سكان قرية جنوب بغداد يروون كيف تحولت مباراة لكرة القدم إلى مجزرة

الانتحاري الذي فجر نفسه كان صبيًا.. ومعظم الضحايا أيضًا

أحمد خزعل يعرض قميص فريقه المفضل نادي برشلونة وإلى جانبه قميص فريق ريال مدريد الذي كان يشجعه شقيقه القتيل مهند (واشنطن بوست)
أحمد خزعل يعرض قميص فريقه المفضل نادي برشلونة وإلى جانبه قميص فريق ريال مدريد الذي كان يشجعه شقيقه القتيل مهند (واشنطن بوست)
TT

سكان قرية جنوب بغداد يروون كيف تحولت مباراة لكرة القدم إلى مجزرة

أحمد خزعل يعرض قميص فريقه المفضل نادي برشلونة وإلى جانبه قميص فريق ريال مدريد الذي كان يشجعه شقيقه القتيل مهند (واشنطن بوست)
أحمد خزعل يعرض قميص فريقه المفضل نادي برشلونة وإلى جانبه قميص فريق ريال مدريد الذي كان يشجعه شقيقه القتيل مهند (واشنطن بوست)

لم يخلف الانتحاري الذي فجر مباراة لكرة القدم بين الشباب سوى انبعاج بسيط في الأرض الجافة الصلبة، إلى جانب حرق خافت على جدار خرساني في مكان قريب. لكنه خلق هوة من الحزن والألم في قلوب المجتمع الصغير الذي فقد أكثر من عشرين من أبنائه في لحظة واحدة مساء يوم 25 مارس (آذار).
حصد الانفجار أرواح 43 شخصا في المباراة، وفقا للأرقام المتوفرة من جانب الحكومة المحلية، من بينهم 29 صبيا دون سن الـ 17.
كان الانتحاري أيضا في سن المراهقة، لا يزيد عمره على 15 أو 16 عاما على الأكثر، وفقا لصورته التي نشرها تنظيم داعش الإرهابي، الذي أعلن مسؤوليته عن التفجير، ووفق روايات الذين شاهدوه في المباراة قبل الانفجار.
يقول محمد الجحيشي، وهو أحد شيوخ المنطقة، إن الانتحاري كان صبيا جاء ليقتل غيره من الصبيان. كانت مباراة كرة قدم بين الصبيان. كان بكل تأكيد يعلم أنه سوف يقتل الصبيان.
وبالنسبة إلى الصبيان في قرية العصرية العراقية الفقيرة التي تضم سكانا من السنة والشيعة، والتي تبعد 40 ميلا إلى الجنوب من العاصمة بغداد ضمن المنطقة التي أطلق عليها الجيش الأميركي مثلث الموت، فإن كرة القدم لا تعد من الهوايات، بل إنها تمثل العاطفة والغاية، وتوفر حلم الهروب من لعبة الحياة القاتمة القميئة في أحد أكثر المجتمعات العراقية إهمالا.
أحد هؤلاء الصبيان كان مهند خزعل، 10 أعوام، الذي كان يعيش مشجعا لفريق ريال مدريد، فريقه المفضل، ولاعبه المفضل كريستيانو رونالدو كابتن الفريق، كما يقول شقيقه، أحمد، البالغ من العمر 12 عاما. وكان مهند يأمل ذات يوم في أن يمثل العراق في مباراة لكرة القدم، وربما يلعب ضمن فريق ريال مدريد نفسه، كما يقول أحمد، الذي يحلم باللعب لدى فريق برشلونة، وغالبا ما كان يدخل في عراك مع أخيه حول أي الفريقين هو الأفضل.
كان كلاهما يلعب في فريق كرة القدم المحلي، الذي لم يتأهل لنهائي بطولة دوري الشباب. ولكنهما حضرا المباراة برغم كل شيء، إلى جانب فاروق، أخيهم الأكبر البالغ من العمر 20 عاما، وأغلب الصبيان والشباب الذين يعيشون في المجتمع المهووس برياضة كرة القدم.
أجريت المباراة النهائية بين فريقين أحدهما يدعى الأهلي والآخر يدعى السلام. وأجريت المباراة في ملعب كرة قدم ترابي يوجد في وسط القرية الصغيرة، ولا يحمل الملعب أية علامات سوى المرمى عند نهاية كل طرف. كان المسؤولون المحليون يتابعون المباراة جلوسا على كراسيهم البلاستيكية أعلى منصة صغيرة أقيمت على حافة مرتفعة قليلا في الملعب. وكان المشاهدون، وأغلبهم من الصبيان، يقفون حول محيط الملعب لمتابعة المباراة.
لم يلاحظ أحد على الإطلاق أن أحد الصبيان المتابعين للمباراة كان مرتديا لسترة سميكة في أمسية من أمسيات الربيع الحارة في العراق في حين كان بقية الصبيان يرتدون قمصان الـ «تي-شيرت» الخفيفة. وقال أنمار الجنابي (12 عاما) الذي كان واقفا بجوار الصبي الذي يرتدي ملابس غريبة في ذلك المناخ الحار، إنه لاحظ ذلك الأمر، غير أنه لم يفكر في أن يخبر أحدا من الشباب أو الكبار في المباراة بالأمر.
يتذكر أنمار الفتى ويقول: «كان طويل القامة قليلا مع شعر طويل، ولقد بدا مختلفا بعض الشيء عنا. وكان يرتدي سترة سميكة، مع أن الجو كان حارا، ثم تحدث إلينا وقال: يا لها من مباراة جيدة، أليس كذلك؟».
ومع انتهاء المباراة، اندفع الصبي ذو السترة وسط جموع الفتيان الذين اندفعوا نحو المنصة لمشاهدة احتفالية تسليم الكأس والميداليات، كما يقول أنمار الذي كان حاضرا في المباراة برفقة شقيقه بلال البالغ من العمر 13 عاما إلى جانب مجموعة من الأصدقاء. يتابع أنمار : «ثم فجر نفسه، وشعرت بالنار تحرق وجهي، ثم اندفعت هاربا».
كان هناك عدد قليل من الآباء يرافقون أولادهم لمشاهدة المباراة في ذلك اليوم. ولماذا يفعلون ذلك؟ فأكثريتهم يعيشون على بعد عدة مئات من الأمتار من أرض الملعب، ويتجمع الفتيان هناك كل يوم، لحضور المباريات أو اللعب بأنفسهم هناك.
كان عباس علي العيداني يأمل، برغم كل شيء، في الحضور. وفي وقت مبكر من ظهيرة ذلك اليوم، تلقى مكالمة هاتفية مثيرة في العمل من ابنه البالغ من العمر 13 عاما، ويدعى كرار، الذي اكتشف مؤخرا أنه اختير حارسا لمرمى فريق السلام خلال المباراة. يقول العيداني الذي يعمل حارس أمن في إحدى الشركات المحلية : «أخبرني بأنه سوف يكون حارس مرمى الفريق للمرة الأولى، وطلب مني أن أشتري له قفازين جديدين، ولكنني كنت في دوام العمل، ولا يمكنني المغادرة».
وفور انتهاء مناوبة العمل، اندفع العيداني مسرعا إلى المتجر القريب لابتياع القفازات لولده. ثم سمع دوي الانفجار حال خروجه من المتجر، وكان الدخان يتصاعد من اتجاه ملعب كرة القدم، قفز العيداني في سيارته وهرول إلى هناك مع إحساس بالفزع الشديد.
وكان هناك أناس آخرون يهرولون نحو الملعب خروجا من منازلهم - الآباء، والأشقاء، والأعمام، والأجداد -؛ حيث أثارتهم جميعا قوة الانفجار وشدته، ولقد وصلوا إلى أرض الملعب ليجدوا حالة عارمة من الفوضى الكبيرة وخليطا مروعا من الأطفال المكسورين، والأجزاء الجسدية المبعثرة، وكثيرا من الدماء. تقول ابتسام حامد، التي لقي ابنها وليد (16 عاما) مصرعه بين القتلى في الحادثة: «وجدنا أشلاء للأطفال. وكانت هناك بقايا أشلاء بشرية على الأرض في كل مكان. كان الأمر مثل نهاية العالم بالنسبة إلينا».
توفي بلال، شقيق أنمار، في سيارة عمه في طريقه إلى المستشفى. ومات مهند خزعل (10 أعوام) مشجع فريق ريال مدريد، فيما نجا شقيقه أحمد، لكنه أصيب بشظية في وجهه. ولقد تعرض شقيقه الأكبر فاروق لحروق شديدة في جسده ويرقد في المستشفى حاليا.
في الوقت الذي وصل فيه العيداني إلى ملعب كرة القدم، كان ولده كرار قد نقل إلى المستشفى. ولقد وافته المنية قبل وصول والده الذي قال: «ماذا يمكن أن نقول؟ لا يمكننا سوى أن نحمد الله على كل حال».
بعد أسبوعين من الحادث، لا تزال القرية بأكملها في حالة صدمة عميقة. ولقد تحول الجدار بجوار المكان الذي وقع فيه الانفجار إلى مزار لأهل القرية؛ حيث امتلأ بصور الأطفال القتلى، والبقايا الملطخة بالدماء من ملابسهم وكرات القدم الممزقة. وارتفعت الرايات السوداء المعلنة لحداد أهل القرية أعلى منازل أهالي الضحايا.
وفي الداخل، كانت العائلات تتلقى العزاء في غرف المعيشة بحزن كبير. وقدم الآباء أقداح الشاي، وعرضوا صور أطفالهم القتلى وأعينهم مليئة بالدموع.
كان بلال، شقيق أنمار، من التلاميذ المتفوقين الذي تقدم أقرانه في الصف السادس، ولقد كان لاعب كرة قدم ماهرا؛ حيث تلقى لقب لاعب العام ثلاثة أعوام متتالية وسط فريقه المحلي، كما يقول جده حامد الجنابي: «جاء أساتذته لزيارتنا، ولقد كانوا جميعهم يبكون، فلقد كان أول التلاميذ في كل شيء».
وفي منزل قريب من الشارع نفسه، تذكر والد وليد ابنه ولكن بطريقة مختلفة؛ إذ قال عادل عبيد : «لم يكن جيدا في المدرسة، ولقد رسب في معظم الامتحانات، ولقد كان يعلب كرة القدم كثيرا». كما كان طيب القلب وهادئا، ومحبا للطيور، وقالت والدته: «بعد وفاته، جاء أناس لم أكن أعرفهم من قبل لزيارتي، وأخبروني بأن وليد كان طيب القلب معهم».
تذكرت السيدة سناء ياسين موسى، والدة الطفل القتيل مهند خزعل، ولدها في منزل العائلة المتواضع الصغير، فتقول: «كان محبا لكرة القدم بشدة، كانت كرة القدم في دمه وروحه».
نسي كل من كانوا في الحادثة المروعة نتيجة المباراة. ومن بين من التقينا معهم، كان أحمد هو الوحيد الذي تذكر نتيجة اللقاء؛ حيث فاز فريق السلام بفارق هدف واحد على فريق الأهلي. لكن الفريق الفائز رفض تسلم الكأس الذي استقر في مكانه في موقع الانفجار، محاطا بهالة من كرات القدم والزهور والأعلام الوطنية العراقية.
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.