حكومة الوفاق تتسلم مقرات في طرابلس.. وتصويت مرتقب للبرلمان لمنح الثقة

وزير خارجية بريطانيا: لندن ستقدم 10 ملايين جنيه لدعم الأمن والاقتصاد الليبي

فايز السراج رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية التي تدعمها الأمم المتحدة يصافح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
فايز السراج رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية التي تدعمها الأمم المتحدة يصافح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

حكومة الوفاق تتسلم مقرات في طرابلس.. وتصويت مرتقب للبرلمان لمنح الثقة

فايز السراج رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية التي تدعمها الأمم المتحدة يصافح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في طرابلس أمس (أ.ف.ب)
فايز السراج رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية التي تدعمها الأمم المتحدة يصافح وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند في طرابلس أمس (أ.ف.ب)

تسلمت حكومة الوفاق الوطني الليبية أمس مقري وزارتين في طرابلس، وذلك للمرة الأولى منذ دخولها العاصمة وبدء عملها من قاعدتها البحرية، فيما يعقد البرلمان المعترف به جلسة مرتقبة للتصويت على منحها الثقة.
وتزامن ذلك مع قيام وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند بزيارة دعم إلى الحكومة، وذلك قبيل اجتماع لوزراء الخارجية والدفاع الأوروبيين مساء أمس لبحث طبيعة المساندة التي ستقدمها دولهم لحكومة الوفاق وآلية تطبيقها.
ونشر موقع البرلمان في طبرق (شرق) على موقعه جدول أعمال جلسة أمس، التي تشمل التصويت على منح الثقة لحكومة الوفاق، وتعديل الدستور لتضمينه اتفاق السلام الموقع في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وقال نائبان، فضلا عدم كشف هويتيهما، إن النواب الذين حضروا إلى مقر البرلمان أجروا مناقشات حيال حكومة الوفاق الوطني قبيل بدء الجلسة، وهو ما أدى إلى تأخير انطلاقها باعتبار أن جلسات البرلمان عادة ما تعقد عند فترة الظهر. ومن جهته، أعلن رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر في تغريدة أنه وصل إلى طبرق للقاء عقيلة صالح، وتشجيع النواب على التصويت. وكان البرلمان قد فشل نحو عشر مرات في عقد جلسة للتصويت على الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بفعل عدم اكتمال النصاب القانوني لهذه الجلسات، في ظل غياب عدد كبير من النواب، الذين يتهمون أعضاء آخرين رافضين للحكومة بتهديدهم.
وفي ظل فشل البرلمان في طبرق في عقد جلسات للتصويت على الحكومة، وقع مائة نائب من 198 من أعضاء هذا البرلمان بيان تأييد لحكومة الوفاق. فيما، تواجه حكومة الوفاق الوطني عقبة رئيسية في سعيها لبسط سيطرتها على البلاد تتمثل في رفض الحكومة الموازية في شرق ليبيا، والتي كانت تحظى باعتراف المجتمع الدولي حتى ولادة حكومة الوفاق، تسليمها السلطة قبل نيلها الثقة في البرلمان. ومنذ وصولها إلى طرابلس في نهاية مارس (آذار) الماضي، تعمل حكومة الوفاق الوطني من قاعدة طرابلس البحرية التي تتخذها مقرا لها.
وتسلمت الحكومة للمرة الأولى أمس مقري وزارتين، حتى قبل معرفة نتيجة تصويت البرلمان، إذ قال بيان صادر عن المكتب الإعلامي للحكومة إن وزير الدولة في حكومة الوفاق محمد عماري قام بتسلم مقري الوزارتين «ممثلا المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني». وأوضح مسؤول في المكتب الإعلامي أن الوزارتين اللتين تم تسلم مقرهما هما الشؤون الاجتماعية والإسكان، بينما تم تأجيل تسلم مقر وزارة الشباب والرياضة إلى وقت لاحق.
وكان نائب رئيس حكومة الوفاق أحمد معيتيق قد أعلن أول من أمس خلال مؤتمر صحافي في طرابلس مع رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا مارتن كوبلر، ردا على سؤال لوكالة الصحافة الفرنسية «نحن نسعى لتسلم المقرات الرئيسية للحكومة.. فهناك أكثر من ستة مقرات جاهزة للتسليم، ثلاثة منها سيتم تسليمها يوم الغد (أمس) وسيكون التسليم إداريا». والوزارات الثلاث هي الإسكان والمرافق، والشباب والرياضة، والشؤون الاجتماعية.
في غضون ذلك، تواصلت زيارات الدعم الأوروبية إلى حكومة الوفاق، حيث وصل وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند إلى طرابلس أمس في زيارة غير معلنة التقى خلالها فايز السراج رئيس وزراء حكومة الوحدة الوطنية الليبية وأعضاء حكومته، وأكد هاموند في مؤتمر صحافي دعم بلاده لهذه الحكومة، واستعدادها لتدريب قوات ليبية، معتبرا أنه «إذا كانت الظروف ملائمة لهذا البرنامج (التدريب) بأن ينفذ في ليبيا أو في دولة مجاورة، فإنه سيكون أكثر نجاحا من محاولة تنفيذه في أوروبا»، وأضاف هاموند موضحا «أنا مسرور بإعلان أن بريطانيا تلتزم تقديم مساعدة بقيمة عشرة ملايين جنيه إلى حكومة الوحدة».
وتأتي زيارة هاموند إلى العاصمة الليبية في إطار سلسلة زيارات دبلوماسية تهدف إلى إظهار الدعم الأوروبي لعمل حكومة الوفاق الوطني، علما بأنه زار طرابلس على مدى الأسبوع الماضي وزراء خارجية إيطاليا وفرنسا وألمانيا، وكذلك سفراء فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، ما أنهى قطيعة سياسية فرضها المجتمع الدولي على العاصمة لأكثر من عام ونصف عام. كما أعلن كوبلر في طرابلس أول من أمس أن موظفي البعثة الأممية عادوا إلى العاصمة الليبية للعمل منها، بعد أكثر من عام ونصف عام من مغادرتها والعمل من تونس.
وتأتي زيارة هاموند قبل ساعات من اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي ووزراء دفاعه مساء أمس لمناقشة الأزمة الليبية وسبل دعم حكومة الوفاق الوطني، على أن يشارك السراج في جلسة المناقشة عبر الفيديو. وفي هذا السياق شددت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أمس في لوكسمبورغ على أن الاتحاد «يعمل على مشاريع ملموسة»، دعما لحكومة الوفاق الليبية على الصعيدين الاقتصادي والأمني. فيما قال وزير الخارجية الفرنسية جان مارك إيرولت لدى وصوله إلى لوكسمبورغ «لا بد من أن تبدأ حكومة الوفاق الوطني العمل في أفضل الظروف».
وتبدي دول الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة لليبيا قلقها من سعي تنظيم داعش إلى التمدد في هذا البلد بعد سيطرته على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس)، وهجومه على موانئ النفط الرئيسية في شرق البلاد. كما تتطلع أيضا دول الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسها إيطاليا، إلى تفعيل عملية مكافحة الهجرة غير الشرعية انطلاقا من ليبيا التي يبحر من سواحلها في الأسابيع الأخيرة آلاف المهاجرين سعيا للوصول إلى السواحل الأوروبية، التي تبعد نحو 300 كلم فقط عن ليبيا.
وقال وزير الخارجية البريطاني إن بلاده تقف مع حكومة الوفاق وسوف تدعمها وستقدم 10 ملايين جنيه إسترليني لدعم إعادة الأمن والاقتصاد، مشددا على الأهمية التي توليها بلاده والاتحاد الأوروبي للتصدي لتنظيم داعش والهجرة غير الشرعية، واعتبر أن «مقاتلة داعش والهجرة غير الشرعية هما جزء من المعركة نفسها، ويعود إلى الشعب والحكومة الليبيين أن يقررا كيفية استعادة بلادهما من غزاة داعش».
وفي هذا السياق، يعتزم الأوروبيون تعديل تفويض مهمة «صوفيا» الأوروبية البحرية التي بدأت في صيف 2015 لوقف دخول مهربي المهاجرين إلى المياه الليبية، وذلك «لمعرفة كيفية دعم (وتدريب) خفر السواحل، والتأكد من عدم نقل أسلحة إلى تنظيم داعش»، وفق ما قال وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز.
غير أن دبلوماسيين أشاروا إلى أن أولوية السراج في الوقت الحالي يجب أن تكون بسط سلطة حكومته في ليبيا، حيث الرأي العام والمجموعات المسلحة يرفضان أي إمكان لتدخل خارجي، وهو ما لن يشجع الحكومة على طلب مساعدة الاتحاد الأوروبي.



مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
TT

مشروع أممي يدعم آلافاً من مزارعي البن في تعز

يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)
يمنية في منطقة صبر بمحافظة تعز تتفقد أشجار البن التي أصبحت مصدر دخل لها (الأمم المتحدة)

تحوَّل مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» في اليمن إلى نموذج للتدخل المزدوج، بتوفير فرص عمل، ومساعدة المزارعين في مواجهة انعدام الأمن الغذائي من جهة، وتنمية زراعة البن بوصفه محصولاً تراثياً واستراتيجياً.

ونجح مشروع ينفِّذه «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» في محافظة تعز (جنوب غربي البلاد)، بتمويل من البنك الدولي، في خلق فرص عمل مباشرة لأكثر من 43 ألف شخص، بينهم 4 آلاف امرأة، عبر 1.3 مليون يوم عمل، وتوفير 200 ألف متر مكعب من المياه داخل خزانات مستحدثة، وتحسين 8351 هكتاراً من الأراضي.

ومكَّن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي» الذي ينفِّذه، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، بتمويل من البنك الدولي، 17 ألف مزارع من استعادة القدرة على استغلال أراضيهم بكفاءة، إلى جانب دعم المزارعين في مناطق إنتاج القهوة، خصوصاً في محافظة تعز، من خلال إنشاء بنية تحتية مائية تقلل من أثر تراجع الأمطار.

يركِّز المشروع، بحسب تقرير صادر عن البرنامج الأممي، على إنشاء خزانات لتجميع مياه الأمطار، تُستخدَم خلال فترات الجفاف؛ لضمان استمرارية الري، وفي مديرية صبر الموادم، جرى إنشاء خزانين بسعة 400 متر مكعب لكل منهما.

يمنية تعرض عيّنة من محصول البن الذي أنتجته مزرعتها (الأمم المتحدة)

وطبقاً لبيانات المشروع، فإنَّ المزارعين الذين تمكَّنوا من الوصول إلى هذه الموارد سجَّلوا تحسناً ملحوظاً في إنتاجهم خلال الموسم الأخير، مقارنة بغيرهم ممَّن ظلوا يعتمدون على الأمطار غير المنتظمة.

يستند المشروع إلى تمويل تقديري يبلغ 64 مليون دولار أميركي، وتغطي تدخلاته 47 مديرية في عدد من المحافظات اليمنية، خصوصاً المناطق الأكثر هشاشة زراعياً، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

تحسين البنية التحتية

ويأتي المشروع بتمويل من المؤسسة الدولية للتنمية التابعة للبنك الدولي، ويُنفَّذ ضمن شراكة يقودها «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي»، إلى جانب «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي»، ضمن مشروع «الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن».

خزان مياه بناه مشروع أممي لمساعدة المزارعين في تعز على استدامة الإنتاج (الأمم المتحدة)

ويركز «برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» على تطوير البنية التحتية الزراعية، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على مواجهة التغيُّرات المناخية، بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية ومشروع الأشغال العامة.

يقول سعيد الشرجبي، المهندس الزراعي اليمني، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ زراعة البن في اليمن بحاجة إلى حزمة من الإجراءات الخاصة بالبنية التحتية، مثل ربط مناطق الإنتاج بشبكة من الطرق الرئيسية والفرعية والطرق الزراعية لتقليل تكاليف النقل، إضافة إلى الاستفادة منها فيما تُعرَف بالسياحة البيئية أو السياحة الزراعية.

ويدعو الشرجبي إلى إنشاء السدود والحواجز والخزانات المائية ومدها بشبكات الري المناسبة التي تساعد على ترشيد استهلاك المياه، وإنشاء المشاتل لإنتاج شتلات البن، ووضع مواصفات فنية لها يتقيَّد بها القائمون على المشاتل، وتشجيع الاستثمار في المجالات المتعلقة بالبن، مثل الإنتاج والتسويق، وتصنيع مستلزمات الإنتاج من مواد صديقة للبيئة.

وشملت أنشطة المشروع تأهيل أكثر من 201 كيلومتر من الطرق الزراعية، ما أسهم في تسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم وأسواقهم، وإنشاء وتحسين خزانات مياه بسعة إجمالية تجاوزت 200 ألف متر مكعب؛ لتقليل الاعتماد على الأمطار الموسمية، وتعزيز استقرار الري.

يمني في تعز يعدّ قهوة من محصول البن الذي تنتجه مزرعته (الأمم المتحدة)

وامتدت التدخلات إلى حماية الأراضي الزراعية، حيث تم تحسين وإعادة تأهيل نحو 8351 هكتاراً، وريّ أكثر من 13 ألف هكتار، وتطوير أكثر من 110 آلاف متر من قنوات الري؛ بهدف رفع كفاءة التوزيع والحدِّ من الفاقد.

ووفَّر المشروع أكثر من 1.3 مليون يوم عمل وفق بيانات البرنامج الأممي، منها نحو 130 ألف يوم لصالح النساء، بينما تمكَّن أكثر من 22 ألف مزارع من تحسين حصولهم على المياه.

إعادة إحياء الأرياف

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من برنامج أوسع تموله المؤسسة الدولية للتنمية، الذراع التمويلية الميسّرة للبنك الدولي، ويُنفَّذ بالشراكة مع عدد من الوكالات الدولية، بينها «منظمة الأغذية والزراعة» و«برنامج الأغذية العالمي».

ولفتت هذه التحولات الزراعية أنظار كثير من المجتمعات الريفية التي تأثرت بالتغيُّرات المناخية، حيث يسعى كثير من المزارعين إلى الحصول على تمويل لمساعدتهم على تغيير وتطوير أنشطتهم الزراعية؛ لمواجهة مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

عاملون في تعز يفحصون حبوب البن لفرزها قبل البدء بتسويقها (الأمم المتحدة)

ويشير سمير المقطري، وهو مهندس زراعي وموظف حكومي، إلى أنَّ كثيراً من الأراضي الزراعية في ريف محافظة تعز باتت مهجورة إما بسبب شح المياه، أو الهجرة الداخلية بحثاً عن الخدمات، وهو ما يهدِّد بتدهورها وانهيارها بفعل أمطار غزيرة مفاجئة بعد سنوات من الجفاف والتصحر.

ويطالب المقطري، في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الجهات المعنية، الحكومية والأممية والدولية، بتوسيع نطاق المشروعات الداعمة لتعزيز الأمن الغذائي، وانتهاز فرصة تخلي آلاف المزارعين عن نبتة القات؛ لدعم استبدال شجرة البن بها، خصوصاً أن الظروف البيئية والمناخية لنموهما متشابهة إلى حدّ كبير.

وتُظهر النتائج الأولية أن تحسين إدارة المياه يمثل عاملاً حاسماً في حماية زراعة البُن، التي تعتمد تقليدياً على الأمطار المتقلبة، كما تسهم هذه التدخلات في الحد من خسائر المحاصيل، وتحسين استقرار دخل المزارعين، وتعزيز قدرة المجتمعات الريفية على الصمود.

Your Premium trial has ended


الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يطلقون أسماء قتلاهم على مدارس في صنعاء

طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
طفل يمني يزور مقبرة لقتلى الحوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة اليمنية المختطفة، صنعاء، موجةً جديدةً من التغييرات في القطاع التعليمي، مع إقدام الجماعة الحوثية على تعديل أسماء عدد من المدارس الحكومية والأهلية، في إطار سياسة الجماعة لإعادة تشكيل الوعي المجتمعي وفق توجهات آيديولوجية بصبغة طائفية.

وقالت مصادر تربوية إنَّ هذه الإجراءات لا تقتصر على تغيير الأسماء، بل تمتد إلى إعادة صياغة البيئة التعليمية، بما يشمل الأنشطة الثقافية والمضامين التربوية، في سياق سعي الجماعة لترسيخ خطاب فكري أحادي داخل المؤسسات التعليمية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل التعليم في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالت التعديلات الحوثية مدارس معروفة بأسمائها التاريخية، حيث جرى استبدال أسماء شخصيات مرتبطة بالجماعة أو قتلى سقطوا في صفوفها، بأسماء تلك المدارس. ومن أبرز الأمثلة، تغيير اسم مدرسة «آزال الوادي» في مديرية الوحدة إلى اسم أحد قتلى الجماعة المعروف بـ«أبو زعبل»، إضافة إلى تغيير اسم مدرسة «موسى بن نصير» في مديرية معين إلى اسم «هاني طومر».

طلبة خلال طابور الصباح في مدرسة بصنعاء (إ.ب.أ)

وأثارت هذه الخطوة استياءً واسعاً في الأوساط التربوية والطلابية، حيث عدّها معلمون وأولياء أمور محاولةً لطمس الهوية التعليمية والوطنية، مشيرين إلى أنَّ أسماء المدارس تمثل جزءاً من الذاكرة الثقافية، وأنَّ تغييرها يعكس توجهاً نحو «حوثنة» المؤسسات التعليمية، وفرض رموز ذات دلالات طائفية.

تعديلات موازية

وأكد عاملون في القطاع التربوي أنَّ قرارات تغيير الأسماء رافقها إدخال تعديلات على الأنشطة المدرسية والمحتوى الثقافي، بما يعزِّز خطاباً فكرياً موجَّهاً داخل المدارس. ويرى مختصون أنَّ هذه التغييرات قد تسهم في تقليص مساحة التنوع الفكري، وتحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات لنشر توجهات آيديولوجية.

من جهتهم، عبَّر طلاب في المدارس المستهدفة عن امتعاضهم من هذه الإجراءات، مؤكدين أنَّ التعليم يجب أن يبقى بعيداً عن أي توظيف سياسي أو طائفي. كما أبدى عدد من أولياء الأمور قلقهم من هذه التحولات، مشيرين إلى توجه بعضهم لنقل أبنائهم إلى مدارس أخرى، رغم محدودية الخيارات المتاحة.

تحذيرات أممية

تتزامن هذه التطورات مع أزمة تعليمية عميقة في اليمن، حيث يعاني القطاع من تدهور البنية التحتية، وانقطاع رواتب المعلمين، ونقص حاد في الموارد.

وفي هذا السياق، كشفت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن أنَّ نحو 3 ملايين و200 ألف طفل في اليمن خارج مقاعد الدراسة، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه العملية التعليمية.

الحوثيون يجبرون منتسبي الجامعات والمدارس على تمجيد زعيم الجماعة (إكس)

وأوضحت المنظمة أنَّها تعمل خلال عام 2026 على إعادة أكثر من 172 ألف طفل إلى المدارس، إلى جانب توزيع مستلزمات تعليمية على أكثر من 316 ألف طالب، ودعم نحو 1200 معلّم عبر برامج تدريب وتأهيل مهني. إلا أنَّ هذه الجهود تصطدم بواقع معقد، في ظلِّ استمرار النزاع، وتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية.

ويحذِّر مراقبون من أنَّ استمرار التلاعب بالعملية التعليمية، سواء عبر تغيير الأسماء أو المناهج، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام المجتمعي، وتقويض فرص التعافي، مؤكدين أنَّ تحييد التعليم عن الصراعات يمثل شرطاً أساسياً لحماية مستقبل الأجيال.


مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.