كيري يلتقي أوباما لمناقشة الحلول والمقترحات المطروحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية في سوريا

وزير الخارجية الأميركي يقترح إنشاء «مناطق آمنة».. ورئيسه يكرر رفضها

كيري يلتقي أوباما لمناقشة الحلول والمقترحات المطروحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية في سوريا
TT

كيري يلتقي أوباما لمناقشة الحلول والمقترحات المطروحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية في سوريا

كيري يلتقي أوباما لمناقشة الحلول والمقترحات المطروحة لتثبيت وقف الأعمال العدائية في سوريا

تضاربت تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري في جنيف، أول من أمس، حول الخيارات الممكنة لحماية المدنيين في سوريا؛ إذ بينما أوضح أنها تشمل إنشاء «مناطق آمنة» لقوى المعارضة السورية، مع تصريحات البيت الأبيض التي كررت التأكيد بشكل حاسم أن الرئيس باراك أوباما يعترض على إقامة مثل هذه المناطق، لـ«ما يتطلبه ذلك من التزام أميركي عسكري بحماية المناطق الآمنة بقوات برية أميركية».
كيري كان قد التقى يوم أول من أمس الاثنين مع مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير، كما ناقش هاتفيا مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، السبل والأفكار لتحقيق التهدئة وتثبيت وقف الأعمال العدائية بعد تصاعد العنف والقتال، لاسيما في حلب. وصرح الوزير الأميركي بعد محادثاته في جنيف أن «الصراع السوري يخرج عن نطاق السيطرة ويسبب الإزعاج»، وأن اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي استمر لتسعة أسابيع أصبح «على المحك».
وتابع كيري في تصريحاته للصحافيين أن الولايات المتحدة وروسيا «تدرسان السبل الممكنة لفصل القوات المتحاربة في سوريا مع احتمالات إنشاء مناطق أمنة لمقاتلي المعارضة». وأكد كيري بحث مقترحات لإمكانية التوصل إلى اتفاق لتهدئة العنف وتحسين الوضع الإنساني لكنه لم يوضح تفاصيل المقترحات، والخطة الجديدة مكتفيًا بالقول: إن واشنطن وموسكو وافقتا على زيادة عدد الموظفين لمراقبة وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 فبراير (شباط) الماضي.
في المقابل، جاء رفض البيت الأبيض تصريحات كيري سريعا، عندما أعلن جوش إرنست، المتحدث باسم البيت الأبيض، أن الرئيس أوباما «لا يعتقد في هذه المرحلة أن إنشاء مناطق آمنة حل عملي لما يحدث في سوريا، رغم المطالب التي دعت إلى إنشاء مناطق حظر جوي أو مناطق آمنة داخل سوريا من شأنها توفير ملاذ آمن للمواطنين السوريين». وأردف إرنست: «الرئيس يشعر بالقلق إزاء هذا الاقتراح؛ لأنه يضع الولايات المتحدة على محك حماية هذه المناطق الآمنة، وهذا يتطلب التزاما كبيرا من القوات البرية (الأميركية) ويستلزم وضع تلك القوات البرية في الخطوط الأمامية مع احتمالات محاولة «داعش» الاعتداء على تلك المناطق الآمنة أو التسلل منها ما سيخلق وضعا خطيرا للغاية للقوات الأميركية».
وتابع المتحدث باسم البيت الأبيض أن المقترحات بإقامة مناطق آمنة: «تكررت في الآونة الأخيرة في سياق وقف الأعمال العدائية وفقا للاتفاق بين واشنطن وموسكو وبقية المجتمع الدولي»، مستطردًا: «الجانب الأميركي في محادثاته مع الروس يسعى لحملهم على استخدام نفوذهم لدي نظام الأسد للالتزام بوقف الأعمال العدائية، ونحن نحاول تكثيف جهودنا لتثبيت وقف الأعمال العدائية».
في الوقت نفسه، تراجعت الإدارة الأميركية عن التلويح بالخطة «ب» التي تشمل تسليح المعارضة السورية بمزيد من الأسلحة الدفاعية ومنها وحدات دفاع جوي مضادة للطائرات. ويسعى كيري الآن للخروج من مأزق الاحتمالات العالية لانهيار هدنة وقف إطلاق النار في سوريا، ويفترض أن يكون استعرض في لقائه مع الرئيس أوباما ونائب الرئيس جو بايدن ليلة أمس الخطط المقترحة للتوصل إلى وقف القتال في مدينة حلب بعد رفض الرئيس بشكل حاسم وصريح مقترحات المناطق الآمنة.
وتشير مصادر موثوقة أن الرئيس الأميركي رفض أيضا واستبعد خيارات أخرى منها زيادة عدد الجنود الأميركيين في سوريا أو توفير مزيد من الأسلحة للمعارضة السورية. وفي موقف ينسجم مع موقف موسكو تحاول واشنطن عزل الميليشيات المتشددة، ومنها «جبهة النصرة» والجماعات التابعة لتنظيم «القاعدة» في سوريا، التي لا يشملها اتفاق وقف الأعمال العدائية، عن بقية القوى المعارضة السورية. وحاليا يستخدم كل من الروس والنظام السوري حجة «داعش» و«جبهة النصرة» لخرق اتفاق وقف الأعمال العدائية، وتبرير القصف على معاقل المعارضة السورية. وكانت واشنطن قد امتنعت حتى الآن تلك عن قبول هذه التبريرات، معتبرة أن القصف استهدف مناطق مدنية منها المستشفيات.
على صعيد ثان، رفض المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيري استباق الأحداث واستعراض تفاصيل المناقشات التي تجري بين واشنطن وموسكو، وقال: «إن الوزير كيري استعرض مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بعض الأفكار حول استعادة وقف الأعمال العدائية في سوريا وجعل بعض الأماكن أكثر أمنا مما هي عليه، ولا نريد أن نستبق المناقشات». وأكد كيري خلال المؤتمر الصحافي اليومي للخارجية مساء الاثنين (بالتوقيت المحلي) أن «النقاشات الأميركية الروسية لتثبيت هدنة جديدة لوقف الأعمال العدائية تشمل مدينة حلب، وتلقي على روسيا مسؤولية دفع النظام السوري لتنفيذ الالتزام بوقف إطلاق النار ووقف القصف ضد حلب». وأردف «حلب لم تكن أبدًا على طاولة المناقشات في اتفاق الهدنة الموقعة بين واشنطن وموسكو لوقف الأعمال العدائية، بل شملت الهدنة كل إرجاء سوريا، والآن تشكل حلب جزءا من الجهود الجديدة؛ لأننا رأينا كثيرا من الانتهاكات في الآونة الأخيرة». وتابع المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن «الاتفاق الأميركي الروسي على إنشاء مركز تنسيق عسكري مشترك في جنيف لمراقبة الهدنة لا يزال قيد البحث»، مشيرا إلى أن «الهدنة أثبتت أنها كانت هشة وعرضة للخرق، ولذا كان منطقيا البحث في سبل لتعزيز جهود تثبيت الهدنة وجعلها أكثر فاعلية، ولذا يبحث وزير الخارجية الأميركية زيادة الموارد والمراقبين للهدنة».
ورفض كيري إعلان تفاصيل حول المقترحات بإنشاء مناطق آمنة داخل حلب، وقال: «بعض الأفكار يجري بلورتها وبعض الطرق والخيارات يجري مناقشتها بين وزير الخارجية كيري مع نظيره الروسي لافروف ومع المبعوث الخاص دي ميستورا، ومن السابق لأوانه الدخول في تفاصيل محددة. وما نود أن نراه هو أن تكون جميع أنحاء سوريا منطقة آمنة حيث لا يجري قصف المدنيين بالغاز والبراميل المتفجرة».
في هذه الأثناء، قال روبرت فورد، السفير الأميركي السابق لدى سوريا والباحث السياسي بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري «يخوض معركة شاقة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار، ويحاول دفع قوي المعارضة للابتعاد والانفصال عن جبهة النصرة في أماكن مثل حلب». ويشير فورد إلى أن جهود الولايات المتحدة لإعادة تثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية «سيستمر خلال الأيام المقبلة في محاولة لتحسين الوضع قبل خوض محادثات سلام، بينما يستمر النظام السوري مدعوما من سلاح الجو الروسي بقصف ضواحي دمشق الشرقية والمناطق المحيطة بحلب ويستهدف مجموعات متنوعة من قوى المعارضة، وفي بعض الأحيان توجد قوى المعارضة السورية المعتدلة بالقرب من أماكن تمركز جبهة النصرة نتيجة تعاون تكتيكي بينهما ضد العدو المشترك وهو نظام الأسد».
وحسب فورد، فإن في اتفاق وقف الأعمال العدائية «ثغرة أساسية هي وقف إطلاق النار باستثناء قصف (داعش) و(النصرة)، ما يتيح للأسد استهداف مواقع المعارضة وتطبيق سياسة (فرق تسد) من دون أن يواجه انتقادات دولية، ولذا تركز قوات الأسد على مدينة حلب ذات القيمة الاستراتيجية والسياسية».
ويرجح المحلل السياسي الأميركي بمعهد الشرق الأوسط «الضغط على قوى المعارضة السورية المعتدلة لتنأى بنفسها عن جبهة النصرة مقابل تقديم مزيد من المساعدات لها، لكن في الوقت نفسه ستقدم الجماعات التابعة للقاعدة وجبهة النصرة للانتقام ضد المعارضة المعتدلة التي تحاول الابتعاد عنها، وهو ما تستهدفه الاستراتيجية السياسية لموسكو التي تسعى لإشعال المعارك بين تلك القوى لتعزيز وضع حليفها الأسد».
ومن جانب آخر، قال المحلل السياسي دويل ماكمانوس بصحيفة «لوس أنجليس تايمز» أن لدى الرئيس أوباما «استراتيجيتين مختلفتين في سوريا: واحدة في شرق سوريا؛ حيث تقود الولايات المتحدة حملة عسكرية ضد تنظيم داعش، وتنفذ الكثير من الضربات الجوية التي نجحت في تقليص نفوذ «داعش» وتجفيف منابع تمويل التنظيم كما أرسل 250 جنديا أميركيا إضافيا إلى شرق سوريا إضافة إلى 50 جنديا أرسلهم العام الماضي لتدريب قوى المعارضة السورية لاستعادة مدينة الرقة السورية التي تعد عاصمة تنظيم داعش، وأساس هذه الاستراتيجية أن تنظيم داعش يشكل تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.. وللعلم، فإن الجنود الأميركيين الإضافيين الذين أرسلهم أوباما إلى شرق سوريا ليسوا في مهمة قتالية وإنما في مهمة لتنسيق جهود القوى المحلية وجمع المعلومات الاستخباراتية وتحديد أهداف للغارات الجوية. أما الاستراتيجية في غرب سوريا، وهي جزء من استراتيجيته العامة، فهي مختلفة حيث كرر أوباما مطالبة الأسد بالتنحي عن السلطة وإتاحة الفرصة لتشكيل حكومة انتقالية وضغط وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإقناع الأطراف المتحاربة بوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات سلام مفتوحة.. ولكن في كل مرة تجري محادثات السلام تقوم قوات الأسد بشن هجمات على مناطق مدنية ما يدفع وفود المعارضة إلى ترك المحادثات احتجاجًا».
وحول الموقف الروسي يقول المحلل السياسي الأميركي أن «كيري يلجأ إلى موسكو باعتبارها حليف الأسد للمساعدة في فرض وقف إطلاق النار والحفاظ على المفاوضات في المسار الصحيح، لكن روسيا تواصل غاراتها الجوية، وفي بعض الأحيان تقصف مواقع للمعارضة السورية التي تقوم وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بتدريبهم». ويقول ماكمانوس: «الرئيس أوباما قال منذ فترة طويلة أن أمامه خيارين في الأزمة السورية أما المشاركة بالحد الأدنى في الأزمة أو التقدم بغزو بري واسع النطاق، ولذا فهو يتبع الخيار الأول».



إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تدرج السفح الغربي لجبل الشيخ ضمن مناطق نفوذها في لبنان

دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)
دورية للجيش الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية في الجنوب (أ.ف.ب)

وسّع الجيش الإسرائيلي موجة إنذارات الإخلاء إلى السفح الغربي لجبل الشيخ، في تمدد غير مسبوق باتجاه منطقة حدودية مع سوريا لم تكن محتلة منذ العام 1985 في جنوب شرقي لبنان، وهو ما أثار موجة أسئلة عن خريطة الحركة الجديدة التي لا تقتصر على تقييد عودة السكان فحسب، بل تعيد توجيه ثقلها العملياتي نحو الشرق.

ويشير ضم الجيش الإسرائيلي لبلدة عين عطا ضمن تمددها إلى جبل كريستوباني، وهي تسمية إسرائيلية مستحدثة للمنطقة، إلى أن المعركة لم تعد محصورة في الجبهة الجنوبية التقليدية، بل تتجه تدريجياً إلى اختبار محاور بديلة باتجاه الحدود مع سوريا، قد تعيد رسم خطوط الاشتباك. وبدل أن تتحول الهدنة إلى مساحة استقرار، تبدو مرحلة لإعادة التموضع، وتقوم على ضبط الأرض جنوباً، وفتح احتمالات التصعيد شرقاً.

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان (الجيش الإسرائيلي)

وعين عطا، تتبع إدارياً قضاء راشيا في محافظة البقاع، وتقع على مرتفع استراتيجي على الجانب اللبناني من سفح جبل حرمون، وهي منطقة اتصال بين الأراضي اللبنانية والأراضي السورية التي احتلتها إسرائيل في العام الماضي في شمال القنيطرة، وتشرف في لبنان على عمق استراتيجي يربط البقاع بالجنوب.

محررة منذ 1985

ويضع مصدر نيابي لبناني هذا التصعيد بالتحذيرات في إطار مختلف، معتبراً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أنّها «تندرج ضمن الضغط الذي يستهدف كل اللبنانيين، عبر توسيع رقعة القلق، وزرع حالة دائمة من الترقّب، والخوف»، مضيفاً: «إنّ المشروع التوسعي الإسرائيلي لا يستثني أحداً من حيث الاستهداف».

ويوضح المصدر أنّ إدراج عين عطا ضمن هذه التحذيرات «يثير تساؤلات جدية، لا سيما أنّ البلدة ليست من القرى التي خضعت للاحتلال في مراحل التسعينات، بل تُعدّ محرّرة منذ عام 1985»، مشدداً على أنّ «الحديث عنها بهذا الشكل يفتقر إلى الدقة، سواء من الناحية التاريخية، أو الميدانية».

أطفال يلهون في سيارة مدمرة بجنوب لبنان العام 1983 (متداول)

تبدّل في التفكير العملياتي

في قراءة أوسع لهذه المؤشرات، يضع رئيس «مركز الشرق الأوسط للدراسات» العميد الركن المتقاعد الدكتور هشام جابر هذا التصعيد ضمن سياق تحوّل في المقاربة العسكرية الإسرائيلية. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ «الحديث عن منطقة جنوب عين عطا لا يمكن فصله عن القراءة العسكرية لطبيعة السيطرة النارية والاستكشافية التي يؤمّنها جبل الشيخ»، موضحاً أنّ «جبل الشيخ يوفّر إشرافاً بالنار والاستطلاع يمتد إلى البقاع الغربي، ومناطق واسعة من الجنوب».

ويشير إلى أنّ «إسرائيل بعدما لم تنجح في تحقيق تقدّم حاسم في الجنوب، بدأت تبحث عن محاور بديلة، من بينها البقاع الغربي، ومنطقة عين عطا تحديداً، لما لهذه المنطقة من أهمية عملياتية»، لافتاً إلى أنّ «هذا المحور كان مطروحاً سابقاً كخيار لهجوم بري محتمل، خصوصاً أنّ التقدّم من الجنوب أثبت تعقيداته الميدانية».

جرافات إسرائيلية معززة بدبابات عسكرية تنفذ أعمال هدم داخل الأراضي اللبنانية (إ.ب.أ)

ويضيف أنّ «السيناريو الأكثر ترجيحاً كان، ولا يزال، يعتمد على اختراق من جهة البقاع الغربي، نظراً لخصوصية هذه المنطقة من حيث الطبيعة الجغرافية والديموغرافية، فهي أقل تعقيداً من الجنوب، وأرضها أكثر انفتاحاً، ما يسهّل العمليات العسكرية».

توسعة بالتحذيرات

وتتزامن التحذيرات مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية خلال فترة وقف إطلاق النار، وتشمل طيفاً واسعاً من القرى، من الناقورة في جنوب غربي لبنان، إلى مرجعيون وكفرشوبا وعين عطا شرقاً، مروراً ببلدات محورية، مثل بنت جبيل، والخيام، وميس الجبل، إضافة إلى مناطق حيوية كنهر الليطاني ووادي السلوقي. وعلى الأرض، تتقاطع هذه الإنذارات مع معطيات ميدانية تشير إلى استمرار تمركز القوات الإسرائيلية داخل بعض النقاط، ما يحوّل الهدنة عملياً إلى مساحة ضبابية بين وقف النار واستمرار السيطرة.

وتتقدم منطقة عين عطا في هذه القراءة بوصفها نقطة مفصلية في أي سيناريو عسكري محتمل. ويشدّد جابر على أنّ «منطقة جنوب عين عطا تشكّل نقطة مفصلية في أي حسابات عسكرية، كونها مفرق طرق يربط بين البقاع الغربي وراشيا وحاصبيا والجنوب، وبالتالي فإن السيطرة عليها تفتح مسارات متعددة لأي تقدّم عسكري»، معتبراً أنّ «أهميتها تكمن في كونها عقدة مواصلات تتيح الانتقال نحو عدة اتجاهات في وقت واحد».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

ويشير إلى أنّ السيطرة عليها تتيح التحرك شرقاً نحو عمق البقاع، وجنوباً نحو حاصبيا والعرقوب، وغرباً باتجاه القرى الأساسية في البقاع الغربي، ما يمنح أي قوة مهاجمة مرونة عالية في المناورة، والتحكم بخطوط الإمداد». ويقول إنّ «التركيبة الديموغرافية المختلطة في هذه المنطقة تجعلها، عسكرياً، أكثر رخاوة من بيئة الجنوب».

ويرى أنّ «هذا السيناريو، في حال تحقّق، قد يؤدي إلى فصل البقاع الشمالي عن الجنوب، ما يغيّر موازين المعركة بشكل جذري، ويضع القوى المدافعة أمام تحديات لوجستية وميدانية أكثر تعقيداً».

الأهداف تتجاوز الميدان

لا يقتصر هذا التحوّل، وفق جابر، على البعد العسكري، بل يتعداه إلى أهداف سياسية واضحة. ويرى أنّ «إسرائيل، في حال دخلت واحتلت نقاطاً في هذه المنطقة، قد تتكبّد خسائر، لكنها تراهن على استخدام هذا التقدّم ليكون ورقة ضغط، ولفرض شروطها السياسية على لبنان، خصوصاً فيما يتعلق بسلاح (حزب الله) وترسيم الحدود». ويضيف أنّ «الهدف من أي تحرّك عسكري إسرائيلي لا يقتصر على المكاسب الميدانية، بل يتجاوزها إلى تحقيق أهداف سياسية، أبرزها الضغط على الدولة اللبنانية لفرض وقائع جديدة، سواء لجهة سلاح (حزب الله)، أو إعادة ترتيب الحدود الجنوبية».


ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
TT

ضياء العوضي... طبيب مصري أثار الجدل في حياته وبعد مماته

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

لم تمر وفاة الطبيب المصري ضياء العوضي في دولة الإمارات قبل بضعة أيام مرور الكرام، فالجدل دائر منذ أشهر حول شخصيته و«نظريته» التي يروج لها برفض العلاج عبر الأدوية التقليدية والاعتماد على نظام غذائي أطلق عليه «الطيبات».

ورغم تأكيد محاميه أن الوفاة «طبيعية»، وصدور بيان من وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، الثلاثاء، ذكر أن الوفاة التي حدثت في أحد فنادق مدينة دبي «جاءت طبيعية، ولا توجد أي شبهات جنائية، وجاءت بسبب جلطة مفاجئة بالقلب»، فإن ملابسات الواقعة تحولت إلى مادة جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي.

فالعوضي عُرف بآرائه المثيرة للجدل، مثل التحذير من تناول الأطفال الذكور الدواجن بزعم تأثيرها على «الرجولة»، وتفضيل الإفطار بـ«النوتيلا» على الأطعمة التقليدية مثل الفول، والدعوة إلى استهلاك كميات كبيرة من السكر يومياً، إلى جانب التحذير من الخضراوات رغم قيمتها الغذائية المعروفة.

العوضي عُرف بالترويج لما سمّاه «نظام الطيبات» رافضاً العلاج بالأدوية التقليدية (لقطة من لقاء تلفزيوني أجراه معه الإعلامي محمود سعد)

ولا تزال صفحات مؤيدة له تضم آلاف المتابعين تعيد نشر مقاطع له وتدافع عن منهجه في التغذية، ومن بين هؤلاء مدوِّنة تُدعى رشا حجازي، قالت إن الطبيب الراحل طوّر ما يُعرف بـ«دايت الأرز» الذي وضعه الطبيب الألماني - الأميركي والتر كيمبنر.

غير أن الطبيب والإعلامي المصري الدكتور خالد منتصر روى تفاصيل موقف وحيد جمعه مع العوضي، عبر منشور على «فيسبوك»، حين علّق الراحل بشكل عدّه منتصر «غير طبيعي» وحذره من «أكل البطيخ» مظهراً «ثقة زائدة»، ولفت منتصر إلى أن «تحويل الطبيب العوضي إلى تريند» على مواقع التواصل أسهم في «زيادة حضوره الإعلامي».

وشدد منتصر على أن الوفاة لا تنفي حق نقد «الآراء الطبية غير العلمية»، مؤكداً أن «توصية الطبيب الراحل بوقف الإنسولين أو مثبطات المناعة أو الكورتيزون بشكل مفاجئ يُعد جريمة طبية»، محذراً من أن ذلك يكرّس الجهل ويغذي من وصفهم بـ«سماسرة الوهم».

اتهامات وشطب عضوية

في السياق ذاته، أشار الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد الأميركية، إلى ما وصفها بـ«أخطاء طبية جسيمة» نُسبت إلى الطبيب الراحل، تمثلت في الترويج لعلاج مرض السكري بزيادة تناول السكر، والدعوة إلى وقف الإنسولين حتى لمرضى النوع الأول، إضافةً إلى وقف الكورتيزون عن مرضى يعتمدون عليه.

وأوضح أن هذه الممارسات، وفق روايات طبية، أدت إلى مضاعفات خطيرة بينها حالات تسمم كيتوني ووفاة سيدة، محذراً من خطورة تجاهل الأسس العلمية في علاج الأمراض المزمنة، حسب منشور عبر صفحته على «فيسبوك».

وفي مارس (آذار) الماضي، قررت نقابة الأطباء المصرية شطب عضوية العوضي، بعد اتهامه بنشر معلومات طبية مضللة وغير مدعومة علمياً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أن هذه الممارسات قد تمثل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين.

كما شملت الاتهامات الترويج لأساليب علاجية غير معتمدة علمياً في التعامل مع بعض الأمراض المزمنة، وهو ما عدّته لجنة التأديب بالنقابة إخلالاً جسيماً بأصول المهنة وقواعدها الأخلاقية والمهنية.

ويعتقد الدكتور وسام إبراهيم حمودة، استشاري ورئيس قسم جراحات التجميل والحروق بجامعة بنها، أن «الأدوية العشبية والمنتجات الطبيعية قد تلعب دوراً في الوقاية من بعض الأمراض، إلا أن فاعليتها في العلاج أو تسريع التعافي لا تزال بحاجة إلى أدلة علمية حاسمة».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «حسم هذا الجدل يتطلب جهوداً بحثية جادة تقودها مؤسسات علمية وشركات دواء عربية، لإنتاج دراسات موثوقة قادرة على الفصل في هذا الملف، في ظل غياب يقين علمي نهائي حتى الآن».

«منظومة مصالح» أم «منظومة تغذية»؟

ووسط الجدل الدائر حول منهجه، قال مصطفى ماجد، محامي العوضي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن ملابسات وفاة موكله تواكبت مع انقطاع التواصل مع أسرته قبل أيام. لكنه أكد أن سبب الوفاة «لا تتوفر به أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أنه تلقى إخطاراً هاتفياً من السلطات المصرية يفيد بأن «التحقيقات الجارية في الإمارات عزت سبب الحقيقي للوفاة إلى أزمة قلبية». وهو ما أوضحته وزارة الخارجية في بيان الثلاثاء.

وسبق أن وجّه وزير الخارجية، بدر عبد العاطي، القنصلية المصرية في دبي بـ«التواصل المستمر مع السلطات الإماراتية المختصة للوقوف على ملابسات الواقعة، ومتابعة الإجراءات ذات الصلة»، إلى جانب سرعة إنهاء الإجراءات اللازمة لنقل الجثمان إلى مصر.

المحامي مصطفى ماجد (صفحته الرسمية)

ورغم الإعلان لم ينقطع الجدل، إذ كتب أحد متابعيه، ويدعى علي محمد، معبّراً عن قناعته بأن العوضي واجه ما وصفها بـ«منظومة مصالح» داخل القطاع الطبي تشمل أطباء ومعامل وشركات أدوية. وزعم أن هذه المنظومة تستفيد من المرضى عبر الإكثار من الوصفات الطبية والفحوص، وترتبط بعلاقات دعائية وتسويقية مع شركات الأدوية.

غير أن هذه الفرضية يرفضها الدكتور أسامة حمدي الذي رأى أن وقوع الوفاة نتيجة «جلطة قلبية مفاجئة» كان «أمراً متوقعاً»، وكتب في منشور عبر حسابه في «فيسبوك»: «مع الأسف، لقد توقعت تماماً ما حدث له حين رأيت نحافته الشديدة والمستمرة، وفقدانه الشديد لعضلات فخذيه، وشحوب وجهه وتوتره، نتيجة لنظام غذائي صارم ينتهجه، ويمنع عنه -عن عمد- كثيراً من الفيتامينات والأملاح المعدنية، وكثيراً من الأحماض الأمينية المهمة للعمليات الحيوية في الجسم، مع استمراره في التدخين بشراهة رغم التحذيرات المعروفة والمثبتة علمياً».

رأي خبراء الاجتماع

ويُبدي علماء اجتماع شكوكاً في أن هذا الجدل يحمل قدراً مما يُعرف بـ«الافتعال الإعلامي»، وهي أيضاً رؤية الدكتور سعيد صادق، أستاذ الاجتماع السياسي بالجامعة الأميركية، الذي لفت إلى أن العوضي «لم يكن لديه منتج علمي أو طبي ملموس يبرر فرضيات الاستهداف أو المؤامرة، مثل حالات شهيرة لعلماء في عالمنا العربي».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الانشغال الواسع بالقضية يعكس خللاً في ترتيب أولويات النقاش العام، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها المواطن المصري»، مضيفاً أن «تضخم مثل هذه القضايا يرتبط بطبيعة الإعلام الرقمي وسعي بعض الصفحات وراء (التريند) لما يحققه من عوائد سريعة».

وانتهى إلى أن «ثورة السوشيال ميديا أعادت تشكيل بيئة الإعلام، وأصبح البحث عن الانتشار هدفاً رئيسياً لدى كثير من المنصات»، مؤكداً أن ذلك يؤدي إلى تضخيم قضايا هامشية على حساب ملفات أكثر أهمية وتأثيراً في المجتمع.


قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.