«كوانتوم بريك»: دراما تمزج الألعاب الإلكترونية بالمسلسلات التلفزيونية

تحكم بعناصر الزمن في مراحل مليئة بالقتال.. وحل الألغاز في مواقف تتخطى القدرات البشرية

«كوانتوم بريك»: دراما تمزج الألعاب الإلكترونية بالمسلسلات التلفزيونية
TT

«كوانتوم بريك»: دراما تمزج الألعاب الإلكترونية بالمسلسلات التلفزيونية

«كوانتوم بريك»: دراما تمزج الألعاب الإلكترونية بالمسلسلات التلفزيونية

أكد بعض محللي التقنية أن الألعاب الإلكترونية الحديثة أصبحت تعد من ضمن أشكال الفن. ولا يمكن تجسيد هذه المقولة في أكثر مما قامت به لعبة «كوانتوم بريك» (Quantum Break) التي أطلقت أخيرا، والتي تمزج عوالم الألعاب الإلكترونية والمسلسلات التلفزيونية والروايات المشوقة بطريقة مبتكرة، حيث تروي اللعبة قصة البطل خلال مجريات اللعب، بينما تروي قصة الشرير من خلال عروض تلفزيونية مطولة بين المراحل من بطولة كبار نجوم المسلسلات والأفلام المعروفة.
* قصة درامية «زمنية»
وتبدأ أحدث اللعبة بشخصية البطل «جاك جويس» الذي يوافق على مساعدة صديقه في تجربة فيزيائية في جامعة ما، حيث يبني صديقه آلة للتنقل بالزمن، ولكنها تعمل بشكل غير ذلك الذي توقعه العالم، ممطرة جميع من حولها بوابل من الإشعاعات الزمنية تمنحهم قدرات غير بشرية. وفي هذا الوقت، تحضر قوات خاصة وتهاجمهما، ليضطرا إلى الهرب، ولكن مع هروب أخ إحدى الشخصيات إلى المستقبل. ويعثر قائد الفريق على الشخصيات، ويخبرهم بأنه قد شاهد نهاية المدينة، وعاد بالزمن لينقذ الجميع، ولكنه وضع متفجرات في المبنى، ليقوم بتفجيره وقتل العالم صديق اللاعب، وإلقاء القبض على البطل. ويعلم قائد الفريق أن بعض الطلاب قد شهدوا ما حدث، ليقرر اللاعب بعدها ما الذي سيحدث (من وجهة نظر الشرير) باختيار إعدامهم جميعا، أو اتباع أسلوب التواصل معهم، وتهديد قائد الطلاب بتلفيق تهمة الإرهاب له.
وتنقسم اللعبة إلى أجزاء، بحيث يمكن للاعب اتخاذ قرارات مصيرية بين كل جزء والآخر تؤثر على مجريات الأحداث، وتغير من القصة بشكل رئيسي. وسيشاهد اللاعب عروض فيديو حية من ممثلين معروفين تروي قصة الشرير، بينما تروي مجريات اللعبة نفسها قصة البطل، مع القدرة على اتخاذ قرارات الشرير في بداية كل عرض تلفزيوني في اللعبة، فيما يعرف بنقاط الانفصال Junction Points، التي ستغير قصة اللعبة ومجريات أحداثها بشكل كبير، لتقدم اللعبة مسلسلا تلفزيونيا تفاعليا على شكل عروض حية ولعبة إلكترونية، وباحترافية عالية، تبلغ مدة الحلقة الواحدة 22 دقيقة. ولن نذكر المزيد من مجريات الأحداث، ونتركها للاعب ليختار المسار الذي يعجبه للحصول على روايات مختلفة في كل مرة يغير اختياره فيها.
وترتكز اللعبة على التلاعب بالوقت، حيث تقدم تجربة علمية خاطئة قدرات خاصة للبطل على التلاعب بالزمن، مثل إيقافه والتنقل بين الأماكن بسرعة، الأمر الذي يؤثر على انسيابية الزمن وتقطعه في أوقات غير متوقعة. وتحافظ اللعبة على التسلسل الزمني للمجريات، بحيث لا يمكن للاعب تغيير الماضي، مثل تذكر شخصية اللاعب لشخصية وجدها ميتة في منطقة ما، ليعود بالزمن إلى الوراء لمحاولة التحدث معها لمعرفة ما الذي حصل، لتتفاجأ تلك الشخصية بحضور اللاعب وتخاف وتهرب منه، لتقع من مكان مرتفع في المكان الذي عثر عليها ميتة في المرة الأولى.
* آليات لعب ممتعة
وتوفر اللعبة القدرة على عكس اتجاه الرصاصات، والتفاعل مع البيئة، وإيجاد مؤثرات خاصة بها تؤذي الأعداء، والانتقال من مكان إلى آخر بلمح البصر، وحتى تسريع الوقت والتنقل بين الأماكن التي يمكن الاختباء فيها لتشتيت انتباه الأعداء. ويستطيع اللاعب كذلك إيجاد ما يعرف ب«درع الزمن» الذي يصد الرصاصات، ويمكنه استخدام هذا الدرع بشكل هجومي، بحيث يضع اللاعب قبة زمنية فوق عدو، أو مجموعة من الأعداء، ليتوقف الزمن داخلها، ويطلق اللاعب الرصاص نحوهم بشكل مكثف. ولن يدخل الرصاص داخل القبة لأن الزمن متوقف هناك، ولكنه سيضرب الأعداء فور إزالة الدرع من فوقهم، ليسقطوا بعدها.
ولا تركز اللعبة جل اهتمامها على قتال الأعداء، حيث يجب على اللاعب حل الألغاز المرتبطة بالبيئة من حول اللاعب للتقدم في المراحل، مستخدما قدراته الزمنية الفريدة للتفاعل مع العناصر المختلفة لقلب الموازين لصالحه. ونظرا لأن نسيج الوقت قد اضطرب في عالم اللعبة، فقد تتوقف الأشياء عن الحدوث، وتعود إلى الوراء وتتوقف وينعكس الوقت مرة أخرى، لتدخل الأشياء في دوامة لا متناهية، الأمر الذي بجعلها خطرة، وتتطلب المزيد من الذكاء لتجاوزها بالشكل الصحيح (مثل انهيار قطعة فولاذية ضخمة من جسر في المدينة تسقط على الأرض وترتفع إلى الأعلى، وتعود لتسقط مرة أخرى، وهكذا). ويجب على اللاعب تعديل سرعة الزمن، أو إيقافه، لتجاوز مثل هذه المواقف، مع القدرة على تحريك بعض شخصيات البيئة التي توقفت مع توقف الزمن للمساعدة في إتمام بعض الأهداف اللازمة.
وعلى الرغم من أن تركيز اللعبة على القصة، فإن مراحلها المليئة بمواقف القتال والمغامرات ممتعة للغاية، وخصوصا لدى تمكن اللاعب من قدراته الزمنية العجيبة، الأمر الذي يعني أن اللاعب لن يعتاد على ظهور الأعداء نفسهم بشكل متكرر وقيامهم بالمناورات نفسها، بل سيتغير الأعداء بشكل كبير مع تقدم اللاعب في مراحل اللعبة، الأمر الذي يقدم المزيد من الإثارة في جميع الأوقات، مع ظهور أعداء يستطيعون التحكم بالوقت بأنفسهم، لتصبح المعادلة متكافئة، ويجد اللاعب نفسه في مواقف لا يحسد عليها.
* مواصفات تقنية
استغرق فريق العمل 6 سنوات لإتمام اللعبة، الأمر الذي يظهر بشكل واضح لدى اللعب بها، لتعتبر من أولى الألعاب التي تظهر قدرات الجيل الحالي لأجهزة الألعاب، عوضا عن رفع مستوى الرسومات لوحده «لإصدار (أكس بوكس وان)، أو في إصدار الكومبيوتر الشخصي الذي يستخدم تقنية (دايركت إكس 12) DirectX 12 الرسومية المتقدمة». وسيشعر اللاعب في بعض الأحيان بأنه يشاهد فيلما سينمائيا، عوضا عن اللعب بلعبة إلكترونية في منزله، وخصوصا لدى تعاقب مجريات اللعبة والعروض الحية. وسيشعر اللاعب بمشاعر مختلفة تجاه جميع شخصيات اللعبة، الأمر بالغ الأهمية لزيادة مستويات الانغماس في عالم اللعبة. واللعبة مبهرة وأسلوب التحكم مريح جدا، ويستجيب بسرعة لأوامر المستخدم، الأمر المهم في هذا النوع من الألعاب.
وبالنسبة لإصدار الكومبيوتر الشخصي، تتطلب اللعبة معالجا رباعي النواة بسرعة 3.2 غيغاهرتز (يفضل استخدام معالج بسرعة 3.6 غيغاهرتز)، وذاكرة بسعة 8 غيغابايت (يفضل استخدام 16 غيغابايت)، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بتقنية 64 - بت، وامتدادات الرسومات «دايركت إكس 12»، و55 غيغابايت من السعة التخزينية على القرص الصلب، وبطاقة رسومات بذاكرة تبلغ 4 غيغابايت (يفضل استخدام 6 غيغابايت).
** معلومات عن اللعبة
* الشركة المبرمجة: «ريميدي إنترتينمنت» Remedy Entertainment http: / / www.remedygames.com
* الشركة الناشرة: «مايكروسوفت ستوديوز» Microsoft Studio http: / / www.microsoftstudios.com
* موقع اللعبة على الإنترنت: http: / / www.xbox.com / en - US / games / quantum - break
* نوع اللعبة: مغامرات وقتال من المنظور الثالث Third - person action - adventure shooter
* أجهزة اللعب: «إكس بوكس وان» والكومبيوترات الشخصية حصريا
* تاريخ الإطلاق: 04/ 2016
* تقييم مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للبالغين (M)
* دعم للعب الجماعي: لا



بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
TT

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية»، على خلفية ادعاءات بأنها نقلت مكوّنات طائرات إسرائيلية يُزعم أنها شاركت في قصف غزة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد «الاتحاد الفرنسي اليهودي من أجل السلام»، بأنه تقدّم بشكوى ضد فرع «فيديكس» الفرنسي بتهمة «نقل وتسليم مكوّنات أساسية لطائرات قتالية من الولايات المتحدة إلى إسرائيل عبر فرنسا».

وأضاف في الوثيقة المقدّمة إلى مدّعي مكافحة الإرهاب التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذه القطع استُخدمت «لصيانة وإصلاح مقاتلات (إف-35) التي يستخدمها سلاح الجو الإسرائيلي» في قطاع غزة.

وقالت «فيديكس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نقوم بأي عمليات توصيل دولية للأسلحة أو الذخيرة».

وذكر الاتحاد أن القضية تستند إلى تقرير صدر مؤخراً عن مجموعة «أورجانس بالستين» (حالة الطوارئ في فلسطين)، الذي وثّق 117 شحنة قال إنها مرّت من باريس عبر فرع «فيديكس» الفرنسي بين أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) خلال العام الماضي.

وتوجّهت 22 من هذه الشحنات فورا إلى إسرائيل، بما في ذلك على متن ثلاث طائرات «فيديكس» مسجّلة في فرنسا، بحسب الشكوى التي يقول رافعوها إنه «كان يتعيّن على (فيديكس) معرفة محتواها».

وعبر الحدود في بلجيكا، أكّد مدّعون فيدراليون أنهم فتحوا تحقيقاً بشأن إحدى الشحنات التي مرّت عبر مطار لييغ في 20 يونيو (حزيران) 2025.

وقالت إسرائيل إنها ستضع حداً لجميع واردات الأسلحة من فرنسا بعد خلافات دبلوماسية بشأن اعتراف باريس في سبتمبر (أيلول) بدولة فلسطين.

ودعا توماس نايلا الذي نسّق الشكوى ضد «فيديكس» إلى «حظر شامل» على تسليم مكوّنات عسكرية من الجانب الفرنسي.

ورغم وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر، تبادل الجيش الإسرائيلي و«حماس» الاتهامات بخرق هدنة غزة التي جاءت بعد حرب استمرت عامين أشعلها هجوم نفذته الحركة الفلسطينية ضد الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023.

واتّهمت جماعات حقوقية ومنظمات غير حكومية، بينها «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، إسرائيل بارتكاب إبادة ضد الفلسطينيين في غزة، وهو مصطلح ترفضه الحكومة الإسرائيلية بشكل قاطع.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.