توبمان تظهر على ورقة الـ20 دولارًا.. وهاميلتون يبقى على الـ10 دولارات

العملة الأميركية تقر بدور المرأة والأقليات

عملة أميركية فئة 20 دولار تظهر عليها هاريت توبمان المناهضة للعبودية (أ. ف ب)
عملة أميركية فئة 20 دولار تظهر عليها هاريت توبمان المناهضة للعبودية (أ. ف ب)
TT

توبمان تظهر على ورقة الـ20 دولارًا.. وهاميلتون يبقى على الـ10 دولارات

عملة أميركية فئة 20 دولار تظهر عليها هاريت توبمان المناهضة للعبودية (أ. ف ب)
عملة أميركية فئة 20 دولار تظهر عليها هاريت توبمان المناهضة للعبودية (أ. ف ب)

من المقرر أن تظهر صورة هاريت توبمان، أحد الداعين لإلغاء الرق والعبودية على الورقة النقدية فئة الـ20 دولارا، لتحل بذلك محل صورة الرئيس السابق أندرو جاكسون، الذي كان مؤيدًا لمنظومة الرق، والتي ستنتقل بدورها إلى الجانب الخلفي من الورقة، أما ألكسندر هاميلتون، أحد الآباء المؤسسين، فستبقى صورته على الورقة النقدية فئة الـ10 دولارات.
جاء الإعلان عن هذه التغييرات المرتقبة، الأربعاء، من جانب وزير الخزانة جاك لو، في إطار حركة إصلاح تاريخية للعملة الأميركية ترمي لتناول تاريخ العبودية وغياب المساواة بين النوعين داخل الولايات المتحدة.
وتأتي التغييرات في أعقاب انطلاق حملة عبر الشبكة العنكبوتية تدعو لوضع صورة امرأة على العملة الأميركية، أعقبتها حملة للإبقاء على صورة هاميلتون قادها مؤرخون.
من جانبه، وصف لو قصة توبمان بأنها «القصة الأساسية للديمقراطية الأميركية»، وتكشف قدرة فرد واحد على إحداث تغيير في العالم من حوله، مضيفًا أن «الكثير من التغييرات التي طرأت على هذه البلاد نحو الأفضل منعكسة بالفعل على ما ناضلت من أجله».
الملاحظ أن جدالا كبيرا احتدم حول كيف يمكن للعملة الأميركية الإقرار بدور المرأة والأقليات، منذ إعلان وزارة الخزانة، الصيف الماضي، عزمها وضع صورة امرأة على الورقة النقدية فئة 10 دولارات، والتي من المقرر كذلك إعادة تصميمها وتزويدها بسمات إضافية لحمايتها ضد التزوير ومعاونة فاقدي البصر على استخدامها بسهولة أكبر.
ودار الجدال حول الشخصية التي تستحق أن تمثل إنجازات النساء والأقليات عبر التاريخ الأميركي، وأي من الشخصيات التاريخية ينبغي إزاحتها من على الأوراق النقدية لإتاحة مساحة للشخصية الجديدة.
من جانبه، كشف لو كذلك عن إدخال تغييرات أخرى على الورقتين فئة 5 و10 دولارات.
على الجانب الآخر، ساور القلق مريدي هاميلتون من أن يؤدي الإعلان الصادر عن وزارة الخزانة العام الماضي عن عزمها وضع صورة لامرأة على الورقة النقدية فئة 10 دولارات، لإزالة صورة أبو الاقتصاد الأميركي الحديث، إلا أنه تقرر الآن أن تبدي ورقة الـ10 دولارات الجديدة تقديرها لدور المرأة من خلال وضع صورة على الجانب الخلفي لها لمسيرة انطلقت عام 1913 مطالبة بإعطاء المرأة حق التصويت انتهت عند مبنى وزارة الخزانة.
ومن المقرر كذلك أن تكرم قيادات حملة المطالبة بحق التصويت للمرأة، مثل سوزان بي. أنتوني وإليزابيث كيدي سانتون وسوجورنر تروث.
أما الجانب الخلفي من الورقة النقدية فئة 5 دولارات، والتي تظهر صورة أبراهام لينكولن على الجانب الأمامي لها، فمن المقرر أن تكرم حركة الحقوق المدنية بعرض صورة لمارتن لوثر كينغ وإليانور روزفلت ومغنية الأوبرا ذات البشرة السمراء ماريان أندرسون، والتي غنت في حفلة شهيرة على أعتاب النصب التذكاري للينكولن عام 1939. وتأمل وزارة الخزانة في إصدار تصميم الأوراق النقدية الجديد بحلول عام 2020. ما يتزامن مع الذكرى الـ100 لحصول المرأة على حق التصويت، بيد أن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن تدخل الأوراق الجديدة حيز التداول الفعلي.
من جهتها، أعربت كاري وينتر، البروفسورة التي تعكف على دراسة حقبة العبودية بجامعة بفالو، عن اعتقادها بأنه «من الرائع وضع صورة هاريت توبمان محل أندرو جاكسون لأن الأخير مثل الجانب الأسوأ من التاريخ الأميركي، بينما مثلت توبمان القيم الأرقى للديمقراطية الأميركية، إنها بالفعل تمثل أرقى قيم المجتمع الأميركي والعمل من أجل الصالح العام والاهتمام بشؤون الآخرين وتقديمهم على الذات والمجازفة بكل شيء من أجل إقرار العدالة».
جدير بالذكر أن توبمان ولدت تحت نير العبودية في ماريلاند قرابة عام 1820، وستكون أول أميركية من أصول أفريقية وأول سيدة ذات بشرة داكنة تظهر صورتها على العملة الأميركية.
خلال حياتها، عاونت توبمان في تحرير عشرات العبيد من خلال شبكة من مؤيدي إلغاء العبودية والمنازل الآمنة التي عرفت باسم «السكك الحديدية أسفل الأرض»، وقد فرت في العشرينات من عمرها من العبودية، لكنها عادت مجددًا لتساعد بصورة سرية أفراد أسرتها والعشرات من العبيد الآخرين على الهروب إلى الحرية.
وقد عانت توبمان من نوبات تشنجات جراء المحنة التي مرت بها خلال سنوات العبودية، تبعًا لما ذكرته كاثرين كلينتون في كتابها الذي يوثق السيرة الذاتية لتوبمان بعنوان «هاريت توبمان: الطريق إلى الحرية».
وخلال فترة لاحقة من حياتها، عملت جاسوسة لحساب جيش الاتحاد أثناء الحرب الأهلية، حيث ساعدت الشمال عبر تجنيد عبيد كجنود. وقبل وفاتها في أواخر الثمانينات من عمرها أو مطلع التسعينات، كانت من النشطاء المفوهين المدافعين عن حق المرأة في التصويت.
يذكر أن آخر امرأة ظهرت صورتها على الأوراق النقدية الأميركية كانت مارثا واشنطن، على شهادة الفضة التي تكافئ 1 دولار، بينما ظهرت الكثير من النساء الأخريات على العملات المعدنية.
من ناحيتها، ورغم أنها كانت تدرس هذا التغيير منذ سنوات، جاء التحرك الأخير من قبل وزارة الخزانة مدفوعًا في جزء منه بحملة قوية انطلقت مطلع عام 2015 لوضع صورة امرأة على ورقة الـ20 دولارا في عام 2020 ـ احتفالاً بذكرى حصول المرأة على حق التصويت، وحصلت الحملة التي حملت اسم «نساء على الـ20 دولار» على ما يفوق 600.000 توقيع يؤيد الاختيار بين 15 سيدة أميركية، بينهم روزا باركس وإليانور روزفلت، إلا أن توبمان حصدت العدد الأكبر من الأصوات.
من ناحية أخرى، لاقى قرار لو بطبع صورة امرأة على العملة ترحيبًا واسع النطاق، لكن ظل هناك بعض الغضب في صفوف عدد من الخبراء الاقتصاديين والمؤرخين حيال نقل صورة هاميلتون من الوجه الأمامي لورقة الـ10 دولارات، وأشار هؤلاء إلى أن هاميلتون يبقى العقل المدبر وراء بناء المنظومة المالية الأميركية الحديثة.
جدير بالذكر أن بين بيرنانكي، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كتب في يونيو (حزيران) أنه يشعر بصدمة بالغة حيال فكرة نقل صورة هاميلتون من مكانها الحالي على ورقة الـ10 دولارات، مشيرًا إلى أن تكريم امرأة عبر ورقة نقدية «فكرة جيدة، لكن لا ينبغي تنفيذها على حساب هاميلتون».
* خدمة «واشنطن بوست»



السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030» من العراقة إلى الريادة

قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)
قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)
TT

السياحة السعودية: نهضة اقتصادية مذهلة تقودها «رؤية 2030» من العراقة إلى الريادة

قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)
قوارب تعبر بين أشجار المورينغا في جزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

لم تكن السياحة في السعودية يوماً مجرد نشاط عابر، بل هي امتداد لثقافة ضاربة في القدم، حيث كانت أرضها ملتقى لطرق التجارة التاريخية ومقراً لأطهر البقاع. ومع انطلاق «رؤية 2030»، انتقل هذا الإرث من حيز استقبال الحجاج والمعتمرين إلى فضاء سياحي رحب وشامل، مستفيداً من موقع استراتيجي وتنوع طبيعي وثراء ثقافي جعل المملكة اليوم واحدة من أكثر الوجهات جذباً للعالم.

هندسة المنظومة

بدأ بناء القطاع السياحي الحديث من خلال إصلاحات هيكلية جذرية هدفت إلى إيجاد بيئة عمل متكاملة. فقد أسست المملكة وزارة السياحة لتنظيم القطاع، والهيئة السعودية للسياحة لبناء الهوية التسويقية «روح السعودية»، وصندوق التنمية السياحي الذي تولى مهمة استقطاب الاستثمارات وتعزيز القدرات التمويلية للمشاريع الكبرى. وتكاملت هذه الجهود مع كيانات متخصصة مثل «الهيئة السعودية للبحر الأحمر» لتطوير السياحة الساحلية، و«البرنامج الوطني للربط الجوي» الذي عمل على ربط المدن السعودية بالعالم لضمان تدفق السائحين بانسيابية عالية.

تمكين الوصول وابتكار التجربة الرقمية

تُمثِّل التأشيرة السياحية الإلكترونية حجر الزاوية في هذا الانفتاح، حيث توسَّعت لتشمل مواطني 66 دولة، مما سهل دخول ملايين السياح. وبالتوازي مع ذلك، صدر نظام السياحة الجديد ليدعم المستثمرين عبر تسهيل التراخيص، ويدعم الكفاءات الوطنية عبر برامج مثل «رواد السياحة».

ولم تكتفِ المملكة بالجانب التنظيمي، بل أطلقت حلولاً ذكية مثل المرشدة السياحية الافتراضية «سارة»، مما يعكس التزام الدولة بتقديم تجربة سياحية رقمية متطورة تتماشى مع تطلعات الجيل الجديد من المسافرين.

عائلة تزور حي طريف التاريخي في الدرعية (وزراة السايحة)

طموحات تتخطى الأرقام

لقد أثبتت الأرقام نجاعة هذا التحول؛ فبعد أن كان المستهدف هو 100 مليون سائح بحلول 2030، تم تحقيق هذا الرقم قبل موعده بخمس سنوات، ليُرفع سقف الطموح إلى 150 مليون سائح. وفي عام 2025، سجَّلت المملكة قفزة تاريخية بوصول عدد السياح (محليين ووافدين) إلى 123 مليوناً، من بينهم 29.3 مليون سائح من الخارج، مما وضعها ضمن أهم 15 دولة سياحية عالمياً، مع إنفاق سياحي إجمالي تجاوز 304 مليارات ريال (80 مليار دولار). هذا النمو لم يكن مجرد أرقام، بل ترجم إلى تقدم المملكة 11 مرتبة في تصنيف السياح الدوليين لتستقر في المرتبة 14 عالمياً، مما جعلها ضمن أهم 15 وجهة سياحية على خريطة العالم.

سيَّاح في رحلة «هايكنغ» في سودة عسير جنوب السعودية (وزارة السياحة)

سياحة الأعمال والرياضة

أصبحت المملكة اليوم الحاضنة الكبرى لأحداث لا يمكن تفويتها؛ فمن سياحة الأعمال والمؤتمرات التي استضافت منتدى «فورتشن» العالمي ومعرض الدفاع ومؤتمر «ليب»، إلى السياحة الرياضية التي شهدت استضافة «رالي داكار» و«فورمولا 1» وبطولات التنس العالمية (ماسترز 1000). وتتوج هذه الرحلة بالفوز التاريخي باستضافة «إكسبو 2030» في الرياض، والترقب العالمي لاستضافة «كأس العالم 2034»، وهي أحداث ستدفع بالقطاع السياحي إلى آفاق غير مسبوقة من النمو والتمكين للمجتمعات المحلية.

استشراف المستقبل

مع افتتاح وجهات أيقونية مثل «العلا» و«الدرعية» و«نيوم» ومشروع «البحر الأحمر» وأولى رحلات «أرويا كروز»، تتهيأ المملكة لمرحلة جديدة تتجاوز فيها السياحة كونها قطاعاً اقتصادياً لتصبح جسراً ثقافياً عالمياً. إن هذا التطور يضمن تمكين المواطن السعودي وتوليد فرص عمل مستدامة، مما يحوِّل المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية استغلال المقومات التاريخية لبناء اقتصاد سياحي حديث وقوي ينافس أعرق الوجهات العالمية.


تداولات متباينة في سوق الأسهم السعودية... و«بترورابغ» يقفز 10 %

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

تداولات متباينة في سوق الأسهم السعودية... و«بترورابغ» يقفز 10 %

مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تراجع مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي) بشكل طفيف، في مستهل تداولات أولى جلسات الأسبوع، بنسبة 0.04 في المائة، ليستقر عند 11105.6 نقطة، في ظل سيولة بلغت 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار).

وضغط سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، على أداء السوق بتراجعه 0.3 في المائة إلى 27.14 ريال، فيما انخفض سهم «أديس» بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 18.34 ريال.

في المقابل، سجل سهم شركة «رابغ للتكرير والبتروكيماويات (بترورابغ)» ارتفاعاً بلغ 10 في المائة، وصل بسعره إلى 12.65 ريال، وهو الأعلى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وذلك بعد إعلان الشركة النتائج المالية للربع الأول.

كما حقق سهما «البحري» و«سابك» مكاسب لافتة بنسبة 3.4 و2.3 في المائة لتصل أسعارهما إلى 34.44 و58.6 ريال على التوالي.

وعلى صعيد القطاع المصرفي، سجل سهم مصرف «الراجحي» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.3 في المائة إلى 68.9 ريال، بينما تراجع سهم «الأهلي» بنسبة 0.15 في المائة ليستقر عند 39.72 ريال.


البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
TT

البنوك السعودية تحقق أرباحاً فصلية غير مسبوقة بـ6.4 مليار دولار مدعومة بـ«رؤية 2030»

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

أكد القطاع المصرفي السعودي مكانته بوصفه عموداً فقرياً للاقتصاد الوطني، مُسجِّلاً فصلاً تاريخياً جديداً غير مسبوق مع انطلاقة عام 2026. وللمرة الأولى في تاريخها، نجحت البنوك الـ10 المدرجة في اقتناص صافي أرباح بلغ 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الرُّبع الأول فقط، محققةً نمواً سنوياً بنسبة 7.6 في المائة، لتبرهن المصارف المحلية على قدرة فائقة في تحويل الزخم الاقتصادي الذي تولده «رؤية 2030» إلى مكاسب مالية مستدامة.

لم يكن هذا الأداء القياسي وليد الصدفة، بل جاء مدفوعاً بأداء استثنائي للمصارف الكبرى وهي: «البنك الأهلي السعودي»، ومصرف «الراجحي»، و«بنك الرياض»، و«البنك السعودي الأول»، و«البنك السعودي الفرنسي»، و«البنك العربي الوطني»، ومصرف «الإنماء»، و«بنك البلاد»، و«البنك السعودي للاستثمار»، و«بنك الجزيرة».

وقد تربع مصرف «الراجحي» على قمة الهرم الربحي بنمو قفز إلى 14.3 في المائة، مُحقِّقاً 6.75 مليار ريال. وهو ربح أرجعه المصرف إلى ارتفاع صافي الدخل من التمويل والاستثمار بنسبة 18.4 في المائة، وارتفاع إجمالي العوائد على التمويل والاستثمار، وإجمالي دخل العمليات بنسبة 14.4 في المائة، وارتفاع رسوم الخدمات المصرفية وتحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض في مصروف الاستهلاك.

وفي المركز الثاني، جاء «البنك الأهلي السعودي» بصافي ربح بلغ 6.42 مليار ريال بنسبة نمو بلغت 6.66 في المائة. وأوضح البنك أن نمو صافي أرباحه يعود إلى ارتفاع الدخل من التمويل والاستثمارات بنسبة 3.1 في المائة ليصل إلى 14.8 مليار ريال؛ نتيجة ارتفاع الدخل من محفظة التمويل بنسبة 4.4 في المائة، وارتفاع دخل العمليات التشغيلية، وانخفاض مصاريف العمليات التشغيلية؛ نتيجة انخفاض في إيجارات ومصاريف المباني وصافي مخصص الانخفاض لخسائر الائتمان المتوقعة بالصافي.

أما «بنك الرياض»، فقد حافظ على مركزه الثالث بأرباح ناهزت 2.61 مليار ريال، وبنسبة نمو بلغت 5.1 في المائة. وردَّ البنك ذلك إلى ارتفاع دخل العمليات؛ نتيجة زيادة دخل المتاجرة، وصافي دخل العمولات الخاصة وانخفاض في خسائر بيع استثمارات مقتناه لغير أغراض المتاجرة، قابلها انخفاض في صافي دخل الأتعاب والعمولات، وإيرادات العمليات الأخرى، ودخل توزيعات الأرباح، وصافي دخل تحويل العملات الأجنبية، وقابل ذلك انخفاض مصاريف العمليات؛ نتيجة انخفاض صافي مخصص الانخفاض في خسائر الائتمان والأصول المالية الأخرى، وإيجارات ومصاريف المباني والعمليات الأخرى.

وعلى أساس ربعي، واصل القطاع المصرفي السعودي تحقيقه لأرقام قياسية جديدة في صافي الأرباح، حيث نمت الأرباح في الرُّبع الأول بنسبة 1.26 في المائة، مقارنةً بالرُّبع الرابع من 2025، الذي سجَّل فيه أرباحاً وصلت إلى 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).

أحد فروع بنك «الراجحي» في السعودية (البنك)

تحليل الأداء التاريخي

وأرجع محلل الأسواق المالية وعضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، هذا الأداء التاريخي إلى 4 أسباب رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة مما دعم صافي هامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات المرتبط بالمشروعات الكبرى، وتحسُّن جودة الأصول وانخفاض المخصصات مقارنة بفترات سابقة، وقوة الإنفاق الحكومي والمشروعات المرتبطة بـ«رؤية 2030»، ما عزَّز النشاط الاقتصادي وخلق فرص تمويل جديدة.

وأشار إلى أنَّ نتائج الرُّبع الأول من 2026 تعكس متانة القطاع المصرفي السعودي، مدعوماً بنمو متوازن في معظم البنوك، وعلى رأسها مصرفي «الراجحي» و«البنك الأهلي السعودي». وقال: «هذا الأداء يؤكد قوة نموذج الأعمال المصرفي في المملكة، وقدرته على الاستفادة من البيئة الاقتصادية الإيجابية، مع استمرار الطلب على التمويل من الأفراد والشركات»، لافتاً إلى أنَّ القطاع المصرفي حقَّق خلال العام الماضي أرباحاً تجاوزت 95 مليار ريال بزيادة 16 في المائة عن العام الذي سبقه.

وتوقَّع الخالدي أن يحافظ القطاع المصرفي السعودي على أدائه القوي خلال 2026، لكن بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً، موضحاً في الوقت نفسه أنَّ أي توجه لخفض أسعار الفائدة قد يضغط نسبياً على الهوامش، «إلا أنَّ ذلك قد يقابله تحسُّن في الطلب على التمويل، كما ستظل المشروعات الحكومية والإنفاق الرأسمالي محركاً رئيسياً للنمو».

وأشار الخالدي إلى أنَّ القطاع المصرفي مرشح للاستمرار في تحقيق أرباح جيدة، مع بقاء التنافسية مرتفعة، والتركيز على الكفاءة التشغيلية، وتنويع مصادر الدخل، مضيفاً: «نحن أمام قطاع قوي، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة استقرار ونمو متزن أكثر من كونها قفزات استثنائية، إلا أنه سوف يتعدى أرباح العام الماضي 2025، ويصل إلى حاجز الـ100 مليار ريال (26.6 مليار دولار) وأكثر، ويكون تاريخياً هذا الإنجاز غير المسبوق».

البنوك... والزخم الاقتصادي

من جانبه، أكد المحلل الاقتصادي والرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد للدراسات»، محمد حمدي عمر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنَّ الأرباح القياسية التي حقَّقتها المصارف السعودية تعكس الدور الجوهري للقطاع بوصفه أحد أبرز المستفيدين من زخم الاقتصاد المحلي. وأوضح أنَّ نمو الأرباح بنسبة 7.6 في المائة لم يكن نتيجة عوامل دورية عابرة، بل جاء مدفوعاً بمزيج من العوامل التشغيلية والهيكلية المستدامة، وفي مقدمتها استمرار نمو الائتمان بفضل تمويل المشروعات الكبرى المرتبطة بـ«رؤية 2030»، مثل «نيوم» ومشروعات البنية التحتية، فضلاً عن الانتعاش المستمر في التمويل العقاري وتمويل الأفراد، مما عزَّز حجم الأصول المدرة للدخل.

هامش الفائدة

كما أشار عمر إلى أنَّ البنوك استفادت من تحسُّن صافي هامش الفائدة، رغم بوادر التراجع في أسعار الفائدة عالمياً، وذلك بفضل قدرتها على إعادة تسعير الأصول بوتيرة أسرع من الخصوم خلال الفترات الماضية. وشدَّد على أهمية تنوع مصادر الدخل الذي لعب دوراً محورياً في تخفيف الاعتماد على دخل الفوائد، خصوصاً مع ارتفاع إيرادات الرسوم والخدمات في مجالات المدفوعات، وإدارة الأصول، والخدمات الرقمية، بالإضافة إلى الانضباط في التكاليف وتحسُّن جودة الأصول الذي انعكس في انخفاض نسب التعثر وتراجع مخصصات الائتمان. ولفت عمر إلى أنَّ النضج الرقمي بات يؤتي ثماره بشكل ملموس في رفع الكفاءة التشغيلية، لا سيما لدى البنوك الكبرى.

وفي قراءته للمستقبل، لاحظ عمر أنَّ التفاوت في نسب النمو بين البنوك يعكس اختلاف استراتيجيات المحافظ التمويلية وهياكل الودائع. وتوقَّع استمرار الأداء القوي للقطاع خلال عام 2026 مدعوماً بالطلب على التمويل والإنفاق الرأسمالي الحكومي، رغم الضغوط المحتملة على الهوامش في حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة وما قد يتبعها من تراجع تدريجي في هوامش الربح وإعادة تسعير الودائع.

واختتم عمر بالإشارة إلى أن تحسُّن بيئة الأعمال غير النفطية سيعزِّز جودة الأصول، مؤكداً أنَّ القطاع المصرفي يظلُّ في موقع قوة بفضل متانة الاقتصاد الكلي، وإن كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً نحو نمو أكثر استدامة، وتوازناً يتطلب مراقبة دقيقة لمستويات السيولة وتطورات أسعار الفائدة.