ماذا بعد انهيار الهدنة السورية غير التقسيم؟

ماذا بعد انهيار  الهدنة السورية غير التقسيم؟
TT

ماذا بعد انهيار الهدنة السورية غير التقسيم؟

ماذا بعد انهيار  الهدنة السورية غير التقسيم؟

قدم مركز دراسات استراتيجية متخصص في الشأن السوري، تصورا لـ«اليوم اللاحق» لانهيار وقف إطلاق النار، تساءل فيه ما الذي سيحدث بعد فشل وقف إطلاق النار بسوريا؟ ورأى أنه إذا لم يلتزم الروس بالاتفاق، أو تعمد الأسد خرقه، فستعود مجددًا فكرة المنطقة الآمنة في شمال سوريا إلى الساحة، بيد أنه حال انهيار الهدنة، لن يبقى بديل عن الاتفاق الحقيقي الذي وقع بين كيري ولافروف سوى التقسيم.
ويتطلب إنشاء المنطقة الآمنة مشاركة مباشرة من الأتراك ودول عربية وإسلامية، تحت غطاء من «الناتو». وتكمن أهمية المنطقة الآمنة في حل مشكلة اللاجئين بالنسبة لأوروبا، بجانب تخفيف العبء على عاتق الدول المجاورة وتوفير المساعدة للمدنيين السوريين. لكن ماذا عن الأزمة السورية؟ يرى التقرير أن المناطق الآمنة ليست حلاً لهذه الأزمة، وإنما مجرد مسكن للألم داخل العواصم الكبرى، وآلام الجوع لدى عشرات الآلاف من السوريين، والتوترات السياسية - الاقتصادية بشأن قضية اللاجئين داخل الدول المضيفة، خاصة داخل أوروبا.
وتشير الاحتمالات إلى أن وقف إطلاق النار لن يصمد، فرغم أن للروس مصلحة في استمراره، فإن الأسد له مصلحة في خرقه من دون ضبطه متلبسًا بذلك. ومثلما أن هذا الأمر واضح للكثيرين، كان من المفترض أن يكون على الدرجة ذاتها من الوضوح بالنسبة للمسؤولين الذين عملوا على إقرار هذا الاتفاق. إذن، لم السير في هذا الطريق بدلاً من بذل مزيد من الجهد الجاد على تحسين ميزان القوى، بحيث تنال سوريا فرصة أفضل فيما يخص الوصول لاتفاق سياسي مقبول؟
ولفتت نشرة «ميدل إيست بريفنغ» التي تصدر عن مركز الشرق للبحوث في دبي، إلى أنه ينبغي توجيه هذا التساؤل لإدارة أوباما، ذلك أن واشنطن هي من منعت جميع حلفائها من تقديم أسلحة فاعلة للمعارضة، وهي من أطلق المسرحية الهزلية الخاصة بتدريب وتجهيز خمسة معارضين سوريين بتكلفة بلغت عدة ملايين من الدولارات لقطع الطريق أمام تقديم مساعدة حقيقية للمعارضة.
يميل المرء للاعتقاد بأن القرار مجرد غطاء لاتفاق ما لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، بمعنى تقسيم سوريا، مما يعني إنقاذ بوتين في نهاية الأمر من تورط طويل الأمد داخل سوريا، وتنفيذ الخطة البديلة لإيران ومعاونة الاتحاد الأوروبي على وقف تدفق اللاجئين على أراضيه.
وبدأت ملامح من اتفاق ما بعد وقف إطلاق النار، أو بالأحرى ما بعد انهيار وقف إطلاق النار، في الظهور، على النحو التالي بحسب «ميدل إيست بريفنغ»:
- روسيا والأسد وإيران سيسيطرون على غرب سوريا، بما في ذلك ربما حلب، إذا نجحوا في الاستيلاء عليها في غضون فترة زمنية معقولة. وقد رغب لافروف في إرجاء الاتفاق، بما في ذلك الهدنة، لحين تمكن قواته وحلفائه من السيطرة على حلب، لكن تقديرات أشارت إلى أن هذا سيستغرق شهورًا عدة.
في كل الأحوال، بحلب أو من دونها، سيحاول الروس تأمين منطقة آمنة عازلة حول المناطق «الخاصة بهم» في الغرب. ومع ذلك، فإنهم لن يتخلوا قط عن المطالبة بوجود سوريا موحدة تحت سيطرة قوة صديقة. ومن شأن هذه المطالب منحهم ضوءا أخضر لقصف أي مكان في أي وقت يرغبونه، فسوريا قبل أي شيء «منطقتهم».
- هناك إمكانية لدخول قوة إسلامية من دول عدة إلى شرق سوريا لمحاربة «داعش»، وقد تسهم في بناء «منطقة آمنة». وستكون القيادة الحقيقية لهذه القوة في يد «الناتو». إلا أنه من غير الواضح بعد ما الذي سيفعله الأتراك مع الأكراد في المناطق الشمالية الشرقية. إلا أن هذه الخطوة برمتها لن تتم قبل أن يقوم الروس بتأمين المناطق «الخاصة بهم» غرب سوريا تحت قيادة الأسد.
- تتواءم هذه الفكرة تمامًا مع «التفاهم» الأميركي - الروسي حول أنه بمجرد ضمان غرب روسيا تحت السيطرة الروسية، ستتحرك الولايات المتحدة لاقتلاع «داعش» بمعاونة «الناتو» والقوة الإسلامية المقترحة في الشرق من سوريا. وبذلك نجد أن واشنطن وافقت على منح القيصر الروسي غرب سوريا مقابل الإبقاء على الشرق لمحاربة «داعش» بداخله وحل مشكلات الحلفاء الأوروبيين. ويتواءم هذا كذلك مع تصور بوتين حول عدم إمكانية استمرار موسكو في القتال لفترة طويلة. وبذلك يتضح أن هذا الاتفاق ينقذ بوتين والأسد والإيرانيين وكل الأطراف ما عدا السوريين.
- من المحتمل أن تتجدد الجهود الدبلوماسية بمجرد إلحاق الهزيمة بـ«داعش» ووجود سوريا مقسمة على الأرض.
والتساؤل الآن، لماذا ينطوي ما سبق على كثير من المشكلات والأمنيات الزائفة؟
يقول التقرير بأن الاعتقاد بأن سوريا المقسمة ستنعم بالاستقرار داخل بيئة متوازنة تتألف من حدود تقسيم واضحة بين الغرب والشرق، ينطوي على خداع واضح للنفس. إن صور سوريا، التي لا تصدر اللاجئين لأن المنطقة الآمنة سوف تستوعبهم، واستقرار الأسد في سعادة داخل قصره بدمشق، ودخول العرب والمعارضة بالتنسيق مع «الناتو» في قتال ضد «داعش» في شرق سوريا، جميعها صور زائفة وغير واقعية وليست سوى محض أماني وأحلام.
وإن حلف روسيا - الأسد - إيران يمكن أن يسيطر على منطقة ما في يوم ليخسرها اليوم التالي، ذلك أن النقطة المحورية داخل سوريا الآن: من باستطاعته القتال لفترة أطول. وفي ظل مثل هذا الغياب لحل سياسي متوازن، فإنه من المتعذر وضع نهاية حاسمة لما يدور في سوريا.
من جانبها، ترى المعارضة السورية أن بوتين سيستنزف موارده المالية في مطلع عام 2017، بينما أفلس الأسد بالفعل أخلاقيًا وماليًا عندما أطلق النار على متظاهرين سلميين ودفع سوريا نحو هذه الهاوية. أما إيران فتعاني بشدة تحت وطأة تراجع أسعار النفط. إن «الفوز» في حرب ما لا يحمل أي معنى حقيقي، إن لم يبق الخصم محتفظًا بالإرادة والوسائل لمضى في القتال. لقد سبق وأن أعلن الأسد انتصاره، قبل أن يعود بعدها بشهور قلائل ليعلن أنه يخسر الحرب بسبب نقص القوة البشرية. لذا، فإن من يتحدثون عن انتصار الأسد ينبغي أولاً أن يطرحوا تعريفهم لكلمة «انتصار».
أما من يستمرون في طرح سؤال: «ما البديل؟»، فإن عليهم الشروع في التفكير جديًا في إحداث تغيير بتوازن القوى على الأرض من أجل التوصل لنقطة تصبح عندها للهدنة والدبلوماسية، فرصة للصمود والنجاح.
ويخلص التقرير الأسبوعي لـ«ميدل إيست بريفنغ» إلى أن جون كيري كان محقًا في تصويره اتفاق وقف إطلاق النار داخل سوريا باعتباره الفرصة الأخيرة للحفاظ على هذه البلاد ككيان موحد. إلا أن تلك «الفرصة الأخيرة» هشة للغاية بحيث لا يمكن بناء آمال على نجاحها.



الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended