تقنيات مطورة تسرع استقبال العروض المرئية على الأجهزة الجوالة

للتغلب على ازدحام الشبكات الخليوية

صورة تظهر عددا من الهواتف الجوالة الذكية تقدم العروض المرئية على شاشاتها بتقنية «بي سيل» التي طورها ستيف بيرلمان
صورة تظهر عددا من الهواتف الجوالة الذكية تقدم العروض المرئية على شاشاتها بتقنية «بي سيل» التي طورها ستيف بيرلمان
TT

تقنيات مطورة تسرع استقبال العروض المرئية على الأجهزة الجوالة

صورة تظهر عددا من الهواتف الجوالة الذكية تقدم العروض المرئية على شاشاتها بتقنية «بي سيل» التي طورها ستيف بيرلمان
صورة تظهر عددا من الهواتف الجوالة الذكية تقدم العروض المرئية على شاشاتها بتقنية «بي سيل» التي طورها ستيف بيرلمان

في غرفة عالية ضيقة بمبنى يطل على جسر باي في هذه المدينة، حقق ستيف بيرلمان إنجازا من شأنه جعل الشبكات الخليوية الهاتفية تجثو على ركبتيها! فحوله كانت هنالك مجموعة من ثمانية هواتف «آي فون»، وزوجان من التلفزيونات، بدرجة وضوح «4 كيه» العالية جدا، فضلا عن مجموعة من الأجهزة الأخرى. وقام بيرلمان بتشغيل وعرض أفلام سينمائية عالية الوضوح من «نيتفليكس»، على نصف دزينة من الأجهزة في وقت واحد، عن طريق بث الفيديو لاسلكيا إليها. وبدلا من تعثر هذا الأداء بفعل كل هذه البيانات الكثيرة المكتظة عبر الأجواء، فإن العروض المرئية لم تصادف أي صعوبات تقنية.
وأظهر العرض تقنية مطورة من شأنها أن توفر لمستخدمي الأجهزة الجوالة سرعات عالية للشبكات الخليوية، مع قليل من الإخفاقات على صعيد انقطاع المكالمات وغيرها من الإزعاجات، ويمكنها العمل حتى في الملاعب الرياضية، والأماكن المكتظة، حيث الآلاف يقومون باستخدام هواتفهم في الوقت ذاته. وبيرلمان هذا هو رجل أعمال ومخترع قام ببيع «ويب تي في» لـ«مايكروسوفت» في أواخر التسعينات لقاء 500 مليون دولار.

* اتصالات هاتفية سريعة
تدعى هذه التقنية الجديدة «بي سيل» pCell، وهي واحدة من الأساليب الفنية العديدة التي تنظر إليها الشركات لمعالجة الطلب المتزايد على البيانات الجوالة لا سيما عروض الفيديو.
ويبدو أن مشاهدة الأفلام السينمائية والبرامج التلفزيونية وغيرها من اللقطات أثناء التجوال، شرعت تزداد شعبية أخيرا، خاصة مع ظهور أجهزة جوالة بشاشات أكبر وأكثر وضوحا وتوفر مزيد من الفيديوهات على الشبكة.
لكن بسبب الطلب المتزايد هذا أضحت الشبكات الخليوية أكثر ازدحاما واكتظاظا، ففي الولايات المتحدة استهلك كل مستخدم للهاتف الجوال العادي في المتوسط 1.2 غيغابايت من البيانات شهريا عبر الشبكات الخليوية، وهو ضعف المعدل العادي في عام 2012 تقريبا، وفقا لتقديرات شيتان شارما المستشارة في شؤون شركات الخدمات اللاسلكية. وذكرت شركة «سيسكو» صانعة معدات الشبكات أن استقبال الفيديو الجوال وصل إلى نسبة 53 في المائة من إجمالي البيانات الجوالة في نهاية عام 2013، بعد تخطيه نسبة 50 في المائة لأول مرة عام 2012. وهذا ما جعل شركات الخدمات اللاسلكية تسارع إلى إيجاد السبل الكفيلة للتأكد من عدم قيام الفيديو بخنق شبكاتها. وفي أواخر العام الماضي أقر مديرو شركة «فيريزون» أن سرعة البيانات على الشبكات اللاسلكية بدأت تعاني من ازدحام الأجهزة الجوالة الجديدة التي تستخدم أحدث تقنيات «إل تي إي» للشبكات، خاصة في المدن المشبعة تقنيا، مثل نيويورك وسان فرانسيسكو.
وتقوم «فيريزون» بإضافة مزيد من الهوائيات إلى شبكتها، مشكلة خلايا لاسلكية صغيرة بتغطية أقوى، لتوسيع خدماتها إلى قطاعات جديدة من الطيف اللاسلكي، الذي يوازي رقميا فتح ممرات ومسالك جديدة على صعيد حركة الاتصالات. أما «سبرينت» فقد أدخلت خدمة تدعى «سبرينت سبارك» التي تقوم بزيادة سرعات الدخول إذا كان زبائنها يملكون أجهزة يمكنها استخدام ترددات لاسلكية متعددة في وقت واحد.

* حلقة اتصال شخصية
إذا أدت تقنية «بي سيل» (وتعني «الحلقة الشخصية» حيث يشير حرف p إلى كلمة personal) ، التي ابتكرها بيرلمان مهماتها جيدا، فقد تؤدي إلى مكاسب أكبر على صعيد السرعات اللاسلكية. فعلى صعيد الشبكة الخليوية التقليدية تقوم الهوائيات الموضوعة حول المدينة ببث الإشارات اللاسلكية إلى جميع الأجهزة الجوالة ضمن هذه المساحة. ومع دخول مزيد من السكان إلى هذه المنطقة، يقومون بالتشارك في الشبكة اللاسلكية مع الآخرين هناك، مما يؤدي إلى سرعات أبطأ. لكن شركات الخدمات اللاسلكية لا تستطيع حل المشكلة عن طريق وضع هوائيات في كل مكان، نظرا لأن الإشارات يتداخل بعضها مع بعض وتضطرب إذا كانت متجاورة جدا.
لكن مع شبكة من هوائيات «بي سيل» سيكون بمقدور الجهاز الجوال الدخول إلى سرعة البيانات اللاسلكية كلها في المنطقة، بغض النظر عن عدد الأشخاص الذين يتشاركون في هذه الشبكة. ويقول بيرلمان إن نظامه هذا يقوم بكل ذلك عن طريق احتضان هذا التداخل الذي تسببه الهوائيات المتجاورة، بدلا من تفاديها؛ إذ تقوم مراكز البيانات من وراء الستار الموصولة بالهوائيات بإنجاز حسابات رياضية سريعة لإنتاج إشارات لاسلكية متماسكة لكل شخص على الشبكة.
ويقول بيتير فان روين، المهندس الكهربائي والأكاديمي السابق الذي أسس شركات ناشئة لاسلكية: «لا أعتقد أن هنالك أي نظام آخر يقوم بمثل هذا العمل». والأخير هو كبير مديري شركة ناشئة لتحليل المورثات، وقد تعرف على بيرلمان منذ عشر سنوات، ويعمل مستشارا غير رسمي له. وكان بيرلمان قد شرع يعمل على هذه التقنية الجديدة منذ أكثر من عقد من الزمن، عن طريق شركات «ريردين» التي شكلها في سان فرانسيسكو، والتي نشأت عنها شركات أخرى انتقائية بعضها حقق نجاحا تجاريا. وقد أنشأ أخيرا شركة جديدة تدعى «أرميس نيتوركس» بغية تسويق التقنية الجديدة بعد عملية التطبيق الأولى في أواخر العام الحالي. وتمكن فريقه من جعل «بي سيل» تعمل مع الأجهزة اليدوية العالية على شبكة اتصالات «إل تي إي» المتوفرة حاليا، بما فيها أحدث الهواتف الذكية من «آي فون»، و«سامسونغ»، وقام أخيرا بتنفيذ عرض عام في جامعة «كولومبيا»، جامعته الأم التي تخرج فيها.
ونظرا لأنه وصف تقنيته هذه بعبارات عامة، فإن كثيرين لم يتمكنوا من تقييمها مباشرة، لذا فإن الشك يساور بعضهم حول نجاح هذه التقنية كما يقول، وأحدهم هو ستيفن كراولي المهندس اللاسلكي الذي تستشيره شركات الخدمات خارج الولايات المتحدة الذي ذكر أن بعض الإنجازات التي ذكرها بيرلمان، والتي أوجزتها بعض الصحف، تبدو صعبة التحقيق عمليا. كما أن شركة «فيريزون» لم تبد أي إشارة إلى أنها ستعتمد تقنية بيرلمان، كذلك شركات الخدمات الكبيرة الأخرى.
وكان جون سكلي المدير السابق في «أبل» التي استثمرت كثيرا في الشركات اللاسلكية الجديدة، بما فيها شركة «ميترو بي سي إس»، قد ذكر أن بإمكان القادمين الجدد إلى عالم التجارة اللاسلكية، تشييد شبكات سريعة جدا، عن طريق استخدام هذه التقنية مقابل تكلفة أقل من تكلفة الشبكات الخليوية التقليدية، نظرا لوجود مرونة أكثر في ما يتعلق بمكان يمكن وضع الهوائيات. ويضيف سكلي الذي يعمل أيضا مستشارا لبيرلمان، «هذا الأمر من الأحداث النادرة في وادي السيليكون، التي تحدث كل 20 أو 30 سنة، لأن لها القدرة على تغيير قواعد لعبة صناعة الاتصالات اللاسلكية».

* خدمة «نيويورك تايمز»



«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء إنَّ آندي جاسي الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون» كان من بين قادة قطاع التكنولوجيا الذين عبَّروا خلال الأيام القليلة الماضية عن مخاوفهم لكبار مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن مخاطر أمنية في أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطوراً لدى شركة «أنثروبيك».

وتسلط مشاركة جاسي الضوء على الخطوة الاستثنائية التي اتخذتها «أنثروبيك»، الجمعة، بوقف أحدث نماذجها على مستوى العالم استجابةً لأوامر تتعلق بالأمن القومي صادرة عن إدارة ترمب.

وكانت شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة، ومقرها سان فرانسيسكو، قد حذَّرت سابقاً من قدرات الاختراق التي يتمتع بها نموذجها «ميثوس»، وأحجمت عن طرحه على نطاق واسع. لكن «أنثروبيك» أطلقت قبل أيام نسخة للجمهور باسم «فابل» قالت إنِّها مُزوَّدة بإجراءات حماية للأمن الإلكتروني.

وقالت «أنثروبيك»، في منشور على مدونتها، إنَّ الحكومة أبلغتها بأنَّها تعتقد بوجود طريقة لتجاوز أحد إجراءات الحماية التي تحول دون استخدام النموذج في العثور على ثغرات تهدِّد الأمن الإلكتروني. وأضافت الشركة أنَّ إدارة ترمب أمرتها بمنع أي مواطنين أجانب، سواء كانوا داخل الولايات المتحدة أو خارجها، من استخدام أحدث نموذجين لديها وهما «فابل 5» و«ميثوس 5». ورداً على ذلك، قالت «أنثروبيك» إنها ستعطِّل الوصول إلى النموذجين عالمياً.

ولم تؤكد «أمازون» ما إذا كانت تحدَّثت إلى مسؤولين حكوميين بشأن نماذج «أنثروبيك». وقالت «أنثروبيك»، في منشور على مدونتها، إنَّ القيود الحكومية الأميركية جاءت في شكل ضوابط على التصدير.

وقال مستشار البيت الأبيض ديفيد ساكس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس (السبت)، إن المسؤولين أصدروا قرار فرض ضوابط التصدير «على مضض» بعد أن «رفض» داريو أمودي الرئيس التنفيذي لأنثروبيك «إصلاح ثغرة كسر الحماية أو سحب النموذج من التداول».

وأضاف ساكس، وهو الرئيس المشارك لمجلس ترمب لمستشاري العلوم والتكنولوجيا، وكان يشغل في السابق منصب مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض: «تأمل الإدارة الأميركية الآن أن تعالج (أنثروبيك) المشكلة المتعلقة بالسلامة، وأن تُرفع ضوابط التصدير وأن يُعاد طرح نموذج (فابل) للاستخدام العام».


هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
TT

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)

وسط الجدل المتزايد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، تتباين الآراء بين من يرى فيه تهديداً مباشراً لسوق العمل، ومن يعتبره فرصة لإعادة تشكيل الاقتصاد ورفع كفاءته.

وفي هذا السياق، يبرز رأي رجل الأعمال الأميركي جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، الذي يقدّم رؤية مختلفة تقلّل من حدة المخاوف الشائعة بشأن إحلال الآلات محل البشر.

فقد رفض بيزوس المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على الوظائف البشرية، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت». وخلال حديثه عن مشروعه الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي، المعروف باسم «بروميثيوس»، أشار إلى أن هذه التقنية قد تؤدي -على عكس المتوقع- إلى «نقص في الأيدي العاملة في الاقتصاد».

وأوضح بيزوس -الذي يشارك في قيادة هذا المشروع، في تصريح لصحيفة «وول ستريت جورنال»- أن الشركة تخطط لتطوير «مهندس عام اصطناعي» يمتلك القدرة على تصميم وتصنيع منتجات مادية معقدة، مثل محركات الطائرات النفاثة.

وبيّن أن الهدف الأساسي من هذا التوجه يتمثل في «تمكين المهندسين، وتيسير عملية الابتكار وتسريعها، بحيث تتمكن فرق أصغر من إنجاز أعمال أكبر بكثير خلال فترات زمنية أقصر».

كما رفض بيزوس النظرة المتشائمة تجاه الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا التشاؤم لا سيما بين فئة الشباب: «مخالف للواقع». وأقرّ في الوقت نفسه بأن هذه التقنية ستقلل الحاجة إلى بعض الوظائف الحالية، ولكنها في المقابل ستفتح آفاقاً أوسع لفرص جديدة، وتسهم في رفع مستويات الإنتاجية.

وأشار إلى أن عدد فرص العمل قد يزداد إذا أصبح الابتكار بفضل الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وأقل تكلفة وأسرع تنفيذاً. وأضاف موضحاً: «رغم أن الحاجة إلى العمالة قد تنخفض بمقدار عشرة أضعاف، فإن هذه التقنية ستخلق فرصاً تزيد على ذلك بعشرة أضعاف».

وفي سياق متصل، توقَّع بيزوس تحولات اجتماعية واقتصادية، من بينها ظهور نمط جديد للأسر ذات الدخلين؛ حيث قد يختار أحد الأفراد الخروج من سوق العمل نتيجة الارتفاع الكبير في الإنتاجية.

ورغم هذه الرؤية المتفائلة، لا تزال المخاوف قائمة لدى شريحة واسعة من الناس. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته «رويترز/ إيبسوس» أن أكثر من نصف المشاركين أعربوا عن قلقهم من فقدان وظائفهم أو وظائف أحد أفراد أسرهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

وحسب نتائج الاستطلاع، فإن 53 في المائة من المشاركين، البالغ عددهم 4 آلاف و531 شخصاً، عبَّروا عن هذا القلق، في حين لم يبدِ 37 في المائة منهم المخاوف نفسها، ما يعكس استمرار حالة الانقسام في الرأي العام تجاه هذه التقنية ومستقبلها.


«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
TT

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

في كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الصيف، تتحول درجات الحرارة والرطوبة إلى تحدٍّ تقني ورياضي في آن واحد. وفي هذا السياق، كشفت «أديداس» عن نظام جديد باسم «كلايماكول سيستم» (CLIMACOOL SYSTEM) صُمم لمساعدة اللاعبين على التعامل مع الظروف الحارة والرطبة المتوقعة في عدد من المدن المضيفة.

الفكرة لا تتعلق بقميص رياضي جديد أو خامة أكثر تهوية فقط. ما تطرحه «أديداس» منظومة تبريد متكاملة تُستخدم قبل المباراة أو أثناء فترات التوقف، وتهدف إلى خفض حرارة الجسم الأساسية وتحسين قدرة اللاعب على تحمل الحرارة. بهذا المعنى، يدخل التبريد إلى عالم كرة القدم بوصفه جزءاً من إعداد الأداء، لا مجرد تفصيل جانبي في ملابس اللاعبين.

تأتي التقنية في بطولة واسعة تُقام صيفاً في 16 مدينة، ما يجعل الحرارة والرطوبة جزءاً من تحديات الأداء والسلامة (أديداس)

نظام بثلاث قطع

يتكوّن نظام «كلايماكول سيستم» من ثلاث قطع رئيسية، هي سترة تبريد، وجاكيت عازل، وغطاء تبريد للحذاء. بحسب «أديداس»، صُممت هذه القطع للعمل معاً؛ خصوصاً السترة والجاكيت، لتوفير تبريد للجزء العلوي من الجسم.

السترة تُرتدى فوق قميص اللاعب، وتحتوي على جل خاص يتم تجميده قبل الاستخدام. وعندما يرتديها اللاعب، يبدأ الجل في الذوبان تدريجياً، ناقلاً تأثير التبريد إلى مناطق مثل الجذع والبطن والظهر. هذه المناطق مهمة لأنها ترتبط بحرارة الجسم الأساسية، وليس فقط بالإحساس السطحي بالبرودة.

أما الجاكيت العازل، فيُستخدم مع السترة للحفاظ على تأثير التبريد لفترة أطول؛ فبدلاً من أن تضيع البرودة سريعاً في الهواء المحيط، يعمل الجاكيت كغلاف يساعد على حبس الهواء البارد حول الجزء العلوي من الجسم. وتقول «أديداس» إن الجمع بين القطعتين يمنح النظام فاعلية أكبر من استخدام السترة وحدها.

القطعة الثالثة هي غطاء تبريد للحذاء، وهو مخصص للقدمين. قد يبدو ذلك تفصيلاً صغيراً، لكنه مهم في رياضة تعتمد على الركض المستمر، والتوقف المفاجئ، والاحتكاك داخل الحذاء. فارتفاع حرارة القدمين قد يؤثر في الراحة والإحساس بالحذاء؛ خصوصاً في المباريات التي تُلعب تحت حرارة مرتفعة أو رطوبة عالية.

يعكس النظام تحول الطقس من عامل خارجي إلى خصم رياضي يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط خاصة (أديداس)

لماذا مونديال 2026؟

تأتي هذه التقنية في توقيت حساس ستكون فيه كأس العالم 2026 الأكبر في تاريخ البطولة، مع 48 منتخباً و104 مباريات، موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. هذا الاتساع الجغرافي يعني اختلافاً كبيراً في الظروف المناخية بين مدينة وأخرى. بعض الملاعب قد تكون أكثر اعتدالاً، بينما قد تشهد مدن أخرى حرارة ورطوبة مرتفعة؛ خصوصاً في أجزاء من الولايات المتحدة والمكسيك.

وقد حذرت تقارير حديثة من أن البطولة قد تتحول إلى اختبار كبير لقدرة كرة القدم على التعامل مع الحرارة. وأشارت «رويترز» إلى أن الحرارة والرطوبة؛ خصوصاً عند قياسهما بمؤشر يأخذ في الاعتبار الشمس والرياح والرطوبة، قد تؤثران في أداء اللاعبين وسلامتهم في عدد من المدن المضيفة. ولا يتعلق الأمر بدرجة الحرارة وحدها، لأن الرطوبة العالية قد تجعل الجسم أقل قدرة على تبريد نفسه عبر التعرق.

لذلك، يصبح التبريد جزءاً من منظومة أوسع تشمل جدولة المباريات وفترات الترطيب والجاهزية الطبية وتجهيزات الملاعب وخطط الفرق في التدريب والاستشفاء. وقد أعلنت «فيفا» إجراءات مرتبطة بالترطيب والمشجعين، من بينها السماح للمشجعين في ملاعب الولايات المتحدة وكندا بإدخال زجاجة ماء بلاستيكية مغلقة واحدة، ضمن ضوابط محددة، إلى جانب إجراءات في المدن المضيفة، مثل نقاط الترطيب ومناطق الرذاذ وخيام التبريد.

من الأداء إلى السلامة

في الرياضة الاحترافية، لا تكون الحرارة مجرد مسألة راحة. ارتفاع حرارة الجسم قد يؤثر في سرعة القرار والقدرة على الركض وجودة التمرير والاستجابة البدنية وحتى احتمالات الإصابة أو الإرهاق. لذلك، تبحث الفرق دائماً عن طرق لإدارة الحرارة قبل وأثناء وبعد المباراة.

تقنية «أديداس» الجديدة تندرج ضمن هذا التفكير، حيث إنها لا تعد بمنع الإجهاد الحراري بالكامل، ولا تلغي الحاجة إلى إجراءات طبية وتنظيمية أوسع. لكنها تقدم وسيلة إضافية يمكن استخدامها ضمن بروتوكولات الفرق لمساعدة اللاعبين على خفض الحرارة قبل الدخول إلى الملعب أو خلال الاستراحة أو أثناء وجودهم على مقاعد البدلاء.

ففي بطولة قصيرة ومكثفة مثل كأس العالم، لا يقتصر التحدي على مباراة واحدة. قد يخوض اللاعبون مباريات متقاربة، ويتنقلون بين مدن مختلفة، ويتدربون في ظروف متغيرة. وأي وسيلة تساعد في إدارة الإجهاد الحراري قد تصبح جزءاً من التفاصيل الصغيرة التي تبحث عنها المنتخبات لتحسين الأداء وتقليل المخاطر.

يتكوّن النظام من سترة تبريد وجاكيت عازل وغطاء للحذاء، تعمل معاً لتبريد الجسم والقدمين (أديداس)

التكنولوجيا التي لا تظهر على الشاشة

غالباً ما ترتبط تكنولوجيا كرة القدم في ذهن الجمهور بحكم الفيديو، أو الكرات المزودة بشرائح، أو الكاميرات التي ترصد التسلل. لكن مونديال 2026 يوضح أن الابتكار قد يكون أقل ظهوراً وأكثر التصاقاً بجسد اللاعب نفسه؛ فسترة التبريد أو غطاء الحذاء لن يغيّرا شكل المباراة على الشاشة مباشرة، لكنهما قد يؤثران في كيفية استعداد اللاعب، ومتى يستعيد جزءاً من طاقته، وكيف يتحمل ظروفاً مناخية قاسية.

هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها التكنولوجيا إلى تجهيزات اللاعبين، لكنها تأتي في سياق مختلف. فمع اتساع الحديث عن تغير المناخ والحرارة في الرياضة، لم يعد التعامل مع الطقس مجرد شأن لوجستي. أصبح جزءاً من هندسة الأداء والسلامة.

الحرارة كخصم جديد

القصة الأوسع أن كأس العالم 2026 قد تضع كرة القدم أمام تحدٍّ يتجاوز الملاعب والتذاكر والبث التلفزيوني. فالتوسع الجغرافي للبطولة، وتعدد المدن، واللعب في الصيف، كلها عوامل تجعل الحرارة جزءاً من حسابات البطولة. وفي مواجهة ذلك، لا تكفي الاستعدادات التقليدية وحدها.

يعكس نظام «CLIMACOOL SYSTEM» من «أديداس» هذا التحول ليس لأنه يقدم حلاً سحرياً، لكنه يشير إلى اتجاه واضح: كرة القدم بدأت تتعامل مع الحرارة كخصم يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط، تماماً كما تتعامل مع اللياقة والتغذية والتحليل البدني.