نواب العراق المعتصمون يصوتون لإقالة الجبوري.. ويمهدون لسحب الثقة من العبادي

رئيس البرلمان يعد الخطوة غير دستورية.. والحكيم رآها «متسرعة» > الناطق باسم المعتصمين : تمردنا لأن المحاصصة العرقية والطائفية دمرت البلاد

مجموعة من النواب العراقيين المعتصمين يجيبون عن أسئلة الصحافيين أمس وفي الإطار سليم الجبوري (أ. ف. ب)
مجموعة من النواب العراقيين المعتصمين يجيبون عن أسئلة الصحافيين أمس وفي الإطار سليم الجبوري (أ. ف. ب)
TT

نواب العراق المعتصمون يصوتون لإقالة الجبوري.. ويمهدون لسحب الثقة من العبادي

مجموعة من النواب العراقيين المعتصمين يجيبون عن أسئلة الصحافيين أمس وفي الإطار سليم الجبوري (أ. ف. ب)
مجموعة من النواب العراقيين المعتصمين يجيبون عن أسئلة الصحافيين أمس وفي الإطار سليم الجبوري (أ. ف. ب)

لأول مرة منذ 13 عاما هي عمر التغيير في العراق، الذي مرت ذكراه السنوية الأسبوع الماضي، فجر 171 نائبا برلمانيا، من كتل ومكونات مختلفة، ما يشبه «انتفاضة»، على المحاصصة الطائفية والعرقية، داخل مؤسسات الدولة، وعقدوا، أمس، جلسة صوتوا خلالها بإقالة هيئة رئاسة البرلمان، بزعامة سليم الجبوري (سني) ونائبيه الشيعي همام حمودي، والكردي آرام شيخ محمد. وفي حين يستمر الجدل بشأن دستورية الجلسة، أكد النواب أنهم يمهدون لسحب الثقة من رئيس الوزراء حيدر العبادي.
ويعتصم 171 نائبا من مجموع 328 نائبا في البرلمان، منذ ثلاثة أيام متواصلة بسبب رفضهم الكابينة الوزارية الثانية التي كان قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى البرلمان للتصويت عليها، ويعترضون كذلك على مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية. واختار النواب المعتصمون أكبر أعضائهم سنا النائب عدنان الجنابي لرئاسة الجلسة. لكن «كتلة القوى العراقية» التي ينتمي إليها رئيس البرلمان سليم الجبوري رفضت قرار إقالة هيئة رئاسة البرلمان من قبل النواب المعتصمين وجددت دعمها للجبوري. وكان من المقرر أن يعرض العبادي تشكيلته الحكومية النهائية أمس أمام النواب، لكن الخلافات أدت إلى تعطيل الجلسة.
بدوره، قال الجبوري إن البرلمان سيمضي في عقد جلساته، وسيوجه دعوة لعقد جلسة اعتيادية، غدا السبت. وأضاف في مؤتمر صحافي، أنه غير معني بالجلسة التي جرت أمس، بالنظر لعدم دستوريتها وافتقارها إلى النصاب الضروري. وشدد على ضرورة صون استقرار العراق ووحدته، منبها إلى أن كل تصرف غير مدروس قد يؤدي إلى نتائج كارثية. وأشار الجبوري إلى أن هناك مؤامرات تحاك ضد العراق وينبغي الإشارة إليها. وأكد أنه سيلجأ إلى المحكمة الدستورية للطعن على قانونية التصويت.
من جانبه، قال النائب عدنان الجنابي الذي ترأس جلسة أمس: «نزف بشرى للشعب العراقي بإسقاط أول رأس من رؤوس المحاصصة». وأضاف: «بعد اكتمال النصاب القانوني، قدم 171 نائبا طلبا موقعا بشكل قانوني لإقالة هيئة رئاسة مجلس النواب، وتمت الإقالة بشكل دستوري». وأشار إلى أنه سيتم لاحقا فتح باب الترشيح أمام مرشحين لعضوية ورئاسة هيئة رئاسة جديدة.
وأكدت «حركة الوفاق الوطني» بزعامة إياد علاوي تضامنها الكامل مع النواب المعتصمين، من أجل نبذ الطائفية والتخلص من المحاصصة الطائفية. وقال ضياء المعيني المتحدث باسم «حركة الوفاق الوطني»، في بيان إن «حركة الوفاق» و«ائتلاف الوطنية» كانا أول المطالبين بالإصلاحات ونبذ الطائفية والتخلص من المحاصصة، مؤكدا أن موقفهم ثابت في هذه المسألة «منذ الاحتلال وحتى الآن». وأضاف: «نحن عازمون على التغيير وتلبية طموحات الشعب وتنفيذ مطالبهم المشروعة والمطالبة بحقوقهم». وأشار إلى أن «اعتصام النواب جاء مكملا لاعتصامات الشعب التي نادت بالتغيير ومحاربة الفاسدين وإنهاء المحاصصة.. إننا سنكون صوتهم الذي يعلو داخل قبة البرلمان للمطالبة بحقوقهم ومساندتهم بالتغيير والإصلاح الحقيقي».
وفي هذا السياق، يقول عضو البرلمان العراقي عن «دولة القانون» والناطق الرسمي باسم النواب المعتصمين، هيثم الجبوري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «النواب المعتصمين قرروا التمرد على المحاصصة العرقية والطائفية التي دمرت البلاد وأوصلت الأوضاع إلى مرحلة من السوء لا يمكن احتمالها، وهو ما جعلنا ننسجم مع موقف الشعب المنتفض منذ شهور ضد المحاصصة بكل أشكالها». وأضاف الجبوري أن «الكابينة الأولى التي كان قدمها العبادي لنيل الثقة كانت معقولة إلى حد كبير، لكن رئيس البرلمان (سليم الجبوري) وقادة الكتل السياسية أرادوا اختيار وزراء من كتلهم وأحزابهم، وهو ما جعل العبادي ينسجم معهم بحيث قدم الاثنين الماضي كابينة وزارية تضم وزراء من الكتل والأحزاب نفسها، وهو ما يعني استمرار المحاصصة، مما جعلنا نتخذ هذا الموقف، وبالتالي قررنا أن نبدأ عملية الإصلاح بدءا بإقالة هيئة رئاسة البرلمان».
وفي حين أعلن «التيار المدني الديمقراطي» الذي كان له الدور الأبرز في الحراك الشعبي من خلال المظاهرات طوال الشهور الماضية منذ يوليو (تموز) عام 2015 وحتى الاعتصامات الأخيرة، تأييده لما حصل في البرلمان، فإن المجلس الأعلى الإسلامي الذي يتزعمه عمار الحكيم عد ما حصل عملية متسرعة ويمكن أن تكون نتائجها غير محسوبة. وقال رئيس «التيار المدني الديمقراطي» الدكتور علي الرفيعي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الذي حصل اليوم (أمس) من قبل المعتصمين في البرلمان إنما هو تجسيد لما طالب به التيار المدني الديمقراطي، ليس طوال الشهور الماضية بل طوال السنوات الماضية، حيث كنا منذ البداية رافضين للمحاصصة بكل أشكالها، ولكن المشكلة كانت ولا تزال في الطبقة السياسية التي لم تكن تحرك ساكنا حتى حصل ما لم نكن نتوقعه حين ينسلخ نواب هم جزء من هذه المحاصصة ويعبروا عن انسجامهم مع إرادة الشعب».
وردا على سؤال بشأن لا دستورية ما حصل طبقا لما أعلنته الرئاسة الشرعية للبرلمان، قال الرفيعي، الذي هو رجل قانون أيضا حيث كان يشغل منصب عميد كلية القانون بجامعة بغداد: «لا توجد مخالفة دستورية، لأنه بموجب المادة 11 من الدستور العراقي يمكن للنواب إعفاء هيئة الرئاسة بعد تحقق النصاب للجلسة، وهو ما حصل، حيث أعلنوا أن الجلسة مكتملة النصاب». وأوضح الرفيعي أن «سليم الجبوري يتحمل مسؤولية كبيرة فيما حصل، لأنه يجيد المناورات، وبالتالي هو من جعل الكابينة الوزارية تشهد تغييرا لصالح القوى والأحزاب السياسة التي تحكمت على مدى العقد الماضي بكل تفاصيل العملية السياسية، وبالتالي، جعلت البلد يصل إلى هذا المستوى من الخراب»، مبينا أن «المشكلة الأخرى أن العبادي ليس صاحب قرار، وأنه خضع لما تريده الكتل السياسية، إلى حد أن توقيعهم وثيقة الشرف قبل يوم من انتفاضة البرلمان إنما أرادوا من خلاله الحفاظ على دور كتلهم السياسية وبقائها تتسيد المشهد السياسي». لكن القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي فادي الشمري أبلغ «الشرق الأوسط» أن «الذي حصل في البرلمان أمر غير صحيح، وخطوة متسرعة، بدءا من قضية النصاب القانوني، وهي غير محسومة حتى الآن، وهو ما يعني بقاء الأمور على ما هي عليه حتى يحسم الجدل بشأن دستورية عقد الجلسة» مضيفا أن «السؤال الذي يطرح نفسه هو: من أين أتوا بالـ171 نائبا بينما هناك كتل أساسية لم تنضم إليهم، وهي (كتلة المواطن) التابعة للمجلس الأعلى وبدر و(مستقلون) و(الفضيلة) و(تحالف القوى) و(التحالف الكردستاني)، وهؤلاء يبلغ عددهم نحو 170 نائبا، فكيف يمكن أن يكون نصابهم مكتملا؟». وأشار الشمري إلى أن «المسألة المهمة الأخرى هي أن الخوض في مشاريع مجهولة المصير يمكن أن تترتب عليه فراغات دستورية من شأنها أن تفتح باب المجهول وتبعدنا عن المطالب الحقيقية بالإصلاح المنشود، لأننا نرى أن هذه الخطوة المتسرعة إنما هي ضرب لمبدأ الإصلاح المنشود». وتساءل الشمري عن «الكيفية التي يمكن من خلالها أن نفهم ما يقال بأن النواب تخلوا عن كتلهم وزعاماتهم، في حين أن أكبر كتلة في الاعتصام وهي كتلة الأحرار الصدرية لا يمكن أن تخرج عن طاعة السيد مقتدى الصدر». وعد الشمري أن «المشكلة الكبرى تكمن في تفتت البيت السني، مما يجعل من الصعب التعامل مع (كتلة تحالف القوى) بوصفها كتلة موحدة، وبالتالي، فإن التخلخل فيها هو أحد العوامل التي أدت إلى هذا الخلل».



قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.


«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended