«جدوى» تتوقع بقاء الفروق بين أسعار الفائدة السعودية والأميركية عند مستواها

قالت إن قرار الاحتياطي الفيدرالي قاد إلى ضغوط تضخمية «متوقعة»

«جدوى» تتوقع بقاء الفروق بين أسعار الفائدة السعودية والأميركية عند مستواها
TT

«جدوى» تتوقع بقاء الفروق بين أسعار الفائدة السعودية والأميركية عند مستواها

«جدوى» تتوقع بقاء الفروق بين أسعار الفائدة السعودية والأميركية عند مستواها

أكد تقرير حديث صادر عن شركة «جدوى للاستثمار»، أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) 2015. قاد إلى زيادات متوقعة في الضغوط التضخمية، نتيجة لبطء تقلص الركود في سوق العمل.
وقال التقرير: «نعتقد أن البيانات الاقتصادية الصادرة حديثًا، والتي كشفت نمو الاقتصاد الأميركي بنسبة هزيلة بلغت 0.7 في المائة في الربع الأخير لعام 2015، وكذلك التأثير الانكماشي لتخفيض قيمة العملة الصينية، ستضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى اللجوء إلى دورة تشديد تدريجية لرفع أسعار الفائدة خلال عام 2016. ولكن لا تزال هناك عوامل ربما تحول دون تطبيق المزيد من التشديد، حتى وإن كان تدريجيًا».
وحول هذه العوامل، أضاف التقرير: «أولاً، أي مزيد من الارتفاع في سعر الفائدة سيؤدي إلى زيادة في قيمة الدولار. ثانيًا، سيؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض للشركات، خاصة تلك التي تقترض بمستويات كبيرة من أسواق الدين مرتفعة العائد، وستكون أكثر القطاعات عرضة لهذه المشكلة شركات الطاقة الأميركية التي تقترض من أسواق الدين مرتفعة العائد، حيث يتوقع أن يرتفع الدين القائم من 80 مليار دولار عام 2009 إلى 260 مليار دولار عام 2015، تتحمل معظمه صناعة النفط الصخري».
وتابع التقرير أنه «مع ذلك، ارتفع التضخم، الذي يعتبر عاملاً رئيسيًا في تحديد قرارات الاحتياطي الفيدرالي، إلى 1.4 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، مسجلاً أعلى مستوى له في 16 شهرًا، بعد تلاشي تأثير انخفاض أسعار الطاقة، علاوة على ذلك، ارتفع التضخم الأساسي - الذي يستبعد تأثير أسعار الطاقة والأغذية - في يناير إلى 2.2 في المائة، على أساس سنوي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2012. ولكن هناك مخاطر ربما تجعل التضخم الشامل يبقى دون المستوى الذي يستهدفه الاحتياطي الفيدرالي عند 2 في المائة، أهمها استمرار قوة الدولار الأميركي، الذي تسبب حتى اللحظة في بقاء ضغوط الأسعار ضعيفة من خلال انخفاض تكلفة الواردات. إضافة إلى ذلك، فإن أي مزيد من الخفض لقيمة العملة الصينية سيزيد من تراجع التضخم ويزيد من مخاطر تراجع الأسعار عالميًا وفي الولايات المتحدة».
ولفت التقرير إلى أن مسار تشديد السياسة النقدية الذي يتبعه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، أدى إلى زيادة مخاطر تدفق رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة إلى الولايات المتحدة، كما تسبب أيضًا في تعزيز قوة الدولار مقابل العملات الأخرى، مضيفًا أنه «وفي ظل هذه الظروف، فإن الكثير من الأسواق الناشئة ستواجه مخاطر الاضطرار إلى رفع أسعار الفائدة لديها للمحافظة على عملات قوية، والحد من تأثير ارتفاع معدلات التضخم الناجم عن زيادة تكلفة الواردات، ومن أبرز الدول التي لها ديون كبيرة مقومة بالدولار الأميركي، تركيا وجنوب أفريقيا».
كما أوضح أن «انتشار رفع أسعار الفائدة في مختلف دول العالم سيؤدي إلى إعاقة النمو، خاصة لتلك الدول التي استفادت سابقًا من انخفاض تكلفة الاقتراض لتمويل عجز ميزانية حكوماتها. كذلك، كان لارتفاع أسعار الفائدة الأميركية تأثير سلبي على أسواق المال العالمية، وهو تأثير نتج عن الهلع من الاضطراب في سوق الأسهم الصينية الناجم عن زيادة المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد الصيني. مع ذلك، وفي ظل محدودية الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي، فإن مسار تشديد السياسة النقدية سيكون تدريجيًا، حتى في حال وصول معدل البطالة إلى مستويات ما قبل الأزمة».
وتابع التقرير أن «هذه الزيادة في أسعار الفائدة لن تكون كبيرة بالمستوى الذي يضر بنشاط الشركات، كذلك، نعتقد أن مستويات الانخفاض الحالية في أسعار النفط، التي ستحول دون زيادة الضغوط التضخمية في الأسواق الناشئة، ستتيح للكثير من الدول المزيد من الحرية لمواصلة سياسة التيسير النقدي، وستستفيد أوروبا واليابان - وكلاهما يسعى لمحاربة انكماش الأسعار - من ارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وانخفاض قيمة العملات الذي سيساعد على نمو الصادرات».
وأشار تقرير «جدوى للاستثمار» إلى أنه «نظريًا، يجب أن يؤدي تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة إلى تراجع نمو الطلب على القروض المحلية في السعودية، وهو ما يقود في النهاية إلى انخفاض مستوى النمو المتوقع في القطاع غير النفطي، وسيكون تأثير تعديل سعر الفائدة الأميركية من خلال رفع أسعار إعادة الشراء في المملكة، وهذا الرفع يشكل تخوفًا في ظل ضعف الثقة لدى المستثمرين الناجم عن انخفاض أسعار النفط، الذي هو نفسه يزيد من تكلفة الاقتراض». وخلص التقرير إلى نتيجته، موضحا: «نعتقد أن رفع أسعار الفائدة سيفيد البنوك من خلال زيادة ربحيتها، حيث إن حصة كبيرة من مطلوبات هذه البنوك تعتبر ودائع تحت الطلب وليس عليها فوائد، ولكن، الحالات السابقة تشير إلى أن تأثيرات أسعار الفائدة على حجم طلب القروض كانت ضعيفة، وأن الإنفاق الحكومي هو المحفّز الرئيسي للنمو في طلب القروض، ونعتقد أن مؤسسة النقد العربي السعودي ستكون حذرة في استجابتها لمثل تلك التغييرات في أسعار الفائدة، لذا، لا نتوقع أن يأتي الفرق بين أسعار الفائدة السعودية والأميركية أقل مما كان عليه منذ عام 2008».



الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.