«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

اضطرابات في نسبة سكر الدم قد تؤدي إلى حدوث المرض

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام
TT

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

«ما قبل السكري».. حالة تستدعي الاهتمام

أثار الباحثون الطبيون من جامعة فلوريدا موضوع متابعة وسائل الوقاية من الإصابة بمرض السكري. ويعتبر مرض السكري اليوم أحد الأمراض المهمة ذات التأثيرات الصحية العميقة نظرًا لانتشار الإصابات به، ونظرًا إلى حجم دائرة مضاعفاته وتداعياته على المدى القريب والمتوسط والبعيد.

مقدمات السكري

تشير الرابطة الأميركية للسكري ADA في نشراتها الحديثة إلى أن ثمة حالة «ما قبل السكري» Prediabetes أو «مقدمات السكري»، كحالة تُصيب الإنسان ويرافقها اضطرابات في نسبة سكر الدم يُمكن أن تتطور إلى حالة مرض السكري الفعلي، وبالتالي احتمالات الإصابة بتداعيات السكري ومضاعفاته. وفي حالة «ما قبل السكري» ترتفع نسبة السكر في الدم إلى مستويات تفوق الطبيعي، لكنها لا تصل إلى حد تشخيص الإصابة بمرض السكري وفق التعريف الطبي.
وضمن عدد 8 مارس (آذار) من مجلة المجلس الأميركي للطب الأسرة Journal of the American Board of Family Medicine، عرض الباحثون من كلية الصحة العامة والتخصصات الصحية بجامعة فلوريدا نتائج دراستهم نوعية تعامل الأطباء مع حالات «ما قبل السكري» لدى الناس ومدى جدية الأطباء في متابعة هذه الحالات لمنع تطور الأمور لدى هؤلاء الأشخاص نحو مرض السكري الفعلي. ووفق ما تجمع عليه المصادر الطبية في الولايات المتحدة، يُعتبر التنبه إلى وجود الإصابة بحالة «ما قبل السكري» هو أحد أفضل ما توصلت إليه الجهود الطبية لتحديد عوامل خطورة الإصابة بمرض السكري لاحقًا. لذا، من المنطقي والواقعي أن تكون الأولوية في جهود الوقاية من الإصابات بمرض السكري هي لاكتشاف حالات «ما قبل السكري» والعمل الجاد والدؤوب على إزالة هذه الحالة عن الشخص كي لا تتطور الأمور الصحية لديه إلى مرض السكري.
ولاحظ الباحثون في دراستهم أن نسبة كبيرة من الأميركيين الذين لديهم حالة «ما قبل السكري» لا تتم معالجة هذه الحالة لديهم، ما يعني أن الأطباء لا يهتمون ولا يستغلون هذه الفرصة الذهبية لمنع تطور الحالة لدى هؤلاء الناس إلى حالة مرض السكري.

عامل خطورة

وأفاد الباحثون بأن نحو ثُلث الأميركيين البالغين لديهم حالة «ما قبل السكري»، أي أن نسبة الغلوكوز في الدم لديهم مرتفعة بشكل غير طبيعي، لكنها لم تصل في ارتفاعها إلى حد حالة مرض السكري. وأعادوا التذكير في مقدمة دراستهم بأن حالة «ما قبل السكري» قابلة للتطور إلى حالة «مرض السكري» وهو ما يرفع تاليًا احتمالات إصابة المرء بمضاعفات أمراض القلب والأوعية الدموية وأمراض ضعف الكلى وصولاً إلى الفشل الكلوي، وأمراض الأعصاب، وأمراض شبكية العين، وضعف الانتصاب، وارتفاع احتمالات الالتهابات الميكروبية وغيرهم من مضاعفات وتداعيات السكري.
وعلق الدكتور أرش مانيوس الثالث، الباحث الرئيسي في الدراسة ورئيس قسم أبحاث الخدمات الصحية بجامعة فلوريدا، بالقول: «نعلم أن حالة ما قبل السكري هي عامل الخطورة الأكبر للإصابة لاحقًا بمرض السكري، ونحن نقدر أن 30 في المائة من الناس الذين لديهم هذه الحالة سيُصابون بمرض السكري الفعلي خلال السنوات الخمس التالية»، وأضاف: «ونحن نعلم أيضًا أن 90 في المائة من الناس الذين لديهم حالة ما قبل السكري هم في الواقع لا يعلمون أن تلك الحالة لديهم. ولذا يأتي السؤال، أين هم الأطباء من كل الذي يحصل؟ هل الأطباء يبذلون الجهد اللازم للتعرف على أولئك الأشخاص الذين لديهم هذه الحالة، وهل يُخبرونهم بإصابتهم بها ويُقدمون لهم المعالجة؟ هذا ما أردنا معرفته».
ولاحظ الباحثون في دراستهم أن 34 في المائة ممن أعمارهم فوق 45 سنة من العمر لديهم نسبة سكر في الدم تؤكد وجود حالة «ما قبل السكري» عندهم. والأمر الذي أثار دهشة الباحثين هو أن 23 في المائة منهم تم إخبارهم بأن تلك الحالة لديهم وتم تقديم المعالجة اللازمة لهم والتي تشتمل على تغيرات في سلوكيات نمط الحياة والعلاج الدوائي. لذا، كان تعليق الدكتور مانيوس الثالث قاسيا بقوله: «حتى عندما كانت نتائج التحليل أمامهم، الأطباء لم يتتبعوا (هل لدى مرضاهم حالة ما قبل السكري؟) لتشخيص ذلك لدى هؤلاء الناس والبدء في تقديم نوع من المعالجة والرعاية لهم». واستطرد بالقول: «تحديد منْ هم الذين لديهم حالة ما قبل السكري والبدء في الاهتمام بهم هو ما ثبت فعليًا أنه أفضل طريقة للوقاية من تطور الإصابة بمرض السكري، أو على أقل تقدير من إبطاء تطور تلك الحالة لديهم وتأخير إصابتهم بمرض السكري، وهذا هو الهدف من كل جهود الوقاية الطبية من الإصابات بمرض السكري. إننا لا نريد أن نصل إلى أنه يتعين علينا معالجة نصف المجتمع كمصابين بمرض السكري، وما نريده هو منع وصول الأمور لديهم إلى حد أن يصبحوا مرضى سكري». والخطوة التالية للباحثين هي إجراء دراسة واسعة تشمل الأطباء، وبخاصة أطباء الأسرة، لمعرفة ما الذي يُؤدي إلى عدم تقديم المعالجة لأولئك الناس الذين يتم اكتشاف حالة ما قبل السكري لديهم.

طرق وقائية

وفي حديثها إلى عموم الناس، تذكر نشرات «المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى» أن «ما قبل السكري» يعني أن لديك مستوى سكر الغلوكوز في الدم أعلى من المعتاد، لكن في الوقت نفسه هذا الارتفاع ليس عاليا بما يكفي ليتم وصف الوضع وتشخيصه بأنه مرض السكري. وسكر الغلوكوز يأتي من الأطعمة التي تتناولها، وارتفاع الغلوكوز في الدم يمكن أن يسبب تلفًا في الجسم مع مرور الوقت، وإذا كان لديك «ما قبل السكري» فأنت أكثر عرضة لتطور الحالة لديك إلى مرض السكري من النوع الثاني، وبالتالي ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وتُضيف، أن معظم الناس المُصابين بـ«ما قبل السكري» ليس لديهم أي أعراض.
وعلى الرغم من أن حالة «ما قبل السكري» أقوى عامل في ارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكري، إلا أن حصول الإصابة بمرض السكري ليس حتما أو أمرا لا مفرّ منه، ذلك أن ثمة طرقا عدة للوقائية يُمكنها تقليل هذا الاحتمال لمنع حصول الإصابة بمرض السكري، والتي من أهمها خفض وزن الجسم وممارسة الرياضة البدنية وتناول الغذاء الصحي نوعية وكمية. وهذه التغيرات في سلوكيات نمط الحياة اليومية، أي الرياضة وخفض وزن الجسم وتناول الطعام الصحي، يُمكنها أن تُؤخر لمدة تصل إلى 11 سنة تحوّل حالة ما قبل السكري إلى الإصابة الفعلية بمرض السكري، أي بعبارة أخرى «تقليل عدد الإصابات السنوية الجديدة بمرض السكري بنسبة 20 في المائة».

قياس سكر الدم

والواقع أنه في شأن قياس نسبة سكر الدم هناك ثلاث حالات، الأولى، حالة الـ«طبيعي» والثانية، حالة «مرض السكري» والثالثة، حالة بين الطبيعي وبين المرضي، وتُسمى طبيا «ما قبل السكري». ولدى الأوساط الإكلينيكية، المؤشر الأساسي المميز لمرض السكري هو ارتفاع نسبة سكر الغلوكوز في الدم، ولذا فإن تشخيص وجود الإصابة بمرض السكري أو عدم وجود ذلك هو مبني بالأصل على قياس هذه النسبة. ويجب إجراء هذا القياس بالطريقة الصحيحة، وقراءتها بالطريقة الصحيحة أيضا. وتعتمد صحة طريقة القياس على عنصرين، هما، أولا: وقت أخذ عينة الدم، أي هل صام الشخص ساعتين أو ثماني ساعات أو لم يكن صائما. وثانيا، المصدر الذي يتم منه سحب كمية الدم المُراد قياس نسبة السكر فيها، أي هل الدم أُخذ من الوريد مباشرة، أم أنه أخذ من الشعيرات الدموية بوخز طرف الأصبع بالإبرة.
ووفق ما تذكره نشرات «المعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى»، لدى الأطباء ثلاثة أساليب لتتبع نسبة سكر الدم، ولكل أسلوب منها طريقة قراءة مختلفة. الأسلوب الأول: هو «فحص نسبة السكري في عينة عشوائية من دم الوريد»، أي أن وقت سحب عينة الدم من الوريد لا علاقة له بوقت آخر وجبة طعام تناولها الشخص، أي أنه لا يُطلب من الشخص الصيام عن تناول المأكولات أو المشروبات. ويتم سحب عينة عشوائية من دم الوريد، وقياس نسبة سكر الغلوكوز فيها. وإذا ما كانت نسبة السكر بالدم 200 ملغم أو أعلى، مع وجود أعراض أخرى مثل زيادة التبول أو زيادة الشعور بالعطش أو حصول نقص غير مبرر بوزن الجسم، فإن هذا يُشير بشكل عال إلى وجود مرض السكري لدى الإنسان. وهنا يتطلب الأمر تأكيد التشخيص عبر أحد الأسلوبين الثاني أو الثالث، كما سيأتي.
والأسلوب الثاني «اختبار قياس نسبة سكر الغلوكوز في بلازما الدم»، ويتم ذلك بعد صيام المرء لمدة ثماني ساعات على الأقل، ثم يجري سحب عينة من دم الوريد. وتُستخدم هذه الطريقة لتأكيد تشخيص إصابة المرء بمرض السكري أو بحالة «ما قبل السكري». والطبيعي أن تكون نتيجة نسبة السكر في هذا التحليل 99 ملغم أو أقل، وما بين 100 إلى 125 ملغم هي حالة «ما قبل السكري». أما إذا كانت النسبة أعلى من 126 ملغم فهذا يعني وجود «مرض السكري»، وفي هذه الحالة يتم إعادة إجراء التحليل مرة أخرى واحدة في يوم آخر، وذلك للتأكد.
والأسلوب الثالث هو «اختبار القدرة بتناول السكر بالفم»، أي اختبار مدى قدرة البنكرياس على إنتاج وإفراز كمية كافية من الأنسولين للتعامل مع تناول المرء لكمية معينة من السكر. ويُطلب من الشخص ابتداءً أن يصوم لمدة ثماني ساعات، ثم تُسحب عينة أولى من دم الوريد. ثم يُعطى محلولا سكريا يحتوي على 75 غراما من السكر. ويُطلب من الشخص الامتناع عن تناول أي شيء آخر في خلال الساعتين التاليتين. وبعد انتهاء الساعتين، يتم أخذ عينة ثانية من وريد الدم. ثم يُجرى تحليل نسبة السكر في تلكما العينيتين.
وإذا ما كانت نتيجة نسبة سكر الدم 139 ملغم أو أقل، بعد ساعتين من تناول ذلك المحلول السكري، فإن الشخص «طبيعي»، وإذا كانت بين 140 و199 ملغم، كان لدى الشخص حالة «ما قبل السكري»، وإذا كانت النتيجة 200 ملغم أو أعلى من ذلك، كان لدى الشخص «مرض السكري». وأيضًا في حال تشخيص «مرض السكري» يجدر إعادة إجراء الاختبار نفسه لمرة واحدة في يوم آخر، للتأكد.

* استشارية في الباطنية



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.