فرعون: إنهاء الشغور الرئاسي يحتاج إلى توافق داخلي.. وإيران تملي على «حزب الله» التعطيل

وزير السياحة اللبناني يؤكد لـ «الشرق الأوسط» أن رؤية «السعودية 2030» تمثل خططًا عصرية متقدمة تحفظ المملكة واقتصادها

فرعون: إنهاء الشغور الرئاسي يحتاج إلى توافق داخلي.. وإيران تملي على «حزب الله» التعطيل
TT

فرعون: إنهاء الشغور الرئاسي يحتاج إلى توافق داخلي.. وإيران تملي على «حزب الله» التعطيل

فرعون: إنهاء الشغور الرئاسي يحتاج إلى توافق داخلي.. وإيران تملي على «حزب الله» التعطيل

أكّد وزير السياحة اللبناني ميشال فرعون أنّ موضوع جهاز أمن الدولة أصبح في عهدة رئيس الحكومة تمام سلام، مشيرًا إلى أنه «خلافًا لما أشار إليه البعض، لم يحصل أي تلاسن مع سلام في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء، بل نقاش اتسم بالصراحة وهو صديق حقيقي على الصعيد الشخصي وأكنّ له كلّ احترامٍ وتقدير».
ولفت فرعون إلى أن جملة معطيات إقليمية تحول دون انتخاب رئيس للجمهورية والتعطيل يأتي من جهة إقليمية أي إيران التي تملي على ما يُسمى «حزب الله» للسير في خيار التعطيل، مشيرًا إلى أنّ الأوضاع الأمنية مستقرة على الرغم من الانقسامات السياسية، موضحًا أن ذلك يعود للدور الذي يضطلع به الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية كافة، ناهيك إلى الغطاء السياسي الداخلي والخارجي الجامع لهما.
وزير السياحة اللبناني أشار، إلى أنّ العلاقة بين لبنان والمملكة العربية السعودية تاريخية ووثيقة وسبق له أن ضرب بيده على طاولة مجلس الوزراء شاجبا تعرض بعض وزراء ما يسمى «حزب الله» للمملكة العربية السعودية ودول الخليج كونه يدرك مدى متانة هذه العلاقة وما قدمته المملكة ودول الخليج إلى لبنان من دعمٍ على كافة المستويات، متفهمًا تحذيرات دول الخليج لرعاياها من القدوم إلى لبنان في ظلّ ما يجري في المنطقة وخصوصًا على مستوى الحرب السورية وفي سياق الحملات التي تطاول الرياض ودول الخليج.
وثمّن الوزير فرعون رؤية السعودية للعام 2030 واعتبرها بمثابة خريطة طريق اقتصادية مالية إنمائية تنموية آخذة في الاعتبار انخفاض أسعار النفط والتطورات السياسية والعسكرية في المنطقة وهذه الخطة التي أطلقها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان سيكون لها دورها الريادي المستقبلي للشعب السعودي وأيضًا تحصّن المملكة اقتصاديا وماليًا وعلى كافة الصعد.
حديث الوزير ميشال فرعون جاء في حوارٍ مع «الشرق الأوسط»، وهذا نصّه:
* أشارت بعض المعلومات الإعلامية إلى تلاسن حصل بينك وبين رئيس الحكومة تمام سلام حول أزمة جهاز أمن الدولة، ماذا تردّ حيال هذا الموضوع؟
- أولاً وبكل صدقٍ، لم يحصل لا من قريبٍ أو بعيد أي تلاسن مع رئيس الحكومة تمام سلام الذي هو صديقٌ شخصي حقيقي وثمة صداقة تربطنا قديمًا ولا يمكن تحت أي طائل ومهما حصل من تباين سياسي أن تصل الأمور إلى تلاسن أو ما شابه، فهذا الأمر لم يحدث لا في الماضي ولا حاضرًا ولا مستقبلاً، بل نقاش اتسم بالصراحة جرى في مجلس الوزراء حول جهاز أمن الدولة. وهو بدأ منذ أشهر مع الرئيس سلام وغيره قبل أن نصل إلى هذا الشلل في هذه المؤسسة وصولاً إلى وقف المعاملات والمخصصات السريّة، وقد سبق لي أن حذّرت من هذه المسألة وما قد نصل إليه من مشكلة سياسية وأمنية وحيث تحول هذا الموضوع إلى مزايدات طائفية كما توقعت في مرحلة معينة، وهذا أمر مؤسف بأن نقحم هذا الجهاز الذي له دوره الوطني والأمني ليس لطائفة معينة وإنما على المستوى الوطني العام إلى ما وصلنا إليه من مزايدات وخلافات وتنظيرات لا طائل منها لأن هدفنا تصحيح هذا الخلل وعودة الأمور إلى نصابها الصحيح وهذا حقٌ مكتسب لتلك المؤسسة التي لها إنجازاتها في مكافحة الإرهاب وأمور كثيرة، أما الاتهام بالطائفية فلا يفيد بل سيرتدّ على أصحابه.
وأضاف: تعهد الرئيس سلام بإيجاد الحلول للجانب الإداري والمالي الذي لا يستوجب حلّ الخلاف كونها تقع ضمن صلاحيات مدير عام أمن الدولة بانتظار حلّ العقدة في مجلس القيادة الذي يعيق التطوع في المؤسسة ولا سيما الترقيات كونه يستطيع كمرجعية إدارية أي رئيس الحكومة، وكنائب رئيس المجلس الأعلى للدفاع أن يحلّ هذه المشاكل التي لها الطابع الإداري الصرف أكثر من المعطى السياسي.
لذا الأمور الإدارية والمالية لا علاقة لها بهذا المجلس، حيث يستطيع رئيس الحكومة {كما وعد} حلّها خلال بضعة أسابيع. وهذا طبعًا من مسؤوليته ونحن سنتابع الأمر في مجلس الوزراء.
من هنا نتفهم انزعاج الرئيس سلام من بعض المزايدات، وسبق وحاولنا التخفيف من الضجة الإعلامية خلال المهلة التي وعد فيها رئيس الحكومة بالتوصل إلى الحلّ إنما ذلك خارج إرادتنا.. فهناك من يريد خلق الإشكالات والدخول في معمعة إعلامية وسياسية وحفلة مزايدات لا مثيل لها.
أما بالنسبة للنقاش الذي حصل مع الرئيس سلام، فقد كان هادئًا إلى أبعد الحدود ومعظم الوزراء ينتظرون الحلول القادمة لإعادة تسيير عمل جهاز أمن الدولة الذي له دوره وموقعه ويبقى من ضمن المؤسسات الأمنية التي تعمل لمكافحة الإرهاب ولمصلحة كلّ اللبنانيين ولأمنهم واستقرارهم.
* إذن من تتهمون من الجهات السياسية التي تعطل عمل هذا الجهاز؟
- الواضح عندما يقع خلاف بين مدير ونائبه، فورًا تبدأ التدخلات السياسية من كلّ حدبٍ وصوب وتضخم الأمور في ظلّ محاولات الضغط على الاثنين معًا. وهذا ما حصل، وقد حذّرنا منه. والسؤال لماذا تمّ وقف بعض المعاملات في السراي الحكومي والمستحقات المالية بغياب رئيس للجمهورية؟ فذلك سؤالٌ مشروع واستغلال هذا الوضع أي الفراغ الرئاسي وهذا له انعكاسات سلبية على الروح الميثاقية والوطنية لكلّ الأفرقاء دون استثناء.
* لماذا حتى الآن لا يوجد رئيس جمهورية، وماذا لمست خلال اجتماعاتك مع مرجعيات إقليمية ودولية على بيّنة من هذا الاستحقاق؟
- لا شك أن ما يجري اليوم من إشكالات كثيرة في جهاز أمن الدولة وسواه، إنما مرده للشغور الرئاسي الذي ينعكس بوضوح تام على مجمل مؤسسات الدولة وعلى الوضع العام بكلّ تجلياته، إنما لا نزال حتى الآن نعيش الاتفاق السياسي ولو بالحدّ الأدنى، إنما ينحصر هذا الاتفاق بدعم الحكومة والاستقرار إلى دعم الجيش والمؤسسات الأمنية من خلال غطاء داخلي وخارجي بدأ في أواخر العام 2013 عندما شكّلت الحكومة الحالية والتي تبقى تعمل طالما هناك فراغ رئاسي من جهة ومن جهة أخرى الاتفاق السياسي عامل أمان واستقرار في البلد في ظلّ ما تعيشه المنطقة من حروبٍ وتحولات ومتغيرات خطيرة جدًا ولها تداعياتها على الساحتين الإقليمية والدولية، إضافة إلى الدور الذي يضطلع به الجيش اللبناني الذي استطاع وما زال من تسجيل قفزات نوعية في مكافحة الإرهاب وضربه متزامنًا مع دور كلّ المؤسسات الأمنية التي تعمل على الإمساك بالأمن وتأمين شبكة أمان واستقرار للمواطن اللبناني، لذا هذا الاستقرار ما زال قائمًا حتى الآن على الرغم من الخلافات والانقسامات السياسية باتجاهات متعدّدة، كذلك الرئيس سلام يقوم بتسيير الأعمال بصبر وثبات وحكمة وهذا له دوره الوطني في هذه الظروف الاستثنائية التي يجتازها البلد والمنطقة.
* يعني لا رئيس جمهورية في هذه المرحلة؟
- بالنسبة لرئاسة الجمهورية، لنكن واقعيين وصريحين وموضوعيين، الحلّ يحتاج إلى جملة عناوين إقليمية ودولية وأيضًا نحتاج إلى توافق داخلي بين سائر المكونات السياسية على اختلاف توجهاتها، وهذه الأمور مجتمعة غير متوفرة أو متاحة في هذه المرحلة، إضافة إلى ارتباط ما يجري في سوريا من حرب مدمرة. ذلك له انعكاساته على الداخل اللبناني، خصوصًا بعد تعثّر مؤتمر جنيف وما يحصل في المنطقة بشكل عام.. فهذه الأوضاع تؤدي إلى بقاء الفراغ الرئاسي مستمرًا إلى وقتٍ طويل لا نعرف إلى متى.
* من يعطل هذا الاستحقاق؟
- لا شك أن بعض القوى الإقليمية تعطل انتخاب رئيسٍ للجمهورية وتحديدًا إيران التي تملي على ما يسمى «حزب الله» في هذا السياق أي السير في التعطيل وهذا ما نراه بوضوح من خلال مقاطعة ما يسمى «حزب الله» وحلفائه جلسات انتخاب الرئيس.
* كيف تقرأ اتفاق «بيت الوسط البلدي» حول بلدية بيروت؟
- لبلدية بيروت ميزاتٌ ورمزية يجب علينا احترامها والسير بها دومًا في كل الاستحقاقات، وهذا ما تبدى خلال لقاء بيت الوسط من خلال هذه الجمعة الوطنية وفي إطار التفاهم السياسي الطائفي والميثاقي مع كل الأحزاب والتيارات السياسية عبر احترام هذه الخصوصية ومبدأ المناصفة والتمثيل الواسع لمعظم القوى إن لم يكن كلها. ولقد شاركت على المستوى الشخصي في «خياطة» هذا الاتفاق بين الأطراف المسيحية الذي تمّ التوصل إليها من خلال تفاهم بدأ صعبًا إنما وصلنا إلى الغاية المرجوة والمتوخاة وهي المناصفة واحترام هذه المعادلة.
* لماذا لم يشارك ما يُسمى «حزب الله» في بلدية بيروت؟
- ربما أراد عدم التدخل وله خصوصيته وظروفه السياسيّة واعتبارات أخرى دفعته بأن يكون خارج هذه اللعبة وعدم المشاركة في بلدية بيروت.
* كونك وزيرا للسياحة، هل من دورٍ لك لعودة الخليجيين للاصطياف في الربوع اللبنانية؟
- للحضور الخليجي عبر الاصطياف في لبنان علامة فارقة ودورٌ تاريخي وذكريات الزمن الجميل في سياق ما كنّا نشهده من الإخوة الخليجيين الذين يعتبرون لبنان بلدهم الثاني، وهذا ما نتمنى العودة إليه في أقرب فرصة ممكنة. ولنكن واضحين ثمة ظروف سياسية وأمنية تحول دون حضور السعوديين والخليجيين بشكل عام إلى لبنان منذ العام 2011 في هذه المرحلة الاستثنائية وهناك تحذيرات من دول الخليج لرعاياها من القدوم إلى لبنان. أنا أحترم رأيهم وآسف لهذا الخيار على اعتبار ثمة أمنٌ مستتب في لبنان في حال قرّروا العودة إليه.
ولكن يمكنني القول: إننا تمكنا من تسجيل إنجازات وقفزة نوعية على المستوى السياحي من العام 2013 إلى المرحلة الراهنة حيث وصلنا في العام 2015 إلى 170 مهرجانًا فنيًا على مستوى راقٍ وعلى مساحة الوطن. والآن ثمة مهرجاناتٍ في الصيف ذات نوعية عالمية في مناطق كثيرة والأمور تسير بخطى ثابتة على الرغم من كلّ الأجواء والظروف الراهنة. دون أن ننسى أن الصيف المنصرم شكل ضربة موجهة للموسم السياحي من خلال أزمة النفايات ولكن هناك تحضيرات ومهرجانات سيكون لها وقعها المحلي والعربي والعالمي من خلال دور وزارة السياحة بتشجيع السياحة الريفية وهذه المهرجانات الفنية والثقافية، دون حصول أي إشكالات أمنية، فنحن نحمي السائح كما نحمي عائلتنا وهذا خطٌ أحمر بالنسبة إلينا.
* كيف تقرأ العلاقة بين لبنان والسعودية ومع الخليج بشكل عام؟
- بداية لا أرى أي تراجع عن قرار السعودية ودول الخليج بشأن عودة رعاياهم إلى لبنان، وإن كنت آسفًا لهذه القرارات، إنما ليس باستطاعة أحد أن يمحو هذا التاريخ المجيد من خلال علاقة لبنان والمملكة العربية السعودية ودول الخليج، إذ إن هناك أيادي بيضاء للمملكة تجاه كلّ اللبنانيين وعلى مختلف طوائفهم ومذاهبهم.
والخطأ التاريخي كان خروج لبنان عن الإجماع العربي في مؤتمر القاهرة، ومن الطبيعي أن نكون إلى جانب الإجماع من خلال إدانة ما تعرضت له سفارة المملكة في طهران والقنصلية في مشهد من اعتداءات، وغير الطبيعي أن يخرج الموقف اللبناني عن هذا الإجماع.
* من يتحمل مسؤولية تدهور هذه العلاقات؟
- ذلك يعود لظروف إقليمية معروفة الاتجاهات والدوافع إلى حلفاء هذا الطرف الإقليمي في لبنان أي ما يسمى «حزب الله». وهنا أذكّر ما جرى على طاولة مجلس الوزراء من سجال بسبب الخروج عن الإجماع العربي يومها ضربت على طاولة مجلس الوزراء وتصديت لبعض الوزراء الذين شنّوا هجومًا على دول مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.
وقلت لهم بحدّة: «إن هذا الكلام لا يمت إلى الحقيقة بصلة ويهدد مصالح اللبنانيين في دول الخليج التي لم تتردد يومًا في توفير كل أشكال الدعم للبنان وطلبت شطب كلامه من محضر الجلسة واعتبار أن كلّ ما صدر عنه كأنه لم يكن».
وهنا ألفت إلى أن الرئيس بشارة الخوري ووزير الخارجية هنري فرعون هما من طلبا بأن تكون القرارات نافذة على الدول في مقابل الإجماع العربي الذي هو لصالح لبنان والدبلوماسية اللبنانية، وكان لهما دورٌ متقدم في هذا الإطار، لذا هناك تساؤلات حيال ما جرى في الآونة الأخيرة عبر الخروج عن هذا الإجماع.
* كيف ترى رؤية السعودية لعام 2030 التي أطلقها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؟
- إنّها رؤية شاملة ومدروسة رسمت خريطة طريق لمستقبل المملكة تماشيا مع الظروف والمتغيرات السياسية والاقتصادية والمالية ومرحلة ما بعد النفط، وهذه الرؤية تحصّن الوضعين الاقتصادي والمالي للمملكة، وعليه هذه الرؤية المتكاملة سيكون لها شأنها ودورها نحو مستقبلٍ زاهر للمملكة من خلال هذه الخطة الحديثة والعلمية المتطورة وهذه الحلول المقترحة والتي من الطبيعي ستنعكس إيجابًا على مستقبل الشباب السعودي ودورهم في مرحلة ما بعد النفط وأمام انخفاض أسعاره أي ما بعد الثورة النفطية. إنها الحداثة والتطور التي تسعى إليه المملكة في سياق خطط عصرية عملية أراها عوامل متقدمة جدا تحفظ المملكة واقتصادها ودورها عبر هذه البنود والنقاط التي تحدث عنها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.