العلاقات السعودية ـ الأميركية.. تاريخ من «الشراكة الاستراتيجية» لأكثر من 8 عقود

أرسى دعائمها الملك المؤسس وتطورت إلى عهد الملك سلمان

خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله من قبل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2015 (رويترز) - الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي
خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله من قبل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2015 (رويترز) - الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي
TT

العلاقات السعودية ـ الأميركية.. تاريخ من «الشراكة الاستراتيجية» لأكثر من 8 عقود

خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله من قبل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2015 (رويترز) - الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي
خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله من قبل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في سبتمبر 2015 (رويترز) - الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي

تمتد العلاقة السعودية الأميركية إلى أكثر من 8 عقود مضت، التي انطلقت من منظور السياسية الخارجية للملك المؤسس عبد العزيز (رحمه الله)، والقائمة على استقلالية القرار والبحث عن العلاقة التي تحقق مصالح البلاد، بتنويع الصلات الدبلوماسية مع جميع الدول وفقًا للمبادئ التي تقوم عليها البلاد.
ومنذ تأسيس السعودية توالى على الحكم السعودي أبناء الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن، حملت كل مرحلة من مراحلها تاريخًا مميزًا للعلاقات الخارجية مع جميع الدول على كافة الأصعدة وبشكل خاص مع الولايات المتحدة.
وتأتي زيارة الرئيس الأميركي قبل أشهر قليلة من نهاية ولايته الرئاسية الثانية للسعودية اليوم، لتؤكد على عمق العلاقة بين البلدين، ومحاولة لتجاوز الخلافات في بعض الملفات السياسية التي تتعلق في المنطقة وخاصة الأزمة السورية والعلاقة مع إيران بعد التوقيع على الاتفاق حول النووي مع دول 5+1 العام الماضي.
الرئيس أوباما ربما في زيارته لحضور القمة الخليجية يسعى للتأكيد على العلاقة الاستراتيجية التي تجمع بلاده بدول الخليج والسعودية بشكل خاص في ظل الظروف المحيطة بالمنطقة.
وكانت العلاقات الاقتصادية السعودية الأميركية بدأت عام 1931، حينما منح الملك المؤسس عبد العزيز حق التنقيب عن النفط في المملكة إلى شركة أميركية، تبعها توقيع اتفاقية تعاون بين البلدين 1933.
فيما عززت العلاقات الثنائية بعد مرور الـ12 عامًا بلقاء تاريخي جمع الملك المؤسس عبد العزيز (رحمه الله) بالرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت على متن الطراد الأميركي «يو إس إس كونسي» في 14 فبراير (شباط) 1945م، حيث وصف اللقاء آنذاك بنقطة التحول في انتقال العلاقات بين البلدين إلى مرحلة التحالف الاستراتيجي في مختلف المجالات.
وحظيت السعودية باهتمام عالمي عام واهتمام أميركي خاص، نتيجة مكانتها الإسلامية، والسياسية والاقتصادية، وعدّت أحد مرتكزات الأمن الاستراتيجي في المنطقة العربية، كما أن ثروتها النفطية زادت من دورها الدولي في إحداث توازن بالاقتصاد العالمي على مر السنين نتيجة تحول النفط إلى سلعة عالمية أثرت على اقتصاديات الكثير من الدول المستهلكة له.
وبرز في تاريخ العلاقات السعودية الأميركية الكثير من المحطات المهمة التي عدت مرتكزًا أساسًا في دعم مسيرة العلاقات بين البلدين ومنها الزيارة التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في 11 أبريل (نيسان) 2012م للولايات المتحدة (حينما كان وليا العهد نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع)، التقى خلالها الرئيس الأميركي باراك أوباما، وبحث معه تعزيز العلاقات بين البلدين، خاصة في المجال العسكري والاستراتيجي المشترك.
بدوره حرص الرئيس الأميركي على التوجه للعاصمة السعودية الرياض في 27 يناير (كانون الثاني) 2015، برفقة وفد رفيع المستوى لتقديم العزاء في وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز، وأجرى خلال الزيارة محادثات مع الملك سلمان تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين وتطورات الأحداث في المنطقة، في حين كانت آخر زيارة للرئيس أوباما إلى للسعودية في شهر مارس (آذار) 2014م.
وفي 3 سبتمبر (أيلول) الماضي، وصل خادم الحرمين الشريفين إلى مدينة واشنطن بالولايات المتحدة الأميركية في زيارة رسمية، تلبية لدعوة من الرئيس باراك أوباما، والتقى في مقر إقامته في واشنطن وزير الخارجية الأميركي جون كيري.
فيما عقد خادم الحرمين الشريفين مع الرئيس الأميركي جلسة مباحثات في اليوم التالي بالبيت الأبيض، استعرضا خلالها الجانبان العلاقات المتينة بين البلدين، في الوقت الذي استقبل فيه الملك سلمان في ذات اليوم بمقر إقامته في واشنطن الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش والرئيس الأسبق بيل كلينتون «كلا على حدة».
وفي اليوم الثالث للزيارة، شرف خادم الحرمين الشريفين حفل عشاء منتدى الاستثمار الذي أقامه مجلس الأعمال السعودي الأميركي، حيث ألقى كلمة خلال الحفل أكد فيها متانة العلاقات السعودية الأميركية ووصفها بأنها علاقات تاريخية واستراتيجية منذ أن أرسى أسسها الملك المؤسس عبد العزيز والرئيس فرانكلين روزفلت.
فيما استقبل الملك سلمان في الـ24 أكتوبر (تشرين الأول) في قصر العوجا بالدرعية وزير الخارجية الأميركي جون كيري، والوفد المرافق له، كما التقى في الـ8 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي رئيس جهاز المراجعة المالية بالولايات المتحدة يوجين دودارو في مكتبه بقصر اليمامة. ويمتد تاريخ لقاءات قيادات المملكة والولايات المتحدة، لـ1943، حينما أناب الملك المؤسس نجليه (رحمهم الله) الأمير فيصل بن عبد العزيز (وزير الخارجية آنذاك)، والأمير خالد بن عبد العزيز، لزيارة أميركا، تلبية للدعوة الرسمية التي تلقاها من الرئيس الأميركي روزفلت، وذلك لبحث مستقبل العلاقات الثنائية.
وكان الملك الراحل سعود بن عبد العزيز (رحمه الله) أول الملوك السعوديين الذين زاروا أميركا، بعد تلبيته لدعوة الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور في 29 يناير 1957م.
فيما كان الملك الراحل فيصل بن عبد العزيز (رحمه الله) زار الولايات المتحدة في عهد أبيه الملك المؤسس في يونيو (حزيران) 1945م، بوصفه ممثلاً لوالده لحضور تأسيس منظمة الأمم المتحدة في مدينة سان فرانسيسكو، والتوقيع على اتفاقية انضمام السعودية إلى المنظمة لتصبح الدولة الخامسة والأربعين المنضمة إليها آنذاك.
واستمر تبادل الزيارات وعقد اللقاءات بين قادة البلدين وكبار المسؤولين فيهما منذ عهد الملك المؤسس مرورًا بعهد أبنائه الملوك: سعود وفيصل وخالد وفهد وعبد الله (رحمهم الله) إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز.
وتبرز في مسار العلاقات التي تجمع البلدين اللقاءات والزيارات التي قام بها الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السعودي، للولايات المتحدة الأميركية، في يناير 2013 (وكان حينئذ وزيرا للداخلية)، ضمن زيارته الرسمية لأميركا، توم دونلون مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي، كما التقى آنذاك روبرت موللر مدير مكتب التحقيقات الاتحادية «إف بي آي»، وكذلك جيمس روبرت كلابر مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية «كلا على حدة».
كما عقد ولي العهد السعودي على هامش الزيارة اجتماعات مع مساعد الرئيس الأميركي لشؤون الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب جون برينان ونائب وزير الخزانة الأميركي نيل وولين ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون ونائب وزيرة الخارجية الأميركية بيل بيرنز ووزير العدل الأميركي إريك هولدر ومدير وكالة الأمن الوطني الأميركي الجنرال كيث أليكساندر ومدير وكالة الأمن الوطني الأميركي الجنرال كيث أليكساندر. كما شهدت الزيارة توقيع ولي العهد السعودي ووزيرة الأمن الداخلي الأميركي جانيت نابوليتانو اتفاق الترتيبات الخاصة ببدء تطبيق برنامج «المسافر الموثوق به» بين البلدين، وذك خلال اجتماع الجانبين، فيما أصدرت وزيرة الأمن الداخلي الأميركي بيانًا بعد الاجتماع أشارت فيه إلى أن الاجتماع مثل خطوة أخرى كبرى إلى الأمام في سبيل دعم علاقات الشراكة بين البلدين.
وتوالت معها الزيارات الرسمية لولي العهد السعودي لواشنطن، وكبار المسؤولين الأميركيين للرياض، 24 رجب 1436هـ، تقدم الرئيس الأميركي باراك أوباما مستقبلي ولي العهد السعودي الذي رأس، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وفد المملكة إلى اجتماع قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون الخليجي مع الرئيس الأميركي الذي عقد في كامب ديفيد بولاية مريلاند. ورافق ولي العهد إلى الاجتماع الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الذي عقد لقاءً خلال الزيارة مع وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر.
وفي سبيل تعزيز العلاقات الأمنية وشؤون الدفاع بين البلدين، عقد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الكثير من الاجتماعات واللقاءات مع المسؤولين في الولايات المتحدة الأميركية منذ أن كان وزيرا للدفاع.
وبرز من نشاطاته استقبال جوزيف ويستفول سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى المملكة، واستقباله الفريق أول لويد أوستن قائد القيادة الوسطى الأميركية، واللواء توماس هاروود رئيس بعثة التدريب العسكرية الأميركية في المملكة، ولقائه مع رئيس مجلس النواب الأميركي جون بينر، واستقبال أنطوني بلينكن نائب وزير الخارجية الأميركي واجتماعه مع الفريق أول لويد أوستن قائد القيادة المركزية الأميركية.
فيما قام الأمير محمد بن سلمان في الحادي والعشرين من شهر رمضان الماضي، بزيارة لحاملة الطائرات الأميركية ثيودور روزفلت في الخليج العربي اطلع خلالها على قدرات حاملة الطائرات التسليحية، ومهامها الهجومية والدفاعية والمضادة للغواصات.
ومنذ مطلع العام الحالي، اجتمع ولي ولي العهد السعودي بوزير الطاقة الأميركي الدكتور آرنست مونيز، كما اجتمع بقائد القيادة الوسطى الأميركية الفريق أول لويد أوستن ومع قائد القيادة المركزية الأميركية الفريق أول لويد جيه أوستين.
كما استقبل وفدًا من الكونغرس الأميركي برئاسة السيناتور بنيامين كأردن يضم كلاً من السيناتور الديمقراطي من ولاية ماساشوستس أدوارد ماركي، والسيناتور الديمقراطي من ولاية أوريغون جيف ميركلي، والسيناتور الجمهوري من ولاية كولورادو كوري غاردنر.
فيما التقى في وقت لاحق، ريتشارد ستنجل وكيل وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الدبلوماسية العامة.



ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.