تعذيب أقارب المتطرفين واغتيالهم.. استراتيجية أمنية روسية راسخة

تسببت في تعزيز الحقد تجاه النظام والتعاطف مع مواقف المتشددين

جنود روس يقومون بدورية في إحدى القرى في الشيشان في ديسمبر عام 2000 (أ.ف.ب)
جنود روس يقومون بدورية في إحدى القرى في الشيشان في ديسمبر عام 2000 (أ.ف.ب)
TT

تعذيب أقارب المتطرفين واغتيالهم.. استراتيجية أمنية روسية راسخة

جنود روس يقومون بدورية في إحدى القرى في الشيشان في ديسمبر عام 2000 (أ.ف.ب)
جنود روس يقومون بدورية في إحدى القرى في الشيشان في ديسمبر عام 2000 (أ.ف.ب)

أدين دونالد ترامب المرشح الجمهوري البارز في انتخابات الرئاسة الأميركية الحالية، عندما دعا الولايات المتحدة إلى «طرد» عائلات الإرهابيين خارج البلاد.
ولقد وصف الكثيرون دعوته بأنها غير أخلاقية وغير قانونية، حتى بعد توضيحه أنه لم يكن يتحدث عن قتل أقارب وعائلات الإرهابيين، إلا أن تلك هي الاستراتيجية نفسها التي تعتمدها أجهزة الأمن الروسية منذ عقود. وعلى الرغم من عدم الاعتراف بها رسميًا، فإن هذه الاستراتيجية تُعدّ السياسة المستمرة المتبعة في مكافحة التمرد ومكافحة الإرهاب لدى موسكو، بينما توفر الاستراتيجية الروسية لسحق التمرد الانفصالي للمسلمين في إقليم القوقاز مختبر الأبحاث الضروري لتجربة واختبار أفكار ترامب. وكانت الروابط الأسرية التي تجمع بين مختلف الجماعات الإرهابية محل التركيز الأسبوع الماضي، بعد أن كشفت الشرطة في بروكسل أن اثنين من العناصر الانتحارية الذين نفذوا الهجمات كانا بالأساس شقيقين، وهما إبراهيم وخالد البكراوي. ولقد أفاد أغلب المحللين بأن ثلث المشاركين في الأعمال الإرهابية تربطهم صلات عائلية بمهاجم آخر.
وفي الصراع الذي اندلع في الشيشان، وتحول بمرور الوقت إلى تمرد انفصالي من غير تنظيم محكم في جميع أرجاء إقليم القوقاز، كانت أجهزة الأمن الروسية تعمل بشكل روتيني على اعتقال وتعذيب واغتيال أقارب وعائلات المتهمين، وفق تقارير الجماعات الحقوقية هناك.
وكان الأسلوب الروسي، الذي من شأنه أن يسبب الفزع لأنصار طريقة الإيهام بالغرق في استجواب الإرهابيين، فعالا نسبيا، فلقد سببت عمليات اختطاف أفراد الأسر خللا ملحوظا بين صفوف زعماء التمرد الإسلاموي في الشيشان، على سبيل المثال. وللأشقاء سجل دموي حافل في روسيا، كما هو الحال في أماكن أخرى. ففي عام 2004، فجّرت بعض الشقيقات من الشيشان أنفسهن داخل إحدى الطائرات ومحطة من محطات مترو الأنفاق في موسكو في حادثتين لا يفصل بينها إلا أسبوع واحد. وفي عام 2011، قالت الشرطة الروسية إن شابًا مراهقًا برفقة شقيقته الكبرى من انغوشيا، وهي من المناطق المضطربة الأخرى في الإقليم ذاته، ساعدا في صناعة قنبلة مكّنت شقيقهما من تفجير نفسه باستخدامها في صالة الوصول بمطار دوموديدوفو في موسكو، مما أسفر عن مصرعه ومقتل 36 شخصا آخرين.
ومن وجهة النظر الروسية، فإن العائلة هي الرابط الذي يتعين كسره حتى يسهل تفكيك الخلية أو الجماعة الإرهابية. يقول كيريل كابانوف، وهو من أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متحدّثا عن أحد المهاجمين الانتحاريين المحتملين إن «عليه أن يدرك أن أفراد عائلته وأقاربه سوف تعاملهم أجهزة الأمن بوصفهم متواطئين معه». وأضاف أنه «عندما يصبح أحد الأشخاص إرهابيًا، يمكنه التسبب في مقتل المئات من الناس الأبرياء. وتلك هي الأخلاقيات التي نتحدث عنها. علينا أن ندرك أن واجب الأقارب محاربة ذلك في المقام الأول. فإذا أبلغ أحد أفراد العائلة عن الأمر قبل وقوعه، فلن نعتبره مذنبًا بحال. وإذا علم بالأمر ولم يبلغ عنه، فهو شريك في الجريمة لا محالة».
وبموجب القانون الروسي، فليس لأجهزة الأمن الروسية السلطة اللازمة لاستهداف الأقارب، إلا أن أجهزة الاستخبارات نادرا ما تسمح بتفاصيل قانونية بعرقلة أنشطتهم الأمنية.
وفي الشيشان وداغستان المجاورة لها، تعمد أجهزة الأمن الروسية بشكل روتيني إلى حرق أو تدمير منازل المشتبه في كونهم متمردين أو متطرّفين. ومن اللافت للنظر فعلا أن عائلات بأكملها يجري إلقاء القبض على أفرادها واعتقالهم في مختلف القضايا الأمنية البارزة، ويظلون رهن الاعتقال والاستجواب حتى يتخلى المتشدد عن فكره ويتراجع أو يتعرض للقتل.
وكانت مريم أحمدوفا، من منطقة كاباردينو - بالكاريا الواقعة بشمال القوقاز، قد عايشت ذلك عن قرب. وعلى الرغم من ألم التجربة وبشاعتها، قالت إنها تفهمت توجيه النيابة العامة الروسية الاتهامات إلى ولدها الأكبر لمشاركته في إحدى الهجمات الإرهابية، لا سيما أنه لم ينفِ أبدًا تورطه في الأمر، إلا أن مشكلاتها لم تتوقف عند هذا الحد. فبعد وقت قريب، كانت الأجهزة الأمنية تستجوب ولدها الأصغر، على الرغم من عدم توافر الأدلة على تورطه في الهجمات التي اتهم شقيقه بالضلوع فيها داخل مدينة نالتشيك في عام 2005. وتعرض الشقيق الأصغر لإطلاق النار من قبل قوات الأمن الروسية، وقتل خلال محاولة للاعتقال ذات ظروف غامضة في عام 2013. وقالت أحمدوفا خلال مقابلة أجريت عبر الهاتف «لم يكن مشاركا في أي شيء. لقد قتلوه بسبب أن شقيقه كان في السجن».
وطبقت الاستراتيجيات الروسية بقسوة فائقة خلال فترة التهدئة الشيشانية في أعقاب تخطيط فلاديمير بوتين لإعادة الاستيلاء على الإقليم الانفصالي في الأيام الأولى من ولايته للبلاد. وكان الأقارب يُستخدمون كطعم لاصطياد المتشددين. فإذا رفض المتشدد تحويل ولائه، فإن النتيجة الحتمية هي اختفاء فرد العائلة القريب له. وفي الشيشان هناك ما يتراوح بين 3000 إلى 5000 حالة اختفاء غير معروفة من عام 2000 وحتى 2005. وتلك السياسة، التي عمل على تنفيذها الزعيم الشيشاني رمضان أحمد قاديروف الموالي لموسكو، وهو سليل عائلة شيشانية رفيعة المستوى، أدت إلى كسر الروابط القائمة بين مختلف قوى المقاومة الداخلية. كما تلاعبت أجهزة الأمن الروسية أيضًا بورقة الأقارب تحقيقا لغايات مختلفة، مثل تمرير الأغذية المسمومة بشكل غير مقصود إلى المتشددين المشتبه بهم. وتلك الممارسات، غير الغريبة على أجهزة الأمن الروسية، أدت إلى رفع عشرات القضايا أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، إلى جانب انتقادات واسعة النطاق لهذه الاستراتيجية التي، في حين أنها بدت ذات فعالية على المدى القصير، فإنها سببت نفورا وطنيا عميقا للمزيد من العائلات التي لا يزال أفرادها يحملون الكثير من الحقد تجاه أجهزة الأمن الروسية حتى يومنا هذا.
من جهتها، توضح ايكاترينا سوكيريانسكايا، وهي محللة لدى المجموعة الدولية للأزمات وخبيرة في شؤون القوقاز، عبر مقابلة أجريت عن طريق الهاتف أن «هناك إساءات ممنهجة من قبل أجهزة الأمن الروسية بحق أفراد عائلات المتمردين. وقد تفضي تلك الممارسات إلى نتائج قصيرة الأجل، ولكن لا يمكننا اعتبارها من قبيل النجاحات الأمنية. يمكنك من خلالها الحيلولة دون وقوع بعض أعمال العنف في الوقت الراهن، ولكنك بهذه الطريقة تدفع مجتمعات بأسرها إلى هوة التطرف بهدف الانتقام. عند استهداف المسلمين الأبرياء لمصالح الأجهزة الأمنية، فإن ذلك يعد من قبيل إضفاء الشرعية على قضية المتمردين». ووصفت أحمدوفا كيف يتطور الإحساس بالظلم والغضب من الأجهزة الأمنية. فبعد مقتل ولدها الأصغر في عام 2013، كما تقول، جاءت إليها الشرطة المحلية وأخبرتها هي وأرملة ابنها بأن الأحفاد، وعلى الرغم من كونهم أطفالاً صغارًا في رياض الأطفال والتعليم الابتدائي، سيوضعون على قوائم المراقبة الأمنية.
وفي عمليات أمنية رفيعة المستوى، اعتقلت أجهزة الأمن الروسية في عام 2004 عشرات من أفراد إحدى العائلات الكبيرة القريبة من وزير الدفاع الشيشاني المتمرد، ماغوميد خامباييف، بما في ذلك زوجات أشقائه. أما أصلان بك خامباييف، وهو ابن العم البالغ من العمر (19 عامًا)، الذي لا توجد لديه صلات معروفة أو مثبتة بالعائلة المذكورة، فقد اختطف من الجامعة التي يدرس فيها، وتعرض للضرب المبرح الشديد حتى فقد الوعي وألقت به إحدى السيارات المجهولة أمام منزل زعيم المتمردين في القرية التي ينتمي إليها. وقال ماغوميد خامباييف لصحيفة «كوميرسانت»، عقب استسلامه حفاظًا على أرواح أفراد عائلته: «أجل، لقد اعتقلوا أقاربي. ولكنهم يستحقون ذلك.. إنهم كانوا مذنبين. أتعرفون لماذا؟ لأنهم فقط أقاربي». واستطرد خامباييف يقول: «لو كنت لصا من اللصوص، فعائلتي كلها من اللصوص في نظر أجهزة الأمن».
* خدمة «نيويورك تايمز»



مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل امرأة بهجوم طائرة مسيّرة في روسيا

جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)
جانب من الدمار جراء هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على منطقة دونيتسك الخاضعة لسيطرة روسيا في أوكرانيا (رويترز)

أودى هجوم بطائرة مسيرة بحياة امرأة في غرب روسيا على بعد 350 كيلومتراً من جنوب موسكو، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية صباح اليوم الثلاثاء.

وقال حاكم منطقة ليبتسك إيغور أرتامونوف على تطبيق «تلغرام» إن مدينة «ييليتس تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل امرأة» كانت في بيتها، فيما أصيب خمسة بجروح.

واستأنفت روسيا وأوكرانيا تبادل الهجمات بالطائرات المسيرة ليل الأحد-الاثنين، بعد انقضاء مهلة قصيرة لمناسبة عيد الفصح الأرثوذكسي، وتبادلتا الاتهامات بانتهاكها. وأعلن سلاح الجو الأوكراني أن روسيا أطلقت 98 مسيّرة، مضيفاً أن وحداته للدفاع الجوي أسقطت 87 منها. كما أفادت وزارة الدفاع الروسية بأنه «يوم 13 أبريل (نيسان)، اعترضت قوات الدفاع الجوي ودمّرت 33 طائرة مسيّرة أوكرانية».

وخلال هذه الهدنة التي بدأت السبت الساعة 16:00 (13:00 بتوقيت غرينتش)، تبادلت موسكو وكييف الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار مئات المرات. وقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بوقف إطلاق النار الذي اقترحه نظيره الروسي فلاديمير بوتين، مؤكداً أنّ بلاده سترد على أي انتهاكات روسية. وتبادل الجيشان الاتهامات بشنّ مئات الضربات المدفعية، وهجمات بطائرات من دون طيار، بما في ذلك على مدنيين، بالإضافة إلى العديد من هجمات المشاة. واعتبر زيلينسكي السبت أنه سيكون «من الصحيح» تمديد وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّه تقدّم بـ«اقتراح» بهذا الشأن لموسكو. غير أنّ الكرملين استبعد هذا الاحتمال، ما لم تمتثل كييف للشروط التي وضعها لإنهاء الحرب التي اندلعت بسبب الغزو الروسي واسع النطاق لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ويطالب الكرملين الحكومة الأوكرانية بتنازلات سياسية، وإقليمية، وخصوصاً الانسحاب الكامل من منطقة دونيتسك الشرقية، التي تسيطر روسيا جزئياً عليها. وترفض كييف هذه المطالب، معتبرة إياها بمثابة استسلام.


ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ساسة ورجال دين إيطاليون يدعمون بابا الفاتيكان بوجه انتقادات ترمب

البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
البابا ليو الرابع عشر خلال لقائه مع جزائريين في بازيليكا سيدة أفريقيا بالجزائر 13 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تضامن سياسيون ورجال دين إيطاليون مع بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الاثنين، بعد انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب له، ما جعل رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في حاجة إلى الموازنة بين علاقات إيطاليا الوثيقة بالفاتيكان وتحالفها مع ترمب، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأثار ترمب ضجة كبيرة بعد أن وصف البابا ليو بأنه «فظيع»، ما تطلب رداً مباشراً ونادراً من البابا الذي أكد أنه «لا يخشى» الإدارة الأميركية، وسيواصل التنديد بالحرب التي تقودها الولايات المتحدة على إيران، والدفاع عن المهاجرين.

وأصدرت ميلوني، التي وطدت علاقاتها مع ترمب خلال السنوات القليلة الماضية، بياناً تدعم فيه البابا ليو الذي انطلق في جولة لزيارة أربع دول أفريقية، لكنها لم تشر بشكل مباشر إلى انتقادات الرئيس الأميركي.

وقالت: «نسأل الرب أن تساعد خدمة الأب الأقدس في تعزيز حل النزاعات وعودة السلام، داخل الدول وفيما بينها»، موضحة دعمها للبابا دون توجيه انتقادات صريحة لترمب.

واستغل معارضون سياسيون هذا التجاوز، ويعتقد هؤلاء أن قرب ميلوني من ترمب بات يشكل عائقاً انتخابياً في بلد ينظر 66 في المائة من سكانه بشكل سلبي للرئيس الأميركي بسبب سياسته الخارجية العدوانية.

وقال أنجيلو بونيلي، وهو شخصية بارزة في حزب «الخضر» المنتمي لليسار: «بصفتي كاثوليكياً، يتملكني شعور بالغضب من رئيسة وزراء تستحضر القيم المسيحية، لكنها لا تملك القوة والشجاعة للتنديد بإساءة ترمب غير المقبولة بحق البابا والعالم الكاثوليكي». وأشار بونيلي إلى منشور لترمب في وقت لاحق ظهرت فيه صورة له مولدة بالذكاء الاصطناعي تصوره في هيئة السيد المسيح.

غير أن نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني، الذي كان أيضاً مرتبطاً بعلاقات جيدة مع ترمب في السابق، كان أكثر صراحة في انتقاده للرئيس الأميركي، وسلّط الضوء على محاولات اليمين المتطرف في أوروبا النأي بنفسه عن دائرة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» الأميركية الموالية لترمب.

وقال رئيس الوزراء السابق ماتيو رينتسي المنتمي لتيار يسار الوسط: «لم نشهد منذ قرون مثل هذا التصرف العدائي الصارخ ضد بابا الفاتيكان»، مضيفاً أنه من الضروري أن يدافع الكاثوليك وغيرهم على حد سواء عن البابا ليو.


ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

TT

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)
بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز)

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن»، آملاً في أن يتولى منصب رئيس الوزراء خلفاً لـ فيكتور أوربان ابتداءً من الخامس من مايو (أيار)، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال ماغيار خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين عقب الفوز الساحق الذي حققه حزبه في انتخابات الأحد، إن حزبه «تيسّا» حصل على «تفويض غير مسبوق». وأضاف: «لم يصوّت الشعب المجري من أجل مجرد تغيير حكومة، بل من أجل تغيير كامل في النظام». ويتيح هذا التفويض الكبير لحزب «تيسّا» إطلاق برنامج إصلاحي واسع وطموح.

زلزال انتخابي يطيح أوربان

بعد الزلزال الانتخابي الذي رفض فيه الناخبون بأغلبية ساحقة رئيس الوزراء القريب من روسيا فيكتور أوربان، بدأ المجريون يتساءلون عما ينتظرهم في عهد زعيمهم الجديد بيتر ماغيار، الإصلاحي المؤيد لأوروبا الذي تعهّد بإحداث تحوّل جذري في الثقافة السياسية للمجر.

وخلال حملته الانتخابية، وعد ماغيار بإنهاء انجراف المجر نحو روسيا وإعادة توثيق علاقاتها مع حلفائها الأوروبيين. كما تعهّد للناخبين بأنه بعد 16 عاماً من الحكم السلطوي وتراجع سيادة القانون في عهد أوربان، سيكافح الفساد ويؤسس لـ«مجر مسالمة وفعالة وإنسانية».

إلا أن طبيعة هذه التغييرات ما زالت غير واضحة بالكامل. فخلال سنوات حكمه الطويلة، حكم أوربان بأغلبية برلمانية تبلغ الثلثين؛ ما مكّنه من تمرير دستور جديد، وإعادة صياغة النظام الانتخابي، وإعادة تشكيل السلطة القضائية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض 7 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أغلبية دستورية تتيح تفكيك إرث أوربان

حصل حزب «تيسّا» على تفويض مماثل، الأحد، بعدما فاز بـ138 مقعداً من أصل 199 في البرلمان؛ ما يمنحه سلطة واسعة لإلغاء كثير من التشريعات التي سمحت لأوربان بتكديس الموالين له في المحاكم، والتلاعب بالنظام الانتخابي، وتقييد حرية الصحافة، وفق «أسوشييتد برس».

ورغم ذلك، تبرز عقبات محتملة قد تحُول دون تحقيق التغييرات الجذرية التي يأمل بها كثير من المجريين.

احتفالات تاريخية في بودابست

استُقبل فوز ماغيار بموجة احتفالات عارمة في شوارع بودابست مساء الأحد، حيث احتشد عشرات الآلاف، كثير منهم من الشباب؛ احتفالاً بما عدّوه بارقة أمل ستجعل المجر أكثر حرية وسعادة وأكثر اندماجاً في منظومة الديمقراطيات الأوروبية.

وفي أنحاء العاصمة، أطلق السائقون أبواق سياراتهم وشغّلوا أغاني مناهضة للحكومة، في حين ردد المتظاهرون هتافات في الشوارع.

وقال أدريان ريكسير خلال الاحتفالات إنه عاد من منزله في لندن إلى المجر «لأنني أردت حقاً أن يكون لصوتي أثر، وأنا في غاية السعادة».

وأضاف: «أخيراً يمكنني أن أقول إنني مجري فخور، أخيراً بعد 16 عاماً».

مخاوف من أغلبية الثلثين

كان كثير من المجريين ومراقبين أوروبيين قد خشوا أن تكون الأغلبية البسيطة غير كافية لتفكيك نظام أوربان بالكامل.

لكن آخرين ما زالوا مترددين بشأن ما قد تعنيه أغلبية الثلثين في يد حكومة جديدة، مع وجود مخاوف من نقل هذه السلطة الواسعة ببساطة من أوربان إلى خصمه.

وقال المحتفل دانييل كوفاتش: «من الصعب تصور أن حكومة تملك ثلثي البرلمان ستكون عادلة بالكامل، لكننا سنرى. نأمل أن تكون أربع سنوات واعدة».

أنصار حزب «تيسّا» الفائز بالانتخابات البرلمانية المجرية لعام 2026 خلال مسيرة النصر في بودابست 13 أبريل 2026 (د.ب.أ)

المؤسسات لا تزال بيد موالين لأوربان

شكّل فوز ماغيار وحزب «تيسّا» سابقة في تاريخ المجر ما بعد الشيوعية؛ إذ حصلا على عدد أصوات ومقاعد لم يسبق أن حققه أي حزب.

وقال بولتشو هونيادي، المحلل في مركز الأبحاث «بوليتيكال كابيتال» في بودابست، إن الأغلبية الدستورية لحزب «تيسّا» تمنحه صلاحيات واسعة للتراجع عن كثير من سياسات أوربان، لكن «المؤسسات الأساسية في البلاد يقودها أشخاص مثبتون في مواقعهم لسنوات طويلة».

وفي إطار جهوده لترسيخ سيطرته على النظام الديمقراطي المجري، عيّن أوربان حلفاء موالين له على رأس مؤسسات رئيسية، من هيئة الإعلام إلى مكتب الادعاء العام والمحكمة الدستورية.

وفي حالات عدة، مُدّدت ولايات مسؤولين أو جرى تعيين آخرين قبل انتهاء ولايات من سبقوهم، بما أبقى القيادات الموالية له في مواقعها لسنوات تتجاوز أي تغيير حكومي محتمل.

وكان ماغيار قد دعا في خطاب النصر، الأحد، هؤلاء المسؤولين، بمن فيهم الرئيس المجري، إلى التنحي طوعاً. وقال هونيادي: «بخلاف ذلك، لا يملكون فعلياً أدوات أخرى لإزاحتهم».

وعود بمكافحة الفساد واستعادة الأموال

يتهم ماغيار أوربان وحكومته بسوء إدارة الاقتصاد والخدمات الاجتماعية، والإشراف على فساد غير مضبوط أدى، حسب قوله، إلى تراكم ثروات هائلة لدى دائرة ضيقة من المقربين من السلطة.

وتعهّد بمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، وإنشاء «مكتب استعادة وحماية الأصول الوطنية» لاسترجاع ما وصفه بالمكاسب غير المشروعة لحلفاء أوربان.