بطولات حقيقية وأخرى وهمية في مسار سينما وطنية

مع الحرب وضد الحرب وبين بين

جون واين في «القبعات الخضر»
جون واين في «القبعات الخضر»
TT

بطولات حقيقية وأخرى وهمية في مسار سينما وطنية

جون واين في «القبعات الخضر»
جون واين في «القبعات الخضر»

تقترب ست دبابات من الموقع. يرصدها الملازم أول فيأمر جنوده بالتراجع وإخلاء المكان، حفاظًا على أرواحهم، فقوّة جنوده النارية لن تستطع مقاومة نيران تلك الدبابات. لكنه وفي غمرة تأمين انسحاب رجاله، وجد، وهو على خط الدفاع الأول، أن إحدى الدبابات أصبحت على مقربة أمتار منه. سارع إلى تسلقها وأخذ يطلق النار على طاقمها. حين التفت وجد أن ثلاث دبابات سارعت صوبه. أخذ طواقمها يطلقون النار عليه. أصيب. لكنه استخدم المدفع الرشاش الذي يعتمر الدبابة التي تغلب عليها وأخذ يطلق النار على الدبابات المتقدّمة. هذه توقفت عن التقدم ثم أخذت تتراجع بعدما أصابت طلقاته بعض أفرادها. لوحده أنقذ الموقع من السقوط ولو إلى حين وبناء عليه تم منحه أعلى وسام عسكري أميركي.
ما سبق ليست مشاهد من فيلم حربي، بل تلخيصًا للواقعة الفعلية التي خاض غمارها شاب أميركي كان التحق بالجندية وتم نقله أولاً إلى المغرب ثم إلى تونس وبعد ذلك على خط التماس خلال الحرب العالمية الثانية، حيث وقعت المعركة المذكورة في الثلاثين من يناير (كانون الثاني) سنة 1946.
حين عاد إلى الولايات المتحدة وفي أعقاب نيله ذلك الوسام الرفيع أجرت معه مجلة «لايف» (التي كانت تصدر أسبوعيًا آنذاك) مقابلة طويلة ووضعت صورته على الغلاف. بات حديث الأمّة، ووسامته جعلته نجمًا بين المراهقين والمراهقات. هوليوود لم تكن بعيدة عنه فاقتنصته كما كان يقتنص هو الدبابات.
هذا الجندي هو إيدي مورفي، الذي ذكر ما سبق وسواه في كتابه «إلى الجحيم والعودة» الذي كان كذلك عنوان أحد الأفلام الحربية التي قام ببطولتها (1955). ومع أنه لعب عشرات أفلام الوسترن في الخمسينات وحدها، إلا أن ذلك الفيلم الحربي احتل عنده وعند آخرين مكانة خاصة كونه أقرب إلى السيرة الذاتية.

إنها الحرب
في عمومها هي الحكاية ذاتها التي تصدّى لنقلها إلى السينما الممثل برادلي كوبر فاشترى الحقوق وبحث عن المخرج، وبعد أن تمنّْع ديفيد أو راسل وستيفن سبيلبرغ وافق كلينت إيستوود على القيام بالمهمة وحققها تحت عنوان «أميركان سنايبر» («قناص أميركي»، 2014).
هي الحكاية نفسها من حيث إن كوبر لعب أيضًا شخصية بطل عسكري حقيقي اسمه كريس كايل منح وساما أو أكثر لبطولته في أرض الحرب. عُرف بقتله 160 عراقيًا خلال الغزو الأميركي للعراق: الرقم الأعلى الذي سجله أي محارب فرد في أي حرب خاضتها الولايات المتحدة.
على ذلك، الفروقات كثيرة، ومن أهمها أن أميركا استقبلت البطل مورفي على غير ما استقبلت البطل كايل. في الأساس كريس كايل لم ينتقل من رحى الحرب إلى الاستوديوهات بنفسه، بل قام ممثل بتشخيصه، لذا فإن النجومية ذات مصدرين مختلفين: بطل قومي حط الرحال في هوليوود أواخر الأربعينات بعد أن أدّى دوره الوطني وبطل عسكري يؤديه ممثل لم يشترك في أي مهمّة قتالية في حياته.
الاختلاف البيّن الأكبر هو أن مورفي نشأ عندما كانت أميركا موحّدة والحرب كانت مهمّة وطنية لا غبار عليها. هذا على عكس ما أخذت تتلقفه الحروب الأميركية من ردات فعل مناوئة منذ أواخر الستينات، أي خلال الحرب الفيتنامية وإلى اليوم. معسكر واحد وقف وراء الحرب ضد النازية ومعسكرات متعددة بعضها مع الحرب وبعضها ضد الحرب فيما تلا من حروب، وخصوصًا الحرب العراقية.
لكنها الحرب كيفما نظرت إليها. قد تقع في أي مكان وفي أي زمن. تبدأ وتنتهي لدوافع مختلفة. دور السينما كان دائمًا منقسمًا حيالها ما بين التأييد والمعارضة وفي أحيان، هي لا مع ولا ضد، بل مجرد إظهار لواقع لا يود المخرج أن يحدد موقفه منه.
أحد تلك الأفلام الكبيرة التي اندمجت في شرخ بين التأييد والحياد كان «تورا.. تورا.. تورا» أحد الأفلام التي أرادت أن تروي كيف واجه الأميركيون الضربة الكبرى التي حلت على قاعدة بيرل هاربور العسكرية. الفيلم، الذي قام ريتشارد فلايشر بإخراجه مع مخرجَين يابانيَين لضمان نقل وجهة نظر الطرف الآخر، يمهد بكيف راوغ اليابانيون القيادة السياسية الأميركية بينما كانوا خططوا لتدمير القاعدة الكبيرة.
مشاهد الغارة على بيرل هاربور كلها تنضح بنجاح التفاصيل الكثيرة المتروكة بيد صانعي الفيلم لإدارتها من بدء الغارة إلى القصف وانفجار البوارج وحاملات الطائرات إلى محاولة التصدي المستميتة للدفاع عنها. أحد أكثر المشاهد تأثيرا هو ذلك المشهد الذي نرى فيه رجلاً من مشاة البحرية يتصدى للطائرات بمدفعه وهو مصاب. في الفيلم لا ذكر للممثل الذي يؤديه، لكن في الواقع هو شخص حقيقي اسمه جون ويليام فِن لم يشأ ترك موقعه والمدفع من يده إلا بعد أن أسقط واحدة من الطائرات اليابانية. لكن وإن لم يذكر الفيلم من قام بتمثيله، كما لم يذكر اسمه في عداد المعلومات أيضًا، إلا أن المشهد كان ما استحوذ على إعجاب المشاهدين من بين تلك المشاهد الصغيرة في الفيلم الكبير.

الحرب
حتى ذلك الحين كان الأميركيون جميعًا مع أي قرار تتخذه القيادة السياسية والعسكرية لدخول أي حرب يقرر البيت الأبيض دخولها، فما البال بمعركة تعرضت فيها أميركا لهجوم؟ «تورا.. تورا.. تورا» جاء، سنة 1970، ليتحدث عن الحرب الأميركية اليابانية في الأربعينات، لكن حضوره آنذاك لم يكن في فترة سلام. بل حط في صالات السينما بينما كانت الحرب الفيتنامية دائرة منذ سنوات (ولم تنتهِ إلا بعد سنوات أخرى) مما جعل الفيلم ينأى بنفسه عن أن يكون أكثر من وسيط ناجح بين المشاهد وبين ما وقع (أو جانبًا مما وقع في أضعف الاحتمالات).
قبله كانت الأفلام التي تقع حول أتون الحرب الفيتنامية قد بدأت تتوالى. وهذه بدأت تنقسم إلى معسكرات بعضها مع الحرب وبعضها الآخر ضدها.
الرأي العام الأميركي كان منقسمًا بشدة ما بين تأييد أميركا التي تدافع عن العالم الحر ضد سيطرة النظام الشيوعي على فيتنام الجنوبية وبين من أخذ يحصي عدد الجنود الأميركيين العائدين إما مشوّهين أو قتلى، مرددًا أن فيتنام بعيدة وما يدور فيها لا يهمنا كأميركيين. لذلك في حين عبّر «قبعة خضراء» لجون واين (1968) عن موقف مؤيد لتلك الحرب بلا استثناءات، انتقدتها، على نحو مباشر أو غير مباشر، أفلام كثيرة أخرى أولها فيلم خرج في نفس السنة بعنوان «صفحة ممزقة لمجد» لبوبي ديفيز.
في السبعينات تنوّعت الأفلام ما بين معارضة وأخرى تقع في صميم المعارك من دون تحبيذ لأي من جانبي الحرب. من الأفلام المناهضة «العودة إلى الوطن» لهال أشبي (1978) و«سفر الرؤيا» لفرنسيس فورد كوبولا (1979) ومن تلك التي صوّرت عنف القتال من دون تحبيذ لها أو عليها «اذهب واخبر الأسبرطة» لتد بوست (1978) و«همبرغر هِل» لجون إرفين.
لكن معارضة الحرب لم تتوقف على أفلام الحرب ذاتها، ذلك لأن السينما طرحت تأثير هذه الحرب على الناشئة في «الخاسرون» لجاك ستاريت مثلاً) أو رمزت إليها في أفلام مختلفة كما في فيلم الوسترن «جندي أزرق» لرالف نلسون (1970) حيث يقوم الجنود الأميركيون بإبادة الهنود الحمر في تذكير بأن الحرب هي ذاتها وإن اختلفت الضحايا.
مع بدء الحرب العراقية التفتت السينما الأميركية إلى وجهة بعيدة عنها. لم تشأ تحقيق أعمال سريعة بصرف النظر عن رسالات تلك الأفلام. لكن هذا الحذر كان لا بد أن يتداعى وشهدت السينما منذ مطلع القرن الحالي زيادة في عدد الأفلام التي تتناولها بما فيها «قناص أميركي» الذي اعتبره البعض مناوئًا للعنف والحرب واعتبره البعض الآخر مؤيدًا لها. بالإضافة إليه شاهدنا أفلامًا أكثر وضوحًا في معاداتها مثل «ستوب - لوس» لكمبرلي بيرس (سنة 2008) و«منقح» لبرايان دي بالما (2007). في أفلام أخرى شهدنا التزاما بالحديث عن تضحية الجندي الأميركي خلال الحرب وبعد عودته منها كشأن منفصل، «خزنة الألم»، لكاثرين بيغيلو، 2008 أو «المرسال» لأورين موفرمان، 2009.
كل حرب خاضتها الولايات المتحدة تم صنع كثير من الأفلام عنها، وعبر ملاحظة هذه الأفلام حربًا وراء حرب يمكن استطلاع ما هو أكثر من رأي كل فيلم على حدة، ذلك لأن كل فيلم إنما يتوجه لجمهور مختلف، بعضه مع الحرب والآخر ضده وفريق ثالث لم يتخذ قراره بعد.



أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
TT

أسباب «باراماونت» الفعلية لاحتواء «وورنر»

«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)
«مهمّة مستحيلة: الحساب الأخير» نجاح محدود (باراماونت)

اشتهر أحد رؤساء شركة «مترو - غولدوين - ماير» المعروفة بـ«M.G.M» في الثمانينات بأنه كان يملك دُرجَين في مكتبه؛ أحدهما لعقود البيع، والآخر لعقود الشراء. وكان يفتح الدُّرج الأول لبيع أقسام من الشركة وأملاكها في يوم، ويستردها في يوم آخر، ويقبض نسبته من العقود في كلتا الحالتين.

هذا الوضع يبدو اليوم أقل أهمية مما كان عليه آنذاك، وما انكشف عنه يومها من فضيحة لم يؤذِ أحداً، وغلَّفه التاريخ بالنسيان. وبالمقارنة مع ما يحدث في «هوليوود» اليوم من عمليات شراء بين المؤسسات وعمليات دمج يصعب تتبّعها، تبدو عمليات الأمس طبيعية؛ لأنها لم تقع في فخاخ الأوضاع الاقتصادية المتعثرة التي سادت خلال السنوات العشر الأخيرة.

رؤوس متعددة

قبل 3 أيام، رفعت شركة «باراماونت» السعر الذي عرضته للاستحواذ على شركة «وورنر»، التي كانت على وشك الموافقة النهائية على عرض قدَّمته «نتفليكس» في الشهر الأخير من العام الماضي. وما إن علمت «باراماونت» أن «وورنر برذرز» تدرس جدياً عرض «نتفليكس»، حتى عرضت شراءها بمبلغ تجاوز 100 مليار دولار، مقابل مبلغ 87.2 مليار دولار عرضته منصة «نتفليكس».

السعر الجديد الذي تُواجِهُ به «باراماونت» تردّدَ «وورنر» في القبول هو الآن 108 مليارات و500 مليون دولار.

«معركة بعد أخرى» أحد أهم نجاحات «وورنر» الأخيرة (وورنر)

الأهداف هنا متعددة؛ فمن ناحية، يحتوي أرشيف «وورنر» آلاف الأفلام التي أنتجتها الشركة، أو أنتجتها شركة «نيولاين سينما» التابعة لها. ومن ناحية أخرى، ستؤدي عملية الشراء إلى تعزيز حجم شركة «باراماونت»، التي تمتلك بدورها أرشيفاً ضخماً من الأفلام. كذلك تسعى «باراماونت» إلى تحسين وضعها بعدما سجَّلت في نهاية العام الماضي أضعف دخل لها، وحلَّت خامسة بين الاستوديوهات السينمائية الخمسة الكبرى («ديزني»، و«وورنر»، و«يونيڤرسال»، و«سوني»، و«باراماونت»)، إذ بلغت عائدات أفلامها ملياراً و419 مليون دولار، بفارق 5 مليارات و161 مليون دولار عن الشركة التي حلّت في المرتبة الأولى؛ «ديزني».

ما تبحث عنه «باراماونت» أيضاً هو ضم إدارة أعلى فاعلية حققت نجاحات تجارية ملحوظة في الأشهر الأخيرة من خلال إنتاج فيلمي «معركة بعد أخرى» و«خاطئون». يضاف إلى ذلك امتلاك «وورنر» حقوق إنتاج أفلام مؤسسة «دي سي (DC)» للكوميكس، التي تضم شخصيتي «سوبرمان» و«باتمان»، وتستعد لإطلاق نسخة جديدة من «سوبرغيرل».

وكان أنجح أفلام «باراماونت» في العام الماضي «مهمة: مستحيلة: الحساب الأخير (Mission: Impossible - The Final Reckoning)»؛ إذ سجّل 598 مليون دولار عالمياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق ربح؛ لأن تكلفة إنتاجه بلغت 400 مليون دولار.

من يد إلى يد

تاريخ «هوليوود»، خصوصاً استوديوهاتها الكبرى، مليء بعمليات الاستحواذ مقابل مبالغ خيالية. فشركة «مترو» نفسها بيعت لـ«أمازون» العام الماضي بـ8 مليارات و500 مليون دولار، وأصبح اسمها الآن «أمازون م.ج.م».

وعبر هذا التاريخ شهدنا عقوداً عدَّة، منها شراء شركة «سوني» اليابانية العملاقة في عام 1990 «كولومبيا» وشريكتيها «تراي - ستار» و«سكرين غمز (Gems)». ولم تكن «كولومبيا» الأولى ولا الأخيرة؛ فمنذ الثلاثينات تم شراء ودمج وبيع كثير من الشركات، توقف كثير منها لاحقاً (مثل «آر كي أو» و«ريبابلك»)، لتبقى المؤسسات السبع الكبرى المعروفة: «كولومبيا»، و«م.ج.م»، و«يونيڤرسال»، و«باراماونت»، و«وورنر»، و«ولت ديزني»، و«فوكس».

لكن هذا التاريخ لم يشهد عقداً بحجم العرض الذي قدَّمته «باراماونت» مؤخراً لشراء «وورنر». فمبلغ 108 مليارات و500 مليون دولار هو سعر مرتفع، ويتضمّن 7 مليارات دولار لتغطية أي تأخير في تنفيذ الصفقة، إضافة إلى رفع قيمة السهم الواحد إلى 31 دولاراً، مع ضمان عدم انخفاض هذا المبلغ تحت أي ظرف.

الأكبر إغراءً أن المبلغ سيُدفع نقداً، وليس عبر ودائع أو تحويلات مصرفية. وفي المقابل، تحصل «باراماونت» على الشركة وقنواتها التلفزيونية (بما فيها «سي إن إن - CNN») ومنصاتها الخاصة. وكانت «وورنر» تميل إلى قبول عرض «نتفليكس» عندما رفعت الأخيرة عرضها إلى 72.2 مليار دولار، لكنها تنظر الآن بعين التقدير إلى العرض الجديد، في حين لا يبدو أن «نتفليكس» ترغب في تجاوز هذا الرقم الخيالي بعرض منافس.

عين «باراماونت» على «سوبرمان» (وورنر)

أفلام ناجحة ولكن...

السؤال الأبرز هو: لماذا تعرض «وورنر» نفسها للبيع على الرغم مما حققته في العامين الماضيين من نتائج تجارية جيدة عبر أفلام مثل «سوبرمان»، و«معركة بعد أخرى»، و«خاطئون»؟

سؤال وجيه لأكثر من سبب؛ منها احتلال الشركة المركز الثاني تجارياً بين شركات «هوليوود»، إذ بلغت عائداتها مع نهاية العام الماضي 4 مليارات و379 مليون دولار، مقابل 6 مليارات و580 مليون دولار لـ«ديزني».

وتكشف صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عن أن أحد أهم الأسباب يعود إلى بضع عمليات اندماج نفذتها الشركة خلال السنوات الماضية؛ مما حمَّلها أعباءً مالية كبيرة، بعدما جاءت النتائج دون التوقعات. ومن بين هذه العمليات شراء مؤسسة «تايم» الإعلامية عام 1990، والأسوأ منها شراء شركة «إيه أو إل (AOL)» عام 2001، وهي صفقة وُصفت بأنها من أسوأ عمليات الدمج في تاريخ «هوليوود».

كما استحوذت «وورنر» على محطات غير ربحية مثل «تي إن تي (TNT)»، و«تي بي إس (TBS)»، و«تي سي إم (TCM)». وفي عام 2016 اشترت الشركة العملاقة «إيه تي آند تي (AT&T)» شركة «وورنر»، لكن ذلك لم يحل الأزمة، إذ لا تزال الشركة تعاني من ديون تبلغ 53 مليار دولار منذ عام 2022.

وعند إضافة هذه العمليات الخاسرة والديون المتراكمة إلى حقيقة أن «هوليوود» بأسرها تمرُّ بأزمة سببها منافسة المنصات الكبرى («أمازون»، و«نتفليكس»، و«أبل»)، التي تمارس ضغوطاً متصاعدة على استوديوهات «هوليوود» التقليدية، (كما حدث عندما اشترت «أمازون» «م.ج.م»)، ومع غياب خطة فعلية لمواجهة هذه المنصات التي استحوذت على نحو 50 في المائة من جمهور السينما، يصبح السبب النهائي واضحاً: تخلُّص «وورنر» من أعبائها عبر بيع أصولها لمن يرغب.


شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
TT

شاشة الناقد: أبناء الذاكرة الثقيلة... وجوه إنسانية في عالمين متباعدين

«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)
«قيمة عاطفية» (rk2‪‬)

SENTIMENTAL VALUE

★★★

إخراج:‫ يواكيم تراير‬

النرويج - ألمانيا - الدنمارك (2025)

دراما عائلية مرشّحة لأكثر من جائزة «أوسكار»

قرب مطلع الفيلم، تنتفض «نورا» (رينايت راينسڤ) خائفة. تُصاب، وهي على بُعد دقائق من الظهور أمام الجمهور، بما يُعرف بـ«الخوف من الخشبة». تحاول تمزيق ردائها الذي ستظهر به قبل أن يردعها المحيطون بها. تبدو كأنها استسلمت وبدأت تستعد لصعود المسرح، لكنها فجأة تركض بشكل هستيري نحو باب الخروج هاربة. يلحق بها الجميع ويدفعونها إلى المسرح قسراً. تترصَّدها الكاميرا لتسجِّل حالتها وقد أدركت أن عليها مواجهة الجمهور المنتظر. وما إن تفعل ذلك، حتى تستعيد ثباتها وتقدّم عرضاً ناجحاً، يكتفي المخرج يواكيم تراير بعرض نموذج قصير منه، يعقبه تصفيق حادٌّ من الجمهور.

إنها بداية موفّقة للتعريف بالممثلة داخل الفيلم، وكذلك بأسلوب المخرج تراير المتمكِّن في سرد الحكاية بالحيوية المطلوبة. لكن العلاقة بين هذه المقدِّمة وما يليها تبقى في حدود التعريف؛ إذ يتحوَّل المشهد إلى تمهيد للدخول في عالم فني متكامل تتطور حكايته مباشرة بعد ذلك.

«نورا» ممثلة ناجحة، لكن حياتها الخاصة مضطربة. لديها شقيقة أصغر (إنغا إبسدوتر) متزوجة، وعلاقة الشقيقتين بوالدهما «غوستاف» (ستيلان سكارسغارد) تبدو كوترٍ مشدود يكاد ينقطع. يتضح ذلك حين يصارح الأب «نورا» برغبته في أن تؤدي الدور الرئيسي في فيلمه المقبل: «كتبت السيناريو وأنت في البال». لكنها ترفض، مذكِّرة إياه بأنه لم يتابع مسيرتها المهنية، وأنه غاب طويلاً قبل أن يعود الآن بدافع حاجته إليها فقط. يؤكد لها أن الأمر ليس كذلك، لكنها تُصرُّ على الرفض، فيلجأ إلى ممثلة أخرى؛ مما يجعل علاقته بابنته أعلى حدَّة وتوتراً.

هذه هي عتبة الفيلم نحو وضع أعلى سخونة. فالفيلم الذي يود «غوستاف» العودة به إلى السينما بعد انقطاع طويل مبني على قصة حياته منذ شبابه، لا سيما حادثة انتحار والدته. وهذا ما يزيد التوتر؛ لأن الشقيقتين تريان عودتَه بعد غياب طويل عنهما نابعةً من مصلحة شخصية.

الحكاية ليست العنصر الجاذب الأول؛ فهي حبكة جيدة لكنها محدودة التأثير في حد ذاتها. يمنح الفيلم مشاهديه موقع المتابعة وليس المشاركة؛ لأن المسائل العاطفية المطروحة ليست جديدة ولا حاسمة تماماً. ما يمنح الفيلم قيمته الفعلية هو الأداء التمثيلي الجماعي، إضافة إلى قدرة المخرج على توظيف الكاميرا والصوت لالتقاط تفاصيل المشاهد بقوة.

WOLFRAM

★★★

إخراج:‫ وورويك ثورنتون‬

أستراليا (2026)

من أفلام «مسابقة برلين» وأحد الأعمال الجديرة بالاهتمام

هو نوع من أفلام الويسترن الأسترالي؛ نظراً إلى طبيعة المكان والأجواء، لكن مع رسالة واضحة وتنفيذ جيد إلى حدٍّ مقبول. تدور أحداثه في ثلاثينات القرن الماضي فوق أرض صحراوية قاحلة، مع ما يلزم من شخصيات طيبة وأخرى شريرة. خلال تلك الفترة شهدت المناطق الأسترالية البعيدة تنافساً على استخراج حجر التنغستن (الاسم الآخر: وولفرام)، الذي يُقال إنه نافس الذهب في قيمته. شريران يسعيان إلى اكتشافه طمعاً في ثروة كبيرة، لكن أسلوبهما يبدأ خشناً وينتهي عنيفاً، فيما يكون الضحايا غالباً من السكان الأصليين لأستراليا.

«وولفرام» (دارك ماتر دستربيوشن»)

في الوقت نفسه، تبحث أمٌّ من السكان الأصليين (ديبرا مايلمن) عن ولديها اللذين اختفيا، كما اختفى غيرهما من أطفال السكان الأصليين. فقد خُطِف هؤلاء لتشغيلهم في المناجم دون أجر، حيث تصبح حياتهم رهينة الاستغلال، ويمكن التخلّص منهم بالقتل في أي وقت. نتعرَّف إلى الولدين وهما يعملان في منجم يديره رجل قاسٍ. ومع وصول الشريرين إلى المكان، ينقلب حال صاحب المنجم بعدما يدرك أنه أمام منافسة شرسة.

غاية الفيلم نبيلة؛ إذ يسلِّط الضوء على معاناة السكان الأصليين في أستراليا واستغلالهم على يد البيض بوصفهم عبيداً قبل التخلّص منهم. وكان وورويك ثورنتون قد قدَّم قبل 8 سنوات فيلماً آخر عن هذا الشعب المقهور بعنوان «سويت كنتري (Sweet Country)»، في ما يبدو أنه الجزء الأول من ثلاثية قد تكتمل مستقبلاً بالانتقال إلى أربعينات أو خمسينات القرن الماضي.

جماليات الفيلم لافتة، وملتقطة بعناية، ويلعب المكان وألوان الطبيعة دوراً مهماً في ترسيخ القسوة التي يتحدث عنها العمل.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.

عاجل تصاعد سحب الدخان من محيط السفارة الأميركية في الكويت (رويترز)