أبناء وأحفاد مؤسسي الحركات الفلسطينية بينهم نجل أبو مازن يفضلون حل الدولة الواحدة

طارق عباس يقول إنه سئم الحياة في ظل الاحتلال.. ولا يرى طائلا من المفاوضات

طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (نيويورك تايمز)
طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (نيويورك تايمز)
TT

أبناء وأحفاد مؤسسي الحركات الفلسطينية بينهم نجل أبو مازن يفضلون حل الدولة الواحدة

طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (نيويورك تايمز)
طارق عباس نجل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (نيويورك تايمز)

خلال زيارته للبيت الأبيض هذا الأسبوع، سمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مجددا تحذيرات بأن اللحظة الراهنة ربما تكون الفرصة الأخيرة لحل الدولتين عبر المفاوضات مع إسرائيل.
وفي رام الله يرى عباس الابن أن الفرصة الأخيرة ضاعت بالفعل منذ وقت طويل، وأن المفاوضات لا طائل منها. ويشكل الابن طارق عباس، رجل الأعمال الذي أحجم عن الانغماس في السياسة وانزوى بعيدا عن الأضواء، جزءا من مجموعة يزداد عدد أفرادها من الشخصيات الفلسطينية البارزة التي تؤيد إنشاء دولة مستقلة تمتد من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط يحظى مواطنوها من اليهود والعرب بحقوق متساوية.
وقال طارق عباس، البالغ من عمر 48 عاما، في مقابلة نادرة بشقته الفاخرة في رام الله أثناء وجود والده في واشنطن: «إذا كنت لا تريد أن تمنحني الاستقلال، فعلى الأقل أعطني حقوقا مدنية. هذه طريقة سهلة وسلمية. أنا لا أريد التخلي عن أي شيء ولا أريد أن أبغض أي شخص، ولا أريد أن أطلق الرصاص على أحد، أنا فقط أريد دولة القانون».
وقال الرئيس عباس في مقابلة خاصة الشهر الماضي إن إسرائيل تواصل البناء في مستوطنات الضفة الغربية، وهو ما يجعل طارق على يقين من استحالة حل الدولتين.
وقال في المقابلة: «قلت: انتبه يا بني، نحن نسعى للوصول إلى حل الدولتين، وهذا هو الحل الوحيد. لكنه قال: يا أبي، أين هي دولتك؟ أنا أتجول في كل مكان وأرى المستوطنات والمنازل في كل مكان». ويضيف عباس الأب في المقابلة: «قلت: يا بني، من فضلك هذا هو موقفك، لكننا لن نعيش في دولة واحدة. فيرد علي: لك الحق في التعبير عن رأيك، ولي حقي في أن أقول هذا. هذا لأن ابني يشعر باليأس، فهو لا يجد أي إشارة لإمكانية حل الدولتين في المستقبل لأنه لا يرى أي اختلاف على الأرض».
مثل هذه النقاشات بين الأجيال باتت أمرا شائعا في صالونات المجتمع المدني الفلسطيني وفي منازل أهالي الضفة الغربية حيث بدأ أبناء وأحفاد مؤسسي الحركة الوطنية الفلسطينية يتشككون على نحو متزايد في أهداف ووسائل الحركة.
فقد أظهر الاستطلاع الذي أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أن 65 في المائة من الأفراد الذين تجاوزت أعمارهم الخمسين يدعمون حل الدولتين مقارنة بـ47 في المائة من أعمار الأفراد بين 18 و34 عاما. وقال خليل الشقاقي، مدير المركز، إن ما يقرب من ثلث الفلسطينيين عبروا عن رغبتهم في حل الدولة الواحدة، لكن الدعم الذي تحظى به بين الفئات العمرية الأقل من 45 عاما أقوى ولن يقتنعوا بحل الدولتين.
وكتب الشقاقي، 60 عاما، في بريد إلكتروني: «اسألوا ابني، سيقول لكم إن جيلي فشل وينبغي أن يبتعد عن الساحة مصطحبا معه حل الدولتين». وأضاف الشقاقي، مشيرا إلى اتفاقات أوسلو في التسعينات، التي وضعت أساس حل الدولتين: «وجهات نظر جيلي تشكلت خلال ذروة الحركة الوطنية الفلسطينية، أما وجهة نظر ابني فقد تشكلت خلال سنوات إخفاق أوسلو، الأيام التي كشف فيها عن فساد وطغيان السلطة الفلسطينية، وانتشر الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعية. نحن براغماتيون، أما هو فمثالي. نحن نطالب بالاستقلال والسيادة وهو يطالب بحق المساواة».
وقد أثار بعض الفلسطينيين المؤيدين لحل الدولة الواحدة أسئلة أخلاقية بشأن تعريف إسرائيل الأحادي لفلسطين كدولة يهودية، فيما كان البعض الآخر أكثر تشددا، مؤكدين أن فلسطين التاريخية ينبغي ألا تقسم (هذه النظرة يتبناها اليمين الإسرائيلي الذي يرفض تسليم المناطق التوراتية إلى الضفة الغربية). وهناك البراغماتيون من أمثال طارق، الذي يرى أن إسرائيل لن تسمح مطلقا بوجود دولتين ويرى أن حل الدولة الواحدة أفضل من لا شيء.
ورغم أن الدولة الواحدة كابوس لدى غالبية الإسرائيليين اليهود، فإن الفلسطينيين يشعرون بارتياح إزاء هذه الفكرة نظرا للتركيبة السكانية، فأعداد العرب الذين يعيشون في الوقت الراهن بين النهر والبحر تفوق أعداد الإسرائيليين، ناهيك بملايين اللاجئين الفلسطينيين ومعدلات المواليد المرتفعة.
وتشير ناتالي الطيبي، 16 عاما، ابنة أحمد الطيبي عضو الكنيست الإسرائيلي، إلى أنها لا تكترث بشأن ما سيكون عليه اسم الدولة الجديدة، المهم هو أن يسمح لجديها بالعودة إلى منازلهما في يافا، وقرية ميسير التي تشكل الآن جزءا من إسرائيل.
وتقول ناتالي، ابنة الصف العاشر التي تطمح لأن تكون محامية ناشطة في حقوق الإنسان، إنها رأت دولة واحدة في مدرستها الإسرائيلية «هاند إن هاند»، إحدى المدارس التي تجمع فصولها أطفالا عربا ويهودا: «نحن نحس بهذا الشعور من التعايش المشترك دون مشكلات. أنا أرى في حل الدولة الواحدة المساواة والسلام.
أما ابن الشقاقي، إبراهيم 29 عاما، الذي يقوم بتدريس الاقتصاد في جامعة «القدس» في القدس، فإنه على يقين من أن المستقبل سيجلب يوما ما الدولة الواحدة، «لكن لم يتضح على سبيل اليقين ما الذي سيعنيه ذلك تحديدا».
وأضاف الشقاقي: «هذه هي المشكلة الآن.. لم تكن هناك أي محادثات داخلية بين الفلسطينيين بشأن حل الدولة الواحدة، فهل يعني ذلك أن تظل التسويات كما هي؟
وقال طارق عباس، نائب رئيس «شركة الاستثمار الفلسطيني - العربي» إنه تحول إلى تأييد حل الدولة الواحدة قبل عامين، عندما سئم الحياة في ظل الاحتلال. فالمخاوف بشأن أمن المدن الفلسطينية تحد من الحصول على المواد الخام الضرورية لمصنع الـ«كوكا كولا» ومصنع الألمنيوم في الضفة الغربية. والأجانب الراغبون في العمل بالضفة الغربية ينبغي عليهم الحصول على تصاريح إسرائيلية، ونقاط التفتيش تعوق الإنتاجية.
وقال عباس عن الإسرائيليين: «أعتقد أنهم يملكون 30 شخصا عبقريا ويلتقون كل صباح وهناك موضوع واحد على الطاولة وهو: كيف نجعل حياة الفلسطينيين أكثر بؤسا اليوم؟ ودائما ما يفاجئوننا، بالمناسبة، ونحن دائما ما نتساءل: (كيف يمكن أن يزداد الأمر سوءا؟) ثم يفاجئوننا بما هو أسوأ».
طارق أصغر أبناء الرئيس الثلاثة ومولود في قطر (الأول توفي في عام 2002)، وتلقى طارق تعليمه في الخارج، وحصل على درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال من جامعة إيسترن واشنطن، وتزوج، وله زيجتان فاشلتان، وهو أب لثلاثة أطفال.
تعانق صورة زيتية للرئيس عباس المدخل، ويقول عنها طارق الذي يلعب الاسكواش وكرة القدم، إن والده لم يوجد معه بكثرة خلال طفولته، لذا لا يتشاركان الهوايات نفسها، لكنهم يلتقون كل أسبوع أو أسبوعين حيث تدور المحادثات حول الدولة الواحدة والدولتين.
وقال عباس الابن: «إنه ديمقراطي للغاية مع المواطنين الفلسطينيين، ولذا يبنغي عليه أن يتحلي بقدر من الديمقراطية معنا، فهو لا يحاول إقناعنا بشيء مختلف».
ورفع هو وأخوه ياسر دعوى قضائية ضد مؤسسات إخبارية لنشرها خبرا بأن شركاتهما فازت بعقود أميركية بسبب علاقات العائلة (قضية نيويورك ضد مجلة «فورين بوليسي» رفضت في سبتمبر/ أيلول الماضي، وبعد شهرين ألزمت محكمة أردنية قناة «الجزيرة» بدفع 600.000 دولار تعويضات).
غالبية مشاركة طارق في صفحته على «فيسبوك» غير سياسية، وفيديوهات هزلية على «يوتيوب»، رغم نشره أخيرا صورا لمستوطنين إسرائيليين احتجزوا فلسطينيين لفترة وجيزة وعلق تحتها قائلا: «يستحقون ذلك».
وكحال كثير من الفلسطينيين، يرى طارق ضرورة تخلي والده عن محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة والمضي قدما باتجاه الدولة الواحدة عبر المنظمات الدولية. ويعتقد أن على الرئيس عباس حل السلطة الفلسطينية وإجبار إسرائيل على تولي كامل المسؤولية عن الضفة الغربية، بوصفها وسيلة ضغط، ويعارض تمديد المفاوضات.
وقال عباس عن محادثاته مع والده: «أنا أقول رأيا، لكن ذلك ليس نصيحة. أنا لا أقول: (لا تفعل ذلك) من أنا لأطلب منه أن يفعل ذلك؟ لا يمكنني الحديث إليه بصفتي والدا على هذا النحو، فكيف لي أن أتحدث إلى الرئيس بهذه الصورة؟».
* خدمة «نيويورك تايمز»



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended