ماثيو ماكونوهي: لن أتعب من الشعور بالفخر كوني مثلت في «دالاس بايرز كلوب»

الفائز بالأوسكار قال لـ «الشرق الأوسط» إن الممثل لا يمكن أن يذوب داخل الشخصية

في «صحراء» مع ستيف زون
في «صحراء» مع ستيف زون
TT

ماثيو ماكونوهي: لن أتعب من الشعور بالفخر كوني مثلت في «دالاس بايرز كلوب»

في «صحراء» مع ستيف زون
في «صحراء» مع ستيف زون

ماثيو ماكونوهي، ككل الأشياء الجيدة في الحياة، حدث فجأة.
بدأ التمثيل في مطلع تسعينات القرن الماضي، وتستطيع أن تقول إن معظمنا لم يلحظه لا في «دائخ ومحتار» ولا في «لون ستار» ولا في «وقت للقتل» ولا في «اتصال» أو في الكثير من الأفلام الأخرى بما فيها «أميستاد».
طبعا إذا ما كنت ناقدا أو عضوا في أكاديمية العلوم والفنون السينمائية، فإن عينيك، تلقائيا، ستبحث في المشاهد المتتابعة عمن تستطيع أن تقول: «هذا الممثل متميز»، لكن ماثيو حرص على أن يمثل فقط بالقدر الذي حرصت فيه تلك الأفلام وسواها وحتى مطلع العقد الأول من هذا القرن على مجرد استخدامه كممثل وليس كموهبة وبالتأكيد ليس كاكتشاف.
على ذلك، بعض المخرجين انتبه إليه. مثلا رتشارد لينكلتر جلبه إلى فيلمه «دائخ ومحتار» ليتولى نطق ثلاثة أسطر فقط... لكن عندما شاهده يمثل ذلك المشهد منحه أكثر من 300 سطر من الحوار في مشاهد متعددة. في «لون ستار» ترك انطباعا جيدا وإن لم يستمر طويلا لقصر الدور.
ولد سنة 1969 في تكساس، الولاية التي عاد إليها لتصوير بطولة فيلم «دالاس بايرز كلوب» الذي حصد بسببه الـ«غولدن غلوبس» والأوسكار وأكثر من عشرة جوائز نقدية خلال نهاية العام الماضي ومطلع هذه السنة. كما يقول في حديثه، هو الدور الفرصة التي لا يمكن تفويته. لكن لجانب أنه دور مهم في تكوين شخصيته، هو دور يشكل ارتقاء عما مثله ماكونوهي من قبل.
وهناك منحنى قد يعترف ماكونوهي به أو لا يعترف: أدواره في السنوات الأربع الماضية هي من النوع الذي لم تتَح له فرصة تقديمه من قبل. من «برني» إلى «مد» ومن «محامي اللينكولن» إلى «دالاس بايرز كلوب» ومسلسله التلفزيوني الجديد «تحريون حقيقيون» يوفر ماكونوهي وجها جديدا علينا لم يسبق له أن عبر عنه إلا لماما من قبل. واحدة من تلك المرات القليلة دور البطولة في فيلم «صحراء» أمام ستيف زون وبينيلبوبي كروز. فيلم من المرجح أنه من تلك الخفيفة التي يقول عنها هذا الممثل بأنه يحبها وسوف يعود إليها، ولو بمنظور جديد.
* ماثيو. فوزك بالأوسكار كان آخر محطة في سلسلة جوائز نلتها عن دورك في «دالاس بايرز كلوب»، ما الذي تعنيه لك الجائزة وأقصد أي جائزة؟
- على صعيد أساسي تعني أن العمل الذي قمت به ترجم ووصل. بالنسبة إلى هذا ما تعنيه الجائزة تحديدا لأنه إذا لم أنجح في تقديم عمل فلن يصل إلى المشاهدين على تعدد فئاتهم وأذواقهم. وهو لا يمكن أن يصل إلى الجميع بنفس السوية على أي حال، لكنه يخلق تواصلا بينه وبين المتلقين.
* الفترة التي تلي الانتهاء من تصوير فيلم معين لا تعني بالضرورة أن هذا التواصل قائم. أقصد أنك تنتهي من تمثيل دور ما ثم يمر أكثر من ستة أشهر قبل أن يجد العمل النور.
- صحيح. هذا ما حدث مع «دالاس بايرز كلوب»، لقد انتهى العمل قبل أكثر من سنة ونصف قبل أن يجري توزيعه. ما يحدث أن العمل حين يثبت جدارته أو حين يبرهن عن مستواه تعود إليه الحياة. وأنا أجد كل ذلك ممتعا ومثيرا.
* تطلب العمل على هذا الفيلم فترة طويلة قبل التصوير أيضا...
- حقيقة، كون هذا الفيلم أتيح له أن يصور فهذا معجزة بحد ذاتها. لا الموضوع كان من النوع الذي تجده منتشرا بين إنتاجات هوليوود ولا المخرج اسم معروف من قبل. وتعلم أن كل دولار يودع في فيلم هذه الأيام يأتي بصعوبة، خصوصا بالنسبة إلى مثل هذه الأفلام غير المضمونة تجاريا. الفيلم بحد ذاته جائزة، وبعد ذلك كل الجوائز التي سببها لي أو لغيري من العاملين هي ملحقة به. هل تعرف ما أقصد؟ حين انتهى الفيلم شعرنا جميعا بأننا أنجزنا فيلما ممتازا. إن التمثيل فيه كان ممتازا. إن الموضوع مهم وممتاز... هذا كان بمثابة جائزة أولى.
* البعض من زملائي في «جمعية المراسلين الأجانب» اعتقد أنك لم تكن تتوقع الفوز بالـ«غولدن غلوب». لكن هذه الجائزة كانت الأولى في سلسلة الجوائز التي تسلمتها وصولا إلى الأوسكار... كيف كنت تشعر إزاء كل جائزة تحصل عليها؟
- أذكر أنني سمعت الممثلة جسيكا شاستين تذكر اسم «مات» (اختصار ماثيو). رجعت برأسي إلى الوراء محاولا أن أتذكر إذا ما كان بين المنافسين من يشبه اسمه الأول اسمي (يضحك)... قبل ذلك وجدت نفسي أتساءل: ماذا لو أنني فزت؟... ما الذي سأقوله؟
* هل داهمك هذا السؤال عندما كنت تجلس بانتظار معرفة الفائز بالأوسكار؟
- أحاول أن لا أفعل ذلك. طبعا لا يعني ذلك أنني أنجح في استبعاد التفكير في الاحتمال... أو في الأمل بالفوز... أقول لنفسي اترك هذا الخاطر... لا مكان له، فأنا لم أربح بعد. كل واحد من الذين نافسوني على أي من هاتين الجائزتين كان مدهشا. قدم شيئا جديرا وجديدا. وأنا سعيد بأني فزت. لن أتعب من هذا الشعور ولن أتعب من الشعور بالفخر لأني مثلت هذا الفيلم أو لأني مثلت في فيلمي الآخر «تحريون حقيقيون» (True Detectives). ما هو مهم هو أنها مرتي الأولى التي أفوز بها والمرة الثانية وما بعدها ليست كالمرة الأولى... الأولى تبقى الأولى.
* الطريقة التي أديت بها شخصية رون في «دالاس بايرز كلوب» كانت على قدر كبير جدا من البذل. أردت لنفسك أن تختفي في الشخصية. هل هذا الحكم صحيح؟
- إلى حد هو كذلك. أردت أن أكون رون بلا أي تردد، ليس هناك أي جدال في ذلك، لكن رون هو شخصية مفتوحة قد أؤديها أنا بطريقة ويؤديها ممثل آخر بطريقة وكلانا جيد. المختلف هو أن هناك ضرورة للاعتراف بأن الذوبان تماما مستحيل. أنت لا تزال واعيا خلال التمثيل أنك تريد أن تقدم نفسك في شخصية وأن تقدمها جيدا. أعتقد أن هذا ما يجعل الاختلاف بين ممثل وآخر موجودا. فتحقيق ذلك نابع من كونك الممثل الذي لديه شخصية هي في الأساس مختلفة عن شخصية الممثل الآخر... هل هذا واضح؟ ما أقصد قوله هو أنني كنت واعيا لما أقوم به خلال التمثيل، لذلك لا يمكن أن يذوب الممثل داخل الشخصية بحيث لا يعد ممكنا رؤيته هو.
* واضح. هل حدث هذا مع مسلسلك التلفزيوني «تحريون حقيقيون»؟
- تختلف الكتابة. حين قامت محطة «HBO» بتقديم سيناريو الحلقتين الأولى والثانية، وهذا كل النص الذي كان متوفرا حتى ذلك الحين، كان العرض المقدم هو أن أقوم بشخصية مارتي هارت. بعد أن قرأت السيناريوهين اتصلت بالمنتجين وقلت لهم إنني موافق، لكني لا أريد أن ألعب شخصية مارتي، بل شخصية رستن كول.
* لماذا؟
- شخصية مارتي مكتوبة جيدا فعلا وهي الشخصية التي يلعبها الآن وودي هارلسون. لكن الكلمات الموضوعة على لسان رستن كول رائعة. الحوار أكثر من مدهش. إنه من نار، وهذا ما جعلني أقرر أنني أريد تمثيل هذه الشخصية. أعني أن ما يقوله رستن خلال العرض... هذا الحوار مع الذات... كان ساحرا، وهو الذي جذبني إليه. كان يتطلب نظاما داخليا. قدرة على امتلاك الموقف وعدم الوقوع في فخ الثرثرة، ما يجعلني أثني على الكتابة لأنها قد ترفع من شأن التمثيل أو تهوي به.
* لم أرَ «تحريون حقيقيون» بعد، لكن هل أفهم أن الشخصية داكنة؟
- لم أرَها داكنة على الإطلاق. وجدت صاحبها يؤمن بالواقعية. إنه واقعي أولا. براغماتي. لو سمعت ما يقول تجده يقول الصدق جدليا حول كل شيء. إنه رجل منصرف لكشف الحقيقة كما هي، وأنت كمشاهد لا تريد أن ترى من تحب يفعل ذلك.
* هل تعرف أحدا يغرق في الواقع إلى هذا الحد؟
- لا. جميعنا نغرف من الأعذار ما نغدقه على أنفسنا. جميعنا نحتال على أنفسنا لكي نحيا اليوم. لو لم نفعل لما استطعنا العيش حتى الساعة التاسعة صباحا. الحقيقة بالنسبة إليه ليست وجهة نظر، وهو لا يتعامل معها كما لو كان يقصد كشفها... هو ملتحم بها. إنه جزيرة من شخص واحد.
* تبدو لي العكس تماما من الشخصية التي أديتها في «دالاس بايرز كلوب»...
- تختلف كثيرا بالطبع. رون في «دالاس..». لا يريد أن يصدق الحقيقة. هذا الاختلاف كافٍ لوضع كلتا الشخصيتين واحدة في مقابل الأخرى. رون شخص من طينة مختلفة. ابن الأمس لأن الأحداث تدور قبل عدة عقود، وهو يتصرف بما كان يعرفه أو تبعا لنشأته.
* رون كان طبيعيا في هذا الشأن من حيث إنه نشأ في بيئة ذكورية لا تكن أي إعجاب أو تحمل للمثليين. هذا يذكرني بتعليقات البعض منتقدين أنك لم تتحدث بما فيه الكفاية عن مرضى «الإيدز» لا في الـ«غولدن غلوبس» ولا في حفلة الأوسكار.
- لم أقرأ أنا هذه التعليقات، لكن الوقت المتاح لك فوق المنصة محدود جدا، عليك أن تذكر ما يرد على بالك أولا مدركا أنك لا تستطيع أن تستفيض على الإطلاق. يكفي أنك تحاول أن تذكر الأسماء التي تشعر بأنك تريد توجيه التحية والشكر إليها وتخشى أن تنسى ذكر البعض، ودائما ما تنسى... لو كان هناك وقت لتحدثت في أمور كثيرة.
* منذ أن أديت بطولة شخصية «Mud» في فيلم بالعنوان نفسه وهناك تحول ملحوظ في أدوارك وفي أدائك كما لو أنك اكتشفت جانبا جديدا في موهبتك لم تحاول أن تتطرق إليه من قبل...
- ربما... بالطبع. لكني لم أرَ ذلك وهو يحدث. هذا بالتأكيد تطور ناتج عن أنني بدأت أدرس بعناية أكبر الأدوار التي تعرض علي وكيف يمكن لي أن أسبر شخصيات ما أوافق عليه منها.
* قبل «مد» مثلت أدوارا خفيفة كثيرة. كنت جيدا لكن لم تكن واعدا بهذا التحول.
- لقد استمتعت بما مثلته من أفلام كوميدية - رومانسية. وسبق لي أن قلت ذلك أكثر من مرة. أحب تلك الأدوار الخفيفة لكني الآن استمتع بتمثيل شخصيات كتلك التي نتحدث عنها.
* رغم كل شيء لا بد أن لديك حوافز جعلتك تقرر نبش ذلك الجانب من الموهبة... لا يمكن أن يكون مجرد صعود درجات. أليس كذلك؟
- بلى، طبعا. ما فعلته هو أنني قررت أن أكون أنانيا بعض الشيء. قررت أن أفكر في أي من الأدوار أستطيع أن أمارس فيها تجربة تمثيل جديدة. لم أكن مهتما بما إذا كان هذا الفيلم سيحقق نجاحا أو إذا ما كنت سأحقق عبره جوائز.
* هل لديك ملاحظات على هوليوود وطريقة «البزنس» فيها؟
- (يبتسم بفضول): كيف ذلك؟
* فيلم مثل «دالاس بايرز كلوب» بالكاد جرى إنتاجه، وأنت بالكاد نلت الأجر التي تستحقه... لكنه فيلم ممتاز بأداء يستحق الجوائز التي نلتها... ما هو تفسيرك؟
- تفسيري أن الأمور كان يجب أن تكون مختلفة بالنسبة للجميع. الفيلم الجيد عليه أن يرى عجلة العمل بطريقة أسرع، لكننا في صناعة لها شروطها بالطبع. بالنسبة إلي شخصيا وجدت نفسي في هذا الدرب في هذه المرحلة. مرحلة تتطلب مني أن أبذل بصرف النظر عن الأجر الذي أناله.
* ما هي أولوياتك؟ العائلة أم التمثيل؟
- يصعب علي أن أضع يدا فوق أخرى في هذا المجال. العائلة والتمثيل وتكويني هي أولوياتي. عندما بدأت هذه المهنة كان هذا قراري: سأغلق الباب على كل شيء آخر عدا هذه الأمور الثلاثة. سوف أكون ممثلا بالأجر. لهذا وجدتني في أفلام مختلفة، ما جعلك تعتقد أن هناك تطورا في مهنتي.
* لكنّ هناك تطورا في مهنتك... هذا واضح. أنت اليوم غير ماثيو ماكونوهي في أدوارك الأولى قبل 15 أو 20 سنة.
- صحيح. لا أقول غير ذلك، وكما ذكرت لك هذه الأفلام تعجبني ومن المؤكد أنني سأقوم بالمزيد منها. لكن نتيجة انفتاحي على التمثيل من دون شروط أن الأفلام المستقلة لم تجدني مبكرا. لم يسألني أحد أن أمثل مثل هذه الأفلام، وأظن لأنني ظهرت في أفلام الاستوديوهات أساسا.
* لكنك لعبت بعض هذه الأفلام... «لون ستار» أحد أفضلها؟
- نعم، لكن ما قصدته هو الحديث عن الفترة اللاحقة التي تلت تلك البدايات. الفترة التي لعبت فيها في «أميستاد» و«صحراء» و«فتيان نيوتن»... كانت هذه أدوار رئيسة لكنها تنتمي إلى الاستوديو وليس إلى السينما المستقلة.
* ماذا عن «دالاس بايرز كلوب»؟
- قبل هذا الفيلم بدأت تلك الأفلام تجدني... مثل «القاتل جو» و«مد»... لكن «دالاس..». وصلني كعرض شأنه في ذلك شأن كل العروض الأخرى. حين قرأته لم أرِد أن أكون ممثلا فيه فقط، بل أن أسعى لأن أراه ماثلا على الشاشة. كان نوعا من الأعمال التي تدرك أنك كممثل عليك أن تقوم بها. حين تسألني قبل قليل عن البزنس والمال... طبعا أريد أن أقبض ما أستحقه... لا أنوى أن أفلس بسبب حبي للتمثيل (يضحك).



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».