لم ترخ الهدنة الهشة المستمرة في سوريا منذ نحو عشرة أيام بظلالها على جبهات مدينة حلب وريفها التي لا تزال تشهد معارك محتدمة بين مجموعات مختلفة لا تشملها عملية وقف إطلاق النار. وكما غيرها من المناطق السورية الواجب أن تكون جزءا من هذه العملية، تتعرض جبهة ريف حلب الشمالي لخروقات للهدنة، فيما تتركز المواجهات الأعنف بين الوحدات الكردية من جهة وفصائل المعارضة وجبهة النصرة في منطقة الشيخ مقصود داخل المدينة.
وتركزت الأنظار يوم أمس على التقدم الذي حققه مقاتلو الجبهة في منطقة تل العيس الاستراتيجية، قبل أن تفرض القوات النظامية مجددا سيطرتها عليها. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن «مقاتلين من جبهة النصرة وجند الأقصى وفصائل جهادية أخرى سيطروا (أول من أمس) الاثنين لفترة وجيزة على تل العيس الرئيسي والتلال المجاورة قبل أن تستعيد القوات النظامية السيطرة عليها». وبحسب رامي عبد الرحمن، مدير المرصد: «تكمن أهمية هذه التلال من منطلق أنّها تحصن مواقع النظام في ريف حلب وتوفر له وجودا أساسيا قريبا من الطريق الدولي جنوبا إلى دمشق».
وقال الناشط الإعلامي المعارض، أبو زيد التفتنازي، لـ«مكتب أخبار سوريا»، إن المقاتلات الحربية الروسية شنت قصفا مكثفا على بلدة العيس بعد سيطرة عناصر المعارضة عليها، ما أجبرهم على الانسحاب منها، واستعادة القوات النظامية السيطرة عليها من جديد، لافتا إلى أن «جبهة النصرة وكتائب جند الأقصى المعارضتين، فجّرتا عربة مفخخة يقودها عنصر من الجبهة قرب تلة السيريتل المطلة على بلدة العيس التي تتمركز عليها القوات النظامية، لتدور على أثرها اشتباكات بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، انتهت بسيطرة المعارضة على التلة، بحسب المصدر ذاته».
ولفت ما أعلنه «مكتب أخبار سوريا» عن سيطرة فصائل المعارضة، مدعومة بغطاء مدفعي تركي، على قرية دوديان بريف حلب الشمالي، بعد اشتباكات مع تنظيم داعش. وقال الناشط الإعلامي المعارض أبو العبد الشمالي إن فصائل المعارضة، ومن أبرزها لواء المعتصم وفرقة السلطان مراد وفيلق الشام، سيطرت على قرية دوديان بعد اشتباكات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة مع التنظيم، وتحت غطاء من المدفعية التركية، ما أدى إلى مقتل عدد من مقاتلي «داعش».
من جهتها، نشرت وكالة «أعماق» الإعلامية التابعة للتنظيم على موقعها الرسمي، أن المعارضة استطاعت التقدم في المنطقة تحت غطاء جوي مكثف من طيران التحالف الدولي، وهو ما نفاه الشمالي.
بدورها، قالت مصادر أمنية تركية إن الجيش التركي رد بإطلاق النار باتجاه سوريا بعد مقتل شخص وإصابة آخر في قصف عبر الحدود أمس الثلاثاء.
وقال تلفزيون «إن تي في» التركي إن المنطقة التي انطلق منها القصف القادم من الجانب السوري تخضع لسيطرة تنظيم داعش، لافتا إلى أن القذائف سقطت بجوار مدرسة ثانوية في بلدة كلس التركية.
وتحتدم المعارك حاليا في حلب وريفها على أربع جبهات، هي - بحسب رامي عبد الرحمن- الجبهة الداخلية في منطقة الشيخ مقصود، وهي الأكثر اشتعالا، حيث تتواجه الوحدات الكردية مع مقاتلي المعارضة و«النصرة»، وجبهة ريف حلب الجنوبي حيث تدور اشتباكات بين «النصرة» و«أحرار الشام» بمواجهة قوات النظام. وقال عبد الرحمن، لـ«الشرق الأوسط»، إن الجبهة الثالثة المشتعلة هي جبهة ريف حلب الشمالي، حيث المعارك بين «داعش» وفصائل المعارضة، وبين النظام و«النصرة» وفصائل المعارضة. أما جبهة ريف حلب الشرقي والجنوبي الشرقي فتتركز فيها المعارك بين النظام و«داعش».
وتتزامن المعارك التي يخوضها النظام في حلب مع غطاء جوي روسي، بحيث تنفذ موسكو غارات مكثفة استهدفت في الساعات الماضية مختلف بلدات ريف حلب الجنوبي، وبلدة أورم الكبرى الخاضعة للمعارضة المسلحة في ريفها الغربي.
4 جبهات مشتعلة في حلب رغم استمرار الهدنة
https://aawsat.com/home/article/587606/4-%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%B4%D8%AA%D8%B9%D9%84%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%84%D8%A8-%D8%B1%D8%BA%D9%85-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%85%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%87%D8%AF%D9%86%D8%A9
4 جبهات مشتعلة في حلب رغم استمرار الهدنة
معارك النظام في المنطقة تتولاها جوًا المقاتلات الروسية
4 جبهات مشتعلة في حلب رغم استمرار الهدنة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة








