«الشراكة عبر الأطلسي».. من المخاوف الاقتصادية إلى الاتهامات بـ«التدليس»

«غرين بيس»: واشنطن مارست ضغوطًا على «الأوروبي» ويجب إلغاء الاتفاقية

شهدت العديد من المدن الألمانية مظاهرات حاشدة تنديدًا باتفاقية الشراكة عبر الأطلسي خلال زيارة الرئيس أوباما إلى ألمانيا (رويتز)
شهدت العديد من المدن الألمانية مظاهرات حاشدة تنديدًا باتفاقية الشراكة عبر الأطلسي خلال زيارة الرئيس أوباما إلى ألمانيا (رويتز)
TT

«الشراكة عبر الأطلسي».. من المخاوف الاقتصادية إلى الاتهامات بـ«التدليس»

شهدت العديد من المدن الألمانية مظاهرات حاشدة تنديدًا باتفاقية الشراكة عبر الأطلسي خلال زيارة الرئيس أوباما إلى ألمانيا (رويتز)
شهدت العديد من المدن الألمانية مظاهرات حاشدة تنديدًا باتفاقية الشراكة عبر الأطلسي خلال زيارة الرئيس أوباما إلى ألمانيا (رويتز)

يوم بعد يوم، تتصاعد المشكلات اللوجيستية التي من شأنها إعاقة إتمام اتفاقية «الشراكة عبر الأطلسي» لتحرير التجارة، والتي يتبناها بشكل خاص الرئيس الأميركي باراك أوباما، آملا الوصول إلى اتفاق نهائي حولها قبل انتهاء فترته الرئاسية. وبعد أن كانت الأصوات المعارضة والمنددة بالاتفاقية تقتصر في وقت سابق على جهات غير حكومية، سواء نقابية أو اتحادات عمال أو منظمات حقوقية، ظهرت خلال الآونة الأخيرة مواقف حكومية رسمية، على رأسها فرنسا، تدفع في اتجاه «التأني» قبل إبرام أي اتفاق من شأنه الإضرار بالمصالح الأوروبية.. إلا أن وثائق مسربة من كواليس المفاوضات، نشرت أمس، واتهمت القائمين عليها بـ«التدليس على المواطنين»، زادت من حدة وحرج موقف الاتفاقية بشكل غير مسبوق.
وبالأمس، قدمت جماعة «غرين بيس» (السلام الأخضر) مجموعة من الوثائق المسربة حول المفاوضات التي يجري أغلبها خلف أبواب مغلقة منذ نحو 3 سنوات. وتشير الوثائق التي تنشرها صحيفة «دويتشه تسايتونغ» وقناتا «إن دي آر» و«في دي آر» التلفزيونيتان الألمانيتان، إلى أن حكومة الولايات المتحدة مارست ضغوطا على الاتحاد الأوروبي خلال مفاوضات الاتفاقية.
وأشارت المصادر الإعلامية صباح أمس إلى أن الوثائق المسربة تبلغ نحو 240 صفحة، وسيجري نشرها تباعا. وقالت الصحيفة إن واشنطن هددت بعرقلة جهود لتخفيف القيود المفروضة على صادرات السيارات الأوروبية، إذا لم توافق أوروبا على السماح ببيع مزيد من المنتجات الزراعية الأميركية. ويمكن أن تكون هذه الخطوة موجهة إلى إجراءات حماية المستهلك في الاتحاد الأوروبي التي تهدف إلى منع المنتجات المحورة وراثيا واللحوم المعالجة بالهرمونات.
وقالت «غرين بيس» أيضا إن الاتفاق يحد من قدرة المنظمين على اتخاذ تدابير وقائية، وأشارت إلى أن شركات كبرى تدخلت بشكل كبير في صياغة الاتفاق، منوهة إلى أنها توصلت إلى ذلك بعد مراجعة الوثائق. كما شددت «غرين بيس» على أنه ينبغي إلغاء الاتفاقية وبدء مفاوضات جديدة حول اتفاق تجارة مشتركة. وقال خبير التجارة في منظمة «غرين بيس»، يورغن كنيرش، إنه ينبغي على المفوضية الأوروبية الاعتراف بأنها لم تبلغ المواطنين ببنود الاتفاقية على نحو مناسب، مطالبة المفوضية بأن «تضغط زر إعادة البدء» للتفاوض بشأن اتفاقية تجارية جديدة.
وفي أول رد على التسريبات، أكدت سيسيليا مالمستروم، مفوضة شؤون التجارة في الاتحاد الأوروبي، أن الاتحاد لن يوافق على خفض تدابير حماية المستهلك أو المعايير الخاصة بسلامة الغذاء أو الخاصة بالبيئة في مفاوضاته بشأن التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الوثائق المسربة «لا تمثل الاتفاق النهائي».
وقالت مالمستروم: «لن يخفض أي اتفاق تجاري للاتحاد الأوروبي مطلقا مستوى حماية المستهلكين أو سلامة الغذاء أو حماية البيئة»، موضحة أن الوثائق «تعكس الموقف التفاوضي لكل من الجانبين»، مضيفة أنه ينبغي ألا يكون اختلاف وجهات النظر أمرا مفاجئا.. وتابعت: «ببساطة، لن نتفق في المجالات التي يكون هناك فيها اختلاف كبير للغاية بين مواقفنا في أي تفاوض».
ويأتي ذلك التسريب في وقت قال فيه مفاوضون أميركيون وأوروبيون، يوم الجمعة الماضي بعد محادثات في نيويورك، إنهم يأملون في التوصل إلى اتفاقية «الشراكة التجارية والاستثمارية عبر الأطلسي» بين الجانبين خلال العام الحالي، وذلك رغم الصعوبات القائمة، مثل المعارضة الشعبية للاتفاقية والانتخابات الأميركية والاستفتاء البريطاني على البقاء في الاتحاد الأوروبي.
وتواجه الاتفاقية معارضة شعبية قوية في كل من أوروبا والولايات المتحدة، حيث أصبح الحديث المناوئ لاتفاقيات التجارة الحرة يحتل مساحة كبيرة بين مرشحي الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الانتخابات التمهيدية لانتخابات الرئاسة الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وأكد الرئيس أوباما أن التجارة ستكون عنصرا أساسيا في جدول أعماله خلال الشهور المتبقية من حكمه. ودفع من أجل التوصل إلى الاتفاقية مع الاتحاد الأوروبي خلال وجوده في ألمانيا الأسبوع الماضي، أثناء حضور معرض هانوفر التجاري الدولي برفقة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وإضافة إلى «الضغوط الشعبية»، يبدو الموقف الفرنسي الأكثر تصلبا في أوروبا في وجه الاتفاقية.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، صرح وزير الدولة الفرنسي للتجارة الخارجية، ماتياس فيكل، والذي مثل بلاده في المفاوضات، بأنه لا يعتقد بنجاح توقيع الاتفاق قبل نهاية السنة، كما يأمل الرئيس أوباما. معددا المواضيع التي تترقب فرنسا تحقيق تقدم بشأنها، ومنها البيئة وشفافية المفاوضات وآليات التحكيم، متمنيا الحصول على «اتفاق جيد». ومؤكدا أنه «لا يوجد تسرع، لا فرنسي ولا أوروبي، للتوقيع بأي ثمن على أي شيء».
وعزز كلام فيكل من تصريحات سابقة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قبل نحو أسبوعين، مستبقا زيارة أوباما الأوروبية، والتي أكد خلالها هولاند أنه يمكن لبلاده أن ترفض الاتفاق في حال لم يستجب لشروطها المتعلقة بالشفافية والوصول إلى المناقصات العامة.
ويختلف المراقبون حول رؤيتهم لطبيعة الموقف الفرنسي، بين من يرى أن فرنسا تنشد مزيدا من المكاسب خلال المفاوضات، مستغلة الضغوط على الرئيس الأميركي.. بينما يرى آخرون أن الاتفاق بالأساس ربما لا يجد قبولا واسعا من باريس، كونه يصب أكثر في مصلحة مباشرة لكل من واشنطن وبرلين، بينما تجني باقي دول أوروبا «آثاره الجانبية» بأكثر من المكاسب.
وبحسب المحللين، فإن المعارضة الفرنسية تنصب على كون باريس ترى أنها ستكون الجانب الأضعف في حال إتمام الشراكة الأورو - أميركية، حيث إن الصناعة الفرنسية تعتمد بشكل كبير على التصدير إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما سيجد تحديا بالغا، وربما يلقى تراجعا كبيرا إذا فتحت أوروبا أبوابها للواردات الأميركية «مخصومة من الضرائب والرسوم الجمركية»، وهي العوامل التي ربما تقضي على القدرة التنافسية للصناعة الفرنسية في عقر دارها.
على الجانب الآخر، تبدو ألمانيا في طليعة الدول التي تدعم المضي قدما في الاتفاقية، ويرى المحللون أن الموقف الألماني مختلف عن نظيره الفرنسي، نظرا لطبيعة الصناعة والمنتجات الألمانية، التي لن تجد منافسة قوية «إلى هذا الحد» من نظيرتها القادمة عبر المتوسط؛ بل الأكثر أن الصناعات الألمانية ربما توسع أسواقها بداخل الولايات المتحدة بعد تطبيق اتفاقية للإعفاءات، وهو الأمر الذي لا توجد له أي «نافذة» أمل من الجانب الفرنسي. وبالأمس، دعا أرمين لاشت، نائب رئيس حزب المستشارة ميركل لمواصلة المفاوضات بشأن الاتفاقية، وقال قبل اجتماع مجلس رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي في العاصمة الألمانية برلين إن «الاتفاقية في مصلحة أوروبا وألمانيا».
وعلق لاشت على التسريبات قائلا: «الأميركيون لديهم مصالحهم التي أصبحت واضحة حاليا». مشددا على ضرورة التوصل إلى نتائج بناءة حاليا، وأشار إلى أن معايير حماية المستهلك تعد بالنسبة لأوروبا نقطة مهمة للغاية.
وأكد السياسي الألماني البارز في الوقت ذاته قائلا: «يتعين علينا الإقلاع عن التصرف كما لو أن معاييرنا أفضل بكثير». موضحا أنه تم الكشف عن فضيحة التلاعب في قيم العوادم ومكائد الفيفا بشكل أساسي من جانب الولايات المتحدة الأميركية.
لكن الموقف الألماني الرسمي ربما يشهد جزءا من التعقيد غير المعلن في وقت قريب، بحسب عدد من المحللين؛ إذ أكدت وزارة الخزانة الأميركية نهاية الأسبوع الماضي أن الولايات المتحدة ستعزز مراقبتها الاقتصادية لخمس دول، من بينها ألمانيا، للتأكد من أن سياساتها التجارية أو النقدية لا تمنحها «امتيازات تنافسية غير نزيهة».
وقال التقرير نصف السنوي حول صرف العملات، إن «وزارة الخزانة ستراقب عن كثب وستقيم توجهات هذه الدول وسياساتها في أسواق الصرف».



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.