عيد الأضحى ومباراة غانا الكروية يمنحان المصريين فرصة لالتقاط الأنفاس

عيد الأضحى ومباراة غانا الكروية يمنحان المصريين فرصة لالتقاط الأنفاس

غرقوا في السياسة نحو ثلاث سنوات.. ويخشون تجدد أعمال العنف
الثلاثاء - 10 ذو الحجة 1434 هـ - 15 أكتوبر 2013 مـ

دخل أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي على خط المباراة الفاصلة ببن مصر وغانا والتي ستقام جولتها الأولى بغانا اليوم (الثلاثاء)، أول أيام العيد، وتحدد نتيجتها - إلى حد كبير - أي الفريقين سيتأهل لمونديال 2014 الذي تستضيفه البرازيل. لكن اللافت أن دخول أنصار الرئيس المعزول يأتي من الباب الخلفي، وعلى غرار المثل الشعبي «خالف تعرف»، بعد أن لوح عدد كبير منهم، على مواقع التواصل الاجتماعي بالإنترنت، وفي أحاديث خاصة، بأنهم سيشجعون غانا، تحسبا من أن يحسب صعود مصر للمونديال بأنه من إنجازات الحكام الجدد للبلاد، الذين لا يزال الإخوان يطلقون عليهم «الانقلابيين»، بعدما عزل الجيش الرئيس مرسي المنتمي لجماعة الإخوان استجابة لمظاهرات شعبية عارمة في 3 يوليو (تموز) الماضي، وأعلن عن خارطة مستقبل بالتوافق مع قوى مدنية ورجال دين.

موقف أنصار الإخوان، جعل السيد أبو دومة، صاحب مقهى شعبي شهير بمنطقة «ميت عقبة» في محافظة الجيزة، يطلق ضحكة مجلجلة استرعت انتباه الزبائن، ثم أردف ساخرا وهو ينادي على أحد العاملين بالمقهى قائلا له: «تروح لعم سيد الخطاط في آخر الشارع، وتخليه يعمل خمس يفط بخط كبير ويكتب عليها: ممنوع دخول الإخوان وأنصارهم».

ثم التفت أبو دومة، إلى الزبائن، وبدا كأنه يفضفض عن مشاعر غيظ مكبوتة في داخله قائلا: «أنا عشت في بلدي ستين سنة حتى الآن، ومررنا بمحن ومصائب كثيرة، لكن لم أر أحدا يفرط في وطنيته، ويتمنى لبلده الهزيمة، وكأن هذا الشعب العطشان للحظة فرح حقيقية أصبح عدوا لهم.. محدش عايز منهم يواجه نفسه بصدق.. الشعب ده هوه اللي اداهم الحكم، لكنهم فشلوا، وضيعوا البلد».

يعقب على كلام أبو دومة أحد الزبائن قائلا: «عندك حق. عايزين يعطلوا حال البلد، لكن مصر أكبر منهم، إن شاء الله سننتصر على غانا ونفرح بالوصول لكأس العالم».

لكن المصريين، بعد أن غرقوا في بحيرة السياسة الآسنة نحو ثلاث سنوات، وعاشوا مظاهر العنف التي تتجدد بين الحين والآخر، يزيد من حماسهم تزامن المباراة مع أول أيام عيد الأضحى، ويحبسون أنفاسهم وتوقعاتهم لنتيجتها من الآن، ويتمنون أن تكلل بالنصر ليصبح فرحهم فرحين، بالعيد وبحلم الوصول للمونديال، لتكون المرة الثالثة، بعد 23 عاما من آخر مشاركة لمصر في المونديال بإيطاليا عام 1990. فعلى حد قول طارق، وهو شاب تخرج في كلية السياسة والاقتصاد العام الماضي: «إحنا شبعنا سياسة على مدى نحو ثلاث سنوات، وقدمنا الجهد والعرق والدم من أجل إنجاح ثورتنا. من حقنا نفرح، ولا أحد يكدر علينا صفو فرحتنا».

ويستهجن طارق ما يتردد عن تشجيع أنصار الإخوان لغانا، ويقول: «هذا هو الغباء بعينه، نختلف في الرأي وفي السياسة، لكن الوطنية لا تقبل المزايدة.. فنحن في النهاية كلنا مصريون».

يضيف طارق بنبرة استغراب: «أنا أشك في هذه الدعاوى من قبل أنصار الإخوان، فلدي الكثير من الأصدقاء المتعاطفين معهم، وكثيرا ما نتناقش، لكن في النهاية نحترم رأي بعضنا على قاعدة أننا مصريون ووطنيون أولا وأخيرا».

ويلفت طارق إلى ملاحظة مهمة قائلا: «هل محمد أبو تريكة، وهو نجم المنتخب وصاحب الأهداف القاتلة، ومعروف عنه تعاطفه مع الإخوان المسلمين، هل لو انفرد أبو تريكة بمرمى الحارس الغاني، سيضع الكرة خارج المرمى تعاطفا مع ميوله السياسية؟! صدقني المسألة كلها شعارات وترهات سياسية فجة، ستظل مظلة مصر تسع الجميع، الذين مع والذين ضد معا، ليس فقط في ساحة مباراة في كرة القدم، وإنما على أرض الوطن كله».

وبحسب مراقبين، فإن نتيجة مباراة الذهاب بين مصر وغانا تعزز فرص الوصول إلى المونديال العام المقبل، فلو فازت مصر أو حتى تعادلت - بحسب مراقبين - فإن فرصتها تصبح قوية في مباراة العودة والتي سوف تقام في نهاية الشهر المقبل بالقاهرة. ويسعى المسؤولون عن الرياضة في مصر إلى أن تقام المباراة بحضور الجمهور، تعضيدا لموقف المنتخب الكروي القومي، في هذه المباراة الفاصلة. وذلك بعد قرار منع حضور الجمهور للمباريات لدواع أمنية، في أعقاب المذبحة التي شهدها استاد بورسعيد الرياضي في فبراير (شباط) 2012، وخلفت أكثر من سبعين قتيلا في مباراة بالدوري العام بين فريقي النادي الأهلي والمصري.

وفي الشارع المصري اختلطت مظاهر الفرح بعيد الأضحى بلافتات حماسية، تشد من أزر منتخب مصر وتتمنى له الفوز، لتكتمل فرحة المصريين.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة