مظاهرات في بغداد تطالب بإقالة الرئاسات الثلاث.. وقوى تندد باستهداف المكون السني

ترقب وحذر بعد «أزمة الخميس».. وتباين حاد في المواقف السياسية

جنود عراقيون يتجولون خارج المقر الحكومي ببلدة هيت في محافظة الأنبار بعد استعادتها من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتجولون خارج المقر الحكومي ببلدة هيت في محافظة الأنبار بعد استعادتها من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات في بغداد تطالب بإقالة الرئاسات الثلاث.. وقوى تندد باستهداف المكون السني

جنود عراقيون يتجولون خارج المقر الحكومي ببلدة هيت في محافظة الأنبار بعد استعادتها من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتجولون خارج المقر الحكومي ببلدة هيت في محافظة الأنبار بعد استعادتها من تنظيم داعش (أ.ف.ب)

خرج المئات من العراقيين، أمس (الجمعة)، في مظاهرات في ساحة التحرير وسط بغداد، للمطالبة بإقالة الرئاسات الثلاث، وتصحيح مسار العملية السياسية في البلاد. وحمل المتظاهرون أعلام العراق وهتفوا بشعارات للمطالبة بإقالة الرئاسات الثلاث (التشريعية والتنفيذية ورئاسة الجمهورية)، وتشكيل حكومة تضم شخصيات من التكنوقراط، ومحاربة الفساد الإداري والمالي، وتأييد خطوة عدد من نواب البرلمان الذين رفعوا شعار إقالة هيئة رئاسة البرلمان العراقي. وشارك عدد من نواب البرلمان العراقيين المعتصمين داخل البرلمان العراقي في المظاهرة.
وفي خطوة تصعيدية ضد رئيس الوزراء حيدر العبادي، رفض النواب المعتصمون داخل البرلمان العراقي خطاب العبادي الذي حذر فيه من الفوضى جراء إقالة هيئة رئاسة البرلمان، وهي الخطوة التي تمهد لسحب الثقة عنه.
وتصاعدت الأزمة هذا الأسبوع مع إلغاء جلستي تصويت في البرلمان بشأن تعديل حكومي منتظر طرحه العبادي في إطار حملته لمكافحة الفساد.
وحدثت مشادات بين المشرعين يوم الأربعاء الماضي، بعد إلغاء محاولة التصويت الأولى يوم الثلاثاء. وبعد الإلغاء الثاني للتصويت أول من أمس (الخميس)، أجرى عشرات من المشرعين تصويتا غير رسمي عزلوا فيه رئيس البرلمان.
وقال المتحدث الرسمي باسم المعتصمين، النائب هيثم الجبوري، في تصريح صحافي أمس (الجمعة)، إن «تهديد النواب المعتصمين وتسمية اعتصامهم بالفوضى غير مقبول»، مشيرا إلى أن «العبادي ليس وصيا على ممثلي الشعب ليتحكم في قراراتهم».
ودعا الجبوري، رئيس الوزراء العراقي، إلى أن «يهتم بإصلاحات حكومته وتقديم الخدمات للشعب وتوفير الأمن لهم».
وكان العبادي ألقى كلمة متلفزة استعرض فيها الأحداث الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد، ودعا خلالها إلى التحلي بالصبر والحكمة وإتاحة الفرصة للحوارات، وأشار إلى أن ما حدث من فوضى لا يمت إلى الإصلاح بصلة.
إلى ذلك تباينت المواقف السياسية حيال ما حصل من هزة عنيفة ضربت للمرة الأولى منذ عام 2003 العملية السياسية، وهي المحاصصة العرقية والطائفية. وفي هذا السياق أكد عضو مجلس الحكم والوزير السابق القاضي وائل عبد اللطيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل ما يجري في العراق لم يعد مستغربا بل متوقعا، لأنه بات من الغرابة أن لا يحصل هذا في ظل تواصل الانتفاضة الجماهيرية، بالإضافة إلى الفشل المتراكم للعملية السياسية، وبالتالي فإننا وصلنا إلى مرحلة حاسمة، لكن السؤال الذي كان مطروحا، هل يحسم ذلك بيان رقم واحد أم تغيير من داخل العملية السياسية؟».
وأضاف أنه «بصرف النظر عن كون هناك أغلبية تبرر للمعتصمين اتخاذهم هذا الإجراء بحق هيئة الرئاسة، أم لا، فإن ما حصل في الواقع هو تعبير عن صحوة وبداية للإصلاح بعد التراجع الكبير في الأداء الحكومي والبرلماني، وبالتالي أصبح لازما حصول تغيير جوهري يطال الأساس الخاطئ الذي قامت عليه العملية السياسية منذ عام 2003 وإلى اليوم وهو المحاصصة».
من جهته، فقد عبر السياسي المستقل وعضو البرلمان السابق، عزة الشابندر، عن مخاوفه من إمكانية استغلال ما جرى بطريقة خاطئة. وقال الشابندر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخشية تتمثل في أن تتحول ثورة الشعب ضد الفساد إلى صراع بين الفاسدين أنفسهم، وبالتالي يتطلب مزيدا من الحذر حيال ذلك». وأضاف الشابندر أن «فشل العبادي بتمرير أطروحته للإصلاح وكابينته الوزارية رضوخا لإرادة الكتل السياسية الضاغطة باتجاه إقالته كان سببا فيما حصل، كما أن الكتل التي ضغطت على العبادي فشلت هي الأخرى في حماية رئيس الوزراء وكتلته الجديدة من اعتراض أكثر من مائة متضرر، وقد يزيدون في الأيام المقبلة من خلال المطالبة بتغيير الرئاسات الثلاث».
وأشار الشابندر إلى أن «أكثر ما أخشاه هو نتيجة لضعف رئيس الوزراء من جهة وتفرده بالقرار من جهة أخرى، وكذلك أنانية الكتل السياسية، وفسادها هو ظهور قوة نيابية جديدة تنقصها الخبرة والرؤية والهدف، لذلك فإني في الواقع بت أخشى على العراق من الضياع». في السياق نفسه، عبر الأمين العام السابق لحزب الفضيلة وعضو البرلمان السابق، نديم الجابري، عن مخاوف من نوع آخر قائلا «عندما انطلقت اعتصامات التيار الصدري كان ينتابني جملة من الهواجس من بينها الخشية من إعادة إنتاج العملية السياسية بوجوه جديدة».
من جانبه، اعتبر أحمد المساري، رئيس الكتلة البرلمانية لتحالف القوي العراقية - الممثل الأكبر للسنة داخل مجلس النواب - أن إقالة سليم الجبوري من رئاسة البرلمان هو بمثابة استهداف مباشر للمكون السني، متهما رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وكتلته ومناصريهما بالوقوف وراء الأمر.
وجدد المساري، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية، تأكيده على رفض تحالف القوى العراقية قرار إقالة الجبوري من رئاسة البرلمان، مشددا على أن تلك «الإقالة جاءت عبر فعالية غير قانونية وغير دستورية».
ومن جهته، أصدر مكتب الجبوري بيانا طعن عبره على دستورية الجلسة التي عقدت، واتخذ فيها قرار الإقالة، معللاً ذلك بكونها «تفتقر إلى النصاب الكافي لعقدها».
وأكد المساري عزم كتلته وحلفائها «عقد جلسة جديدة للبرلمان اليوم السبت، للتدليل بالبرهان القاطع عبر تجميع النصاب القانوني السليم أن جلسة الخميس التي تمت بها الإقالة لم تكن شرعية على الإطلاق»، مشيرا إلى «أن نواب التحالف الكردستاني بأكملهم وأطرافا مهمة بالتحالف الوطني يؤيدون موقف كتلته»، لافتا إلى أن تعداد هؤلاء النواب جميعا يمثل ما يقرب من 190 نائبا أي ما يمثل الأغلبية بالمجلس.
وأوضح بالقول: «المشكلات والأزمة بالعراق سببها الحكومة لا البرلمان. وبالتالي يجب أن تكون هناك محاكمة للطرف المسبب للأزمة، وهو الحكومة، أي أن تتم مساءلة رئيس الحكومة حيدر العبادي». وأضاف: «وإذا كانت هناك مطالبات بإقالة للرئاسات الثلاث كما يرددون ويدعون، فليبدأ هؤلاء بالطرف المسبب للأزمة أي العبادي بعد استجوابه ومساءلته لا بالجبوري».
وفي رده على تساؤل حول من تقع عليه مسؤولية التصعيد بجلسة البرلمان التي انتهت بقرار إقالة الجبوري، اتهم رئيس الكتلة البرلمانية شخص رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ومناصريه بالوقوف وراء الأمر.
ولم يعلق المساري كثيرا في رده على تساؤل حول ما إذا كان نواب التحالف قد يهددون بالانسحاب من البرلمان، أو ينسحبون فعليا إذا ما استمر الوضع الراهن كما هو عليه، ولم يتم التراجع عن قرار إقالة الجبوري، مكتفيا بالقول: «الأمر سيعلن في حينه.. لكل مقام مقال».
وأعلن العبادي تعديل الحكومة في فبراير (شباط) تحت ضغط من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وقدم العبادي الشهر الماضي إلى البرلمان قائمة مرشحين، أغلبهم أكاديميون، لتحرير الحكومة من قبضة القوى السياسية التي اتهمها باستغلال نظام الحصص الطائفية والعرقية - الذي أقر بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 - لجمع الثروة واكتساب النفوذ. ثم قام العبادي بعد ذلك بتعديل قائمته لتضم مرشحين من الكتل السياسية الكبيرة، الأمر الذي فجر احتجاجات داخل البرلمان من جانب مشرعين يقولون إن «هذا سيؤدي للفساد مجددا».
ويأتي العراق في الترتيب 161 من بين 168 دولة في مؤشر الفساد السنوي لعام 2015 الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية. والعراق دولة كبرى في تصدير النفط، ولديه أحد أكبر الاحتياطات النفطية في العالم.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.