومة، وتظل كامنة بانتظار متغيرات مواتية وفرص سانحة لطرح نبتها من جديد، لذلك يجب تكثيف الجهود لفهم وتحليل هذه التربة المسمومة، وتعيين مكوناتها وتفكيك عناصرها ليتسنى علاجها بفاعلية تجتث الإرهاب، وتجفف منابعه المادية والفكرية، وتنهي دورات توالده وتكاثره.
إلى ذلك، شدد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على أن بناء القوات المسلحة الإماراتية الذي بدأ منذ اليوم الأول لتوحيدها انطلق من الإيمان بأن القوة هي التي تحمي المكتسبات وتصنع السلام، وتردع المعتدين، وأن الضعف يخلق الفوضى ويغري بالعدوان، وقد قام هذا البناء على أسس قوية أنتجت جيشًا يفخر به كل مواطن إماراتي وعربي.
وأضاف الشيخ محمد أن المجتمع الإماراتي أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه مجتمع صلب ومتماسك، وقادر على تحمل التضحيات، وواعٍ بما يجب عمله لدرء الأخطار عن الوطن، وهذا ما ظهر بوضوح في التفافه حول قواته المسلحة ودعمه لها في المهام التي قامت بها خلال السنوات الأخيرة.
وزاد: «خاصة في إجهاض المؤامرة التي استهدفت البحرين في عام 2011، ومرورًا بالانخراط في التحالف الدولي ضد الإرهاب والمشاركة في التحالف العربي لاستعادة الشرعية في اليمن، وعبّر عن نفسه بجلاء في الفخر الشعبي بـ(شهداء) الإمارات ومظاهر التكافل والتضامن مع أسرهم وذويهم، وهذا مما يثلج الصدور، ويبعث الطمأنينة في النفس على مستقبل هذا الوطن، ويعزز الثقة بمنعته واستقراره ووحدته، مهما كانت التحديات أو المخاطر التي تحيط به».
وأكد أن ما تشهده المنطقة العربية ومنطقة الشرق الأوسط من أزمات واضطرابات تنطوي على أخطار وتحديات مباشرة على الأمن الوطني، وما يعيشه العالم من تحولات وتغيرات خاصة في سياسات واستراتيجيات القوى الكبرى تجاه المنطقة، كلها عوامل تجعل من الاعتماد على القدرات الذاتية في مجال الدفاع أولوية كبرى، وهدفًا أسمى، وهو أمر أدركته القيادة الإماراتية منذ وقت مبكر واستعدت له، وفي هذا السياق.
وتابع أن الرسالة التي توجهها القوات المسلحة الإماراتية، من خلال دورها مع الدول الشقيقة والصديقة، في تحالف استعادة الشرعية في اليمن، ومناورات «رعد الشمال» والتحالف الدولي ضد الإرهاب والتحالف الإسلامي في التعامل الفاعل مع التهديدات التي تحيط بالمنطقة، هي أنها تمتلك الإرادة والقدرة على الدفاع عن مصالح الإمارات، والمساهمة الفاعلة في المحافظة على الاستقرار والسلام على المستويين الإقليمي والعالمي، و«من هذا المنطلق سوف نمضي على طريق تطوير القوات المسلحة وتحديثها خلال السنوات المقبلة، حتى تظل قوة نوعية ضاربة قادرة على التعامل الفاعل مع كل مصادر الخطر والتهديد».



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.