«كوانتوم بريك»: دراما تمزج الألعاب الإلكترونية بالمسلسلات التلفزيونية

تحكم بعناصر الزمن في مراحل مليئة بالقتال.. وحل الألغاز في مواقف تتخطى القدرات البشرية

«كوانتوم بريك»: دراما تمزج الألعاب الإلكترونية بالمسلسلات التلفزيونية
TT

«كوانتوم بريك»: دراما تمزج الألعاب الإلكترونية بالمسلسلات التلفزيونية

«كوانتوم بريك»: دراما تمزج الألعاب الإلكترونية بالمسلسلات التلفزيونية

أكد بعض محللي التقنية أن الألعاب الإلكترونية الحديثة أصبحت تعد من ضمن أشكال الفن. ولا يمكن تجسيد هذه المقولة في أكثر مما قامت به لعبة «كوانتوم بريك» (Quantum Break) التي أطلقت أخيرا، والتي تمزج عوالم الألعاب الإلكترونية والمسلسلات التلفزيونية والروايات المشوقة بطريقة مبتكرة، حيث تروي اللعبة قصة البطل خلال مجريات اللعب، بينما تروي قصة الشرير من خلال عروض تلفزيونية مطولة بين المراحل من بطولة كبار نجوم المسلسلات والأفلام المعروفة.
* قصة درامية «زمنية»
وتبدأ أحدث اللعبة بشخصية البطل «جاك جويس» الذي يوافق على مساعدة صديقه في تجربة فيزيائية في جامعة ما، حيث يبني صديقه آلة للتنقل بالزمن، ولكنها تعمل بشكل غير ذلك الذي توقعه العالم، ممطرة جميع من حولها بوابل من الإشعاعات الزمنية تمنحهم قدرات غير بشرية. وفي هذا الوقت، تحضر قوات خاصة وتهاجمهما، ليضطرا إلى الهرب، ولكن مع هروب أخ إحدى الشخصيات إلى المستقبل. ويعثر قائد الفريق على الشخصيات، ويخبرهم بأنه قد شاهد نهاية المدينة، وعاد بالزمن لينقذ الجميع، ولكنه وضع متفجرات في المبنى، ليقوم بتفجيره وقتل العالم صديق اللاعب، وإلقاء القبض على البطل. ويعلم قائد الفريق أن بعض الطلاب قد شهدوا ما حدث، ليقرر اللاعب بعدها ما الذي سيحدث (من وجهة نظر الشرير) باختيار إعدامهم جميعا، أو اتباع أسلوب التواصل معهم، وتهديد قائد الطلاب بتلفيق تهمة الإرهاب له.
وتنقسم اللعبة إلى أجزاء، بحيث يمكن للاعب اتخاذ قرارات مصيرية بين كل جزء والآخر تؤثر على مجريات الأحداث، وتغير من القصة بشكل رئيسي. وسيشاهد اللاعب عروض فيديو حية من ممثلين معروفين تروي قصة الشرير، بينما تروي مجريات اللعبة نفسها قصة البطل، مع القدرة على اتخاذ قرارات الشرير في بداية كل عرض تلفزيوني في اللعبة، فيما يعرف بنقاط الانفصال Junction Points، التي ستغير قصة اللعبة ومجريات أحداثها بشكل كبير، لتقدم اللعبة مسلسلا تلفزيونيا تفاعليا على شكل عروض حية ولعبة إلكترونية، وباحترافية عالية، تبلغ مدة الحلقة الواحدة 22 دقيقة. ولن نذكر المزيد من مجريات الأحداث، ونتركها للاعب ليختار المسار الذي يعجبه للحصول على روايات مختلفة في كل مرة يغير اختياره فيها.
وترتكز اللعبة على التلاعب بالوقت، حيث تقدم تجربة علمية خاطئة قدرات خاصة للبطل على التلاعب بالزمن، مثل إيقافه والتنقل بين الأماكن بسرعة، الأمر الذي يؤثر على انسيابية الزمن وتقطعه في أوقات غير متوقعة. وتحافظ اللعبة على التسلسل الزمني للمجريات، بحيث لا يمكن للاعب تغيير الماضي، مثل تذكر شخصية اللاعب لشخصية وجدها ميتة في منطقة ما، ليعود بالزمن إلى الوراء لمحاولة التحدث معها لمعرفة ما الذي حصل، لتتفاجأ تلك الشخصية بحضور اللاعب وتخاف وتهرب منه، لتقع من مكان مرتفع في المكان الذي عثر عليها ميتة في المرة الأولى.
* آليات لعب ممتعة
وتوفر اللعبة القدرة على عكس اتجاه الرصاصات، والتفاعل مع البيئة، وإيجاد مؤثرات خاصة بها تؤذي الأعداء، والانتقال من مكان إلى آخر بلمح البصر، وحتى تسريع الوقت والتنقل بين الأماكن التي يمكن الاختباء فيها لتشتيت انتباه الأعداء. ويستطيع اللاعب كذلك إيجاد ما يعرف ب«درع الزمن» الذي يصد الرصاصات، ويمكنه استخدام هذا الدرع بشكل هجومي، بحيث يضع اللاعب قبة زمنية فوق عدو، أو مجموعة من الأعداء، ليتوقف الزمن داخلها، ويطلق اللاعب الرصاص نحوهم بشكل مكثف. ولن يدخل الرصاص داخل القبة لأن الزمن متوقف هناك، ولكنه سيضرب الأعداء فور إزالة الدرع من فوقهم، ليسقطوا بعدها.
ولا تركز اللعبة جل اهتمامها على قتال الأعداء، حيث يجب على اللاعب حل الألغاز المرتبطة بالبيئة من حول اللاعب للتقدم في المراحل، مستخدما قدراته الزمنية الفريدة للتفاعل مع العناصر المختلفة لقلب الموازين لصالحه. ونظرا لأن نسيج الوقت قد اضطرب في عالم اللعبة، فقد تتوقف الأشياء عن الحدوث، وتعود إلى الوراء وتتوقف وينعكس الوقت مرة أخرى، لتدخل الأشياء في دوامة لا متناهية، الأمر الذي بجعلها خطرة، وتتطلب المزيد من الذكاء لتجاوزها بالشكل الصحيح (مثل انهيار قطعة فولاذية ضخمة من جسر في المدينة تسقط على الأرض وترتفع إلى الأعلى، وتعود لتسقط مرة أخرى، وهكذا). ويجب على اللاعب تعديل سرعة الزمن، أو إيقافه، لتجاوز مثل هذه المواقف، مع القدرة على تحريك بعض شخصيات البيئة التي توقفت مع توقف الزمن للمساعدة في إتمام بعض الأهداف اللازمة.
وعلى الرغم من أن تركيز اللعبة على القصة، فإن مراحلها المليئة بمواقف القتال والمغامرات ممتعة للغاية، وخصوصا لدى تمكن اللاعب من قدراته الزمنية العجيبة، الأمر الذي يعني أن اللاعب لن يعتاد على ظهور الأعداء نفسهم بشكل متكرر وقيامهم بالمناورات نفسها، بل سيتغير الأعداء بشكل كبير مع تقدم اللاعب في مراحل اللعبة، الأمر الذي يقدم المزيد من الإثارة في جميع الأوقات، مع ظهور أعداء يستطيعون التحكم بالوقت بأنفسهم، لتصبح المعادلة متكافئة، ويجد اللاعب نفسه في مواقف لا يحسد عليها.
* مواصفات تقنية
استغرق فريق العمل 6 سنوات لإتمام اللعبة، الأمر الذي يظهر بشكل واضح لدى اللعب بها، لتعتبر من أولى الألعاب التي تظهر قدرات الجيل الحالي لأجهزة الألعاب، عوضا عن رفع مستوى الرسومات لوحده «لإصدار (أكس بوكس وان)، أو في إصدار الكومبيوتر الشخصي الذي يستخدم تقنية (دايركت إكس 12) DirectX 12 الرسومية المتقدمة». وسيشعر اللاعب في بعض الأحيان بأنه يشاهد فيلما سينمائيا، عوضا عن اللعب بلعبة إلكترونية في منزله، وخصوصا لدى تعاقب مجريات اللعبة والعروض الحية. وسيشعر اللاعب بمشاعر مختلفة تجاه جميع شخصيات اللعبة، الأمر بالغ الأهمية لزيادة مستويات الانغماس في عالم اللعبة. واللعبة مبهرة وأسلوب التحكم مريح جدا، ويستجيب بسرعة لأوامر المستخدم، الأمر المهم في هذا النوع من الألعاب.
وبالنسبة لإصدار الكومبيوتر الشخصي، تتطلب اللعبة معالجا رباعي النواة بسرعة 3.2 غيغاهرتز (يفضل استخدام معالج بسرعة 3.6 غيغاهرتز)، وذاكرة بسعة 8 غيغابايت (يفضل استخدام 16 غيغابايت)، ونظام التشغيل «ويندوز 10» بتقنية 64 - بت، وامتدادات الرسومات «دايركت إكس 12»، و55 غيغابايت من السعة التخزينية على القرص الصلب، وبطاقة رسومات بذاكرة تبلغ 4 غيغابايت (يفضل استخدام 6 غيغابايت).
** معلومات عن اللعبة
* الشركة المبرمجة: «ريميدي إنترتينمنت» Remedy Entertainment http: / / www.remedygames.com
* الشركة الناشرة: «مايكروسوفت ستوديوز» Microsoft Studio http: / / www.microsoftstudios.com
* موقع اللعبة على الإنترنت: http: / / www.xbox.com / en - US / games / quantum - break
* نوع اللعبة: مغامرات وقتال من المنظور الثالث Third - person action - adventure shooter
* أجهزة اللعب: «إكس بوكس وان» والكومبيوترات الشخصية حصريا
* تاريخ الإطلاق: 04/ 2016
* تقييم مجلس البرامج الترفيهية (ESRB): للبالغين (M)
* دعم للعب الجماعي: لا



إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
TT

إلقاء قنبلة حارقة على منزل رئيس شركة «أوبن إيه آي»

الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)
الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، إن قنبلة حارقة ألقيت، الجمعة، على منزل رئيسها التنفيذي سام ألتمان في سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأميركية.

ووصلت الشرطة سريعاً إلى الموقع بعد محاولة إشعال النار في بوابة المنزل، واعتقلت لاحقاً مشتبهاً به قرب مقر «أوبن إيه آي» قيل إنه هدّد بإحراق المقر.

وقال متحدث باسم «أوبن إيه آي» في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «صباحاً، ألقى أحدهم قنبلة حارقة (مولوتوف) على منزل سام ألتمان، وأطلق أيضاً تهديدات ضد مقرّنا في سان فرانسيسكو»، موضحاً أن أحداً لم يُصب في الواقعة.

وأضاف: «نثمّن عالياً سرعة استجابة الشرطة والدعم الذي تلقيناه من المدينة في المساعدة على ضمان سلامة موظفينا. الشخص محتجز حالياً، ونحن نتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون في التحقيق».


«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
TT

«سامسونغ» تضيف تَوافق «AirDrop» إلى «Quick Share» لمشاركة الملفات

التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)
التحديث يعكس توجهاً أوسع في السوق نحو تقليل الاحتكاك بين الأنظمة البيئية المختلفة (أ.ب)

أضافت «سامسونغ» دعماً لتبادل الملفات مع أجهزة «أبل» عبر «كويك شير» (Quick Share) في خطوة تقلّص أحد أكثر الحواجز ثباتاً بين نظامي «أندرويد» و«iOS»، إذ يمكن نقل الملفات سريعاً بين هاتفين ينتميان إلى نظامين مختلفين. وتقول «سامسونغ» إن الميزة بدأت مع سلسلة «غلاكسي إس 26» (Galaxy S26) على أن يبدأ طرحها من كوريا ثم تتوسع إلى أسواق أخرى تشمل أوروبا وأميركا الشمالية وأميركا اللاتينية وجنوب شرقي آسيا واليابان وهونغ كونغ وتايوان.

الخطوة ليست معزولة، بل تأتي ضمن مسار بدأته «غوغل» أواخر 2025 عندما أعلنت أن «Quick Share» أصبح قادراً على العمل مع «إير دروب» (AirDrop) بدايةً مع هواتف «بيكسل 10» (Pixel 10)، ثم توسعت لاحقاً التغطيات والإشارات إلى دعم أوسع لبعض الأجهزة الأخرى. ما يعنيه ذلك عملياً هو أن فكرة مشاركة الملفات السريعة لم تعد حكراً على النظام المغلق داخل «أبل»، بل بدأت تتحول إلى مساحة أكثر انفتاحاً، ولو بشكل تدريجي ومحسوب.

نجاح الميزة يعتمد على الحفاظ على بساطة النقل المباشر بين الأجهزة من دون خطوات معقدة (رويترز)

مشاركة أكثر سلاسة

من الناحية التقنية، تحاول هذه المقاربة الحفاظ على بساطة تجربة «AirDrop» نفسها حيث يختار المستخدم الملف، ويظهر الجهاز القريب المتاح للاستقبال، ثم تتم عملية النقل عبر اتصال مباشر بين الجهازين.

«غوغل» شددت عند إعلانها الأول على أن النقل يتم «peer-to-peer» من دون المرور عبر خادم، وأن القبول يظل بيد المستخدم، بينما أوضحت «سامسونغ» أن ميزة «المشاركة مع أجهزة أبل» ستكون مفعّلة افتراضياً في الأجهزة المدعومة. هذا مهم، لأن نجاح الميزة لا يعتمد فقط على وجودها، بل على أن تبقى قريبة من السهولة التي جعلت «AirDrop» أصلاً شائعاً بين مستخدمي أبل.

لكن الأهمية الحقيقية هنا تتجاوز مجرد نقل صورة أو ملف بسرعة. لسنوات، كان التشارك بين «أندرويد» و«آيفون» يتم غالباً عبر حلول أقل سلاسة: تطبيقات طرف ثالث أو روابط سحابية أو إرسال الملف عبر تطبيقات المراسلة، مع ما قد يعنيه ذلك من ضغط الجودة أو زيادة الخطوات. لذلك، فإن إدخال هذا النوع من التوافق داخل أداة مدمجة في النظام يغيّر شيئاً جوهرياً في تجربة الاستخدام اليومية، خصوصاً في البيئات المختلطة حيث يستخدم الأصدقاء أو العائلة أو فرق العمل أجهزة من شركات مختلفة.

تقلل هذه الخطوة إحدى أبرز العقبات بين «أندرويد» و«آيفون» في تبادل الملفات السريع (أ.ف.ب)

توافق قيد الاختبار

ومع ذلك، لا يبدو أن القصة وصلت بعد إلى مرحلة الاستقرار الكامل. «سامسونغ» أعلنت رسمياً أن الدعم يبدأ مع «Galaxy S26»، مع وعد بالتوسع لاحقاً إلى أجهزة أخرى، لكن تقارير لاحقة من مواقع متخصصة مثل «SamMobile» أشارت إلى أن تحديثات «Quick Share» وصلت بالفعل إلى بعض هواتف «غلاكسي» الأقدم، بما فيها سلاسل (S22) و(S23) و(S24) و(S25) وبعض هواتف «زد فولد» (Z Fold) غير أن الميزة لم تعمل بصورة متسقة لدى جميع المستخدمين، ما يرجّح أن التوسع لا يزال يعتمد جزئياً على تحديثات فرعية أو تفعيل تدريجي من جهة الخوادم.

هذا التدرج ليس مفاجئاً. فحتى تجربة «غوغل» نفسها مع «Quick Share» المتوافق مع «AirDrop» لم تمر من دون ملاحظات. ظهرت تقارير عن مشكلات لدى بعض مستخدمي «بيكسل» (Pixel) مرتبطة باتصال «واي-فاي» (Wi-Fi) أثناء استخدام الميزة، ما يشير إلى أن كسر الحاجز بين النظامين ممكن، لكنه لا يزال يحتاج إلى ضبط تقني مستمر حتى يصبح تجربة يومية مستقرة حقاً. وبذلك، فإن ما نراه الآن ليس نهاية المشكلة، بل بداية مرحلة جديدة من اختبار التوافق عبر منصتين لم تُصمَّما أصلاً للعمل بهذه الدرجة من الانفتاح بينهما.

مع ذلك، تبقى دلالة الخطوة كبيرة. فهي تعكس تحولاً أوسع في سوق الهواتف الذكية إذ لم يعد التنافس يدور فقط حول إبقاء المستخدم داخل النظام البيئي المغلق، بل أيضاً حول تقليل الاحتكاك عندما يضطر للتعامل مع أجهزة خارج ذلك النظام. وفي هذا السياق، تبدو «سامسونغ» وكأنها تراهن على أن سهولة التبادل مع أجهزة «أبل» لم تعد ميزة هامشية، بل جزءاً من التجربة الأساسية التي يتوقعها المستخدم.


15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط

أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
TT

15 دقيقة لتعديل تعليقاتك على «إنستغرام»… ولكن بشروط

أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)
أتاحت «إنستاغرام» للمستخدمين تعديل تعليقاتهم بعد النشر خلال مهلة زمنية محددة تبلغ 15 دقيقة (رويترز)

أتاحت «إنستغرام» للمستخدمين أخيراً تعديل تعليقاتهم بعد نشرها، في تحديث صغير من حيث الشكل، لكنه يعالج واحدة من أكثر المشكلات اليومية تكراراً على المنصة وهي الاضطرار إلى حذف التعليق بالكامل ثم إعادة كتابته فقط لتصحيح خطأ لغوي أو تعديل صياغة بسيطة.

وبحسب تقارير تقنية نُشرت هذا الأسبوع، يستطيع المستخدم الآن تعديل تعليقه خلال 15 دقيقة من نشره، مع ظهور إشارة «Edited» على التعليق بعد تغييره.

الميزة الجديدة لا تعني فتح باب التعديل بلا قيود، بل تأتي ضمن إطار زمني محدد. فالتقارير تشير إلى أن المستخدم يمكنه إجراء عدة تعديلات خلال نافذة الخمس عشرة دقيقة، لكن بعد انقضاء هذه المدة يبقى الخيار التقليدي هو الحذف وإعادة النشر. وهذا يعكس محاولة من «إنستغرام» لتحقيق توازن بين المرونة في تصحيح الأخطاء، والحفاظ على قدر من الشفافية داخل المحادثات العامة.

تصحيح دون حذف

من الناحية العملية، تبدو الإضافة بسيطة، لكنها تمس جانباً أساسياً من تجربة الاستخدام. فالتعليقات على «إنستغرام» ليست مجرد مساحة جانبية، بل أصبحت جزءاً من التفاعل العام بين صناع المحتوى والجمهور، وبين المستخدمين أنفسهم. ومع كثافة التعليق السريع من الهواتف، تصبح الأخطاء الإملائية أو الصياغات غير الدقيقة أمراً شائعاً. لهذا، فإن تمكين المستخدم من تعديل التعليق بدلاً من حذفه قد يقلل الإرباك داخل سلاسل النقاش، ويحافظ في الوقت نفسه على تسلسل التفاعل والردود المرتبطة به. هذا هو السبب الذي جعل بعض التقارير تصف الميزة بأنها «صغيرة لكنها مطلوبة منذ فترة طويلة».

وتشير التغطيات المنشورة إلى أن «إنستغرام» كانت قد اختبرت الميزة منذ مارس (آذار)، قبل أن تبدأ طرحها الآن للمستخدمين. كما أفاد تقرير «ذا فيرج» بأن الإتاحة الحالية ظهرت على تطبيق «iOS»، فيما تناولت تقارير أخرى الإطلاق بوصفه طرحاً بدأ في 10 أبريل (نيسان) 2026. وهذا يوحي بأن الانتشار قد يكون تدريجياً بحسب المنصة أو المنطقة، وهو نمط معتاد في تحديثات «ميتا» ومنتجاتها.

تحديث يعالج مشكلة يومية شائعة كانت تدفع المستخدمين إلى حذف التعليق وإعادة كتابته بالكامل (أ.ف.ب)

مرونة بضوابط

ما يلفت في هذه الخطوة ليس فقط الوظيفة نفسها، بل توقيتها أيضاً. فمنصات التواصل الاجتماعي باتت تتعامل بحذر مع أدوات التحرير في المساحات العامة، لأن السماح بتعديل المحتوى بعد النشر قد يثير أسئلة تتعلق بالسياق والمساءلة. ولهذا يبدو أن «إنستغرام» اختارت حلاً وسطاً من خلال نافذة قصيرة للتصحيح، مع وسم واضح يفيد بأن التعليق عُدّل، من دون تحويل التعليقات إلى نصوص قابلة لإعادة الصياغة على مدى طويل. هذا النوع من التصميم يعكس فهماً متزايداً لحاجة المستخدم إلى المرونة، لكن من دون إضعاف الثقة في المحادثات العامة.

كما أن هذه الخطوة تندرج ضمن اتجاه أوسع لدى المنصات الكبرى نحو تقليل «الاحتكاك» في الاستخدام اليومي. فبدلاً من التركيز فقط على أدوات كبرى أو تغييرات جذرية، أصبح تحسين التجربة يعتمد أيضاً على معالجة تفاصيل صغيرة لكنها متكررة. وفي حالة «إنستغرام»، فإن التعليق المعدّل خلال دقائق قد يبدو تفصيلاً محدوداً، لكنه يمس ملايين التفاعلات اليومية على التطبيق، ويقلل الحاجة إلى حلول محرجة مثل حذف تعليق حاز ردوداً أو إعادة نشره بعد تصحيح كلمة واحدة.

يأتي الإعلان عن تعديل التعليقات بالتزامن مع تحديثات أخرى لدى «ميتا» تتعلق بقيود إضافية على بعض محتويات حسابات المراهقين، ما يضع الخطوة ضمن سلسلة تعديلات أوسع على تجربة الاستخدام والإشراف داخل «إنستغرام». لكن في حد ذاته، يظل تعديل التعليقات ميزة عملية أكثر من كونه تحولاً كبيراً في المنصة. الجديد هنا ليس إعادة تعريف «إنستغرام»، بل جعل أحد أكثر أجزائه استخداماً أقل صرامة وأكثر واقعية.

لا تبدو هذه الميزة ثورية، لكنها تعكس منطقاً مهماً في تطور المنصات: أحياناً لا يكون التحسين في إضافة أدوات أكبر، بل في إزالة خطوة مزعجة كان المستخدم مضطراً إلى تكرارها يومياً. ومع إتاحة تعديل التعليقات، تحاول «إنستغرام» أن تجعل النقاشات العامة أكثر سلاسة، من دون أن تتخلى بالكامل عن وضوح ما تغيّر ومتى تغيّر.