مظاهرات في بغداد تطالب بإقالة الرئاسات الثلاث.. وقوى تندد باستهداف المكون السني

ترقب وحذر بعد «أزمة الخميس».. وتباين حاد في المواقف السياسية

جنود عراقيون يتجولون خارج المقر الحكومي ببلدة هيت في محافظة الأنبار بعد استعادتها من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتجولون خارج المقر الحكومي ببلدة هيت في محافظة الأنبار بعد استعادتها من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
TT

مظاهرات في بغداد تطالب بإقالة الرئاسات الثلاث.. وقوى تندد باستهداف المكون السني

جنود عراقيون يتجولون خارج المقر الحكومي ببلدة هيت في محافظة الأنبار بعد استعادتها من تنظيم داعش (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتجولون خارج المقر الحكومي ببلدة هيت في محافظة الأنبار بعد استعادتها من تنظيم داعش (أ.ف.ب)

خرج المئات من العراقيين، أمس (الجمعة)، في مظاهرات في ساحة التحرير وسط بغداد، للمطالبة بإقالة الرئاسات الثلاث، وتصحيح مسار العملية السياسية في البلاد. وحمل المتظاهرون أعلام العراق وهتفوا بشعارات للمطالبة بإقالة الرئاسات الثلاث (التشريعية والتنفيذية ورئاسة الجمهورية)، وتشكيل حكومة تضم شخصيات من التكنوقراط، ومحاربة الفساد الإداري والمالي، وتأييد خطوة عدد من نواب البرلمان الذين رفعوا شعار إقالة هيئة رئاسة البرلمان العراقي. وشارك عدد من نواب البرلمان العراقيين المعتصمين داخل البرلمان العراقي في المظاهرة.
وفي خطوة تصعيدية ضد رئيس الوزراء حيدر العبادي، رفض النواب المعتصمون داخل البرلمان العراقي خطاب العبادي الذي حذر فيه من الفوضى جراء إقالة هيئة رئاسة البرلمان، وهي الخطوة التي تمهد لسحب الثقة عنه.
وتصاعدت الأزمة هذا الأسبوع مع إلغاء جلستي تصويت في البرلمان بشأن تعديل حكومي منتظر طرحه العبادي في إطار حملته لمكافحة الفساد.
وحدثت مشادات بين المشرعين يوم الأربعاء الماضي، بعد إلغاء محاولة التصويت الأولى يوم الثلاثاء. وبعد الإلغاء الثاني للتصويت أول من أمس (الخميس)، أجرى عشرات من المشرعين تصويتا غير رسمي عزلوا فيه رئيس البرلمان.
وقال المتحدث الرسمي باسم المعتصمين، النائب هيثم الجبوري، في تصريح صحافي أمس (الجمعة)، إن «تهديد النواب المعتصمين وتسمية اعتصامهم بالفوضى غير مقبول»، مشيرا إلى أن «العبادي ليس وصيا على ممثلي الشعب ليتحكم في قراراتهم».
ودعا الجبوري، رئيس الوزراء العراقي، إلى أن «يهتم بإصلاحات حكومته وتقديم الخدمات للشعب وتوفير الأمن لهم».
وكان العبادي ألقى كلمة متلفزة استعرض فيها الأحداث الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد، ودعا خلالها إلى التحلي بالصبر والحكمة وإتاحة الفرصة للحوارات، وأشار إلى أن ما حدث من فوضى لا يمت إلى الإصلاح بصلة.
إلى ذلك تباينت المواقف السياسية حيال ما حصل من هزة عنيفة ضربت للمرة الأولى منذ عام 2003 العملية السياسية، وهي المحاصصة العرقية والطائفية. وفي هذا السياق أكد عضو مجلس الحكم والوزير السابق القاضي وائل عبد اللطيف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «كل ما يجري في العراق لم يعد مستغربا بل متوقعا، لأنه بات من الغرابة أن لا يحصل هذا في ظل تواصل الانتفاضة الجماهيرية، بالإضافة إلى الفشل المتراكم للعملية السياسية، وبالتالي فإننا وصلنا إلى مرحلة حاسمة، لكن السؤال الذي كان مطروحا، هل يحسم ذلك بيان رقم واحد أم تغيير من داخل العملية السياسية؟».
وأضاف أنه «بصرف النظر عن كون هناك أغلبية تبرر للمعتصمين اتخاذهم هذا الإجراء بحق هيئة الرئاسة، أم لا، فإن ما حصل في الواقع هو تعبير عن صحوة وبداية للإصلاح بعد التراجع الكبير في الأداء الحكومي والبرلماني، وبالتالي أصبح لازما حصول تغيير جوهري يطال الأساس الخاطئ الذي قامت عليه العملية السياسية منذ عام 2003 وإلى اليوم وهو المحاصصة».
من جهته، فقد عبر السياسي المستقل وعضو البرلمان السابق، عزة الشابندر، عن مخاوفه من إمكانية استغلال ما جرى بطريقة خاطئة. وقال الشابندر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخشية تتمثل في أن تتحول ثورة الشعب ضد الفساد إلى صراع بين الفاسدين أنفسهم، وبالتالي يتطلب مزيدا من الحذر حيال ذلك». وأضاف الشابندر أن «فشل العبادي بتمرير أطروحته للإصلاح وكابينته الوزارية رضوخا لإرادة الكتل السياسية الضاغطة باتجاه إقالته كان سببا فيما حصل، كما أن الكتل التي ضغطت على العبادي فشلت هي الأخرى في حماية رئيس الوزراء وكتلته الجديدة من اعتراض أكثر من مائة متضرر، وقد يزيدون في الأيام المقبلة من خلال المطالبة بتغيير الرئاسات الثلاث».
وأشار الشابندر إلى أن «أكثر ما أخشاه هو نتيجة لضعف رئيس الوزراء من جهة وتفرده بالقرار من جهة أخرى، وكذلك أنانية الكتل السياسية، وفسادها هو ظهور قوة نيابية جديدة تنقصها الخبرة والرؤية والهدف، لذلك فإني في الواقع بت أخشى على العراق من الضياع». في السياق نفسه، عبر الأمين العام السابق لحزب الفضيلة وعضو البرلمان السابق، نديم الجابري، عن مخاوف من نوع آخر قائلا «عندما انطلقت اعتصامات التيار الصدري كان ينتابني جملة من الهواجس من بينها الخشية من إعادة إنتاج العملية السياسية بوجوه جديدة».
من جانبه، اعتبر أحمد المساري، رئيس الكتلة البرلمانية لتحالف القوي العراقية - الممثل الأكبر للسنة داخل مجلس النواب - أن إقالة سليم الجبوري من رئاسة البرلمان هو بمثابة استهداف مباشر للمكون السني، متهما رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وكتلته ومناصريهما بالوقوف وراء الأمر.
وجدد المساري، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية، تأكيده على رفض تحالف القوى العراقية قرار إقالة الجبوري من رئاسة البرلمان، مشددا على أن تلك «الإقالة جاءت عبر فعالية غير قانونية وغير دستورية».
ومن جهته، أصدر مكتب الجبوري بيانا طعن عبره على دستورية الجلسة التي عقدت، واتخذ فيها قرار الإقالة، معللاً ذلك بكونها «تفتقر إلى النصاب الكافي لعقدها».
وأكد المساري عزم كتلته وحلفائها «عقد جلسة جديدة للبرلمان اليوم السبت، للتدليل بالبرهان القاطع عبر تجميع النصاب القانوني السليم أن جلسة الخميس التي تمت بها الإقالة لم تكن شرعية على الإطلاق»، مشيرا إلى «أن نواب التحالف الكردستاني بأكملهم وأطرافا مهمة بالتحالف الوطني يؤيدون موقف كتلته»، لافتا إلى أن تعداد هؤلاء النواب جميعا يمثل ما يقرب من 190 نائبا أي ما يمثل الأغلبية بالمجلس.
وأوضح بالقول: «المشكلات والأزمة بالعراق سببها الحكومة لا البرلمان. وبالتالي يجب أن تكون هناك محاكمة للطرف المسبب للأزمة، وهو الحكومة، أي أن تتم مساءلة رئيس الحكومة حيدر العبادي». وأضاف: «وإذا كانت هناك مطالبات بإقالة للرئاسات الثلاث كما يرددون ويدعون، فليبدأ هؤلاء بالطرف المسبب للأزمة أي العبادي بعد استجوابه ومساءلته لا بالجبوري».
وفي رده على تساؤل حول من تقع عليه مسؤولية التصعيد بجلسة البرلمان التي انتهت بقرار إقالة الجبوري، اتهم رئيس الكتلة البرلمانية شخص رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ومناصريه بالوقوف وراء الأمر.
ولم يعلق المساري كثيرا في رده على تساؤل حول ما إذا كان نواب التحالف قد يهددون بالانسحاب من البرلمان، أو ينسحبون فعليا إذا ما استمر الوضع الراهن كما هو عليه، ولم يتم التراجع عن قرار إقالة الجبوري، مكتفيا بالقول: «الأمر سيعلن في حينه.. لكل مقام مقال».
وأعلن العبادي تعديل الحكومة في فبراير (شباط) تحت ضغط من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر. وقدم العبادي الشهر الماضي إلى البرلمان قائمة مرشحين، أغلبهم أكاديميون، لتحرير الحكومة من قبضة القوى السياسية التي اتهمها باستغلال نظام الحصص الطائفية والعرقية - الذي أقر بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 - لجمع الثروة واكتساب النفوذ. ثم قام العبادي بعد ذلك بتعديل قائمته لتضم مرشحين من الكتل السياسية الكبيرة، الأمر الذي فجر احتجاجات داخل البرلمان من جانب مشرعين يقولون إن «هذا سيؤدي للفساد مجددا».
ويأتي العراق في الترتيب 161 من بين 168 دولة في مؤشر الفساد السنوي لعام 2015 الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية. والعراق دولة كبرى في تصدير النفط، ولديه أحد أكبر الاحتياطات النفطية في العالم.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.