تلتقط «أم محمد» أنفاسها بعجل، مرددة «نعم.. إن شاء الله» عشر مرات في الدقيقة الواحدة، وهي بالكاد تلبي طلبات النسوة والرجال والصبيان الذين تدفقوا على جناحها في كرنفال «الساحل الشرقي» المقام حاليا شرق السعودية، ليتذوقوا المأكولات الشعبية التي أعدتها بـ«نفس سعودي فاخر»، وهي تتناوب على تقديمها ساخنة في أطباق بلاستيكية، لتسجل هي ونظيراتها من النسوة القلب النابض للمكان، فالمرأة وبجدارة هي بطلة الموسم الرابع من هذا المهرجان الزاخر بالمفاجآت.
وعن يمين أم محمد، احتشدت جموع السيدات اللاتي يتباهين بلذة أطباقهن، وعن يسارها أخريات ممن أتقن صناعة العطور الشرقية، وفي المقابل سيدة تحيط نفسها بسلال مليئة بالريحان العاطر لتنعش به الزوار.. كل ذلك على ضفاف ساحل الخليج العربي، حيث تعانقت رائحة البخور وعبق الورود الذي نثرت أريجه مئات السعوديات المشاركات، وجاء حضور المرأة ليمثل الورقة الرابحة للكرنفال الضخم الذي يستقطب زوار مدينة الدمام في إجازة الربيع.
وفي جولة لـ«الشرق الأوسط» في أرض المهرجان، تبين أن نسبة الحضور النسائي من مجمل المشاركين والحاضرين لهذا العام تفوق الـ70 في المائة، ما يعطي حسا أنوثيا فاخرا للمكان الذي اكتظ بالزوار منذ ساعات الافتتاح الأولى، خاصة أن المنتوجات المعروضة تخاطب بدورها حس المرأة، ما بين المنسوجات وقطع الإكسسوار والأواني المنزلية والعطور الشرقية ونقوش الحناء وأدوات الزينة التقليدية.
واللافت هنا هو ذكاء المرأة السعودية في اقتناص الفرص، فهؤلاء النسوة يجنين أرباحا كبيرة خلال أيام المهرجان التسعة، حيث يفصحن بأن دخلهن اليومي يتراوح ما بين 2500 و3000 ريال، ليكون هذا الكرنفال بمثابة الدجاجة التي تبيض بيضا للكثير من الأسر المنتجة، خاصة أن مشاركة السيدات جاءت بدعم من ذويهم من هؤلاء الأسر، برفقة الأبناء أو الأخوة.
كل هذا في بلدة شعبية واسعة أعدتها إدارة المهرجان لتكون موازية لساحل الخليج العربي، وتم تقسميها لعدة أجنحة، شهدت فعاليات الكرنفال البحري الذي يأتي بمشاركة 500 فرد وأكثر من خمس فرق للفنون الشعبية، وتضمنت العروض في مجملها استرجاعا لماضي الصيد والغوص التي تمثل العلامة البارزة في تاريخ المنطقة الشرقية.
ولم يغب الحس الفني للمرأة السعودية عن هذا الصخب الكرنفالي، حيث تشارك التشكيلية بدرية الناصر، التي عرضت بعض لوحاتها في جناحها الخاص، مؤكدة أن «الحضور هذا العام كبير ومشجع جدا»، وتفيد الناصر بأن عددا من لوحاتها قد تم بيعها أو حجزها بعد مرور يومين فقط على انطلاقة المعرض، وهو ما تراه أمرا محفزا.
إلا أن الحصة الأكبر من كعكة المهرجان جاءت من نصيب المأكولات الشعبية التي تعدها السيدات وتشهد تزاحما لافتا منذ الساعات الأولى، وتربع على رأس قائمة هذه المأكولات: البليلة، والجريش، والهريس، والعصيدة، والثريد، والبلاليط، إلى جانب أطباق المكرونة المتنوعة. وبدا لافتا انتشار أركان بيع البهارات المصنوعة منزليا وعلب القهوة الجاهزة، حيث تفيد إحدى السيدات المشاركات أن هذا المهرجان ينافس في حجم مبيعاته كافة البازارات والمعارض التي شاركت فيها، واصفة الإقبال على الشراء بـ«الكبير جدا».
ويبدو الشاهد الأكبر في هذا المهرجان هو عودة الزمن للوراء، فمن مجلس النوخذة (ربان السفينة) إلى مكتب الطواش (بائع اللؤلؤ)، مرورا بالنجار والحداد والمتمرس في أعمال الفخار وحائك السجاد وصانع شباك الصيد.. رحلة ماتعة ينقلها المهرجان إلى زواره من خلال مجموعة من كبار السن الذين امتهنوا هذه الأعمال وبرعوا بها.
وتضم أرض المهرجان البلدة التراثية، والسفن البحرية، في حين يحتضن أكثر من ثلاثين فعالية ونشاط من أبرزها: استوديو البحر، المسرح المفتوح للحياة البحرية القديمة، الفنون الشعبية المصاحبة للصيد، مسابقة الغوص وصيد اللؤلؤ من الهيرات، استعراض القوارب الشراعية، الأسر المنتجة والحياة اليومية، سوق السمك، المتحف البحري.
يضاف لذلك، مشاركة في هذا الحدث 50 نوخذة من أشهر النواخذ الشرقية والخليجية ونقل حياتهم اليومية في رحلات الغوص وصيد اللؤلؤ، إبحار السفن والمراكب الشراعية بعدد 20 سفينة وبشكل مهيب. وتشتمل أنشطة المهرجان على: المنازل التراثية والدكاكين، البيع والشراء القديم، الفنون الشعبية والموال البحري، عمل درامي بحري بشكل يومي متواصل يحكي قصة البحر وما يُعرف بـ«سنة الطبعة» التي حدثت عام 1923، فبحسب موسوعة «ويكيبيديا»، فإن الطبع بلغة أهل الخليج يعني «الغرق»، وهو ما حدث ذاك العام في كارثة إنسانية تثير شجون عشاق البحر في الخليج.
ولم يغب عن جنبات المهرجان استرجاع صور ماضي الساحل الخليجي، من ذلك: مجلس النوخذة، معارض الصورة الفوتوغرافية القديمة، الصيد قديما، الرحلات السياحية بالمراكب الشراعية، قصة النواخذة واختيار البحارة واجتماعهم مع الفنون الشعبية المصاحبة، رحلة الغوص. وبدا لافتا هذا العام زخم الحضور الخليجي، إلى جانب سباق القوارب الشراعية، وسباق التجديف، والكرنفال البحري.
9:13 دقيقه
المرأة.. بطلة الموسم الرابع من كرنفال «الساحل الشرقي»
https://aawsat.com/home/article/591201/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D8%A8%D8%B7%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%B9-%D9%85%D9%86-%D9%83%D8%B1%D9%86%D9%81%D8%A7%D9%84-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82%D9%8A%C2%BB
المرأة.. بطلة الموسم الرابع من كرنفال «الساحل الشرقي»
حضور لافت تسجله السيدات في أضخم مهرجان شرق السعودية
نسبة الحضور النسائي من مجمل المشاركين والحاضرين لهذا العام تفوق الـ70 % («الشرق الأوسط») - المرأة السعودية تمثل الورقة الرابحة في الكرنفال المقام حاليا شرق السعودية («الشرق الأوسط»)
- الدمام: إيمان الخطاف
- الدمام: إيمان الخطاف
المرأة.. بطلة الموسم الرابع من كرنفال «الساحل الشرقي»
نسبة الحضور النسائي من مجمل المشاركين والحاضرين لهذا العام تفوق الـ70 % («الشرق الأوسط») - المرأة السعودية تمثل الورقة الرابحة في الكرنفال المقام حاليا شرق السعودية («الشرق الأوسط»)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

