طهران تحتضن منفذي تفجير الخبر 1996.. وموقوف سعودي التقى بهم في 2010

{الشرق الأوسط} تكشف أدوار 24 من الدبلوماسيين والاستخبارات الإيرانية في التجسس على السعودية

صورة ضوئية لعدد «الشرق الأوسط» الذي اعلنت فيه السعودية سقوط شبكة تجسس إيرانية
صورة ضوئية لعدد «الشرق الأوسط» الذي اعلنت فيه السعودية سقوط شبكة تجسس إيرانية
TT

طهران تحتضن منفذي تفجير الخبر 1996.. وموقوف سعودي التقى بهم في 2010

صورة ضوئية لعدد «الشرق الأوسط» الذي اعلنت فيه السعودية سقوط شبكة تجسس إيرانية
صورة ضوئية لعدد «الشرق الأوسط» الذي اعلنت فيه السعودية سقوط شبكة تجسس إيرانية

كشفت مصادر سعودية لـ«الشرق الأوسط» أن إيران باتت رسميًا تحتضن أهم المطلوبين على قائمة الإرهاب الدولية، والمسجلين لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، والذين ساهموا في استهداف مجمع سكني يقطن فيه عسكريون أميركيون في مجمع سكني في الخبر في 1996، وهم إبراهيم اليعقوب، وعبد الكريم الناصر، ومحمد الحسين، وأن موقوفا سعوديا اعترف ببقائه معهم تحت حماية الاستخبارات الإيرانية خلال الفترة بين 1996 و2010، مشيرة إلى أن الاستخبارات الإيرانية كانت ترسل أموالا نقدية لأسر المتورطين في التفجير، وذلك عبر سعوديين جنّدتهم طهران للتجسس على السعودية، سياسيًا وعسكريًا واجتماعيًا، بالتعاون مع عناصر إيرانية في سفارة طهران لدى الرياض، وقنصليتها في جدة، والمندوبية في منظمة التعاون الإسلامي.
وأوضحت المصادر أن أحد عناصر خلية التجسس الإيرانية في السعودية، وعددهم 30 سعوديا وآخر إيراني وأفغاني (تجري محاكمتهم حاليًا)، وهو سعودي متفرغ لأداء الدروس الدينية (45 عامًا)، كان يلتقي في إيران مع كل من إبراهيم اليعقوب، وعبد الكريم الناصر، وأبو جعفر محمد الحسين المعروف بمحمد الصايغ، وأحمد المغسّل (قبض عليه في بيروت ونقل إلى الرياض في 2015)، وذلك خلال فترة وجود الجاسوس في طهران بعد عملية تنفيذ تفجير الخبر في 1996 حتى 2011، وكان يوجد فيه عسكريون أميركيون من أفراد سلاح الجو الأميركي، ونتج عن العملية مقتل 19 عسكريًا أميركيًا، وجرح 372 آخرين، كما أصيب العشرات من جنسيات متعددة، بالإضافة إلى انهيار جزئي للمبنى السكني.
ومنذ عام 1997 والسلطات السعودية تطلب من الجانب الإيراني مطلوبين سعوديين على خلفية تفجير أبراج الخبر، ، وقد دأبت السلطات الإيرانية على إنكار أي علاقة لها بحادثة تفجير الخبر أو بالمتهمين بالمسؤولية عنه.
أوضحت تلك المصادر أن هيئة التحقيق والادعاء العام في السعودية أعدت لائحة دعوى ضد 30 سعوديا، وإيران وأفغاني، ورفعتها إلى المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض، حيث تجري محاكمتهم حاليًا، وطالب الادعاء العام بقتل 27 سعوديا، وآخر أفغاني، إضافة إلى العقوبة المشددة لثلاثة سعوديين، وإيراني.
وتلاحق السلطات الأمنية في السعودية إبراهيم اليعقوب، وعبد الكريم الناصر، ومحمد الحسين، وأحمد المغسّل (نقل إلى الرياض بعد القبض عليه في بيروت)، المتورطين في عملية التفجير منذ 20 عامًا، والذين كان يتستر عليهم أحد عناصر خلية التجسس الإيرانية بالسعودية، وذلك باعتبارهم مهندسين ومخططين لعملية التفجير، وكذلك تلاحق مطلوّبين لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، ومسجلين باعتبار أحدهم من أبرز الإرهابيين المطلوب القبض عليهم، وتم تخصيص مكافأة مالية تبلغ خمسة ملايين دولار نظير المساعدة في القبض على كل شخص منهم من قبل FBI.
وأشارت المصادر إلى أن الاستخبارات الإيرانية عملت على دعم أحد المتورطين في تفجير الخبر 1996، وذلك عبر إرسال مبالغ مالية إلى أسرة متورط في عملية التفجير، الذي قيل إنه توفي في زنزانته بعد ثلاثة أيام من القبض عليه من قبل السلطات السورية، وقبل انتهاء إجراءات ترحيله للسعودية، وكانت خلية التجسس هي من تقوم بإيصالها عبر زوجة أحد المتورطين في الخلية، إذ تسلم مبالغ مالية من محمد الحسين الذي يقيم حتى الآن في إيران، ويتنقل هناك بأوامر من الاستخبارات الإيرانية.
وكانت المباحث العامة التابعة لوزارة الداخلية السعودية نفذت عملية ناجحة بكل المقاييس بعد التنسيق مع الاستخبارات السعودية في مراقبة عناصر خلية التجسس، وأعلنت القبض عن 15 سعوديا وآخر يمني خلال يوم واحد، وفي أربع مناطق مختلفة، وهي: مكة المكرمة، والمدينة المنورة، والرياض، والمنطقة الشرقية، وذلك في مارس (آذار) 2013، ثم كشفت التحقيقات مع الموقوفين عن تورط 15 سعوديا آخر، إضافة إلى مقيم أفغاني، في أوقات مختلفة بعد الإعلان بأربعة أشهر.
وذكرت المصادر أن السفارة الإيرانية في العاصمة الرياض، وقنصليتها في جدة، والمندوبية الإيرانية في منظمة التعاون الإسلامي، شاركوا في عملية التجسس، ودعموا عناصر الشبكة، وعقدوا لقاءات في مواقع مختلفة، في منازلهم، وشقق مفروشة، واجتماعات ثنائية في سياراتهم، حيث وفرت استخبارات طهران مبالغ مالية مقطوعة، وكذلك شهرية منتظمة، ودفعت لهم إيجارات لمنازلهم، كنوع من الدعم، إضافة إلى عقد لقاءات معهم في إيران والالتقاء مع علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، بالتنسيق مع كبار المسؤولين في الاستخبارات الإيرانية، وكذلك اجتماعات في لبنان، وتركيا، وماليزيا، والصين.
وعملت خلية التجسس على استخدام العملات الأجنبية في صرف المغريات التي تقدم إلى الجواسيس في السعودية، إذ ساهم محلل اقتصادي يعمل في أحد المصارف، في مساعدة الاستخبارات الإيرانية في عملية التحايل على العملات وتحويلها من الريال الإيراني إلى الريال السعودي، وذلك عبر نقلها في حقائب دبلوماسية من عناصر السفارة الإيرانية بالرياض إلى طهران.
وكشفت التحقيقات الأمنية مع عناصر خلية التجسس أنهم التقوا مع 24 إيرانيا في داخل السعودية وخارجها، أبرزهم السيد عليمي، مدير مكتب الاستخبارات الإيراني في طهران، ومدير مكتب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، وأحد العاملين في المندوبية الإيرانية في منظمة التعاون الإسلامي (طرد من السعودية في 2013)، إضافة إلى عناصر أخرى يعملون في السفارة الإيرانية والقنصلية، وغيرهم.
وأدلى الموقوفون في خلية التجسس باعترافاتهم المصدقة شرعًا، بالتواصل مع عناصر الاستخبارات الإيرانية، وكشف معلومات في غاية الأهمية عن المواقع العسكرية الهامة، والقواعد الجوية، والسفن البحرية، وصور عن الشريط الحدودي الذي يربط السعودية مع اليمن، إذ كانت تسلم إلى الاستخبارات الإيرانية عبر عناصرهم في الداخل، وكذلك عبر برامج التشفير التي تدرب بعض منهم على استخدامها.
وشددت الاستخبارات الإيرانية في عمليات تجسسها على محافظة الأحساء (شرق السعودية)، حيث عمدت على جمع أسماء الرموز المؤثرة في المحافظة والقطاعات والجهات التي يعملون فيها، وشهاداتهم العلمية، وأرقام هواتفهم، لغرض العمل على تجنيدهم لصالح طهران، إذ تم التأكد من عائدية الأرقام إلى الأشخاص الذين يقيمون في الأحساء، عبر عنصر في الخلية، يعمل مدير كبار المحاسبين في إحدى شركات الاتصالات في السعودية.
وبحسب التهم الذي وجهت إلى الموقوفين في خلية التجسس الإيرانية بالسعودية، يعد المتهم الأول اللاعب الرئيسي في القضية، وهو سعودي يحمل الشهادة الجامعية وعمره (47 عامًا)، إذ سافر المتهم إلى إيران وقابل عنصر المخابرات الإيرانية المكنى بـ«أبو محمد» وشخصين آخرين، وتلقى هناك من قبل المخابرات الإيرانية دورة تدريبية عن «فن التخفي وأساليب كشف المراقبة والهروب منها» لغرض إجادة عمله التجسسي والتخابري لصالح المخابرات الإيرانية دون انكشاف وافتضاح أمره من قبل الجهات الأمنية، ثم سافر مرة أخرى إلى لبنان، وقابل عنصرا آخر من المخابرات الإيرانية، مكنى بـ«أبو علي»، بناءً على اتفاق مسبق بينهما، وتلقى دورة تدريبية متخصصة من قبل أحد عناصر المخابرات الإيرانية في لبنان، عن برنامج التشفير، يتضمن شرحًا مفصلاً ودقيقًا عن كيفية تشفير رسائل الوثائق المراد تمريرها أو إرسالها وكيفية استقبالها عن طريق جهاز الحاسب الآلي، لغرض استخدام برنامج التشفير في إعداد وإرسال الرسائل للمخابرات الإيرانية واستقبال الرسائل منها لتحقيق أهداف المخابرات الإيرانية.
وقام المتهم الأول بإعداد وإرسال أكثر من سبعة تقارير مشفرة باستخدام برنامج التشفير إلى المخابرات الإيرانية عبر البريد الإلكتروني، تتضمن معلومات عسكرية هامة وخطيرة تمس أمن البلاد واستقرارها، كما تلقى رسائل مشفرة من المخابرات الإيرانية. وعمل المتهم الأول على فك تلك الرسائل المشفرة باستخدام برنامج التشفير الذي تدرب عليه، وتناقش مع الاستخبارات الإيرانية على طرح أسماء أشخاص يريد أن يستخدمهم في عملية التجنيد للعمل لصالح إيران.
وتتضمن أعمال خلية التجسس الإيرانية متابعة أحداث الشغب في محافظة القطيف، حيث طلبت من المتهم الثاني، وهو سعودي الجنسية (47 عاما)، يعمل في السلك التعليمي ويحمل شهادة الماجستير، طلبت منه خلال اجتماعات عقدت في منزله حصر أسماء الموقوفين المشاركين في المظاهرات وأعمال الشغب التي وقعت بمحافظة القطيف، ومعلومات عن المظاهرات وأعمال الشغب التي وقعت، وما نتج عنها، وأسماء وأعداد أبناء الطائفة الشيعية الموقوفين والمصابين نتيجة تلك الأحداث، وكذلك من هم على ذمم قضايا أمنية والاتهامات الموجهة إليهم، وبيانات بأسماء علماء الشيعة في كل منطقة من مناطق السعودية، ومعلومات عن الأنشطة الشيعية في السعودية، وأسماء الشيعة الذين يعملون في القطاعات العسكرية والأجهزة الحكومية والقطاع الخاص.
وسافر المتهم الثاني إلى إيران ومعه المتهم الثالث (موظف في مصرف سعودي)، وعقدوا اجتماعات مع المخابرات الإيرانية، على أن تتكفل طهران بدفع مبلغ شهري دعمًا لأنشطة الخلية وأعمالها في نشر ومد المذهب الشيعي في المنطقة مقابل تعاونهم مع عنصر الاستخبارات الإيرانية، كما سافر إلى العراق ومعه المتهم الـ20، وهو سعودي (57 عاما)، يعمل في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وقابلا عناصر من الاستخبارات الإيرانية، وطلبا منهم الدعم لأنشطتهما داخل السعودية.
وخططت إيران للبحث عن تجنيد مراسلين لقناة «العالم» الإخبارية الناطقة باللغة العربية، ومقرها طهران، من داخل السعودية، حيث تم تكليف المتهم الثالث بالبحث عن أشخاص يعملون في القناة، في جميع مناطق السعودية، لعرض تحقيق أهداف القناة الرامية إلى تشويه سمعة السعودية، ودعم المظاهرات وأعمال الشغب والتخريب والفوضى في البلاد، لغرض الإخلال بالأمن، كما خطط المتهم إلى إعداد نشاطات اجتماعية، تتمثل في الاحتفالات والمناسبات البدعية على اتفاق مسبق مع الاستخبارات الإيرانية، وتقديم التسهيلات لدعم المشروع من قبل طهران.
وبحسب اعترافات المتهمين، أدلى المتهم الرابع سعودي الجنسية (50 عامًا)، ويحمل الشهادة الابتدائية، بالسفر إلى ماليزيا، والاجتماع مع سيد محمد إمامي الطريقي، المكنى بـ«أبو مهدي»، أحد عناصر الاستخبارات الإيرانية، بناء على اتفاق مسبق بينهما، وذلك لبدء دورة تدريبية مكثفة عن الحاسب الآلي وآلات التصوير وكيفية استخدامها وكتابة التقارير وكيفية دخول الحاسب الآلي والنسخ منه والخروج دون أن يتم اكتشافه، وتطبيق عملي على ذلك لغرض إجادة عمله التجسسي والتخابري لصالح المخابرات الإيرانية دون انكشاف وافتضاح أمره من قبل الجهات الأمنية السعودية.
وتسلم المتهم الرابع من «أبو مهدي» خلال وجوده في ماليزيا كاميرا خاصة على شكل ميدالية مفاتيح (ريموت كنترول) من أجل تصوير بعض المواقع الهامة والعسكرية، وبعض الأوراق والخطابات، كما عمل على تجنيد شقيقه المتهم العاشر (51 عامًا)، لصالح استخبارات طهران.
وطلبت الاستخبارات الإيرانية عبر رضا علي أكبر سرخي، وسيد محمد إمامي الطريقي، من المتهم السادس، وهو سعودي (40 عامًا) يعمل في حملات الحج والعمرة، اتخاذ الاحتياطات الأمنية أثناء تخابره مع عنصري المخابرات الإيرانية، بناء على طلبهم، حتى لا ينكشف أمرهم من قبل الجهات الأمنية، بحيث يتسلم منهم على فترات متفاوتة عدة أجهزة جوال وشرائح اتصال، وعدم التقائه عند البعثة الإيرانية خلال الحج والعمرة، أو في أي مكان يكثر به وجود الإيرانيين.
والتقى المتهم السادس مع الاستخبارات الإيرانية في وقت لاحق، وقدم لهم معلومات أمنية عن موسم الحج في 2012، وأبلغهم بأن الوجود الأمني في المشاعر المقدسة مختلف عن المواسم السابقة، بحكم الثورات الذي حصلت في بعض الدول العربية، لا سيما أن الاستخبارات الإيرانية تكفلت بدفع إيجار سكنه.
وأرسل المتهم السادس خطابا صوتيا قام بتخزينه في ذاكرة رقمية إلى علي السيستاني، المرجع الديني له، يطلب منه الدعم المالي لإنشاء مركز خاص بالطائفة الشيعية في مكة المكرمة، وذلك بعد تزايد عددهم هناك، لغرض نشر ومد المذهب الشيعي، إذ عثر على موقع لإقامة المركز في حي العزيزية في مكة، كما أرسل رسالة إلى مجموعة من الأشخاص في البحرين، يحرضهم على الالتفاف حول أحد المحرضين ضد الحكومة البحرينية.
وقام المتهم السادس بربط المتهمين 14 و23 مع حبيب عنايات صمدي بندار، الذي كان يعمل حينها بالسعودية سكرتيرا أول بالمندوبية الإيرانية لدى منظمة التعاون الإسلامي (طرد من السعودية رغم إبلاغ السفارة الإيرانية عن تجاوزاته الدبلوماسية)، للاستفادة من المتهم 14 الذي يعمل فني مختبر في شركة «أرامكو السعودية»، الذي قدم بيانات في غاية السرية عن مقر عمله للاستخبارات الإيرانية، وصورا عن حقل الغوار النفطي، كما كلف بتجنيد فريق عمل داخل «أرامكو السعودية»، حتى يكونوا مصدرًا للمعلومات لدى الاستخبارات طهران.
وجمع المتهم 15، وهو سعودي الجنسية (68 عاما) ويعمل عضوا بهيئة التدريس في جامعة الملك سعود، لائحة بأسماء أعضاء هيئة التدريس في الجامعة ممن ينتمون إلى الطائفة الشيعية لغرض تجنيدهم، إذ سافر المتهم إلى إيران، واجتمع مع عناصر المخابرات هناك، وقام بتزويدهم أيضًا بأسماء الضباط والأفراد الشيعة الذين يعملون في وزارة الداخلية، وكذلك الحرس الوطني، والقوات المسلحة، بينما طلب من المتهم 18، وهو سعودي (28 عامًا) طالب في مرحلة الدكتوراه، إعداد تقرير لصالح الاستخبارات الإيرانية عن أوضاع الشيعة في المدينة المنورة، وتحديد محل إقامة الأمراء خلال موسم الحج، والطرق التي يسلكونها من أجل رمي الجمرات.
وقام المتهم 19، وهو سعودي (60 عامًا) متقاعد عن العمل في شركة «أرامكو السعودية»، بالمشاركة في إعداد بيان بعنوان «إدانة سفك الدماء»، بناء على طلب من الاستخبارات الإيرانية، يتضمن اتهاما للجهات الأمنية في السعودية، من أجل إثارة الفتنة والفوضى داخل البلاد، بينما تلقى مبالغ مالية من الاستخبارات الإيرانية لتسليمها لذوي الموقوفين على ذمة قضية تفجير الخبر 1996، دون إذن من الجهات الرسمية المختصة.
واستضافت الاستخبارات الإيرانية المتهم 20 في طهران، وقامت بتوفير السكن له طيلة فترة إقامته هناك، حيث اجتمع معه أكثر من مرة في مقر الاستخبارات الإيرانية، وتنقل بين عدة أماكن في إيران برفقة عناصر الاستخبارات، تحت حراستهم، وزار علي خامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، بالتنسيق مع الاستخبارات، وبحضور مدير مكتب خامنئي.
واتخذ المتهم 21، وهو سعودي الجنسية (51 عامًا)، منزله وكرًا لاستقبال عناصر الاستخبارات الإيرانية الذين يعملون في السفارة الإيرانية في الرياض، وهم: كريم طعيمي، سيد محمد إمامي الطريقي، وحسن أصلان عربيان، وعرض عليهم جهازًا إلكترونيًا يستخدم في أعمال التجسس سبق أن اطلع عليه أثناء وجوده في الولايات المتحدة، واستعداده إحضاره لهم مقابل مبلغ مالي، وقام بتزويد الاستخبارات الإيرانية بأسماء 200 شخص من دعاة الفتنة والخارجين عن طاعة ولي الأمر والداعين للخروج عليه من أجل دعمهم من قبل الإيرانيين، كما سافر إلى تركيا وقابل أحد عناصر المخابرات الإيرانية هناك من أجل التنسيق لتزويده بمعلومات أمنية خاصة.
وجنّدت إيران المتهم 23، سعودي الجنسية (48 عامًا)، وهو طالب في مرحلة الدكتوراه، في مجال الفيزياء النووية في جامعة بيخان بالصين، وذلك لغرض الاستفادة من تخصصه العلمي، إذ التقى أكثر من مرة مع الإيراني حبيب عنايات صمدي، سكرتير أول في المندوبية الإيرانية في منظمة التعاون الإسلامي، إذ جرى ترتيب لقاءات معه في الصين، من أجل الابتعاد عن الأجهزة الأمنية ومراقبتها، لا سيما أن المتهم تعرف على السكرتير الأول في مدينتي جدة والمدينة المنورة، وناقش معه مواضيع سرية قيد الإنشاء في السعودية.
وادّعي على المتهم 24، وهو إيراني الجنسية (38 عامًا)، المشاركة مع استخبارات بلاده ضد البلاد التي استضافته لإكمال دراسته في مرحلة الدكتوراه، وعدم مراعاته لما قدمته له من إتاحة فرصة العيش الكريم له ولأسرته، إذ ارتكب جريمة التجسس، وارتبط مع العناصر الاستخبارات، وتزود بمعلومات عن بعض الأوضاع الداخلية والخارجية للسعودية، وقدّم معلومات وتقارير سرية عن بعض القنوات الدينية الناطقة بالفارسية والعاملين بها، وكذلك عن الطلبة الإيرانيين الدارسين في جامعات السعودية لرصدهم والاستفادة منهم، إذ تسلم منهم أموالا نقدية نظير أعماله.
وقدم المتهم 25، وهو سعودي في الستينات من عمره، خدماته لعناصر الاستخبارات الإيرانية في إيصاله نساء، إحداهن زوجة الإيراني سيد محمد الطريقي، إلى منزل أحد المتهمين، ثم نقلهن مرة أخرى إلى أحد المجمعات التجارية حتى لا يكشف أمرهن، وذلك بأمر من الاستخبارات الإيرانية، لا سيما أن المتهم سبق أن شارك في القتال مع قوات الباسيج الإيرانية ضد القوات العراقية، خلال الحرب العراقية الإيرانية، وتعرض في حينها لإصابة بقذيفة جراء مشاركته، وعاد إلى السعودية من العراق، بعد انتهاء الحرب بسنوات، ودخل البلاد بطريقة غير مشروعة.
وتردد المتهم 26، وهو سعودي الجنسية (43 عامًا)، على السفارة الإيرانية في الرياض، والالتقاء بعناصر الاستخبارات الذين وجدوا تحت غطاء الدبلوماسية، وتسليمهم معلومات طلبت منه، إذ وجد في هاتفه الجوال أرقام تم رصدها أمنيًا ورسائل نصية لعنصر الاستخبارات، بينما تواصل أيضًا المتهم 27، وهو سعودي الجنسية (51 عامًا) يعمل في أحد المصارف البنكية ومحلل اقتصادي، مع السفارة نفسها، وقدم معلومات عن طريقة التحايل على النظام المصرفي السعودي بشأن تحويل العملات الصعبة من إيران إلى السعودية، بواسطة الحقائب الدبلوماسية الذي يحملها موظفو السفارة الإيرانية خلال سفرهم.
وزود المتهم الذي يعرف نفسه بأنه محلل اقتصادي عناصر الاستخبارات الإيرانية بمعلومات غير صحيحة ومغلوطة عن وجود الجيش السوري الحر على أراضي السعودية ودعمها لهم، إذ تكفل المتهم بالبحث عن مراكز بحثية تقدم دراسات اجتماعية عن المجتمع السعودي للاستفادة منها من قبل الاستخبارات الإيرانية.



ملك البحرين يكلّف ولي العهد محاسبة المتورطين بـ«المساس بأمن الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
TT

ملك البحرين يكلّف ولي العهد محاسبة المتورطين بـ«المساس بأمن الوطن»

العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)
العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى (بنا)

أكد الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك البحرين، أن بلاده تجاوزت تداعيات الحرب والاعتداءات الإيرانية على أراضيها، مشيراً إلى أنه كلّف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بالبدء فوراً باتخاذ إجراءات صارمة تجاه المتورطين بالمساس بأمن الوطن، وتشمل تلك الإجراءات النظر في استحقاقهم لحمل الجنسية البحرينية.

واستقبل الملك حمد، الأحد، عدداً من كبار المسؤولين، حيث جرى خلال اللقاء بحث عدد من الموضوعات المتصلة بالشأن الوطني، وأعرب عن اعتزازه بما يحققه الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، «من إنجازات مشرفة في العمل الحكومي، من أجل إحراز مزيد من التطور في مختلف المجالات».

وقالت «وكالة أنباء البحرين»، أنه «فيما يتعلق بتداعيات الحرب الغاشمة والاعتداءات غير المبررة من قبل إيران على مملكة البحرين»، قال الملك حمد: «إننا نتجاوز صعوبات المرحلة بنجاح بفضل الله سبحانه وتعالى، وبكفاءة قواتنا الدفاعية والأمنية والدفاع المدني، وتماسك المواطنين بالأخوة الصادقة التي تجمعهم، وبالعمل الجاد المتمثل في الإدارة المنضبطة لحكومتنا الرشيدة لتوفير جميع المتطلبات، وبالتعامل المهني مع مختلف المستجدات الطارئة».

وأضاف: أن الدولة ماضية بكل حزم في معالجة تداعيات الحرب، مشيراً إلى تكليف ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال المرحلة المقبلة، «بتنفيذ إجراءات شاملة وحاسمة، من خلال وضع البرامج المناسبة لمعالجة أي نواقص تم رصدها، سواء دفاعياً أو اقتصادياً».

بالإضافة إلى «البدء الفوري في مباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر في من استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، لتُطبَّق بحقهم الإجراءات اللازمة، خصوصاً أن الوضع لا يزال دقيقاً، وعلينا الاستناد إلى ما يمليه علينا الضمير الوطني، انطلاقاً من أن الوطن أمانة كبرى شرفاً وعرفاً، ولا تهاون في التفريط به أو الإخلال بواجباته».

شدد الملك حمد آل خليفة على أن «مملكة البحرين ستظل متمسكة بمواقفها الثابتة والداعية إلى حل الأزمات عبر الحلول السلمية والمساعي الدبلوماسية، لكل ما فيه صالح شعوب المنطقة والعالم».


مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
TT

مشروع سعودي لتعزيز سلاسل القيمة الزراعية في اليمن

المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)
المشروع يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية (الشرق الأوسط)

دُشِّن مشروع «تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن»، بتمويل من «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، وتنفيذ مؤسسة «استجابة» للأعمال الإنسانية والإغاثية، مستهدفاً نحو 2300 أسرة، في إطار الجهود الرامية إلى دعم الأمن الغذائي، وتحسين سبل العيش في المناطق الريفية.

وجرى تدشين المشروع بحضور عدد من المسؤولين، بينهم الوكيل المساعد لشؤون مديريات الوادي والصحراء عبد الهادي التميمي، ومدير مكتب البرنامج في حضرموت والمهرة المهندس عبد الله باسليمان، ورئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي الدكتور عبد الله علوان، إلى جانب المدير التنفيذي لمؤسسة «استجابة» محمد باحارثة.

ويستهدف المشروع محافظات أبين ومأرب وحضرموت، التي تُعدُّ من المناطق الزراعية الحيوية، عبر حزمة من التدخلات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتعزيز استدامته.

ويركِّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً، من خلال تطبيق منهجية متكاملة لتطوير سلاسل القيمة الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الدخل، وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على التكيُّف مع التحديات الاقتصادية والبيئية.

ويتضمَّن المشروع دعم المدخلات الزراعية، وتطوير تقنيات الري، وبناء قدرات المزارعين، إلى جانب إنشاء مجموعات للتصنيع والتعبئة الزراعية، وربط المنتجات بالأسواق، بما يعزِّز من القيمة المضافة للمنتجات المحلية. كما يشمل تنفيذ برامج تدريبية متخصصة، وتقديم دعم فني للممارسات الزراعية الحديثة، مع تمكين المجتمعات المحلية من المشارَكة في تنفيذ الأنشطة لضمان الاستدامة.

يركّز المشروع على دعم صغار المزارعين والأسر الأكثر احتياجاً (الشرق الأوسط)

ويأتي المشروع ضمن جهود تنموية أوسع يقودها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، تستهدف دعم القطاع الزراعي بوصفه إحدى الركائز الأساسية للأمن الغذائي في البلاد. وأسهمت مشروعات البرنامج في دعم قطاعات الزراعة والثروة السمكية والحيوانية، وتوفير أكثر من 13 ألف فرصة عمل، نظراً لأهمية هذه القطاعات وحساسيتها للصدمات الاقتصادية والبيئية.

كما نفَّذ البرنامج مبادرات في مجال الطاقة المتجددة، شملت إعادة تأهيل آبار مياه الشرب باستخدام الطاقة الشمسية، وتوفير أنظمة ري زراعي مستدامة، إضافة إلى دعم المرافق التعليمية والصحية بالطاقة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة وزيادة الإنتاج الزراعي.

يُذكر أن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن قدَّم أكثر من 287 مشروعاً ومبادرة تنموية في مختلف المحافظات اليمنية، شملت 8 قطاعات حيوية، من بينها التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، إلى جانب دعم قدرات الحكومة اليمنية والبرامج التنموية، في إطار دعم التنمية المستدامة وتعزيز صمود المجتمعات المحلية.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: نقاشات لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل مضيق هرمز

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)
شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

في روما، بدا الطقس وكأنه يستعير مزاج الشرق الأوسط؛ فالشمس الدافئة لا تلبث أن تنقلب إلى أمطار غزيرة، ثم تعود السماء إلى صفائها في غضون ساعات قليلة، مع تقلبات سريعة تشبه إلى حد بعيد مسار التصريحات الأميركية والإيرانية التي تتبدل أكثر من مرة خلال الساعة الواحدة بين التهدئة والتصعيد.

كانت الأجواء مشمسة صباحاً عندما توجهنا إلى مقر وزارة الدفاع في قلب العاصمة روما، التي تُعرف بالمدينة «الخالدة». هناك، استقبلنا وزير الدفاع غويدو كروسيتو داخل «غرفة الرسم»، وهي قاعة تتزين جدرانها بصور ورسومات وزراء الدفاع الإيطاليين المتعاقبين، منذ أول وزير للحرب مانفريدو فانتي عام 1860.

كشف الوزير عن نقاشات جارية لتوسيع مهمة «أسبيدس» لتشمل حماية مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

وكشف وزير الدفاع الإيطالي في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» الأوروبية، بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، ليشمل ذلك حماية مضيق هرمز، لكنه تحدث عن تحالف يتجاوز أوروبا تتحمّل فيه آسيا قدراً أكبر من المسؤوليات؛ نظراً إلى الأهمية الحيوية القصوى للمضيق بالنسبة لها، على حد تعبيره.

ووصف كروسيتو الدور السعودي خلال تعاملها مع الهجمات الإيرانية التي وصفها بـ«الاستفزازية» بأنه دور «بالغ الأهمية والجدية»، مبيناً أن الرياض عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، ودافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت.

وأكد الوزير أن العلاقات بين روما والرياض في مجال الصناعات الدفاعية تسير بوتيرة متسارعة نحو شراكات أعمق، مشيراً إلى أن إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، بما ينسجم تماماً مع «رؤية 2030». وقال: «لا يقتصر تعاوننا على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو يتحدث للزميل عبد الهادي حبتور (الشرق الأوسط)

ورفض كروسيتو فكرة فرض إيران رسوماً على العبور في مضيق هرمز بشكل كامل، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً، كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى».

تعامل السعودية والخليج مع الهجمات الإيرانية

وأشاد كروسيتو بتعامل المملكة العربية السعودية مع الهجمات الإيرانية ضدها، واصفاً ذلك بأنه «بالغ الجدية والأهمية»، مبيناً أنها «عملت منذ البداية على الحيلولة دون تصاعد هذه الحرب، وقد دافعت عن نفسها دون أن تنجرّ إلى الرد على الاستفزازات الإيرانية، وأسهمت في تهيئة الظروف التي قد تسمح لنا اليوم بالاعتقاد بأن الحرب قد انتهت، وأن الحياة الطبيعية يمكن أن تُستأنف في منطقة الخليج».

السلام يُبنى على الدفاع والردع

وفي رده على سؤال بشأن أهم الدروس المستخلصة من هذه الحرب بالنسبة للخليج، يرى وزير الدفاع الإيطالي أن «دول الخليج استخلصت درساً مهماً من هذه الحرب، وهو أن السلام لا يُبنى إلا على أساس الدفاع والردع، فقد تعرّضت لهجمات إيرانية رغم أنها لم تقم بأي عمل عدائي، وحتى إذا أُعيد بناء السلام الآن، فإن ذلك لا يوفّر لها ضمانة بأن سلوك إيران لن يتغيّر مجدداً في المستقبل».

وأضاف: «لم يكن متوقعاً استهداف منشآت الطاقة أو محطات تحلية المياه، لكن هذه الحرب أظهرت لدول الخليج أن هناك مواقع مدنية، إلى جانب العسكرية، يجب حمايتها دائماً، وآمل أن تدفع هذه التجربة دول الخليج إلى تعزيز وحدتها في مجال الدفاع المشترك».

الدور الإيطالي في الحرب الأخيرة

وشدّد الوزير على أن بلاده «عرضت منذ البداية، تقديم المساعدة إلى دول الخليج الصديقة، وأرسلنا قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة»، لافتاً إلى أن هذه المبادرة تهدف «إلى دعم دول صديقة تعرّضت لاعتداء غير مبرّر، لكننا لم نقم ببيع شيء، بل قدّمنا المساعدة».

شدّد وزير الدفاع الإيطالي على رفض روما فرض أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز (الشرق الأوسط)

العلاقات الدفاعية تشهد نمواً متسارعاً

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن العلاقات مع المملكة العربية السعودية تشهد نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، لا سيما في قطاع الصناعات الدفاعية، وقال: «وقّعنا مؤخراً اتفاقاً في مجال الأقمار الاصطناعية، فيما تتواصل المباحثات بشأن قطاعات الدفاع الجوي والبحري والقطاع الجوي والمروحيات، وتشهد مجالات التعاون عموماً نمواً متسارعاً».

شراكة أعمق

وتحدث غويدو كروسيتو عن شراكة من نوع مختلف مع السعودية، وأضاف: «إيطاليا لا تكتفي بمجرد البيع، بل تسعى إلى بناء شراكات تقوم على العمل والتطوير المشترك، وبذلك ننسجم تماماً مع (رؤية 2030)، وبصفتنا دولة يمكن للسعودية أن تتعاون معها لتعزيز قدراتها في الإنتاج الصناعي في المجال الدفاعي، فالفكرة التي أشرتُ إليها تتمثل في تعاون لا يقتصر على نقل الإنتاج فحسب، بل يمتد أيضاً إلى نقل التكنولوجيا وتبادلها».

إعادة تشكيل الردع في أوروبا

ويعتقد وزير الدفاع الإيطالي أن الحرب الأخيرة غيّرت مفهوم الردع في أوروبا، وشرح ذلك بقوله: «اكتشفنا أن الدفاع، كلما اتّسع نطاقه وتعزّز الترابط بين الدول، أصبح أكثر قوة وفاعلية، ولهذا نواصل الثقة بحلف شمال الأطلسي والاستثمار فيه، ولكن مع دور أوروبي أكثر أهمية، وعندما أتحدث عن أوروبا، لا أقصد أوروبا المكوّنة من 27 دولة فقط، بل قارة أوروبا بأكملها، بما في ذلك تركيا وأوكرانيا والنرويج».

«الحرس الثوري» يدير إيران

وقلّل الوزير من حجم العلاقات التي تربط روما بطهران قائلاً: «علاقاتنا مع إيران ليست جيدة إلى هذا الحد، نحافظ على قنوات تواصل مفتوحة مع جميع الدول، المشكلة اليوم في إيران تكمن في تحديد من هو الطرف المقابل لنا».

وأضاف: «أعتقد أن التيارين السياسي والديني باتا أضعف بكثير، فيما يتولى قادة (الحرس الثوري) إدارة البلاد فعلياً، وهذا يجعل الحوار معهم أكثر صعوبة، لأنهم يُعدّون العقبة الرئيسية أمام تحقيق السلام، وفي المقابل علينا العمل على إعادة تهيئة الظروف الطبيعية في مضيق هرمز».

أوضح غويدو أن بلاده أرسلت قدرات دفاعية شملت أنظمة لمواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الحرب الأخيرة (الشرق الأوسط)

رفض أي قيود في مضيق هرمز

وفي تعليق له بشأن إعلان إيران نيتها فرض رسوم على العبور في مضيق هرمز، رفض الوزير الفكرة مطلقاً، وقال: «من غير المقبول إطلاقاً أن تفرض إيران أي رسوم أو قيود على مضيق هرمز، إذ يجب أن يظل ممراً حراً».

وتابع: «كما ينبغي رفض فكرة أن أي دولة تمتلك مضيقاً أو ممراً استراتيجياً في أراضيها يمكنها استخدامه لشن حرب على دول أخرى، فبخلاف ذلك، قد يُقدم الحوثيون على الخطوة نفسها في اليوم التالي، وقد يمتد الأمر إلى مضيق ملقا أو بنما أو جبل طارق، وهو ما سيكون جنوناً حقيقياً».

مستقبل «حلف الناتو»

وفي رده على سؤال بشأن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول حلف الناتو، والمخاوف من تفككه، أجاب كروسيتو بثقة أن «(الناتو) سيستمر لفترة طويلة جداً، كما أؤمن بأن الحلف يشكّل قيمة مضافة لكلٍ من أوروبا والولايات المتحدة، وعلى اقتناع بأن الدول، عندما تكون بمفردها، تصبح أضعف بكثير، وأن قوة أي دولة تقوم على شبكة علاقاتها مع الدول الصديقة، لا على خصوماتها، وفي هذا السياق، ينبغي أن يكون هدف أي رئيس، مع نهاية ولايته، أن يكون قد كسب مزيداً من الأصدقاء، لا مزيداً من الأعداء».

توسيع مهمة «أسبيدس»

وكشف الوزير الإيطالي عن نقاشات تجري لتوسيع مهمة «أسبيدس» بما يتيح للاتحاد الأوروبي توسيع نطاق العمليات البحرية وتأمين الملاحة، بما في ذلك حماية مضيق هرمز. لكنه أشار إلى أن «التحالف الذي نتحدث عنه اليوم يتجاوز أوروبا بكثير، ويجب أن يشمل مختلف دول العالم، كما أن مضيق هرمز أكثر أهمية لآسيا من أوروبا، ومن ثم فمن العدل أن تتحمّل آسيا أيضاً قدراً أكبر من المسؤوليات».

صواريخ إيران قد تستهدف أوروبا

وفي الوقت الذي عبّر فيه غويدو عن أمله بأن تنتهي الحرب، قال إن «امتلاك إيران للسلاح النووي يمثل مشكلة للعالم بأسره، وليس لإسرائيل فقط، وينطبق الأمر ذاته على امتلاكها قدرات صاروخية بعيدة المدى، فإيران، كما هاجمت الرياض أو الدوحة أو دبي، يمكنها أن تستهدف غداً روما أو باريس أو برلين، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً».

أكد كروسيتو تميز العلاقات الدفاعية مع السعودية بما فيها الإنتاج ونقل التكنولوجيا (الشرق الأوسط)

الطائرات المسيّرة تغيّر المشهد

وأوضح أنه مع ازدياد الحروب عالمياً، من الخليج إلى أوكرانيا، تسعى بلاده إلى الاستفادة من كل نزاع لتحديث تقييم المخاطر على أمنها الوطني. مشيراً إلى أن حرب أوكرانيا تبدو تقليدية تُخاض في الخنادق على غرار الحرب العالمية الأولى، لكنها في جوهرها حديثة، إذ أصبحت الطائرات المسيّرة السلاح الأكثر استخداماً ومصدر الجزء الأكبر من الخسائر.

فيما بيّن أن حرب الخليج جوية وصاروخية بالأساس، حيث غيّرت المسيّرات مفهوم الدفاع، خصوصاً مع تطورها بالذكاء الاصطناعي، مشدداً على أن منظومات الدفاع المستقبلية يجب أن تكون متعددة الطبقات، محذراً من أن دولاً مثل إيران تمثل خطراً عالمياً.