احتفت مؤسسة المرأة والذاكرة بيوم المرأة العالمي، بافتتاح معرض «الأوراق الشخصية لوداد متري (1927 - 2007)»، والمقام في الفترة من 8 إلى 16 مارس (آذار) الحالي، بالتعاون مع مكتبة الكتب النادرة والمجموعات الخاصة، بالجامعة الأميركية بالقاهرة.
وتعتبر وداد متري من النساء المصريات المؤثرات في التاريخ الفكري والثقافي والسياسي المصري، فهي أول امرأة بل الوحيدة المنتخبة لاتحاد الطلاب بجامعة القاهرة 1952، وواحدة من أهم رموز الحركة الوطنية اليسارية، وأهم المناديات بحق المرأة في التصويت والانتخاب، نزلت إلى الريف وعملت بجد لتشجيع النساء على الإدلاء بأصواتهن في الانتخابات من أجل عدالة ومساواة لجميع المواطنين. وكانت دوما تؤكد أن تحرر المرأة لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن سائر نضالات المصريين - الرجال والنساء - من أجل العدل والحرية.
يروي المعرض قصة نضال وكفاح وداد متري من الجامعة وحتى اعتقالها، ويضم صورا من أوراقها وشهاداتها التي حصلت عليها وصورا فوتوغرافية لها ولأسرتها، وصورا لمشاركتها في المؤتمرات والندوات وملاحظات ومذكرات بخط يدها، وقصاصات من الجرائد والمجلات التي خلدت نضالها ضد احتقار وتهميش المرأة. وحضر افتتاح المعرض د. هدى الصدة، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة المرأة والذاكرة، وبحضور ابنتها د. ريم سعد، الأستاذة بالجامعة الأميركية، وتمارا حفيدة وداد متري، وحشد من الناشطات النسويات والناشطين في مجال حقوق الإنسان والمرأة.
ولدت متري بحي شبرا في التاسع من ديسمبر (كانون الأول) عام 1927، وحصلت على ليسانس الآداب من قسم الفلسفة بجامعة القاهرة عام 1952، رشحت نفسها في انتخابات اتحاد الطلبة والطالبات 1952 ونجحت. وحول ذلك النجاح تقول في أوراقها: «رشحت نفسي في اتحاد الطلبة والطالبات 1952 ونجحت، وكانت معركة الانتخابات بيننا وبين الإخوان المسلمين». عملت وداد متري بالتدريس لمدة سبع سنوات، وهي أول من قدمت برنامج تدريس في الصحافة المدرسية، كما أسست ما يسمى بالجمعية الفلسفية ومن ضمن النشاط الذي قامت به في الجمعية أنها أحضرت تصريحا للطالبات بزيارة سجن النساء للدراسة. ومن أقوالها الشهيرة: «عندما يتعلق الأمر بالمرأة تحديدا يجب أن نأخذ في الحسبان صعوبة الحياة». وتروي: «كانت لدى الطالبات تصور أنهن سوف يقابلن المجرمات وتاجرات المخدرات، وعند زيارتنا لسجينات الرأي والمعتقلات السياسيات قلت لهن: هذا لتعرفوا أن هناك نساء سجن من أجل التمسك برأيهن ومبادئهن». ساندت المرأة طويلا حيث طالبت بدور حضانة للعاملات، والالتزام بساعات الرضاعة، وغيرهما من المطالب التي تمس بشدة المرأة العاملة، والتفت حولها النساء، خاصة العاملات والمدرسات، عندما شعرن بأهمية هذه المطالب لهن. كما انضمت للجنة المرأة في المقاومة الشعبية، التي أسستها النسوية سيزا نبراوي، وذلك للعمل على مساندة الميليشيات التي تحارب الإنجليز في قناة السويس.
وناضلت وداد من أجل جلاء الإنجليز عن البلاد، ومع تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي على مصر حولت وداد المدرسة التي كانت بها إلى مركز خدمة اجتماعية، بمساعدة شاهندة مقلد، وناضلت من أجل حقوق الفلاحين، كما عملت على تعبئة نساء شبين الكوم لبذل الجهود المتعلقة بالحرب، من خياطة الملابس للجنود وتدريبات للتمريض وحملات للتبرع بالدم وحتى التدريب على السلاح. انخرطت بقوة في التعبئة من أجل الثورة الجزائرية والمقاومة الفلسطينية. كما دأبت وداد على تنظيم حملات التبرع بالدم، فضلا عن العمل على خلق الموارد المالية اللازمة للتسليح في الحالتين.
ووصل انخراطها في التضامن مع القضيتين إلى الحد الذي جعلها تنظم مظاهرات تضامنية، في الوقت الذي احتكر فيه النظام الناصري التنسيق للمظاهرات والمسيرات.
دفعت ثمن نضالها شهور من الاعتقال، تحكي وداد تلك الفترة، وتقول: «أمضيت في السجن أربعة شهور وعشرين يوما من 10 يوليو (تموز) حتى آخر نوفمبر (تشرين الثاني)، كان معي في وقت القبض على الزميل العزيز والمناضل الشريف فخري لبيب، وكان متماسكا وعظيما بينما كنت في حالة انهيار وارتباك شديد. فقد كنت أفكر في أسرتي التي كنت مسؤولة عنها بعد وفاة والدي، الذي لم يكن مر على وفاته شهران، حيث إنني أكبر إخوتي وكنت الوحيدة التي أعمل وأساعد في مصاريف المنزل. وفي ليلة القبض علي كنا سنسافر إلى الإسكندرية بعد ساعات وقد أخبرتهم أنني سأخرج لفترة قصيرة لشراء بعض الطلبات ولكنني لم أعد».
بعد إطلاق سراحها عام 1960 تم نقلها من موقعها الوظيفي كمدرسة إلى وظيفة إدارية في وزارة التربية والتعليم، ورغم صعوبة ذلك عليها فإنها لم تستسلم، بدأت مرحلة جديدة من النضال وأصدرت مجلة للموظفين أسبوعية يتم توزيعها في سائر المحافظات، حيث ناقشت القضايا العامة ومشاكل العمال والمدرسين، كما نشطت في تلك الآونة في نقابة المعلمين، وفي عام 1970 خاضت انتخابات مجلس نقابة المعلمين وفازت بفضل تاريخها ونضالها الطويل. رحلت وداد متري في هدوء في 18 يناير (كانون الثاني) 2007 بعد ميراث عظيم من النضال والتضحيات من أجل أبناء وطنها الكادحين وبنات جنسها المهدرة حقوقهن.
8:50 دقيقه
معرض «أوراق وداد متري» يخلد ذكرى مناضلة مصرية
https://aawsat.com/home/article/589716/%D9%85%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%C2%AB%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%88%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D9%85%D8%AA%D8%B1%D9%8A%C2%BB-%D9%8A%D8%AE%D9%84%D8%AF-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B6%D9%84%D8%A9-%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%A9
معرض «أوراق وداد متري» يخلد ذكرى مناضلة مصرية
يروي قصة توليها رئاسة اتحاد الطلبة.. وكفاحها ضد «الإخوان» والإنجليز
جانب من المعرض.. وفي الإطار وداد متري ({الشرق الأوسط}) - ملصق المعرض
- القاهرة: داليا عاصم
- القاهرة: داليا عاصم
معرض «أوراق وداد متري» يخلد ذكرى مناضلة مصرية
جانب من المعرض.. وفي الإطار وداد متري ({الشرق الأوسط}) - ملصق المعرض
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

