الجزائريون يحملون التحكيم مسؤولية الخسارة أمام بوركينافاسو.. والمباراة تثير أزمة تلفزيونية

نيجيريا تلدغ إثيوبيا.. وساحل العاج تتخطى السنغال في ذهاب الدور الأفريقي الحاسم المؤهل لمونديال 2014 بالبرازيل

الجزائريون يحملون التحكيم مسؤولية الخسارة أمام بوركينافاسو.. والمباراة تثير أزمة تلفزيونية
TT

الجزائريون يحملون التحكيم مسؤولية الخسارة أمام بوركينافاسو.. والمباراة تثير أزمة تلفزيونية

الجزائريون يحملون التحكيم مسؤولية الخسارة أمام بوركينافاسو.. والمباراة تثير أزمة تلفزيونية

شن الجزائريون هجوما ضد حكم مباراة منتخبهم أمام بوركينافاسو وحملوه مسؤولية الخسارة 2-3 في ذهاب الدور الأفريقي الحاسم المؤهل لمونديال 2014 بالبرازيل الذي شهد اقتناص المنتخب النيجيري فوزا غاليا من ملعب مضيفه الإثيوبي 2-1 أمس، وانتصار ساحل العاج على السنغال 3-1.
وهاجمت الصحافة الجزائرية القرارات التحكيمية وحملتها مسؤولية خسارة المنتخب الجزائري أمام مضيفه بوركينافاسو 2-3 في ذهاب الدور الحاسم المؤهل لمونديال 2014 بالبرازيل، في مباراة تسببت في أزمة تلفزيونية بسبب إخلال التلفزيون الجزائري بحقوق البث ونقل اللقاء مباشرة دون إذن من أصحاب الحقوق.
وأجمع الإعلام الجزائري على دور التحكيم في تحديد النتيجة النهائية للمباراة، وأن الحكم الزامبي حرم محاربي الصحراء من فوز مستحق، لكن رغم ذلك فإن الفريق يحتاج لهدف واحد في الإياب للوصول إلى البرازيل.
وتحسر لاعبو المنتخب الجزائري على خسارتهم 2-3 بركلة جزاء مشكوك في صحتها قبل 4 دقائق من نهاية اللقاء، لكنهم أكدوا على قدرتهم في التعويض خلال مباراة العودة.
وأكد القائد مجيد بوقرة أن منتخب الجزائر ما زال يحتفظ بحظوظه في التأهل كاملة رغم الخسارة، وأن الأمور لم تحسم بعد، خاصة أن مباراة العودة ستقام في الجزائر.
وأشار بوقرة لاعب لخويا القطري إلى أن المنتخب الجزائري لا يستحق الهزيمة.
أما فؤاد قادير لاعب رين الفرنسي فلم يخف خيبته لفشله في تعديل النتيجة، مؤكدا أن الخسارة لم تكن مستحقة، ويمكن تداركها في مباراة العودة.
ويعول جمال مصباح مدافع نادي بارما على الهدفين اللذين سجلهما محاربو الصحراء في واغادوغو، مؤكدا أن وزنهما سيكون من ذهب في مباراة الإياب وحسم التأهل. وهاجم مصباح التحكيم ووصفه بالكارثي.
وأكد سفير تايدر لاعب إنتر ميلان أن المنتخب الجزائري أظهر في مباراة بوركينافاسو أنه يملك فريقا قادرا على مواجهة كل الصعاب، وأن مباراة العودة ستكون مغايرة لمباراة الذهاب.
واتهم العربي هلال سوداني مهاجم دينامو زغرب الكرواتي التحكيم بالتسبب في خسارة الجزائر، منوها بأن اللاعبين قدموا مباراة كبيرة رغم الحرارة الشديدة. وقال: «الشعب الجزائري ينتظر منا تأهلا تاريخيا. لدينا الحلول لتعويض اللاعبين الغائبين (بلكلام وقديورة) بداعي العقوبة».
وعلى هذا المنوال أعرب محمد راوراوة رئيس الاتحاد الجزائري عن تفاؤله بتأهل منتخب بلاده إلى نهائيات كأس العالم بالبرازيل، مشيرا إلى أنه لم يكن يستحق الخسارة.
وقال راوراوة: «نمتلك كل الأوراق الرابحة للتأهل، وعلينا إنجاز ما تبقى من العمل لبلوغ هدفنا».
في المقابل عبر البلجيكي بول بوت المدير الفني لمنتخب بوركينافاسو عن سعادته بالفوز، مؤكدا أنه كان مستحقا.
وقال بوت: «أنا سعيد جدا بهذا الانتصار حتى لو كنت مقتنعا بأنه كان بإمكاننا الفوز بنتيجة مطمئنة. في مواجهة منتخب جزائري جيد جدا ويضم لاعبين ممتازين لا يمكنني أن أطلب المزيد من اللاعبين لأنهم قدموا المطلوب على أرضية الميدان».
وأضاف: «تأخرنا في الدخول في المباراة، لكن بعد مرور 20 دقيقة استعاد اللاعبون تركيزهم وسيروا المباراة لصالحهم».
وتوقع بوت أن تكون مباراة العودة صعبة، مؤكدا أن منتخب بوركينافاسو سيسافر إلى الجزائر من أجل العودة بتأشيرة التأهل.
ويلتقي المنتخبان إيابا في مدينة البليدة في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وتسببت المباراة في أزمة بين التلفزيون الجزائري وقناة «الجزيرة الرياضية» القطرية مالكة حقوق البث؛ بسبب لجوء الأول إلى القرصنة وبث المباراة مباشرة على قناته الأرضية.
وتمتلك «الجزيرة الرياضية» حقوق بث مباريات الدور الحاسم المؤهل لمونديال البرازيل عن القارة الأفريقية بموجب عقد يربطها بالاتحاد الأفريقي (كاف).
ويتجه الاتحاد الأفريقي إلى تغريم الاتحاد الجزائري على خلفية الإخلال بالاتفاق الذي يربط أعضاءه من الاتحادات الوطنية حول حقوق البث.
ويتوقع أن يفرض الاتحاد الأفريقي غرامة بقيمة 500 ألف دولار على الاتحاد الجزائري، ستقتطع من حقوقه المترتبة عن حقوق البث التلفزيوني الخاصة بتصفيات المونديال.
وربما يلجأ التلفزيون الجزائري إلى منح إشارة البث لـ«الجزيرة الرياضية» في مباراة العودة مجانا، لأنها لا تحوز رخصة العمل في الجزائر، على أن يستفيد من بث المواجهة على القناة الأرضية على المباشر مجانا أو طلب مقابل مادي مقابل تصوير المباراة.
وأوضح مصدر جزائري أن إدارة «الجزيرة الرياضية» ساومت التلفزيون الحكومي وحاولت فرض شروط تعجيزية مقابل السماح له بنقل المباراة، وهو ما قوبل بالرفض القاطع من قبل المسؤولين في الجزائر.
نيجيريا تلدغ إثيوبيا
وفي أديس بابا اقتنص المنتخب النيجيري فوزا غاليا من ملعب مضيفه الإثيوبي 2-1 ليقطع نصف المشوار نحو المونديال.
وسيطر المنتخب الإثيوبي على مجريات اللعب في أغلب فترات المباراة ونجح الفريق في تسجيل هدف صحيح في الدقيقة 24 عن طريق صلاح الدين سعيد، ولكن الحكم الكاميروني نيانت اليووم لم يحتسبه على اعتبار أن الكرة لم تتجاوز خط المرمى.
وفي الشوط الثاني واصل المنتخب الإثيوبي ضغطه على ضيفه النيجيري لينجح في تسجيل هدف في الدقيقة 56 عن طريق بيهاليو أسيفا. لكن الفريق النيجيري تمكن من العودة إلى المباراة وتسجيل هدف التعادل في الدقيقة 67 بتوقيع إيمانويل إيمينيكي.
وفي الدقيقة الأخيرة من المباراة حصلت نيجيريا على ضربة جزاء أحرز منها إيمينيكي أيضا هدف الفوز القاتل للفريق.
ويحتاج الفريق النيجيري حامل لقب كأس الأمم الأفريقية إلى الفوز أو التعادل بأي نتيجة في مباراة الإياب ليعبر رسميا إلى المونديال، بينما لا بديل أمام المنتخب الإثيوبي عن الفوز بأكثر من هدف من أجل الوصول إلى كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها.
ساحل العاج تهزم السنغال
وفي أبيدجان وضع منتخب ساحل العاج قدما في البرازيل بفوزه الكبير على ضيفه السنغالي 3-1.
وسجل ديدييه دروغبا هدف التقدم لساحل العاج في الدقيقة 5 من ركلة جزاء، وأضاف لودوفيك سانيه (13 خطأ في مرمى منتخب بلاده) ثم أحرز سالومون كالو الثالث في الدقيقة 49، بينما أحرز بابيس ديمبا سيسيه هدف السنغال في الوقت بدل الضائع للمباراة.
ويلتقي المنتخبان إيابا في 16 نوفمبر المقبل في مدينة مراكش المغربية.
وحسم المنتخب العاجي الساعي إلى المونديال الثالث على التوالي في تاريخه، نتيجة المباراة في شوطها الأول بهدفين مبكرين عززهما بهدف ثالث مطلع الشوط الثاني، وكان بإمكانه هز الشباك في أكثر من مناسبة بالنظر إلى الأخطاء التي ارتكبها دفاع الضيوف واندفاعهم في الشوط الثاني بحثا عن تقليص الفارق، الذي تمكنوا منه في الدقيقة الأخيرة من الوقت بدل الضائع عبر مهاجم نيوكاسل الإنجليزي سيسيه.
وهي المرة الثانية على التوالي التي يلتقي فيها المنتخبان في دور حاسم بعد الأولى العام الماضي ضمن الدور الحاسم المؤهل إلى نهائيات كأس أمم أفريقيا التي أقيمت في جنوب أفريقيا، حيث فازت ساحل العاج 4-2 ذهابا في أبيدجان، و3 - صفر إيابا في داكار بقرار من الاتحاد الأفريقي، حيث توقفت المباراة قبل ربع ساعة من النهاية بسبب أعمال الشغب التي اندلعت في المدرجات بعد تسجيل ساحل العاج هدفها الثاني من ركلة جزاء عبر نجمها دروغبا في الدقيقة 73. وكانت تلك الأحداث سبب قرار الاتحاد الأفريقي حرمان السنغال من خوض مبارياتها في تصفيات المونديال على أرضها، حيث اضطرت إلى خوضها في مالي والمغرب.
وخاضت ساحل العاج المباراة بقيادة مدربها الفرنسي صبري لموشي وبكامل نجومها، فيما كان مهاجم تشيلسي الإنجليزي ديمبا با أبرز الغائبين عن تشكيلة رجال المدرب الفرنسي الآخر ألان جيريس بقرار من الأخير؛ كون مهاجم النادي اللندني لا يلعب بانتظام مع فريق المدرب البرتغالي جوزيه مورينهو.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.