خلافات طائفية ومخاوف أمنية تؤدي لإلغاء الانتخابات المحلية في بلدتين بشرق لبنان

خلافات طائفية ومخاوف أمنية تؤدي لإلغاء الانتخابات المحلية في بلدتين بشرق لبنان

مصدر نيابي لـ «الشرق الأوسط» : قلقون من خضات تعكر صفو العملية الانتخابية الأحد
الجمعة - 28 رجب 1437 هـ - 06 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13674]
رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري لدى حضوره مناسبة اعلان أسماء المرشحين على قائمة حزب المستقبل للانتخابات المحلية في بيروت (رويترز)

قبل يومين من موعد الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتي بيروت والبقاع اللبنانيتين، تتزايد المخاوف من خضات واهتزازات تعكر صفو العملية الانتخابية، ولاسيما، مع إعلان وزارة الداخلية يوم أمس تأجيل هذه العملية في بلدتي جديتا وحوش الحريمة في منطقة البقاع (شرق البلاد) لأسباب أمنية وأخرى قالت: إنها «طائفية».

الوزارة تحدثت في بيان عن تلقيها رسالة من أهالي بلدة جديتا، وهي إحدى قرى قضاء زحلة، تطلب التأجيل لأسباب تتعلق بـ«التوزيع الطائفي» للأعضاء في المجلس البلدي، لافتة إلى أن طلب التأجيل أرفق بتوقيع نواب المنطقة إضافة إلى فعاليات البلدة وأعضاء من البلدية. وتُضاف إلى هذه الرسالة، توصية سابقة من مجلس الأمن المركزي عللت التأجيل بـ«الغليان والتشنج الذي يسود البلدة حاليا بعد أن بدأت المعركة الانتخابية فيها تتخذ طابعا طائفيا ومذهبيا قد يؤدي إلى إثارة النعرات وانفجار الخلاف والفتنة وحصول إشكالات أمنية بين أبناء البلدة».

غير أنه لم يرُق لأهل جديتا خبر تأجيل الانتخابات في بلدتهم؛ إذ سادت موجة من الغضب في صفوف عدد كبير منهم ارتأوا تنظيم تجمعات، والبحث في تنظيم اعتصام وقطع الطرق الرئيسية والداخلية، خاصة أن بعض المحتجين اعتبروا أن القرار صدر نتيجة «اتصالات تولاها أحد رؤساء اللوائح المتنافسة».

رئيس بلدية جديتا وهيب قيقانو الذي التقته «الشرق الأوسط» قال: «إن السبب الذي أوردته الوزارة للتأجيل متعلق بشكل أساسي بتأليف اللوائح الثلاث المتنافسة في البلدة، التي لا تحترم أيا منها التوازن الطائفي المتبع منذ عشرات السنوات، الذي تحول عُرفا أقوى من القانون». ولفت إلى أن المجلس البلدي الحالي، كما كل المجالس البلدية المتعاقبة، يضم 4 أعضاء موارنة و4 أعضاء سنة و4 كاثوليك و3 من الروم الأرثوذكس، «لكن اللوائح المرشحة للانتخابات الحالية لم تلتزم بهذا التوزيع ما أثار استياء وإشكالية معينة لا ترتقي لحد الحديث عن تموضع مذهبي».

واعتبر قيقانو أن التوصيفات التي قدمها بيان وزارة الداخلية «غير دقيقة»، وخاصة لجهة حديثها عن حالة تشنج وغليان تشهدها البلدة. وقال: «إن توكيل المحافظ بشؤون البلدية لم يكن خيارا موفقا أيضا باعتبار أن الأنسب كان إبقاء هذه المهام بيد المجلس البلدي الحالي تسهيلا لتسيير أمور أهالي البلدة».

أما تأجيل الانتخابات البلدية والاختيارية في بلدة حوش الحريمة بقضاء البقاع الغربي، فاتخذه مجلس الأمن المركزي خشية من تجدد الاشتباكات المسلحة خلال العملية الانتخابية، وذلك بعد أيام من سقوط قتيل في البلدة على خلفية ثأر بين عائلتي عيسى وأحمد خلال اشتباكات مسلحة. وهنا تؤكد مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع في حوش الحريمة كان يستدعي حقيقة هذا التأجيل باعتبار أن عائلة القتيل كانت قد شكلت لائحة بوجه عائلة القاتل، واتخذت المعركة الانتخابية أبعادا ثأرية قد تتفاقم مع استمرار الحملات التحضيرية حتى يوم الأحد».

وعلى صعيد آخر، بعكس ما كان متوقعا، لم تشمل عملية تأجيل الانتخابات بلدة عرسال الحدودية التي يحتل مسلحون قسما من أراضيها كما تشهد جرودها عمليات عسكرية بشكل مستمر؛ إذ تقرر إقامة مراكز الاقتراع في مواقع الجيش الموجودة في البلدة أو الملاصقة لها.

في هذه الأثناء، علق النائب الدكتور عاصم عراجي، في حوار مع «الشرق الأوسط» على مسألة تأجيل الانتخابات في جديتا وحوش الحريمة، قائلا: «إن الأشكال في بلدة جديتا اتخذ أشكالا مختلفة، أحدها ماروني - ماروني، والآخر ماروني - مسيحي (من الطائفتين الكاثوليكية والأرثوذكسية) كما سني – سني، ليتحول بعدها لماروني - سني بعد تداخل الأمور في بعضها». وأوضح: «تواصلتُ مع وزارة الداخلية، وتمنيت ألا يطول التأجيل لأكثر من شهرين أو 3 حتى تعود الأجواء لطبيعتها في البلدة ويتم تنفيس الاحتقان القائم».

ومن جهته، قال مصدر نيابي لـ«الشرق الأوسط»: «أن هناك مخاوف حقيقة وقلقا من خضات تعكر صفو العملية الانتخابية الأحد خاصة في منطقة البقاع»، مستغربا «حجم الاحتقان الكامن في النفوس، وكأنه أشبه بانعكاس للصراع والتوتر الحاصل في المنطقة ككل وفي سوريا بالتحديد».

وتجدر الإشارة إلى أن المجلس النيابي اللبناني ارتأى تأجيل الانتخابات النيابية مرتين على التوالي لأسباب أمنية، ويعد مراقبون أن إتمام الاستحقاق البلدي هذا الشهر سيُسقط التبريرات التي تقدمت بها السلطة الحاكمة لإلغاء الانتخابات عامي 2013 و2015.

وفق وزارة الداخلية اللبنانية، سيشارك أكثر من 26 ألف موظف و20 ألف عنصر من العناصر الأمنية والعسكرية لأكثر من 13 ألف قلم اقتراع في لبنان خلال هذا الشهر، وفي كل مرحلة انتخابية لمواكبة صناديق الاقتراع وحمايتها وحفظ الأمن في مختلف القرى والبلدات اللبنانية، كما سيُنتخب نحو 1030 مجلسا بلديا ونحو 3000 مختار. ويوم أمس، دعا رئيس مجلس الوزراء تمام سلام جميع اللبنانيين «إلى الإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع في الانتخابات البلدية والاختيارية التي تبدأ مرحلتها الأولى يوم الأحد المقبل». وحث سلام، في تصريح بعد استقباله في السراي الحكومي وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، للاطلاع منه على سير التحضيرات التي تقوم بها وزارته على المستويين الإداري والأمني، أهالي بيروت على «جعل الثامن من أيار يوم عرس وطني تظهر فيه المدينة حيويتها، وتجدد مجلسها البلدي، مؤكدة أنها الحاضنة الجامعة الحريصة على التوازن بين جميع مكوناتها والمتمسكة بوحدة الصف والعيش المشترك بين جميع أبنائها».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة