هاتف «لوميا 950 إكس إل» يتحول إلى كومبيوتر شخصي بنظام «ويندوز 10»

كاميرا متفوقة ومواصفات تقنية مبتكرة وتبريد داخلي سائل

وحدة «ديسبلاي دوك» تحول الهاتف إلى كومبيوتر شخصي متكامل
وحدة «ديسبلاي دوك» تحول الهاتف إلى كومبيوتر شخصي متكامل
TT

هاتف «لوميا 950 إكس إل» يتحول إلى كومبيوتر شخصي بنظام «ويندوز 10»

وحدة «ديسبلاي دوك» تحول الهاتف إلى كومبيوتر شخصي متكامل
وحدة «ديسبلاي دوك» تحول الهاتف إلى كومبيوتر شخصي متكامل

ادعت كثير من الشركات المصنعة للهواتف الجوالة في السابق أن هواتفها تقدم خدمات وتقنيات كثيرة تغني المستخدم عن كومبيوتره الشخصي، ولكن الحقيقة أن تلك الهواتف تريح المستخدم من قراءة الرسائل وتصفح المواقع، ولكنها لا تقدم الفاعلية نفسها مقارنة باستخدام الكومبيوتر الشخصي. غير أن هاتف «مايكروسوفت لوميا 950 إكس إل» Microsoft Lumia 950 XL يقوم بذلك بشكل كامل، إذ إنه يتصل بالشاشة ولوحة المفاتيح والفأرة ويعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10»، ليستطيع المستخدم العمل على التطبيقات المكتبية الخاصة بكومبيوتره الشخصي، بما فيها متصفح الإنترنت، ومجموعة تطبيقات «أوفيس»، وغيرها. وقد اختبرت «الشرق الأوسط» الهاتف الذي أطلق أخيرا في المنطقة العربية، ونذكر هنا ملخص التجربة.

كاميرا متقدمة

تصميم الهاتف مريح للاستخدام والحمل، وسيلاحظ المستخدم فورا أن وزنه خفيف للغاية، ولكن هذا الأمر لا يعني أن مواصفاته التقنية منخفضة، بل هي عالية مع تقديم جودة عالية للشاشة لحمايتها من الصدمات والخدوش. ويستخدم الهاتف كاميرا متقدمة تعمل بدقة 20 ميغابيكسل، وتستخدم ضوء «فلاش» ثلاثي للحصول على صور ذات ألوان أكثر واقعية. ويمكن للمستخدم الضغط قليلا على زر التصوير الجانبي لتركيز الصورة، والضغط بشكل أكبر لالتقاط الصورة. وبعد التقاط الصورة، يمكن للمستخدم تعديل شدة الإضاءة الخاصة بضوء «فلاش» يدويا من خلال مؤشر خاص، الأمر الذي يجعل الصور أفضل مقارنة بالحصول على صور ذات لون أبيض شديد أو منخفض.
وتعمل الكاميرا بتقنية «بيورفيو» PureView لرفع جودة ودقة الصور الملتقطة بشكل كبير، مع استخدام عدسات «كارل زايس». ويستخدم الهاتف كاميرا أمامية تعمل بدقة 5 ميغابيكسل ذات قوة التقاط عريضة، ويقدم الهاتف قدرات عالية على التحكم بجميع خصائص الكاميرا يدويا، وبكل سهولة، وذلك من خلال سلسلة من القوائم التي تظهر على الشاشة، بالإضافة إلى قدرته على إلغاء أثر اهتزاز يد المستخدم أثناء التصوير، من خلال تقنية إلغاء الأثر داخل نظام العدسات نفسها.

كومبيوتر متكامل

ويمكن وصل الهاتف بوحدة منفصلة اسمها «ديسبلاي دوك» Display Dock (يطلق عليها أيضًا اسم «كنونتينيووم» Continuum)، وهي عبارة عن مربع صغير يتصل بالهاتف من جهة وبالشاشة أو التلفزيون من جهة أخرى، وذلك لتحويل الهاتف إلى طور الكومبيوتر، وسيتحول نظام التشغيل «ويندوز 10» إلى الإصدار الخاص بالكومبيوترات الشخصية، مع تقديم قائمة البداية والتطبيقات الخاصة به، وغيرها، بالإضافة إلى وجود مؤشر فأرة على الشاشة. ويمكن وصل 3 ملحقات «يو إس بي» بالوحدة، من خلال منافذ قياسية (بما فيها الأقراص الصلبة الخارجية)، مع تقديم منفذين للشاشات أو التلفزيونات بتقنية «إتش دي إم آي» و«ديسبلاي بورت».
ويمكن التحكم بالفأرة من خلال الهاتف، وذلك لتحويل شاشة الهاتف إلى لوحة يمكن تحريك المؤشر من خلالها بمجرد تحريك الأصابع والنقر على الشاشة. وستعرض الشاشة لوحة المفاتيح الرقمية مباشرة لدى النقر على مكان يمكن الكتابة فيه. ويمكن كذلك استخدام لوحة مفاتيح وفأرة لاسلكية (أو سلكية) للتفاعل المباشر مع الهاتف. وتجدر الإشارة إلى أنه بإمكان المستخدم وصل الهاتف بالتلفزيون، من خلال وحدات استقبال لاسلكية من مختلف الشركات، ولكن هذا الأمر يعني أن سرعة العرض ستكون 30 صورة في الثانية، وليس 60 صورة في الثانية، مقارنة باستخدام رابط سلكي مثل «ديسبلي دوك». وتتصل الوحدة بالهاتف عبر منفذ «يو إس بي تايب - سي» USB Type - C الجديد الذي يسمح بشحن الهاتف ونقل البيانات بسرعات عالية، وعرض الصورة في الوقت نفسه.
وسيرى المستخدم التطبيقات بشكلها الكامل، كما لو كان يعمل على كومبيوتره الشخصي، وليس على صورة النسخة الخاصة بالأجهزة المحمولة، الأمر الذي سيغني المستخدم بالفعل عن حمل كومبيوتر شخصي إلى المكتب، أو أثناء زيارات العمل، أو حتى أثناء السفر. ويدعم نظام التشغيل تحويل جميع التطبيقات إلى طور الكومبيوتر الشخصي، إن كان مطورها قد استخدام تقنية «منصة ويندوز العالمية» Universal Windows Platform البرمجية خلال تطوير تطبيقه، الذي يحول شكل البرنامج بين صيغة الكومبيوتر والأجهزة المحمولة «بالتصميم الطولي والعرضي، وفقا لجهة إمساك الجهاز».
ولتبريد الهاتف جراء الاستخدام المكتبي المكثف، فإنه يستخدم تقنية التبريد السائل من خلال دارة متخصصة تمتص الحرارة من المعالج لتبخير سائل خاص، الأمر الذي يجعله يتمدد بعيدا عن المعالج، ليمر عبر أنبوب نحاسي يقوم بتبريده بسرعة وإعادة السائل إلى المنطقة الموجودة فوق المعالج لتكرار العملية. ويضمن هذا الأمر بقاء الهاتف دافئا، عوضا عن ارتفاع حرارته إلى درجات عالية جدا أثناء استخدامه ككومبيوتر متكامل. ويدعم الهاتف التعرف على وجه المستخدم وفك قفله آليا من خلال تقنية «ويندوز هيلو» Windows Hello.

مواصفات تقنية

ويبلغ قطر شاشة الهاتف 5.7 بوصة، وهي تعرض الصورة بكثافة 518 بيكسل للبوصة، وبدقة 1440x2560 بيكسل، مع استخدام معالج «سنابدراغون 810» ثماني النواة، بسرعة 2.0 غيغاهرتز بتقنية 64 - بت. ويقدم الهاتف كذلك سعة تخزينية مدمجة تبلغ 32 غيغابايت، مع القدرة على رفعها إلى 2 تيرابايت، من خلال منفذ بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو يو إس بي»، أو استخدام منفذ «يو إس بي تايب - سي» لوصل الأقراص الصلبة الخارجية بالهاتف، والعمل عليها بسرعة عالية. ويعمل الهاتف بـ3 غيغابايت من الذاكرة، مع استخدام بطارية بقدرة 3340 ملي أمبير يمكن استبدالها، وهي تسمح للمستخدم بتصفح الإنترنت لـ25 ساعة، أو 75 ساعة من التحدث عبر شبكات الجيل الثالث، أو تشغيل عروض الفيديو لمدة 11 ساعة، مع القدرة على شحن الهاتف بالكامل في ساعة واحدة فقط. ويدعم الهاتف الشحن اللاسلكي كذلك بتقنية Qi، واستخدام شريحتي اتصالات في الوقت نفسه.
وبفضل المواصفات التقنية المتقدمة، فإن الهاتف يدعم تشغيل جميع الألعاب الموجودة في متجر التطبيقات بسرعات عالية وأداء مرتفع. ويدعم الهاتف تقنيات «بلوتوث 4.1» و«واي فاي» اللاسلكية، وتبلغ سماكته 8.1 مليمتر، ويبلغ وزنه 165 غراما، وهو متوافر بلوني الأبيض أو الأسود، وبسعر 600 دولار أميركي.
وتجدر الإشارة إلى إطلاق إصدار أصغر من الهاتف اسمه «لوميا 950» يقدم مواصفات قريبة جدا من أخيه الأكبر، ولكن قطر شاشته يبلغ 5.2 بوصة (بكثافة 565 بيكسل للبوصة الواحدة) ومعالج «سنابدراغون 808» سداسي النواة بسرعة 1.82 غيغاهرتز، وبطارية بقدرة 3 آلاف ملي أمبير، مع بقاء جميع المواصفات التقنية الأخرى كما هي. ويبلغ سعر هذا الهاتف نحو 450 دولارا.
وعلى الرغم من أن مواصفات «لوميا 950 إكس إي» التقنية تجعله منافسا مباشرا لأحدث الهواتف في الأسواق، مثل «آي فون 6 إس بلاس» و«غالاكسي نوت 5» و«نيكزس 6 بي»، فإن طبيعة استخدامه، وكونه يعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10»، يجعلانه يتنافس مع الكومبيوترات الشخصية، وليس الهواتف الجوالة. ويمكن القول إن هذا الهاتف مصحوب بوحدة «ديسبلاي دوك» تغني المستخدم عن استخدام كومبيوترات «كرومبوك» التي تحتاج إلى وجود اتصال دائم بالإنترنت، وخصوصا لدى حمل لوحة مفاتيح مطاطية، أو التي يمكن طيها بسهولة ووضعها في حقيبة اليد التي يحملها المستخدم معه. هذا، ويمكن استخدام تقنية التخزين السحابي «وان درايف» المدمجة داخل نظام التشغيل «ويندوز 10» للعمل على الملفات الخاصة بالمستخدم عبر أي جهاز.



بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
TT

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية»، على خلفية ادعاءات بأنها نقلت مكوّنات طائرات إسرائيلية يُزعم أنها شاركت في قصف غزة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد «الاتحاد الفرنسي اليهودي من أجل السلام»، بأنه تقدّم بشكوى ضد فرع «فيديكس» الفرنسي بتهمة «نقل وتسليم مكوّنات أساسية لطائرات قتالية من الولايات المتحدة إلى إسرائيل عبر فرنسا».

وأضاف في الوثيقة المقدّمة إلى مدّعي مكافحة الإرهاب التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذه القطع استُخدمت «لصيانة وإصلاح مقاتلات (إف-35) التي يستخدمها سلاح الجو الإسرائيلي» في قطاع غزة.

وقالت «فيديكس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نقوم بأي عمليات توصيل دولية للأسلحة أو الذخيرة».

وذكر الاتحاد أن القضية تستند إلى تقرير صدر مؤخراً عن مجموعة «أورجانس بالستين» (حالة الطوارئ في فلسطين)، الذي وثّق 117 شحنة قال إنها مرّت من باريس عبر فرع «فيديكس» الفرنسي بين أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) خلال العام الماضي.

وتوجّهت 22 من هذه الشحنات فورا إلى إسرائيل، بما في ذلك على متن ثلاث طائرات «فيديكس» مسجّلة في فرنسا، بحسب الشكوى التي يقول رافعوها إنه «كان يتعيّن على (فيديكس) معرفة محتواها».

وعبر الحدود في بلجيكا، أكّد مدّعون فيدراليون أنهم فتحوا تحقيقاً بشأن إحدى الشحنات التي مرّت عبر مطار لييغ في 20 يونيو (حزيران) 2025.

وقالت إسرائيل إنها ستضع حداً لجميع واردات الأسلحة من فرنسا بعد خلافات دبلوماسية بشأن اعتراف باريس في سبتمبر (أيلول) بدولة فلسطين.

ودعا توماس نايلا الذي نسّق الشكوى ضد «فيديكس» إلى «حظر شامل» على تسليم مكوّنات عسكرية من الجانب الفرنسي.

ورغم وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر، تبادل الجيش الإسرائيلي و«حماس» الاتهامات بخرق هدنة غزة التي جاءت بعد حرب استمرت عامين أشعلها هجوم نفذته الحركة الفلسطينية ضد الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023.

واتّهمت جماعات حقوقية ومنظمات غير حكومية، بينها «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، إسرائيل بارتكاب إبادة ضد الفلسطينيين في غزة، وهو مصطلح ترفضه الحكومة الإسرائيلية بشكل قاطع.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.