تعذيب أقارب المتطرفين واغتيالهم.. استراتيجية أمنية روسية راسخة

تسببت في تعزيز الحقد تجاه النظام والتعاطف مع مواقف المتشددين

جنود روس يقومون بدورية في إحدى القرى في الشيشان في ديسمبر عام 2000 (أ.ف.ب)
جنود روس يقومون بدورية في إحدى القرى في الشيشان في ديسمبر عام 2000 (أ.ف.ب)
TT

تعذيب أقارب المتطرفين واغتيالهم.. استراتيجية أمنية روسية راسخة

جنود روس يقومون بدورية في إحدى القرى في الشيشان في ديسمبر عام 2000 (أ.ف.ب)
جنود روس يقومون بدورية في إحدى القرى في الشيشان في ديسمبر عام 2000 (أ.ف.ب)

أدين دونالد ترامب المرشح الجمهوري البارز في انتخابات الرئاسة الأميركية الحالية، عندما دعا الولايات المتحدة إلى «طرد» عائلات الإرهابيين خارج البلاد.
ولقد وصف الكثيرون دعوته بأنها غير أخلاقية وغير قانونية، حتى بعد توضيحه أنه لم يكن يتحدث عن قتل أقارب وعائلات الإرهابيين، إلا أن تلك هي الاستراتيجية نفسها التي تعتمدها أجهزة الأمن الروسية منذ عقود. وعلى الرغم من عدم الاعتراف بها رسميًا، فإن هذه الاستراتيجية تُعدّ السياسة المستمرة المتبعة في مكافحة التمرد ومكافحة الإرهاب لدى موسكو، بينما توفر الاستراتيجية الروسية لسحق التمرد الانفصالي للمسلمين في إقليم القوقاز مختبر الأبحاث الضروري لتجربة واختبار أفكار ترامب. وكانت الروابط الأسرية التي تجمع بين مختلف الجماعات الإرهابية محل التركيز الأسبوع الماضي، بعد أن كشفت الشرطة في بروكسل أن اثنين من العناصر الانتحارية الذين نفذوا الهجمات كانا بالأساس شقيقين، وهما إبراهيم وخالد البكراوي. ولقد أفاد أغلب المحللين بأن ثلث المشاركين في الأعمال الإرهابية تربطهم صلات عائلية بمهاجم آخر.
وفي الصراع الذي اندلع في الشيشان، وتحول بمرور الوقت إلى تمرد انفصالي من غير تنظيم محكم في جميع أرجاء إقليم القوقاز، كانت أجهزة الأمن الروسية تعمل بشكل روتيني على اعتقال وتعذيب واغتيال أقارب وعائلات المتهمين، وفق تقارير الجماعات الحقوقية هناك.
وكان الأسلوب الروسي، الذي من شأنه أن يسبب الفزع لأنصار طريقة الإيهام بالغرق في استجواب الإرهابيين، فعالا نسبيا، فلقد سببت عمليات اختطاف أفراد الأسر خللا ملحوظا بين صفوف زعماء التمرد الإسلاموي في الشيشان، على سبيل المثال. وللأشقاء سجل دموي حافل في روسيا، كما هو الحال في أماكن أخرى. ففي عام 2004، فجّرت بعض الشقيقات من الشيشان أنفسهن داخل إحدى الطائرات ومحطة من محطات مترو الأنفاق في موسكو في حادثتين لا يفصل بينها إلا أسبوع واحد. وفي عام 2011، قالت الشرطة الروسية إن شابًا مراهقًا برفقة شقيقته الكبرى من انغوشيا، وهي من المناطق المضطربة الأخرى في الإقليم ذاته، ساعدا في صناعة قنبلة مكّنت شقيقهما من تفجير نفسه باستخدامها في صالة الوصول بمطار دوموديدوفو في موسكو، مما أسفر عن مصرعه ومقتل 36 شخصا آخرين.
ومن وجهة النظر الروسية، فإن العائلة هي الرابط الذي يتعين كسره حتى يسهل تفكيك الخلية أو الجماعة الإرهابية. يقول كيريل كابانوف، وهو من أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متحدّثا عن أحد المهاجمين الانتحاريين المحتملين إن «عليه أن يدرك أن أفراد عائلته وأقاربه سوف تعاملهم أجهزة الأمن بوصفهم متواطئين معه». وأضاف أنه «عندما يصبح أحد الأشخاص إرهابيًا، يمكنه التسبب في مقتل المئات من الناس الأبرياء. وتلك هي الأخلاقيات التي نتحدث عنها. علينا أن ندرك أن واجب الأقارب محاربة ذلك في المقام الأول. فإذا أبلغ أحد أفراد العائلة عن الأمر قبل وقوعه، فلن نعتبره مذنبًا بحال. وإذا علم بالأمر ولم يبلغ عنه، فهو شريك في الجريمة لا محالة».
وبموجب القانون الروسي، فليس لأجهزة الأمن الروسية السلطة اللازمة لاستهداف الأقارب، إلا أن أجهزة الاستخبارات نادرا ما تسمح بتفاصيل قانونية بعرقلة أنشطتهم الأمنية.
وفي الشيشان وداغستان المجاورة لها، تعمد أجهزة الأمن الروسية بشكل روتيني إلى حرق أو تدمير منازل المشتبه في كونهم متمردين أو متطرّفين. ومن اللافت للنظر فعلا أن عائلات بأكملها يجري إلقاء القبض على أفرادها واعتقالهم في مختلف القضايا الأمنية البارزة، ويظلون رهن الاعتقال والاستجواب حتى يتخلى المتشدد عن فكره ويتراجع أو يتعرض للقتل.
وكانت مريم أحمدوفا، من منطقة كاباردينو - بالكاريا الواقعة بشمال القوقاز، قد عايشت ذلك عن قرب. وعلى الرغم من ألم التجربة وبشاعتها، قالت إنها تفهمت توجيه النيابة العامة الروسية الاتهامات إلى ولدها الأكبر لمشاركته في إحدى الهجمات الإرهابية، لا سيما أنه لم ينفِ أبدًا تورطه في الأمر، إلا أن مشكلاتها لم تتوقف عند هذا الحد. فبعد وقت قريب، كانت الأجهزة الأمنية تستجوب ولدها الأصغر، على الرغم من عدم توافر الأدلة على تورطه في الهجمات التي اتهم شقيقه بالضلوع فيها داخل مدينة نالتشيك في عام 2005. وتعرض الشقيق الأصغر لإطلاق النار من قبل قوات الأمن الروسية، وقتل خلال محاولة للاعتقال ذات ظروف غامضة في عام 2013. وقالت أحمدوفا خلال مقابلة أجريت عبر الهاتف «لم يكن مشاركا في أي شيء. لقد قتلوه بسبب أن شقيقه كان في السجن».
وطبقت الاستراتيجيات الروسية بقسوة فائقة خلال فترة التهدئة الشيشانية في أعقاب تخطيط فلاديمير بوتين لإعادة الاستيلاء على الإقليم الانفصالي في الأيام الأولى من ولايته للبلاد. وكان الأقارب يُستخدمون كطعم لاصطياد المتشددين. فإذا رفض المتشدد تحويل ولائه، فإن النتيجة الحتمية هي اختفاء فرد العائلة القريب له. وفي الشيشان هناك ما يتراوح بين 3000 إلى 5000 حالة اختفاء غير معروفة من عام 2000 وحتى 2005. وتلك السياسة، التي عمل على تنفيذها الزعيم الشيشاني رمضان أحمد قاديروف الموالي لموسكو، وهو سليل عائلة شيشانية رفيعة المستوى، أدت إلى كسر الروابط القائمة بين مختلف قوى المقاومة الداخلية. كما تلاعبت أجهزة الأمن الروسية أيضًا بورقة الأقارب تحقيقا لغايات مختلفة، مثل تمرير الأغذية المسمومة بشكل غير مقصود إلى المتشددين المشتبه بهم. وتلك الممارسات، غير الغريبة على أجهزة الأمن الروسية، أدت إلى رفع عشرات القضايا أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، إلى جانب انتقادات واسعة النطاق لهذه الاستراتيجية التي، في حين أنها بدت ذات فعالية على المدى القصير، فإنها سببت نفورا وطنيا عميقا للمزيد من العائلات التي لا يزال أفرادها يحملون الكثير من الحقد تجاه أجهزة الأمن الروسية حتى يومنا هذا.
من جهتها، توضح ايكاترينا سوكيريانسكايا، وهي محللة لدى المجموعة الدولية للأزمات وخبيرة في شؤون القوقاز، عبر مقابلة أجريت عن طريق الهاتف أن «هناك إساءات ممنهجة من قبل أجهزة الأمن الروسية بحق أفراد عائلات المتمردين. وقد تفضي تلك الممارسات إلى نتائج قصيرة الأجل، ولكن لا يمكننا اعتبارها من قبيل النجاحات الأمنية. يمكنك من خلالها الحيلولة دون وقوع بعض أعمال العنف في الوقت الراهن، ولكنك بهذه الطريقة تدفع مجتمعات بأسرها إلى هوة التطرف بهدف الانتقام. عند استهداف المسلمين الأبرياء لمصالح الأجهزة الأمنية، فإن ذلك يعد من قبيل إضفاء الشرعية على قضية المتمردين». ووصفت أحمدوفا كيف يتطور الإحساس بالظلم والغضب من الأجهزة الأمنية. فبعد مقتل ولدها الأصغر في عام 2013، كما تقول، جاءت إليها الشرطة المحلية وأخبرتها هي وأرملة ابنها بأن الأحفاد، وعلى الرغم من كونهم أطفالاً صغارًا في رياض الأطفال والتعليم الابتدائي، سيوضعون على قوائم المراقبة الأمنية.
وفي عمليات أمنية رفيعة المستوى، اعتقلت أجهزة الأمن الروسية في عام 2004 عشرات من أفراد إحدى العائلات الكبيرة القريبة من وزير الدفاع الشيشاني المتمرد، ماغوميد خامباييف، بما في ذلك زوجات أشقائه. أما أصلان بك خامباييف، وهو ابن العم البالغ من العمر (19 عامًا)، الذي لا توجد لديه صلات معروفة أو مثبتة بالعائلة المذكورة، فقد اختطف من الجامعة التي يدرس فيها، وتعرض للضرب المبرح الشديد حتى فقد الوعي وألقت به إحدى السيارات المجهولة أمام منزل زعيم المتمردين في القرية التي ينتمي إليها. وقال ماغوميد خامباييف لصحيفة «كوميرسانت»، عقب استسلامه حفاظًا على أرواح أفراد عائلته: «أجل، لقد اعتقلوا أقاربي. ولكنهم يستحقون ذلك.. إنهم كانوا مذنبين. أتعرفون لماذا؟ لأنهم فقط أقاربي». واستطرد خامباييف يقول: «لو كنت لصا من اللصوص، فعائلتي كلها من اللصوص في نظر أجهزة الأمن».
* خدمة «نيويورك تايمز»



فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)
النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)
TT

فاراج سيحظر صلاة الجماعة في بريطانيا إذا أصبح رئيساً للحكومة

النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)
النائب البريطاني وزعيم حزب الإصلاح نايجل فاراج (رويترز)

قال النائب البريطاني اليميني المتشدد نايجل فاراج إنه سيحظر صلاة الجماعة للمسلمين في المواقع البريطانية التاريخية إذا أصبح رئيساً للوزراء.

ووصف النائب المناهض للمهاجرين، فعاليات رمضانية أُقيمت في ساحة ترافالغار في لندن في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأنّها «محاولة للاستيلاء على أسلوب حياتنا والسيطرة عليه وترهيبه»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأثار تنظيم إفطار مفتوح، الاثنين، نقاشاً سياسياً في الأيام الأخيرة، حيث انتقد رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر أحد المسؤولين المحافظين لمعارضته هذا الحدث.

والخميس، قال فاراج: «علينا وقف هذا النوع من المظاهر الجماهيرية والمستفزة في المواقع البريطانية التاريخية، لأن هذا ما هي عليه».

ورداً على سؤال خلال زيارته اسكوتلندا عمّا إذا يؤيّد حظر جميع الشعائر الدينية الجماعية، قال زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة: «نعم».

إقامة الصلاة ضمن فعاليات رمضانية أُقيمت في ساحة ترافالغار في لندن (إ.ب.أ)

وعندما سُئل عمّا إذا يشمل ذلك الشعائر اليهودية أو الكاثوليكية، أضاف: «لم أرَ قط شعائر يهودية تُقام في أماكن العبادة المسيحية التاريخية، أو في أي مكان آخر».

وتابع: «علينا أن نتعامل مع هذا الأمر على نحو جيد. لا يمكننا منع الأفراد من الصلاة، ولا نريد منع الأفراد من الصلاة، ولكن الصلاة الجماعية محظورة، والصلاة الجماعية للمسلمين محظورة، في العديد من الدول الإسلامية في الشرق الأوسط حتى».

وتُعد ساحة ترافالغار واحدة من أكثر المساحات العامة شهرة في لندن، حيث توجد معالم وآثار وغالباً ما تُقام فعاليات ومسيرات ومظاهرات واحتفالات ثقافية.

واشتعل الجدل عندما كتب النائب عن حزب المحافظين نيك تيموثي على منصة «إكس»، أنّ «الصلاة في الأماكن العامة هي عمل من أعمال الهيمنة».

وقال: «يمكنكم أداء هذه الطقوس في المساجد إن شئتم، لكنها غير مرحب بها في أماكننا العامة ومؤسساتنا المشتركة».

ودعا ستارمر زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إلى إقالة تيموثي بسبب هذه التعليقات.


أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
TT

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

أعرب قادة الاتحاد الأوروبي عن غضبهم إزاء رفض رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان قرضاً جديداً، قالت كييف إنها في أمس الحاجة له مالياً وعسكرياً. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد انتهاء القمة الأوروبية في بروكسل إن قادة التكتل طلبوا من مفوضية الاتحاد إيجاد السبل الممكنة لتوفير قرض سبق التعهد به لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو (104.2 مليار دولار) على الرغم من المعارضة المستمرة من جانب المجر. كما حذّر ميرتس من العواقب طويلة المدى لتحول أوربان المفاجئ، قائلاً: «هذا سيترك ندوباً عميقة».

بينما أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن خيبة أمله لاستمرار تعثر تمرير حزمة المساعدات الأوروبية لبلاده، قائلاً: «لا نعلم حتى اليوم ما إذا كان سيفرج عن هذا الدعم، وهو أمر بالغ الأهمية لنا، فهو مورد لحماية الأرواح». وأضاف في كلمة عبر دائرة تلفزيونية: «تعثرت حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا، وكان يمكن أن تشكل ضغطاً إضافياً لدفع موسكو نحو سلام حقيقي».

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وذكر ميرتس، كما اقتبست عنه عدة وكالات أنباء دولية، أن حق النقض (الفيتو) الذي استخدمته بوخاريست بشأن القرض المتفق عليه كان «عملاً غير مسبوق من أعمال عدم الوفاء بالالتزامات»، مضيفاً للصحافيين في بروكسل: «سيكون لهذا أثره... إنه عمل من أعمال عدم الولاء الجسيمة. لم يسبق أن حدث شيء كهذا من قبل».

ومما أثار إحباط العديد من قادة الاتحاد الأوروبي كان تغيير أوربان موقفه حيث وافق على القرض في قمة سابقة، عقدت خلال ديسمبر (كانون الأول)، قبل أن تغير حكومته مسارها في خلاف مع كييف بشأن وقف شحنات النفط من روسيا، وقبل أيام من الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير (شباط).

واستبعد أوربان رفع حق «الفيتو» المتاح لحكومته حسب اللوائح الداخلية للاتحاد، وكذلك عن حزمة عقوبات جديدة على موسكو، حتى تستأنف عمليات تسليم النفط الروسي عبر أوكرانيا من خلال خط أنابيب «دروجبا» المتنازع عليه.

وقال أوربان: «لن أدعم أبداً أي نوع من القرارات هنا لصالح أوكرانيا». وأضاف أوربان: «الموقف المجري بسيط للغاية. نحن مستعدون لدعم أوكرانيا عندما نحصل على نفطنا، الذي تحجبه عنا».

وتواجه حكومة أوربان انتخابات برلمانية صعبة في أبريل (نيسان)، مما يغذي التكهنات بأن الفيتو ضد إجراءات المساعدة الجديدة هو جزء من حملته لإعادة انتخابه.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وردد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تصريحات ميرتس نفسها، حيث قال إنه يجب احترام الاتفاق بالإجماع على القرض «وتنفيذه دون تأجيل تماشياً مع مبدأ التعاون المخلص».

ورغم اعتراض المجر المتواصل، أشار بيان مشترك مدعوم من جانب 25 دولة من أصل الدول الـ27 الأعضاء في التكتل، إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي «يتطلعون إلى صرف الدفعة الأولى لأوكرانيا بحلول بداية أبريل» كما هو مقرر. وإضافة إلى أوربان، رفض رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو دعم البيان.

وفي مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قال فيكو إنه لم يتم إحراز تقدم في اجتماع بروكسل، كما لم يتم تحديد موعد لاستئناف شحنات النفط الروسي.

ومن جانب آخر، يتطلع الرئيس الأوكراني إلى محادثات جديدة مع الولايات المتحدة من المقرر أن تبدأ السبت لإنهاء الحرب، بعد تعليق المسار الدبلوماسي بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وقال زيلينسكي، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، إن «الطاقم الأوكراني، لا سيّما الفريق المعني بالشؤون السياسية، في طريقه. ونتوقّع لقاء في الولايات المتحدة، السبت»، مشيراً إلى «مؤشّرات مصدرها الجانب الأميركي» لإحياء المفاوضات بين كييف وموسكو بوساطة الولايات المتحدة.

وقال زيلينسكي إنه تلقى إشارات إيجابية من الولايات المتحدة، «كان هناك توقف في المفاوضات، وحان الآن الوقت لإنهائها»، مضيفاً أن مجموعة المفاوضين الأوكرانيين المسؤولة عن الشق السياسي من المحادثات في طريقها بالفعل إلى الولايات المتحدة. واتفق على نهج المفاوضات مع الأمين العام لمجلس الأمن الأوكراني رستم عميروف، وكبير موظفيه كيريلو بودانوف وممثلين آخرين.

كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية (إ.ب.أ)

وبعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، تمّ تأجيل جولة مفاوضات ثلاثية جديدة من دون الإعلان عن أيّ تاريخ آخر. والأسبوع الماضي، التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف في ميامي المفاوضين الأميركيين، وعلى رأسهم مبعوث الرئيس الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر. ووصف اللقاء الذي كان الأوّل بين الروس والأميركيين منذ اندلاع الحرب ضد إيران في 28 فبراير بـ«المثمر».

وعقد الاجتماع بعد إعلان واشنطن عن رفع بعض العقوبات التي فرضت على النفط الروسي في أعقاب غزو أوكرانيا في فبراير 2022، بهدف الحدّ من ارتفاع أسعار الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط. واعتبر الرئيس الأوكراني من جهته أن هذا القرار «لن يساهم بالتأكيد في تحقيق السلام». وأعرب زيلينكسي مراراً عن خشيته من أن تصرف الحرب في الشرق الأوسط الأنظار عن النزاع في بلده الذي يعدّ الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

قال الكرملين، الجمعة، إن الاتحاد الأوروبي يضر بمصالحه عن طريق التمسك بخطة لوقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية العام، وإن روسيا ستتجه إلى أسواق جديدة لهذا الغاز وغيره من صادرات الطاقة.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، في وقت سابق، إن الاتحاد الأوروبي ملتزم «بأهدافه الواضحة» بشأن وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي، ورفضت فكرة أن التكتل قد يعيد النظر في الخطة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة جراء الحرب في الشرق الأوسط.

ورداً على سؤال عن تصريحات فون دير لاين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا يمكنها إيجاد مشترين آخرين. وقال: «على روسيا أن تقوم بما يخدم مصالحها على أفضل وجه، وستفعل ذلك. وإذا تبين أن الأسواق البديلة، الأسواق الجديدة الناشئة التي تحتاج بشدة إلى موارد الطاقة من الغاز والغاز الطبيعي المسال والنفط والمنتجات البترولية، أكثر جاذبية؛ فسيكون هناك بالطبع تركيز كامل عليها». وأضاف: «يواصل الأوروبيون إيذاء أنفسهم، أو بالأحرى، إيذاء ناخبيهم».

وكانت أوروبا تشتري أكثر من 40 في المائة من احتياجاتها من الغاز من روسيا قبل غزو أوكرانيا، لكن المبيعات الإجمالية للغاز عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال من روسيا لم تشكل سوى 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي في عام 2025.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

ويعتزم الاتحاد الأوروبي وقف استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول نهاية عام 2026 والغاز عبر الأنابيب بحلول 30 سبتمبر (أيلول) 2027، لكن الرئيس فلاديمير بوتين أشار في وقت سابق من الشهر الحالي إلى أن روسيا قد تستبق ذلك بقطع تلك الصادرات الآن.

وميدانياً، أدت غارات روسية على جنوب أوكرانيا إلى مقتل امرأة وإصابة شخصين، أحدهما طفل، وفق ما أعلنت الإدارة العسكرية الإقليمية، الجمعة. وقال إيفان فيدوروف، رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية لمنطقة زابوريجيا، في منشور على تطبيق «تلغرام»: «ليلاً، هاجم الروس منطقة زابوريجيا. نفذوا غارتين دمروا خلالهما منازل خاصة»، مضيفاً أن امرأة تبلغ 30 عاماً قتلت. وأضاف أن طفلاً يبلغ 10 أعوام ورجلاً يبلغ 48 عاماً أصيبا في الهجوم.

قال ​أوليه كيبر حاكم منطقة أوديسا بجنوب أوكرانيا، ‌الجمعة، ‌إن ​هجوماً ‌بطائرات ⁠مسيّرة ​روسية ألحق أضراراً ⁠بسفينتين تجاريتين. وأضاف كيبر أن السفينتين التجاريتين ⁠المدنيتين ‌اللتين ترفعان علمي ‌بالاو ​وبربادوس ‌كانتا ‌راسيتين ومحملتين بالحبوب. وأشار إلى إصابة ‌شخصين، فضلاً عن استهداف ⁠صومعة ⁠حبوب ومبانٍ إدارية في الهجوم الذي وقع خلال الليل.


«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

«الأوروبي» يدعو إلى وقف فوري للهجمات الصاروخية على دول الخليج

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا عقب انتهاء القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ)

دعا الاتحاد الأوروبي إيران إلى وقف هجماتها الصاروخية ضد دول الخليج والمنشآت النفطية فيها فوراً، وأعرب عن استعداده للتفاوض مع طهران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية، في الوقت الذي دعا فيه إلى وقف التصعيد والسعي إلى حلّ دبلوماسي تحت مظلة الأمم المتحدة والشرعية الدولية.

جاء ذلك في البيان الختامي للقمة الأوروبية التي أنهت أعمالها قرابة منتصف ليل الخميس، حيث أكّد قادة الاتحاد على دعمهم النظام متعدد الأطراف ورفضهم التدخل المباشر في الحرب على إيران، ودعوا جميع الأطراف المعنية للامتثال إلى أحكام القانون الدولي والكفّ فوراً عن ضرب البنى التحتية للطاقة في منطقة الشرق الأوسط.

في موازاة ذلك، صدر بيان موقّع من أربع دول أعضاء في الاتحاد، هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا، ومن بريطانيا واليابان، تؤكّد فيه هذه البلدان استعدادها لبحث سبل تأمين مضيق هرمز. وعبّرت بعض هذه الدول عن انفتاحها لتشكيل قوة عسكرية «للفصل والتهدئة» بتكليف من الأمم المتحدة، لكن شريطة وقف العمليات الحربية في المنطقة. كما لفت أحد الوزراء الأوروبيين إلى أنه في حال تشكيل هذه القوة، ستكون أول مرة تجتمع فيها القوات المسلحة الألمانية واليابانية والإيطالية معاً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عندما كانت هذه الدول الثلاث تشكّل قوى المحور الذي انهزم أمام الحلفاء.

ارتفاع أسعار الطاقة

وكانت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين قد عرضت على القادة الأوروبيين مجموعة من التدابير والمقترحات لاحتواء ارتفاع أسعار النفط والغاز والكهرباء، والتداعيات الاقتصادية الواسعة التي تنشأ عن ذلك. وقالت فون دير لاين إن «الوضع في الشرق الأوسط دخل في مرحلة بالغة الخطورة، وبدأ يُحدث زعزعة للاستقرار، ومعاناة ومخاطر متنامية خارج المنطقة أيضاً»، وشدّدت على ضرورة وقف التصعيد، وحماية المدنيين والبنى التحتية للطاقة.

جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (رويترز)

من جهتها، كشفت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس أنها تجري منذ أيام اتصالات دبلوماسية مع طهران سعياً إلى حلول بديلة لوقف التصعيد وفتح مضيق هرمز، لكنها أعربت في الاجتماع المغلق مع قادة الاتحاد عن صعوبة هذه الاتصالات بعد سلسلة الاغتيالات التي طالت عدداً كبيراً من مسؤولي الصف الأول في النظام الإيراني.

دعوات أوروبية لوقف الحرب

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إن «الواجب الأخلاقي والسياسي يقضي بوقف هذه الحرب فوراً»، مضيفاً أن «هذه حرب غير شرعية بدأنا نقاسي تبعاتها، وهي ليست في مصلحة أوروبا التي نريدها مدافعة عن مبادئها التأسيسية، وعن نظام دولي يقوم على القواعد وليس على القوة».

ميرتس يغادر مؤتمراً صحافياً على هامش القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (أ.ب)

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن أن أوروبا ليست هي التي بدأت هذه الحرب، وليست بالتالي معنية بها، واقترح تحييد منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه، وأن يتزامن وقف إطلاق النار مع بداية عطلة عيد الفطر الذي تحتفل به المنطقة. وأضاف ماكرون أنه «من الضروري جداً وقف هذه الحرب فوراً، واستئناف الحوار والمفاوضات، وتهيئة الأجواء ضمن الإطار الدولي المناسب لمعاودة حركة النقل البحري عبر مضيق هرمز»، مشيراً إلى أن القوة «الدفاعية» المشتركة يمكن عندئذ أن تُباشر مهامها إذا توفرت الظروف لذلك.

من ناحيته، قال المستشار الألماني فريدريك ميرتس: «نريد توجيه رسالة واضحة بأننا على استعداد للمساعدة، لكن ذلك لا يمكن أن يحصل إلا إذا توقفت المعارك»، معرباً عن شكره للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي «أبدى استعداداً لوقف العمليات الحربية»، لكن شريطة أن تتخلى إيران نهائياً عن برنامجها النووي، وتوقف أنشطتها الإرهابية، وأن تكون مستعدة للحوار.

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وشدّد ميرتس على أن أي دور عسكري أوروبي يقتضي تكليفاً دولياً واضحاً. وكان ماكرون كشف أنه يجري محادثات مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لتوفير مظلة شرعية دولية تتحرك تحتها القوة المشتركة في مضيق هرمز. من جهته، قال رئيس الوزراء الهولندي روب جيتين إن «هذه الحرب بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وأتفهم ذلك نظراً لوحشية النظام الإيراني وقمعه، لكننا لسنا طرفاً في هذه الحرب».

وختم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا محادثات القمة التي دامت حوالي اثنتي عشرة ساعة، تخلّلها غداء عمل مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرّيش، قائلاً إن «النظام المتعدد الأطراف هو الأداة الأساسية لحماية نظام دولي يقوم على القواعد، ومن البديهي أن البديل عنه هو الفوضى، والحرب في أوكرانيا، والمنافسة التجارية غير القانونية، وتهديد السيادة في غرينلاند ومناطق أخرى من العالم».