تعذيب أقارب المتطرفين واغتيالهم.. استراتيجية أمنية روسية راسخة

تسببت في تعزيز الحقد تجاه النظام والتعاطف مع مواقف المتشددين

جنود روس يقومون بدورية في إحدى القرى في الشيشان في ديسمبر عام 2000 (أ.ف.ب)
جنود روس يقومون بدورية في إحدى القرى في الشيشان في ديسمبر عام 2000 (أ.ف.ب)
TT

تعذيب أقارب المتطرفين واغتيالهم.. استراتيجية أمنية روسية راسخة

جنود روس يقومون بدورية في إحدى القرى في الشيشان في ديسمبر عام 2000 (أ.ف.ب)
جنود روس يقومون بدورية في إحدى القرى في الشيشان في ديسمبر عام 2000 (أ.ف.ب)

أدين دونالد ترامب المرشح الجمهوري البارز في انتخابات الرئاسة الأميركية الحالية، عندما دعا الولايات المتحدة إلى «طرد» عائلات الإرهابيين خارج البلاد.
ولقد وصف الكثيرون دعوته بأنها غير أخلاقية وغير قانونية، حتى بعد توضيحه أنه لم يكن يتحدث عن قتل أقارب وعائلات الإرهابيين، إلا أن تلك هي الاستراتيجية نفسها التي تعتمدها أجهزة الأمن الروسية منذ عقود. وعلى الرغم من عدم الاعتراف بها رسميًا، فإن هذه الاستراتيجية تُعدّ السياسة المستمرة المتبعة في مكافحة التمرد ومكافحة الإرهاب لدى موسكو، بينما توفر الاستراتيجية الروسية لسحق التمرد الانفصالي للمسلمين في إقليم القوقاز مختبر الأبحاث الضروري لتجربة واختبار أفكار ترامب. وكانت الروابط الأسرية التي تجمع بين مختلف الجماعات الإرهابية محل التركيز الأسبوع الماضي، بعد أن كشفت الشرطة في بروكسل أن اثنين من العناصر الانتحارية الذين نفذوا الهجمات كانا بالأساس شقيقين، وهما إبراهيم وخالد البكراوي. ولقد أفاد أغلب المحللين بأن ثلث المشاركين في الأعمال الإرهابية تربطهم صلات عائلية بمهاجم آخر.
وفي الصراع الذي اندلع في الشيشان، وتحول بمرور الوقت إلى تمرد انفصالي من غير تنظيم محكم في جميع أرجاء إقليم القوقاز، كانت أجهزة الأمن الروسية تعمل بشكل روتيني على اعتقال وتعذيب واغتيال أقارب وعائلات المتهمين، وفق تقارير الجماعات الحقوقية هناك.
وكان الأسلوب الروسي، الذي من شأنه أن يسبب الفزع لأنصار طريقة الإيهام بالغرق في استجواب الإرهابيين، فعالا نسبيا، فلقد سببت عمليات اختطاف أفراد الأسر خللا ملحوظا بين صفوف زعماء التمرد الإسلاموي في الشيشان، على سبيل المثال. وللأشقاء سجل دموي حافل في روسيا، كما هو الحال في أماكن أخرى. ففي عام 2004، فجّرت بعض الشقيقات من الشيشان أنفسهن داخل إحدى الطائرات ومحطة من محطات مترو الأنفاق في موسكو في حادثتين لا يفصل بينها إلا أسبوع واحد. وفي عام 2011، قالت الشرطة الروسية إن شابًا مراهقًا برفقة شقيقته الكبرى من انغوشيا، وهي من المناطق المضطربة الأخرى في الإقليم ذاته، ساعدا في صناعة قنبلة مكّنت شقيقهما من تفجير نفسه باستخدامها في صالة الوصول بمطار دوموديدوفو في موسكو، مما أسفر عن مصرعه ومقتل 36 شخصا آخرين.
ومن وجهة النظر الروسية، فإن العائلة هي الرابط الذي يتعين كسره حتى يسهل تفكيك الخلية أو الجماعة الإرهابية. يقول كيريل كابانوف، وهو من أعضاء مجلس حقوق الإنسان التابع للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، متحدّثا عن أحد المهاجمين الانتحاريين المحتملين إن «عليه أن يدرك أن أفراد عائلته وأقاربه سوف تعاملهم أجهزة الأمن بوصفهم متواطئين معه». وأضاف أنه «عندما يصبح أحد الأشخاص إرهابيًا، يمكنه التسبب في مقتل المئات من الناس الأبرياء. وتلك هي الأخلاقيات التي نتحدث عنها. علينا أن ندرك أن واجب الأقارب محاربة ذلك في المقام الأول. فإذا أبلغ أحد أفراد العائلة عن الأمر قبل وقوعه، فلن نعتبره مذنبًا بحال. وإذا علم بالأمر ولم يبلغ عنه، فهو شريك في الجريمة لا محالة».
وبموجب القانون الروسي، فليس لأجهزة الأمن الروسية السلطة اللازمة لاستهداف الأقارب، إلا أن أجهزة الاستخبارات نادرا ما تسمح بتفاصيل قانونية بعرقلة أنشطتهم الأمنية.
وفي الشيشان وداغستان المجاورة لها، تعمد أجهزة الأمن الروسية بشكل روتيني إلى حرق أو تدمير منازل المشتبه في كونهم متمردين أو متطرّفين. ومن اللافت للنظر فعلا أن عائلات بأكملها يجري إلقاء القبض على أفرادها واعتقالهم في مختلف القضايا الأمنية البارزة، ويظلون رهن الاعتقال والاستجواب حتى يتخلى المتشدد عن فكره ويتراجع أو يتعرض للقتل.
وكانت مريم أحمدوفا، من منطقة كاباردينو - بالكاريا الواقعة بشمال القوقاز، قد عايشت ذلك عن قرب. وعلى الرغم من ألم التجربة وبشاعتها، قالت إنها تفهمت توجيه النيابة العامة الروسية الاتهامات إلى ولدها الأكبر لمشاركته في إحدى الهجمات الإرهابية، لا سيما أنه لم ينفِ أبدًا تورطه في الأمر، إلا أن مشكلاتها لم تتوقف عند هذا الحد. فبعد وقت قريب، كانت الأجهزة الأمنية تستجوب ولدها الأصغر، على الرغم من عدم توافر الأدلة على تورطه في الهجمات التي اتهم شقيقه بالضلوع فيها داخل مدينة نالتشيك في عام 2005. وتعرض الشقيق الأصغر لإطلاق النار من قبل قوات الأمن الروسية، وقتل خلال محاولة للاعتقال ذات ظروف غامضة في عام 2013. وقالت أحمدوفا خلال مقابلة أجريت عبر الهاتف «لم يكن مشاركا في أي شيء. لقد قتلوه بسبب أن شقيقه كان في السجن».
وطبقت الاستراتيجيات الروسية بقسوة فائقة خلال فترة التهدئة الشيشانية في أعقاب تخطيط فلاديمير بوتين لإعادة الاستيلاء على الإقليم الانفصالي في الأيام الأولى من ولايته للبلاد. وكان الأقارب يُستخدمون كطعم لاصطياد المتشددين. فإذا رفض المتشدد تحويل ولائه، فإن النتيجة الحتمية هي اختفاء فرد العائلة القريب له. وفي الشيشان هناك ما يتراوح بين 3000 إلى 5000 حالة اختفاء غير معروفة من عام 2000 وحتى 2005. وتلك السياسة، التي عمل على تنفيذها الزعيم الشيشاني رمضان أحمد قاديروف الموالي لموسكو، وهو سليل عائلة شيشانية رفيعة المستوى، أدت إلى كسر الروابط القائمة بين مختلف قوى المقاومة الداخلية. كما تلاعبت أجهزة الأمن الروسية أيضًا بورقة الأقارب تحقيقا لغايات مختلفة، مثل تمرير الأغذية المسمومة بشكل غير مقصود إلى المتشددين المشتبه بهم. وتلك الممارسات، غير الغريبة على أجهزة الأمن الروسية، أدت إلى رفع عشرات القضايا أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، إلى جانب انتقادات واسعة النطاق لهذه الاستراتيجية التي، في حين أنها بدت ذات فعالية على المدى القصير، فإنها سببت نفورا وطنيا عميقا للمزيد من العائلات التي لا يزال أفرادها يحملون الكثير من الحقد تجاه أجهزة الأمن الروسية حتى يومنا هذا.
من جهتها، توضح ايكاترينا سوكيريانسكايا، وهي محللة لدى المجموعة الدولية للأزمات وخبيرة في شؤون القوقاز، عبر مقابلة أجريت عن طريق الهاتف أن «هناك إساءات ممنهجة من قبل أجهزة الأمن الروسية بحق أفراد عائلات المتمردين. وقد تفضي تلك الممارسات إلى نتائج قصيرة الأجل، ولكن لا يمكننا اعتبارها من قبيل النجاحات الأمنية. يمكنك من خلالها الحيلولة دون وقوع بعض أعمال العنف في الوقت الراهن، ولكنك بهذه الطريقة تدفع مجتمعات بأسرها إلى هوة التطرف بهدف الانتقام. عند استهداف المسلمين الأبرياء لمصالح الأجهزة الأمنية، فإن ذلك يعد من قبيل إضفاء الشرعية على قضية المتمردين». ووصفت أحمدوفا كيف يتطور الإحساس بالظلم والغضب من الأجهزة الأمنية. فبعد مقتل ولدها الأصغر في عام 2013، كما تقول، جاءت إليها الشرطة المحلية وأخبرتها هي وأرملة ابنها بأن الأحفاد، وعلى الرغم من كونهم أطفالاً صغارًا في رياض الأطفال والتعليم الابتدائي، سيوضعون على قوائم المراقبة الأمنية.
وفي عمليات أمنية رفيعة المستوى، اعتقلت أجهزة الأمن الروسية في عام 2004 عشرات من أفراد إحدى العائلات الكبيرة القريبة من وزير الدفاع الشيشاني المتمرد، ماغوميد خامباييف، بما في ذلك زوجات أشقائه. أما أصلان بك خامباييف، وهو ابن العم البالغ من العمر (19 عامًا)، الذي لا توجد لديه صلات معروفة أو مثبتة بالعائلة المذكورة، فقد اختطف من الجامعة التي يدرس فيها، وتعرض للضرب المبرح الشديد حتى فقد الوعي وألقت به إحدى السيارات المجهولة أمام منزل زعيم المتمردين في القرية التي ينتمي إليها. وقال ماغوميد خامباييف لصحيفة «كوميرسانت»، عقب استسلامه حفاظًا على أرواح أفراد عائلته: «أجل، لقد اعتقلوا أقاربي. ولكنهم يستحقون ذلك.. إنهم كانوا مذنبين. أتعرفون لماذا؟ لأنهم فقط أقاربي». واستطرد خامباييف يقول: «لو كنت لصا من اللصوص، فعائلتي كلها من اللصوص في نظر أجهزة الأمن».
* خدمة «نيويورك تايمز»



فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم الثلاثاء، دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد، متهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في الانتخابات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه أوربان، رئيس الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي الأكثر قرباً من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، التحدي الأكبر لحكمه المتواصل منذ 16 عاماً.

ويعد فانس البالغ 41 عاماً من أشد منتقدي الحكومات الأوروبية الوسطية والتقدمية في الإدارة الأميركية، وإحدى الشخصيات الأكثر تأييدا للأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا.

وخلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست أشاد فانس بأوربان بوصفه «نموذجاً» لأوروبا.

وقال في مؤتمر صحافي إلى جانب أوربان: «أرغب في توجيه رسالة للجميع، وخصوصاً للبيروقراطيين في بروكسل الذين فعلوا كل ما بوسعهم لإضعاف الشعب المجري لأنهم لا يحبون القائد الذي وقف فعلياً إلى جانب شعب المجر»، متّهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في انتخابات» المجر.

وخلال حضوره تجمعاً مع أوربان في ملعب رياضي مغلق، قال فانس أمام آلاف الأشخاص المتحمسين إنه والرئيس ترمب يقفان «إلى جانب» رئيس الوزراء المجري.

وقبل كلمته كان ترمب يتحدث مع أوربان عبر الهاتف على مكبر الصوت. وقال ترمب: «أحب ذلك يا فيكتور».

«مصدر إلهام»

قالت إستير مولنار المحامية البالغة 39 عاماً والتي حضرت الفعالية برفقة طفلتها البالغة عاماً واحداً، إن زيارة فانس «مصدر إلهام» لأن «قيمه تتوافق مع قيم الحكومة المجرية».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا سعيدة بارتقاء العلاقات المجرية الأميركية إلى هذا المستوى الجيد».

وأفاد أدوريان سوموغي الطالب البالغ 18 عاماً، إن الزيارة مهمة «من منظور السياسة الخارجية»، لكنها لن تؤثر على الكثير من الناخبين.

وتأتي زيارة فانس بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منتصف فبراير (شباط) متمنياً لأوربان «النجاح» في انتخابات 12 أبريل (نيسان).

وقال أوربان في مؤتمر صحافي سبق التجمع إنه ناقش مع فانس «القضايا الرئيسية التي تواجه الحضارة الغربية»، مثل «الهجرة، وآيديولوجية النوع الاجتماعي، وسياسة الأسرة، والأمن العالمي».

كما انتقد بشدة «التدخل الفظ والعلني غير المسبوق لأجهزة استخبارات أجنبية في العمليات الانتخابية في المجر».

تحدي أوربان في الانتخابات

يعد أوربان (62 عاماً) مقرباً من موسكو. ويفيد محللون بأنه استفاد من دعم روسي سرّي لتعزيز فرصه بالفوز بولاية جديدة.

لكن استطلاعات رأي مستقلة أشارت إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض بزعامة بيتر ماغيار على حزب أوربان «فيديش».

تمكن ماغيار خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على تحدي أوربان.

غير أن مؤسسات مؤيدة للحكومة توقعت فوز ائتلاف أوربان.

ومنذ عودته إلى السلطة، تخلّى ترمب وحكومته عن التحفّظ التقليدي للإدارات الأميركية حيال الانتخابات في الخارج. وباتت الإدارة الآن تعبّر بشدّة عن دعمها لقادة ترى أنهم منسجمون مع نهجها وأولوياتها الدبلوماسية.

وصرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينييه في بيان الثلاثاء بأن الانتخابات هي «الخيار الوحيد للمواطنين»، مضيفاً أن «المفوضية والدول الأعضاء تعمل معاً على بناء أوروبا أقوى وأكثر استقلالاً».

ويتّفق أوربان مع إدارة ترمب خصوصاً بشأن سياسات الهجرة التي باتت تحظى بأهمية بالغة في المجر منذ أزمة اللجوء قبل عشر سنوات. وقد زار منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا عدة مرات.

ولا تزال المجر تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، معتبرة أن ذلك ضروري لخفض تكاليف هذا القطاع.


روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت المذكّرة الصادرة عن وزارة العلاقات الخارجية الكاميرونية، والتي تؤكد تسلم قائمة بالضحايا أرسلتها سفارة روسيا في ياوندي، إلى أن «16 عسكرياً متعاقداً من الجنسية الكاميرونية كانوا يعملون في منطقة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي تُطلقها موسكو على هجومها ضد أوكرانيا. ولم تتضمن المذكّرة أي تفاصيل على صلة بظروف أو تواريخ مقتل العسكريين.

وطُلب من عائلات القتلى التواصل مع الوزارة، الاثنين، وذلك في بيان تمت تلاوته عبر الإذاعة الرسمية. ولم تقر السلطات الكاميرونية رسمياً إلى الآن بمشاركة رعاياها في النزاع الروسي - الأوكراني. إلا أن وسائل إعلام عدة تطرّقت إلى أوضاع صعبة يعيشها أهالي شباب كاميرونيين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية.

وتفيد تقديرات أوكرانية بتجنيد نحو 1800 أفريقي في صفوف القوات الروسية. في منتصف فبراير (شباط)، نشرت منظمة «أول آيز أون فاغنر» غير الحكومية أسماء 1417 أفريقياً جنّدتهم موسكو بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، في إطار النزاع في أوكرانيا، قُتل أكثر من 300 منهم هناك.

وسبق أن تحدّث رعايا دول أفريقية شاركوا في هذه الحرب عن وقوعهم ضحية احتيال، مشيرين إلى استمالتهم بوعود تدريب أو بعروض عمل لينتهي بهم المطاف بتجنيدهم قسراً في الجيش الروسي. وقد أدى اكتشاف مئات العائلات الكينية مثل هذا الاحتيال إلى اضطرابات كبيرة في كينيا، واستدعى رد فعل قوياً من الحكومة.

خلال زيارة لموسكو في 16 مارس (آذار) الماضي، قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودإفادي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد رعايا كينيين للقتال في أوكرانيا.


كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص، وأصابت أكثر من 20 آخرين، جرّاء ​هجوم على مدينتين في جنوب شرقي أوكرانيا، اليوم الثلاثاء.

وذكر أولكسندر جانزا، حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك بشرق أوكرانيا، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مُسيّرة روسية صغيرة اصطدمت بحافلة ‌كانت تقترب من ‌موقف للحافلات بوسط ​مدينة ‌نيكوبول.

وقال الرئيس ​الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون على الأقل. وأضاف، عبر منصة «إكس»: «عندما يتكرر هذا الإرهاب ضد الناس والأرواح يومياً، فإن الحيلولة دون فرض عقوبات جديدة على روسيا ومحاولة إضعاف العقوبات القائمة والاستمرار في التجارة معها، كلها أمور تبدو غريبة».

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وأظهرت صورٌ نشرها ‌زيلينسكي من موقع ‌الهجوم حافلة محترقة بنوافذ محطَّمة وثلاث ​جثث ملقاة على ‌الرصيف المجاور، في حين كان عناصر الإنقاذ يقدمون ‌الإسعافات للمصابين.

وفي مدينة خيرسون الجنوبية، قال أولكسندر بروكودين، حاكم المنطقة الأوسع، التي تحمل الاسم نفسه، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً روسياً متواصلاً استمر نحو ‌نصف ساعة، واستهدف منطقة سكنية أسفر عن مقتل ثلاثة مُسنين، وإصابة سبعة آخرين، في المدينة التي لا تبعد سوى أقل من خمسة كيلومترات عن جبهة القتال.

واتهم مسؤولون أوكرانيون ومنظمات حقوقية القوات الروسية بشن هجمات متعمَّدة ومنهجية بطائرات مُسيّرة على المدنيين، ولا سيما في خيرسون.

رجال إنقاذ ينقلون جريحة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال زيلينسكي، معلِّقاً على الهجوم: «في خيرسون، يتعرض المدنيون فعلياً لما يُسمى (الصيد البشري) بشكل مستمر، مع سقوط ضحايا يومياً».

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، غير أن مئات الآلاف قُتلوا أو أُصيبوا ​في غاراتها منذ ​أن شنّت موسكو غزوها الشامل على جارتها، مطلع عام 2022.

في المقابل، قُتل زوجان ونجلهما البالغ 12 عاماً في هجوم بطائرات مُسيّرة «مُعادية» في منطقة فلاديمير، شمال شرقي موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

وكتب أفدييف، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذه الليلة، نُفّذ هجوم بطائرات مُسيّرة على منطقة ألكسندروفكسي، وأصابت طائرة مبنى سكنياً (..) وقُتل شخصان وابنهما (...) أما ابنتهما البالغة خمس سنوات فقد نجت، ونُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من حروق».

وأورد الحاكم بدايةً أن الطفل القتيل يبلغ سبع سنوات، قبل أن يوضح، في منشور لاحق، أنه من مواليد 2014.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 45 طائرة مُسيّرة أوكرانية، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

قتلى من الكاميرون

من جهة أخرى، أعلنت الكاميرون أن السلطات الروسية أكدت مقتل 16 ​مواطناً كاميرونياً شاركوا في الحرب على أوكرانيا، وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها الدولة الواقعة بوسط أفريقيا عن مشاركة رعاياها ‌في الحرب ‌الدائرة. ودعت وزارة ​الخارجية ‌الكاميرونية، في ​بيان بثّته وسائل الإعلام الحكومية، مساء أمس الاثنين، عائلات القتلى إلى الاتصال بمسؤولي الوزارة في العاصمة ياوندي. وأشارت مذكرة دبلوماسية كاميرونية، مؤرَّخة أيضاً أمس ‌الاثنين واطلعت ‌عليها «رويترز»، إلى ​القتلى ‌بوصفهم «متعاقدين عسكريين من الجنسية الكاميرونية» ‌يعملون في منطقة عمليات عسكرية خاصة، وهو مصطلح تستخدمه روسيا لوصف الحرب ‌في أوكرانيا.

ولم يحدد البيان ولا المذكرة الدبلوماسية كيف انتهى الأمر بهؤلاء الرجال البالغ عددهم 16 إلى القتال لحساب روسيا، ولم يقدما أيضاً أي تفاصيل عن مكان وتوقيت وملابسات وفاتهم. ولم تردَّ السفارة الروسية في ياوندي بعدُ ​على طلب ​«رويترز» للتعليق.