بوتين يسعى لطمأنة الأسد: القوات التي ستبقى في سوريا كافية لتنفيذ المهام المطلوبة

بوتين يسعى لطمأنة الأسد: القوات التي ستبقى في سوريا كافية لتنفيذ المهام المطلوبة

قال إن مهمة القوات الروسية مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار وتهيئة الظروف للحوار السياسي
الجمعة - 8 جمادى الآخرة 1437 هـ - 18 مارس 2016 مـ رقم العدد [ 13625]
الرئيس بوتين يقلد أحد الضباط وسام «بطل روسيا»، مع ميدالية «النجمة الذهبية» خلال مراسم تكريم الجنود العائدين من سوريا (إ.ب.أ)
موسكو: طه عبد الواحد
سعى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طمأنة رئيس النظام السوري بشار الأسد، بعد أن فسر غالبية رجال السياسة حول العالم قرار الرئيس الروسي بسحب الجزء الرئيسي من قواته من سوريا، بأنه «بداية التخلي عن الأسد ومحاولة لممارسة الضغط عليه».

ووصف دبلوماسي أجنبي يعمل في العاصمة الروسية، لـ«الشرق الأوسط» ما قاله بوتين حول الرئيس الأسد بأنه «رسائل ذكية تريد روسيا من خلالها احتواء رأس النظام السوري كي لا تفقده»، عادّا أن النظام السوري هو الورقة الوحيدة التي تملكها روسيا على «طاولة اللعبة السياسية الكبرى حول سوريا». وأعرب الدبلوماسي، الذي فضل عدم ذكر اسمه، عن اعتقاده بأن روسيا تخشى أيضًا من أن يتخذ الأسد في رد فعله على القرار الروسي خطوات تضرب كل التفاهمات التي توصلت إليها روسيا مع الولايات المتحدة حول الشأن السوري، وبصورة رئيسية العملية السياسية لتسوية الأزمة السورية، التي تراهن روسيا على نجاحها كي تضيفها إلى سلسلة (النجاحات في الملفات المعقدة بفضل الشراكة الروسية – الأميركية)».

وفي ما يبدو كأنه رد اعتبار للأسد، ورد في الوقت نفسه على تفسيرات لقرار سحب القوات الروسية من سوريا، أكد بوتين أنه ناقش مع الأسد هذا القرار مسبقًا، وأن الأمر جرى بالتنسيق معه. وأكد أن «روسيا ستواصل تقديم الدعم للقوات السورية في حربها ضد (داعش) و(جبهة النصرة)، وغيرهما من منظمات مدرجة على قائمة الأمم المتحدة بوصفها منظمات إرهابية»، متعهدًا بعدم السماح بحدوث خلل في موازين القوى على الأرض بعد انسحاب القوات الروسية من سوريا. وأشاد بوتين بموقف رئيس النظام السوري و«ضبط النفس الذي يتحلى به وسعيه الصادق للسلام واستعداده لتقبل الحلول الوسط والحوار»، مشددا على أن بلاده ستواصل تقديم الدعم الشامل لما وصفها «الحكومة الشرعية السورية» بما في ذلك الدعم المادي وتوريد التقنيات العسكرية والسلاح، والمساعدة في تدريب وتنظيم القوات السورية المسلحة، فضلا عن تقديم المعلومات الاستطلاعية والمساعدة في غرف الأركان والتخطيط للعمليات، وكل هذا إلى جانب الدعم المباشر، أي من جانب القوات الجوية الروسية التي ستبقى في سوريا، و«هي كافية لتنفيذ المهام المطلوبة».

وفي خلفية رسائل الطمأنة للنظام السوري، لم يفت بوتين أن يعيد مباشرة إلى أذهان جميع أطراف الأزمة السورية أن «خطوة سحب جزء ملموس من قواتنا في سوريا على خلفية انطلاق مفاوضات التسوية السياسية للأزمة السورية في جنيف، بحد ذاتها إشارة إيجابية مهمة، وأثق بأن كل أطراف النزاع السوري ستقدرها حق تقديرها»، في إشارة منه إلى أن المطلوب الآن المضي في الحل السياسي، باعتبار أن النتيجة الأهم للعملية العسكرية الروسية، وفق ما يقول بوتين، أنها «خلقت ظروفًا مناسبة للعملية السياسية.. وتمكنت من إطلاق تعاون إيجابي بناء مع الولايات المتحدة وعدد من الدول، ومع تلك القوى المسؤولة من المعارضة الداخلية الذين يريدون إنهاء الحرب وإيجاد الحل الوحيد الممكن للأزمة، أي الحل السياسي».

أما قراره بسحب الجزء الرئيسي من القوات الروسية من سوريا، فقد عزاه بوتين إلى تراجع الحاجة للطلعات الجوية الكثيفة، بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، الأمر الذي أسقط الحاجة أيضًا إلى بقاء «ذلك الفائض من المقاتلات في سوريا». وعاد بوتين ليطمأن النظام حين أكد أن «سحب ذلك الجزء من الطائرات لا يعني أن عمل القوات الروسية في سوريا سيتوقف؛ إذ ستواصل الطائرات الروسية عملياتها ضد المجموعات المصنفة وفق قوائم الأمم المتحدة جماعات إرهابية، وهو ما نص عليه البيان الروسي - الأميركي المشترك حول وقف الأعمال القتالية في سوريا»، حسب بوتين الذي تعمد أيضًا طمأنة المجموعات المعارضة التي أعلنت عن انضمامها لوقف إطلاق النار، بأنه لن يتم قصفها، محذرا في غضون ذلك من أن «القوات الروسية ستسجل حالات انتهاك وقف إطلاق النار، وكل من يقوم بعمل كهذا سيسقط تلقائيًا من قائمة مجموعات المعارضة التي قدمتها الولايات المتحدة لروسيا، مع ما سيترتب على ذلك من نتائج»، أي إنها ستصبح أهدافا مشروعة للمقاتلات الروسية. وأشار بوتين إلى أن المهام التي يجب على القوات الروسية تنفيذها بعد قرار سحب الجزء الرئيس منها، هي بالدرجة الأولى مراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف للحوار السياسي الداخلي، لافتًا إلى أن منظومات الدفاع الجوي قريبة المدى «بانتسير إف» وبعيدة المدى «إس 400» ستواصل عملها، وستكون دومًا بحالة مناوبة قتالية، حسب قول بوتين، الذي رأى فيه مراقبون تحذيرًا لأطراف إقليمية وفي مقدمتها تركيا، مشددًا على أن موسكو «حذرت كل الشركاء من أن منظوماتها للدفاع الجوي في سوريا ستضرب أي هدف ترى فيه مصدر تهديد لقواتها على الأراضي السورية».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة